أَمسى فُؤادُكَ ذا شُجونٍ مُقصَدا

38 أبيات | 444 مشاهدة

أَمــســى فُـؤادُكَ ذا شُـجـونٍ مُـقـصَـدا
لَو أَنَّ قَــلبَــكَ يَــسـتَـطـيـعُ تَـجَـلُّدا
هــاجَ الفُــؤادُ بِــذي كَـريـبٍ دِمـنَـةً
أَو بِــالأُفـاقَـةِ مَـنـزِلٌ مِـن مَهـدَدا
أَفَـمـا يَـزالُ يَهـيـجُ مِـنـكَ صَـبـابَـةً
نُــــؤيٌ يُــــحــــالِفُ خــــالِداتٍ رُكَّدا
خُـبِّرتُ أَهـلَكِ أَصعَدوا مِن ذي الصَفا
سَــقــيــاً لِذَلِكَ مِــن فَـريـقٍ أَصـعَـدا
وَعَــرَفــتُ بَــيــنَهُــمُ فَهـاجَ صَـبـابَـةً
صَـوتُ الحَـمـامِ إِذا الهَـديلُ تَغَرَّدا
عُــلِّقــتُهــا عَــرَضــاً وَيُـلفـى سِـرُّهـا
مَـنـمـى الأَنـوقِ بِبَيضِها أَو أَبعَدا
تُــشــجــي خَــلاخِـلَهـا خِـدالٌ فَـعـمَـةٌ
وَتَـرى السِـوارَ تَـزيـنُهُ وَالمِـعـضَدا
مَــنَـعَ الزِيـارَةَ وَالحَـديـثَ إِلَيـكُـمُ
غَــيـرانُ حُـرَّبَ دونَـكُـم فَـاِسـتَـأسَـدا
بـــاعَـــدنَ أَنَّ وِصـــالَهُـــنَّ خِــلابَــةٌ
وَلَقَـد جَـمَـعـنَ مَـعَ البِـعـادِ تَـحَقُّدا
أَنــكَــرنَ عَهــدَكَ بَــعــدَمــا عَـرَّفـنَهُ
وَفَقَدنَ ذا القَصَبَ الغُدافَ الأَسوَدا
وَإِذا الشُــيــوخُ تَــعَــرَّضـوا لِمَـوَدَّةٍ
قُــلنَ التُــرابُ لِكُــلِّ شَــيــخٍ أَدرَدا
تَـلقـى الفَـتـاةُ مِـنَ الشُـيوخِ بَلِيَّةً
إِنَّ البَــلِيَّةــَ كُــلُّ شَــيــخٍ أَفــنَــدا
وَتَـــقـــولُ عـــاذِلَةٌ رَخِـــيٌّ بــالُهــا
مــا بــالَ نَـومِـكَ لا يَـزالُ مُـسَهَّدا
لَو تَــعـلَمـيـنَ عَـلِمـتِ هَـمّـاً داخِـلاً
هَــمّــاً طَــوارِقُهُ مَــنَـعـنَ المَـرقَـدا
وَكَــأَنَّ رَكــبَــكَ وَالمَهـارى تَـفـتَـلي
هاجوا مِنَ الأُدَمى النِعامَ الأُبَّدا
وَالعـيـسُ تَـنـتَـعِـلُ الظِـلالَ كَـأَنَّها
نَـبَـعَـت أَخـادِعُها الكُحَيلَ المُعقَدا
يَـــعـــلونَ فــي صَــدَرٍ وَوِردٍ بــاكِــرٍ
أُمَّ الطَـريـقِ إِذا الطَـريـقُ تَـبَـدَّدا
تَـنـفـي حَـصـى القَـذَفـاتِ عَـن عادِيَّةٍ
وَتَــرى مَــنــاحِــيَهُ تَــشُـقُّ القَـردَدا
وَيَلوحُ في قُبلِ النِجادِ إِذا اِنتَحى
نَهــجــاً يَــضُــرُّ بِــكُــلِّ رَعـنٍ أَقـوَدا
يـا اِبـنَ الخَليفَةِ يا مُعاوِيَ إِنَّني
أَرجـو فُـضـولَكَ فَـاِتَّخـِذ عِـنـدي يَـدا
إِنّـا لَنَـأمُـلُ مِـنـكَ سَـيـبـاً عـاجِـلاً
يـا اِبـنَ الخَليفَةِ ثُمَّ نَرجوكُم غَدا
آبــاؤُكَ المُــتَــخَـيَّرونَ أُلو النُهـى
يا اِبنَ الخَضارِمِ يُترِعونَ المِرفَدا
وَجَــدوا مُـعـاوِيَـةَ المُـبـارَكَ عَـزمُهُ
صُـلبَ القَـنـاةِ عَـنِ المَحارِمِ مِذوَدا
لَمّــا تَــوَجَّهــَ بِـالجُـنـودِ وَأَدرَبـوا
لاقـى الأَيـامِـنَ يَـتَّبـِعـنَ الأَسعُدا
يَـلقـى العَـدُوُّ عَـلى الثُغورِ جِيادُهُ
أَبــدَأنَ ثُــمَّ ثَــنَـيـنَ فـيـهـا عُـوَّدا
لا زالَ مُــلكُــكُــمُ وَأَنــتُــم أَهــلُهُ
وَالنَـصـرُ مـا خَـلَدَ الجِـبـالُ مُخَلَّدا
إِنَّ اِمــرَأً كَــبَـتَ العَـدُوَّ وَيَـبـتَـنـي
فـيـنـا المَـحـامِـدَ حَـقُّهـُ أَن يُحمَدا
أَخـزى الَّذي سَـمَـكَ السَـمـاءَ عَـدُوَّكُم
وَوَرى بِــغَـيـظِـكُـمُ الصُـدورَ الحُـسَّدا
وَإِذا جَــرَرتَ إِلى العَـدُوِّ كَـتـائِبـاً
رَعَـبَـت مَـخـافَـتُـكَ القُـلوبَ الصُـدَّدا
أَمّـا العَـدُوُّ فَـقَـد أَبَـحـتَ دِيـارَهُـم
وَتَــرَكــتَ أَمــنَـعَ كُـلِّ حِـصـنٍ مُـبـلَدا
فَـتَـحَ الإِلَهُ عَـلى يَـدَيـكَ بِـرَغـمِهِـم
وَمَــلَأتَ أَرضَهُــمُ حَــريــقــاً مـوقَـدا
وَلَقَـد أَبَـحـتَ مِـنَ العِـقـابِ مَنازِلاً
نَــرجـو بِـذَلِكَ أَن تَـنـالَ الفَـرقَـدا
وَلَقَــد جَــمَــعــتَ حِـمـايَـةً وَتَـكَـرُّمـاً
مَـن غـارَ يَـعـلَمُهُ وَمَـن قَـد أَنـجَـدا
لَمّـا رَأَتـكَ عَـلى العُـقـابِ مُـلوكُهُم
أَلقـــوا سِـــلاحَهُــمُ وَخَــرّوا سُــجَّدا
عـاداتُ خَـيـلِكَ أَن يَـبِـتـنَ عَـوابِـساً
بِــالدارِعــيــنَ وَلا تَــراهــا رُوَّدا
مــا إِن نَـزَلتَ بِـمُـشـرِكـيـنَ بِـرَبِّهـِم
إِلّا تَــرَكـتَ عَـظـيـمَهُـم مُـسـتَـعـبَـدا
كـانَ اِبـنُ سـيـسَـنَ طـاغِـيـاً فَرَدَدتَهُ
رِخـوَ الأَخـادِعِ فـي الكُـبولِ مُقَيَّدا
أَبـلى مُـعـاوِيَـةُ البَـلاءَ وَلَم يَـزَل
مَــيــمــونَ مَــنـقَـبَـةٍ تَـراهُ مُـسَـدَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك