أمض الجوى صد القريب المجانب
73 أبيات
|
200 مشاهدة
أمــض الجــوى صــد القــريـب المـجـانـب
وبــعــض نــوى الأحــبــاب كـل النـوائب
وأعـــضـــل داء الحـــب حـــبـــك زاهـــداً
عــلى مــنــعــه تــعــطـيـك مـهـجـة راغـب
ومـن أعـظـم الحـرمـان أن تـشـتـكي ظما
ووردك ســـلســـال نـــمـــيــر المــشــارب
فـليـت الهـوى يـرقـي الهـواء تـمـنـعـا
عــلى طــالبــيــه كـامـتـنـاع الكـواكـب
وليـــــت ســـــلو الحــــب ســــالم صــــبَّه
وإن لم يـرق فـي الحـب سـلم المـحـارب
لئلا يـــرجـــى مـــس ذا غـــيــر ســاحــر
ولا يــتــمــنــى بــرء ذا غــيــر كــاذب
فــحــتــى مـتـى الشـكـو الهـوي وهـوائه
لغــيــر مــجــيــب أو عــلى غــيـر واجـب
وتــدرق عــيــنــي مــن تــرقــرق عــبــرة
هــمــت ودفـاً هـمـع السـواري السـواكـب
وبــي لوعــة قــد لشــفــعــتـهـا بـروعـة
يـد البـيـن مـا بـيـنـي وبـين الحبائب
وفـــي كـــل آن أنـــة تـــبــعــث الأســي
ويــبــقــي التــأســي والأسـاة بـجـانـب
مـــصـــائب أشـــواق تـــســمــي صــبــابــة
ويــعــذب طــعــم الصــاب دون المـصـائب
أقـــول لظـــمـــآن التـــرائب والحــشــا
وإنـــي لظـــمـــآن الحـــشــا والتــرائب
أمـطـعـمـك عبء الحب ما اسطعت فالهوي
كــوى عــبــئه قــلبــاً هـوى بـالكـواعـب
واعــلم مــا مــن مــنــحـة بـعـد مـحـنـة
تـــرجـــئ ولا عـــتـــبــي لديــه لغــائب
ولســـت ضـــمـــيـــنــا والغــرام مــضــلة
إذا مــا غــرامـاً صـاح بـي رشـد صـاحـب
فــقــلبــي اعــيــى مــنــقــذ آل مــنـقـذ
وأعــــوز فــــيــــه غــــالب بـــن غـــالب
ولكــــنــــي أنــــذرت غــــيــــر مـــجـــرب
وان بـــلاء الحـــب بـــعـــد التــجــارب
فـــربـــمـــا قـــالوا حـــذار بـــمــطــلب
فـــكـــف بــهــا عــن نــيــله كــف طــالب
وإنــي مــن عــانـى المـهـالك بـالمـهـا
وبـالبـيـض فـي الهـيـجاء بيض القواضب
تــحــكــمــن بــي كـالدهـر غـيـر مـدافـع
بــأحــكــامــه والبــحــر غــيــر مـداعـب
كــأنــي بــقــلبــي مــن سـحـر عـيـونـهـا
سـيـوف ابـن سـيـفـافـي قـراع الكـتـائب
أخــو الســطــوات المــبــدعـات كـأنـهـا
غــرائب تــبــدو فــي عــيــون الغــرائب
وابـن أبـي العـليـا الشـهـيـد عـليـهـا
ســقــاه كــجــود مــنــه جــود السـحـائب
مـضـي ذاهـبـاً واسـتـخـلف الأمـر بـعـده
فــخــلنـاه فـيـنـا بـاقـيـاً غـيـر ذاهـب
كــــداود لمــــا ورث العــــلم ابـــنـــه
ســليــمــان بــث الحـكـم فـي كـل جـانـب
وباسيه هكذا في الفضل والفصل محسناً
فـأحـرز فـي الحـاليـن حـسـن التـنـاسـب
عـــفـــاء عـــلى أعـــدائه لا عـــداتـــه
فـــهـــن ديـــون فـــي رقــاب المــواهــب
تـــدر لنـــا أخـــلافـــهــا عــن تــخــلف
نـــبـــالا بـــهـــا دراً كــذر المــذائب
وإن زمــانــاً جــاد فــيــنــا بــمــثــله
لأعــجــب مــن أمــثــاله فــي العـجـائب
يـــضـــن مــن المــر الأجــاج بــقــطــرة
ويـــســـمــح بــالعــذب الفــرات لشــارب
أمــيــر أمــنّــا الدهــر بــعــد أمـانـه
عــلى أن مــا فــي الدهــر أمـن لراهـب
ولم تـــخـــتـــلف آراؤنـــا مــع وجــوده
عــلى عــدم البــؤس الأشــد المــصــائب
فــإن امــتـزاج المـاء بـالنـار نـاقـل
طــبــائعــهــا للاعــتــدال المــنــاســب
ومــا كــال مــلك فـي الأنـام بـمـسـنـد
ولا كــل يــوم فــي الزمــان بــنــاكــب
وحـسـب الليالي منه في الناس ما جنا
لمــا قــدمــتــه مــن صــروف الحــقـايـب
عــلى أم دفــر بــعــد رؤيــتــه الرضــا
وان ســخــطــت مــنــهــا عــلى أقــاربــي
فــإن وجــود البــر مــن نــفــس فــاجــر
يـــمـــحـــص عـــنــه ســيــآت المــعــايــب
أبــا المــنـن الغـر الزواهـي كـأنـهـا
مـــشـــارق أنـــوار بـــعـــيـــن مــغــارب
إذا طــلعــت فــي المــدهــمـات خـلتـهـا
بــيــاض الدراري فــي سـواد الغـيـاهـب
إذا الهــمــم الشـم اللواتـي تـصـاءلت
لهـــام مـــعـــاليـــهــا رؤس الأهــاضــب
إذا لسـمـت أيـدي الأمـانـي بـبـعـضـهـا
قــلوب المــســاعــي أدركــت كــل غــائب
ويــا مــن إذا نــودي نــزال تـسـابـقـت
مــنــايــاه للأعــداء ســبــق السـلاهـب
ومــن كــلمــا ضــاق الفــضــاء بـجـحـفـل
عــليــه كــضـيـق الصـدر مـن وصـم ثـالب
تــشــتــت أيــديــه القـنـابـل بـالقـنـا
فـتـحـسـبـهـا أيـدي سـبـا فـي المـقـانب
بــيــوم تــغــشـى الشـمـس قـبـل قـتـامـه
ويــشــرق مــن خــرصــانــه بــالثــواقــب
ونـــمـــطـــره ســـحــب الكــايــن كــلمــا
يــد البـيـض لاحـت كـالبـروق الخـوالب
وتــلتــهــب الرمــضـاء فـيـه فـلم يُـبـن
صــليـل المـواضـي مـن صـريـر الجـنـادب
الذي حـــافـــر فــيــه وذي ظــف مــأتــم
وأعــــراس ذي نــــاب وذات المـــخـــالب
كــــأن قــــلوب الدارعـــيـــن دفـــاتـــر
وأرمـــاحـــه فـــيـــهــن أقــلام كــاتــب
وعـــدة آجـــال العـــدى قـــد تــفــرقــت
وأســيــافــه فــي الجـمـع أنـمـل حـاسـب
ويــا خـيـر مـن فـي الروع أفـرغ لامـة
تــفــيــض عــلى أعــطــافــه والمــنـاكـب
تــخـال النـجـيـع الأرجـوانـي ضـمـنـهـا
شــقــايــق فــي مــاء بــدت غــيــر دائب
وتــحــســبــهــا قــد جــمـعـت حـلقـاتـهـا
عــيــون الأفـاعـي فـي جـلود العـقـارب
ويـــعـــتــقــد الرائي رؤس قــتــيــرهــا
حــبــاب مــدام صــيــغ مــن كــاس سـاكـب
كــمــا صــقـلت مـر الصـبـا مـتـن ديـمـة
فــجــعــدهــا حــســنـاً هـبـوب الجـنـايـب
تــود الصــوادي الحــايــمــات ورودهــا
ويــنــكـر هـاضـب الكـدى فـي السـبـاسـب
ولو لم بــر الخــرصـان رقـراق مـائهـا
لمــا ولغــت فــيــهــا كــولغ الثـعـالب
بـــهـــا أمـــن مـــوتــور وحــصــن مــروع
ومـــورد ظـــمـــآن ومـــنـــعـــة غـــاصـــت
كـــعـــفـــو أخـــي حــلم وذمــة ذي وفــا
وضـــحـــضــاح ســيــل عــاقــه ســد مــأرب
لئن صــدنــي مــع عــظــم شــوقـي مـلازم
إليــك بــقــلبــي واجــتــهــاد مــواظــب
زمــان عــســوف فــي الحــكــومــة واهــب
مــكــانــي مــن عـليـاك بـعـض الأجـانـب
فـقـد يـسـتـقـيـم الأمـر فـي غـير أهله
ويــنــبــو غـرار السـيـف فـي كـف ضـارب
وإنـــي وإن شـــط النـــوى بـــي لحــادث
وضـاقـت عـلى الجـرد الجـيـاد مـذاهـبي
لأبــصــر مـا بـيـنـي وبـيـنـك بـالثـنـا
بــأقــرب مــا بــيــن عــيــنـي وحـاجـبـي
إليــك ســليــمــان الزمــان زجــرتــهــا
نــجــائب شــعــر كــالقــلاص النــجــائب
لقـد أثـقـل الحـمـد الجـزيـل ركـابـهـا
وأثـــقـــلت الأشــواق مــنــي ركــائبــي
فــخـذ خـيـر مـا يـهـدى ونـرجـو قـبـوله
أمـيـر القـوافـي يـا أمـيـر المـنـاقـب
ولا تـسـمـعـن مـن بـعـدهـا نـظـم شـاعـر
فـصـوت الأغـانـي غـيـر نـعـق النـواعـب
وإن قـيـل إن الشـعـر فـي الحـكم واحد
فــليــس كــنـار الفـرس نـار الحـبـاحـب
وكــل الحـنـايـا فـي القـسـي قـيـاسـهـا
ســـواء ولكـــن فـــضـــلوا قــوس حــاجــب
بــقــيــت بــقــاء الحـمـد فـيـك مـخـلداً
ورمــــت دوام الراســــيـــات الرواســـب
ولا زلت عـــيـــنــاً للزمــان بــصــيــرة
تــراقــب مــحــذوراً بــه فــي العـواقـب
فـــأبـــنــاؤه الاك نــامــت قــلوبــهــم
وأعــيــنــهــم قــد فــتــحــت كـالأرانـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك