أَمَرتَني بِسَترِ كَشفِ غِطائي

29 أبيات | 528 مشاهدة

أَمَــرتَــنـي بِـسَـتـرِ كَـشـفِ غِـطـائي
إِذ أَرَتـنـي صَـبـاحَهـا فـي مَسائي
وَدَعَـــتـــنــي وَأَودَعَــتــنــي سِــرّاً
فــي سُــراهــا عَــدَت بِهِ أَعــدائي
وَنَهَــتـنـي إِذ نَـبَّهـَتـنـي عَـن بَـثِّ
هَــــواهــــا إِلى ذَوي الأَهــــواءِ
وَإِلى الفَــجـرِ أَوعَـدتـنـي وَفـيـهِ
وَعَـدتـنـي الإِبـلالَ مِـن بَـلوائي
فَــأَزاحَــت خَــوفَ الوَعـيـدِ بِـوَعـدٍ
قَـبَـضَ اليَـأسَ مِـنـهُ بَـسـطُ رَجـائي
وَعَـلَيَّ المَـوتُ بـايَـعَـتـني وَقالَت
مَــن وَفــى لي مَــنَـحـتُهُ بِـوَفـائي
وَلِتَـعـليـقِهـا المُـنـى بِالمَنايا
صِــرتُ أَهــوى مَــنِــيَّتــي لِمُـنـائي
وَبِهـا إِذا قُـضـيـتُ نَحبي قَضَت لي
بِــمَــقــامِ الأَبــرارِ وَالشُهَــداءِ
وَمِـــنَ المَـــســجَــدِ الحَــرامِ إِلى
الأَقـصـى أَرَتـنـي أَسِرَّةَ الإِسراءِ
وَأَقَـــرَّت بِـــنــورِ نــارِ قِــراهــا
فــي قُــراهـا بِـنـاظِـري أَحـشـائي
وَاِنثَنَت عِندَها اِنثَنَت لي إِماماً
سَـدرَةُ المُـنـتَهـى إِلَيـهـا وَرائي
وَبِــروبــاصِهــا تَهَــيّــا خَــلاصــي
مِـن قَـذى طـيـنَـتـي فَـراقَ صَـفائي
وَوُرودُ السَــرابِ مِـنـهـا ثَـنـانـي
مَــورِداً لِلعِــطــاشِ بَـعـدَ ظَـمـائي
وَبِــعَـيـنِ الحَـيـاةِ سِـرتُ إِلى حَـيٍّ
بِهِ المَــوتُ مُــنــيَــةَ الأَحــيــاءِ
غَـيَّبـَتـنـي مِـن بَـعـدِمـا أَشهَدَتني
وَأَعــــادَت شَهـــادَتـــي بِـــنَـــداءِ
فَثَناني اِستِحياؤُها في اِنثِنائي
نَـحـوَهـا مـاشِـيـاً عَـلى اِسـتِحياءِ
وَبِــأَلطــافِهــا إِلَيــهـا دَعَـتـنـي
وَأَرَتــنــي نُــزولُهـا فـي سَـمـائي
بِـكِـتـابٍ فـيـهِ شِـفـاءُ اِكـتِـئابـي
مِـن وَعـيـدِ القَـلى بِوَعدِ اللِقاءِ
نــاطِــقٌ صــامِــتٌ مُــبــيـنٌ مُـعـمـى
ســـاتِـــرٌ كــاشِــفٌ قَــريــبَ نــائي
ظــاهِــرٌ بــاطِــنٌ أَنــيــقٌ عَــمـيـقٌ
شــاهِــدٌ غــائِبٌ عَــنِ الأَغــنـيـاءِ
مُــحــكَــمٌ ذو تَــشــابُهٍ وَاِئتِــلافٍ
فـي اِخـتِـلافِ الآيـاتِ وَالأَجزاءِ
فَــعَــلَيــهِ جَــعَـلتُ وَقـفـاً فُـؤادي
عِــنــدَمـا جـاءَ جـامِـعُ الأَشـيـاءِ
وَإِلَيـهِ عِـنـدَ الخِـصـامِ اِحـتِكامي
فَــلِذا رُحــتُ داحِــضــاً خُــصَـمـائي
حَبَّذا ما بِهش حَبَّتني عَلى الهَجرِ
جَـــزاءً مِـــنـــهـــا لِصِــدقِ وَلائي
فَـسَـنـاهـا أَهـدى لِعَـيـنـي ضِياها
وَهُـــداهـــا أَســـرى إِلَيَّ هُـــدائي
بِـصَـفـاهـا مِـمَـنـوعَـةً أَن تَـراهـا
عَــيــنُ راءِ إِلّا بِــوَصــفِ الرائي
وَلِعـجـزي عَـن أَن أَراهـا بِإِيّاها
بَـــدَت بِـــالصِــفــاتِ وَالأَســمــاءِ
فَـعَـلَيـهـا مـا دَلَّ قَـلبـي سِـواها
وَإِلَيــهــا لَم تَــدَعُـنـي بِـسَـوائي
وَلِهَــذا شــاهَــدتُ آيــاتُ صَــحـبـي
وَنَهـايـاتِ ما رَأَوا في اِبتِدائي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك