أمشرفي بصفاته وحلاه

73 أبيات | 198 مشاهدة

أمـــشـــرفـــي بـــصــفــاتــه وحــلاه
خــلَعــاً عــلي تُــفــيــضــهــن عــلاه
ومُــعــرفــي بــمــقــاصــد صـيّـرتـنـي
عـــلمـــاً وكــنــت مــنــكــراً لولاه
ومــؤنِّسـي والدهـر يـوحـشـنـي بـمـا
لي مـــن تـــنــكــر وجــهــه أبــداه
ومــدّرســي مـن عـلمـه حـكـمـاً بـهـا
داوى فُــؤادي مُــنــعــمــاً وشــفــاه
أقــبــسـتْـنـي نـوراً وافـقـيَ مـظـلم
وهــديــتــنــي إذ لا مــنــارَ أراه
فــيــك اقــتــديــت وإنـهـا لمـزيـةٌ
حــســب الأريــب بـنـيـلهـا وكـفـاه
مـن يـسـتـضـيـءْ بـالشّـمـس لا يـحتجْ
إلى قـبـسٍ سـواهـا يـسـتـمـدُّ سـنـاه
أنــت الصــبـاح ذكـاؤه تـلتـاح إذ
تــلتــاح أنــت وأنــت أنــت ضُـحـاه
يـا واحـد العـلمـاء قـولاً واحـداً
مـــا إن عـــلمــت بــقــائلٍ لســواه
يـا حـجـةَ الإسـلام فـيـمـا أظـهرتْ
أحـــكـــامُه أو بـــيَّنـــت فـــتـــواه
يـا هـضـبـةَ الحلم الذي رجحتْ على
ركــنَــي شــمــام بــالحـجـا ركـنـاه
يـا أيـهـا البـحـر الذي شـطتْ على
ســفــن الخــواطــر والنُّهــى شـطـآه
يـا أيـهـا المـزن الذي قـد روّضـت
أرض الرضــا ســحــبــاً له ســقـيـاه
أحـيـيـت قـلبـي حـيـن أصـبح هامداً
وهـــززتـــه فـــرَبـــتْ بــذاك ربــاه
وغــذوتــنـي الدَّر الضـريـح وحـبَّذا
در الســمــاح إذا اســتــهـل نـداه
وحــبــوتـنـي الدُّر النـفـيـس وإنـه
لأجــل مــا البـحـر الخـضـم حـبـاه
هــن الفـرائد قـد نُـظـمـن قـلائدا
جــيــدُ الزمــان بــحـسـنـهـا تـيـاه
كــلم تــخــيَّرهــا عــلى عــلمٍ بـهـا
مـن تـرتـضـي العـلمـاء مـا يـرضاه
أخـذ الفـصـيـح مـن اللغـات تأنقا
فــيــهــا وغـيـر فـصـيـحـهـا ألغـاه
فــكــأنــه وضــع اللســان فــعـنـده
أصــل اللســان وعــنــده مــبــنــاه
أتــراه عــاصــر جــرهـمـاً مـيـلاده
أتـــراه اســـمــاعــيــلُ قــد ربــاه
فــلديـه فـي صـوغ الكـلام وسـوقـه
أيــد أمــد بــه إلى الإله قــواه
الله ألهــمــه البــيــان ولو أرى
رأي الغـــلاة لقـــلت بــل أوحــاه
مــا كــل مــا يــبــديــه إلا آيــة
لأولي النـهـى شـهـدت بـفـضل نهاه
فــإذا رمـى بـحـكـيـمـة فـي مـحـفـل
حــكــمــتْ له فــيــه بــرغــم عــداهُ
واهـتـزّ نـادي القـوم عند طلُوعها
فــتــرى الوقـورَ لهـا يـحـلّ حـبـاه
تـصـغـي لهـا الأسماع عند مقالها
فـإذا انـتـهـى لهـجَـتُ به الأفواه
تـحـلو مـذاقـتـهـا وتُـجـلي مـنـظراً
بــجـفـون مـن كـحـلتْ بـهـا عـيـنـاه
تــتــعـشٌّ الألبـاب سـحـر بـيـانـهـا
كــتــعــشُّقــ المــجـنـون فـي ليـلاه
فــــــإذا دعـــــا هـــــاروتـــــهـــــا
قــلبــاً لبــيــبــاً نــحــوهـا لبـاه
تـتـكـاثـرُ الأشـبـاه فـي إحـسانها
مــنــهــا ولكــن مــالهــا أشــبــاه
لفــظ تـقـدم سـابـقـاً نـحـو المـدى
فــأتــى وقـد جـاز المـدى مـعـنـاه
وأصــالةُ فــي مــنــطـقٍ مـا خـلتُهـا
إلا أصــــالةَ مـــن له ســـيـــمـــاه
وصــنــاعـةٌ تُـنـسـيـك صـنـعـاءً بـمـا
وشَّاــه مــبــتــدعــاً ومــا أنــشــاه
تلك البدائع لا البديع درى بها
يــومــاً ولا خــطــرت بـفـكـرٍ سـواه
مــا قــصّهــا قُـسٌ ولا سـمـعـتْ بـهـا
للأصــــمــــعــــي بــــحـــلَّةٍ أُذنـــاه
ســحــبـت عـلى سـحـبـان ذيـل إذالة
وأرت زهـــيـــراً نـــقـــص مــا رواه
وزعـــيـــمُ كــنــدةَ لو رآهــا مــرّةً
للوى لواءَ الشِّعـــــر أو القـــــاه
مــسـتـسـلمـاً طـوعـاً لهـا ومُـسـلِّمـاً
للمــجــد فــيـمـا قـد حـوَتـهُ يَـداهُ
يــا مــاجــداً أخــذَ الّلواءَ بـحـقِّهِ
وعــلى ذُرى الأعــلام قــد أعــلاهُ
مـا الحـكـمُ إلا مـا نـطـقتَ بفضله
والحــكــم قــدمــاً حــازه يــحـيـاهُ
أسَـــمـــيُّهـــُ لله أنـــت مُــبــاركــاً
أســـمـــاهُ ربُّ العـــرش إذْ ســـمــاه
يـا حـسـنَ مـا تـأتـي به في كلِّ ما
تـنـحـو وتـقـصـدُ فـي العُـلا مَنحاه
تــهــدي فــتَهــدي إنـهـا لعـجـيـبـةٌ
مــعــنــى هَــداه أفَــدت مـن أهـداهُ
أوليـتـنـي مـنـك اعـتـنـاءً بـاهـراً
ســنّــيــتَ مــن أمــلي بــه أَســنــاهُ
وخــصــصــتــنــي بــغـريـبـة عـربـيـة
تــهــوى لقــلبـي مـا الذي يـهـواهُ
وكــســوتــهــا مــن رقـم كـفـك حـلّةً
تــحــكــي الصـبـاح مـطـرزاً بـدُجـاهُ
وبــعـثـتـهـا نـحـوي تـجـرُّ ذُيـولهـا
زهـواً وتـنـشُـرُ مـا الجـمـالُ طـواه
وجــعــلتَهــا صــلَةً لقــولي ذاكــراً
مــنــك التــي أَتـت الفـتـى ذكـرَاهُ
أهــدي إلى خــيــرِ الأنـامِ تـحـيـةً
مُهـــدٍ هـــداه إلى الســلام هُــداه
أَحــبــبْ إليَّ بــوَصــلهــا ووصـولهـا
مــا كــان أَعــذبــهُ ومــا أَشــهــاهُ
رقَّتــ وراقــت إذ جــلوت جــمـالهـا
والحـسـنُ أجـمـعُ مـا الجـلال جلاه
يــا ســيــدي الأعـلى بـداه مـعـظِّم
عـــطـــف ســنــاه إليــكــم وثــنــاه
قــد زادنــي كــلفـاً بـنـظـمـك أنـه
صــيــغــت لمــدح الهــاشــمـي حـلاه
تـلك الصـلاة مـع السـلام وسـيـلة
يــعــطــى بــهـا دار السـلام الله
ولسـوف يـلقـاك الرسـول المـصـطفى
بــالبــشــر والبـشـرى إذا تـلقـاه
ويـقـول اصـفـوا كـأسـه مـن حـوضنا
فــالكــأس مــن حــبّ لنــا أصــفــاه
فـهـنـاك هـنّـاك الجـمـيـع بحسن ما
شــفــعــت زيــادة فــضــله حــسـنـاه
فــأهـنـأ بـذاك وثـق بـأن مـحـمـداً
يــعــطــي الكــفــاء مـوقّـراً كـفَـاه
وازددْ مـن الأثـر الكـريـمة عنده
فـــالعـــزُّ مــن آثــارهــا والجــاه
واصــعــدْ مــراتــب مـتـقٍ أو مـرتـقٍ
تــجــري الكــواكــبُ رفــعـة لعـلاه
وإليــكــهــا مــنِّيــ مــقـالةَ صـادقٍ
فــي الحــب مــا مـاتـتْ بـه دعـواه
نـطـق الجـنـان بـهـا فكان مترجماً
عــنــه اللســان لبـعـض مـا أمـلاه
ولقـلّمـا تـلفـى المـتـرجـم غـالباً
الا يــــــقـــــصِّر فـــــي الذي أداه
إن قــصَّرتْ عــن حــق ســيّـدهـا فـمـا
تـــقـــصــيــرهــا إلا لطــول مَــدّاهُ
فـأسـمـح لهـا مُـتـقاضياً يا قاضياً
مـهـمـا اقْـتضينا الفضلَ منه قضاه
ولتـصـفـح الصـفح الجميل إذا أتت
وبــصــفــحــهــا خَــجـل عـليـه تـراه
وخـذ السـلام فـإنـهـا حـمـلتـه عن
نــجــد إليــك وعــن نــسـيـم صـبـاه
وسـرتْ بـه مـلأى الحـقـائبِ نـفـحـة
مـنـهـا اسـتـعـار المسك طيب شذاه
تـرجـو القـبـول وإن تـقـبـل عـنده
مــن مــنــعــم بــقـبـولهـا يـمـنـاه
فــاقــبـل هـديـتـهـا فـتـلك تـحـيـة
قــد ســاق حــمــدك ركـبـهـا وحـدَاهْ
لولا ثــنــاؤك مـا تـضـوَّع نـشـرهـا
أرجـــاً ولا ســـر الربــا مــســراه
تــلكــم بــضــاعـتـكـم تـردُّ إليـكـم
والشــيــء قــد يــهـدى إلى مـولاه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك