أَمَغْنى الهَوى غالَتْكَ أَيدي النَّوائبِ
53 أبيات
|
251 مشاهدة
أَمَـغْـنى الهَوى غالَتْكَ أَيدي النَّوائبِ
فَـأَصْـبَـحْـتَ مَـغْـنـىً لِلْصَّبـا والجَـنـائبِ
إِذا أَبْـصَـرَتْـكَ العَـيْـنُ جَـادَتْ بِـمُـذْهَبٍ
عَـلَى مَـذْهَـبٍ فِـي الخَـدِّ بَـيْنَ المَذاهِبِ
أَثـافٍ كَـنـقـطِ الثَّاـءِ فـي طِـرْسِ دِمْـنَةٍ
وَنُــؤْي كَــدَوْرِ النُّونِ مِــنْ خَــطِّ كَـاتِـبِ
سَـقَـى اللَهُ آجـالَ الهَـوى فيك لِلْبَقا
مُـدامَ الأَمـانـي مـن ثُـغُـورِ الحَبَائِبِ
فَـلم يُـبـق لي فـيك البِلى غَيرَ ملعبٍ
يــذكِّرُنــي عــهــدَ الصِّبــا بــمــلاعــبِ
يـبـيـتُ الهَـوى العُـذْريُّ يـعذرني إِذا
خَــلَعْــتُ بــه عُـذْرَ الدمـوعِ السـواكـبِ
وَمَـأْسـورةِ الأَلْحـاظِ عـن سِـنـة الكرى
كَــأَنَّ عَــلَيــهــا الصـبـرَ ضـربـةُ لازِبِ
تَـحَّرك طـفـلُ التِّيـهِ فـي مَهْـدِ طـرفِهـا
إِذا اكـتـحـلتْ بِـالغُمْضِ عَينُ المُراقِبِ
تَــصَــدَّتْ لَنـا مـا بـيـن إِعْـراضِ زاهِـدٍ
عَــلَى حَــذَرٍ مِــنــهــا وَإِقْــبـالِ راغـبِ
وَقَــد حُـلِّيَـتْ أَجـفـانُهـا مِـن دمـوعِهـا
بِــأَحــســنَ مِــمَّاـ حُـلِّيَـتْ فـي التَّرائبِ
وليــلٍ كَــليْــلِ الثَّاــكــلاتِ لَبِــسْــتُهُ
مـــشـــارقُه لا تَهْـــتَـــدي للمَــغــاربِ
كَــأَنَّ اخــضِــرارَ الجَــوِّ صَــرْحُ زَبَـرْجَـدٍ
تَـنـاثَـر فـيـهِ الدُّرُّ مِـن جـيـدِ كـاعـبِ
كَــأَنَّ خَــفِـيَّاـتِ الكَـواكـبِ فـي الدُّجـى
بــيــاضُ ولاءٍ لاحَ فــي قـلبِ نـاصِـبـي
كَـــأَنَّ نـــجــوم اللَّيــل سِــرْبٌ رَواتــعٌ
لَهـا البَـدرُ راع فـي رِيـاضِ السَحائبِ
كــأنَّ مُــوشّـى السُّحـب فـي جَـنَـبـاتـهـا
صــدورُ بُــزاة أَو ظــهــورُ الجَــنَــادِبِ
صـبـحـتُ بِهِ والصـبـحُ قَـدْ خَـلعَ الدُّجـى
عَـلَى مـنـكـبـيـه طَـيْـلَسـان الْغَـيـاهِـبِ
بـركـبٍ سُـقُـوا كَـأْسَ الكَـرى فـرؤوسُهـم
مُـــوَسَّدةٌ أَعْـــنــاقُهــا بِــالمَــنَــاكــبِ
تَلَوْا في ذُرى الأَكْوار توراةَ قَصْدِهم
بـــفـــكـــرِ جُـــســومٍ آتِــيــاتٍ ذَواهِــبِ
تَـكـادُ تَـظُـنُّ العِـيـسُ أَنْ ليـسَ فـوقها
إِذا ســكــتــوا إِلا صــدور الحَـقـائبِ
كَـــواكِـــبُ رَكـــبٍ فِـــي بُـــروجِ أَهِـــلَّةٍ
تـــدورُ بِـــأَفــلاكٍ بــغــيــرِ كَــواكِــبِ
إِذا أَشْــرَقَــتْ كــانَــتْ شـمـوسَ مـشـارِقٍ
وَإِنْ غَــرَبــتْ كــانــتْ بــدورَ مَــغــارِبِ
عَــلَى نــاحِــلاتٍ كَــالأَهِــلَّةِ إِنْ بَــدتْ
أَتَــمَّ انـقـواسـاً مِـن قِـسـىِّ الحَـواجـبِ
طَــواهُــنَّ طَــيُّ السَّيــْرِ حَــتَّى كَــأَنَّهــا
قَـنـاطِـرُ تـسـعـى مُـخْـطَـفـاتِ الجَـوانـبِ
وَقَــدْ عَــقْــرَبَــتْ أَذنــابَهـا فَـكـأَنَّهـا
نَــشــاوى أعــالٍ صــاحِـيـاتُ المَـذانِـبِ
خِـفـافٌ طَـوَيْـنَ الشـرقَ تـحـت خِـفـافـها
بــنـا ونـشـرنَ الغـربَ فـوق الغَـوارِبِ
ضَــرَبْـنَ الدُّجـى صَـفْـعـاً عَـلَى أُمِّ رأْسِهِ
وَقَـد ثَـمـلتْ مـن خـمـر رَعْـيِ الكَـواكبِ
فَــلمــا أَجــزنــاهــا بــسـاحـة طـاهـر
ذهـبْـنَ بـنـا فـي مُـذْهَـبَـات المـذاهـبِ
إلى كـعـبـة الآمـال وَالمَـطْـلَبِ الذي
بِه حُــلِّيــتْ أَجــيــادُ عُـطْـلِ المَـواكـبِ
إلى مَــــن يـــرى أَنَّ الدروعَ غـــلائِلٌ
وَأَنَّ ركــوبَ المَــوت خــيــرُ المـراكـبِ
وَمَــنْ لا تــراه طــالبـاً غـيـرَ طـالبٍ
ولا ذاهــبــاً إِلا عَــلَى غــيـرِ ذاهـبِ
مُـجـيـبٌ لأَطـرافِ الرِّمـاحِ إِذا ارتَـمَتْ
بـهـا وافـداتُ الطـعـنِ مـن كـلِّ جـانبِ
بــعــاداتِ صـبـرٍ لم تـزل تـسـتـعـيـدُهُ
إِلَى الحـرب حـتـى مـات صبرُ المحاربِ
فَــتــىً أَلبــسَ الأَيـامَ ثـوبَ شـبـيـبـةٍ
وكـانـتْ قـديـمـاً فـي جـلابـيـبِ شـائبِ
تــظــلُّ المــنـايـا تـحـتَ ظِـلِّ سـيـوفـه
إذا خــطــر الخَــطِّيــُّ بـيـنَ الكـتـائبِ
يـنـظّـمُ نـثـرَ الطَّعـن فـي وجـه طـاعـنٍ
ويـنـثـرُ نـظـم الضَّرب فـي نـحـر ضاربِ
وَقـد كـتـبـتْ أَيـدي الْمَـنايا وأَعرَبتْ
بـشـكـل العـوالي فـوق خـطِّ القَـواضـبِ
لئن أَقـــعـــدتْ أســيــافُه كــلَّ قــائِمٍ
فَـــقـــد أَرْجَــلتْ أَرمــاحُه كــلَّ راكــبِ
عَــلَى ســافــراتٍ للطِّعــان نــحــورُهــا
أَقَـــلُّ حـــيــاءً مــن صــروف النــوائبِ
وَيَـحْـدُو الصـفـا بـالركـضِ منها أَهلَّةٌ
مـــرصَّعـــَةٌ حــافــاتُهــا بِــالكَــواكــبِ
يــكــاد يـريـك الشـيـءَ قـبـل عِـيـانِهِ
ويـقـضـي لك الحـاجـاتِ قـبل المَطالبِ
إِذا ما انبَرى في هفوةِ الفكرِ رأيُهُ
رأى بِـعَـيـانِ الرأْي مـا في العَواقبِ
تُــــعــــوِّذُه أَعــــداؤُه مــــن ذكَــــائِهِ
إِذا ما اكتَفى بالرأْي دون التجاربِ
رَكــوبٌ لأَعــنــاقِ الأُمــور إِذا سـطـا
عـفـا بـاقـتـدارٍ حـيـن يـسـطـو بِواجبِ
حــــرامٌ عَــــليــــه أَن تُـــرَدَّ رمـــاحُهُ
مـن الطـعـن إِلا وَهـي حـمـرُ الثعالبِ
أَمـــــانٌ لمـــــرتـــــاعٍ ورَوْعٌ لآمـــــنٍ
وكـــهـــفٌ لمـــطـــلوبٍ وحَـــرْبٌ لغـــالبِ
إِذا أَبْــرقـتْ ضـربـاً سـيـوفُـك أَمـطـرتْ
رؤوسَ الأَعــادي فَــوق أَرْضِ المـصـائبِ
بـمـا انـهـلَّ من كَفَّيْكَ في ذلك الندى
ومــا حَــمَــلَتْهُ مــن قــنــاً وَقَــواضــبِ
أَرِحْهــا قــليــلاً كــي تَــقَــرَّ فَـإِنَّهـا
مـن الضَّرب أَمـسـتْ نـاحِـلاتِ المـضاربِ
تَـــمُـــرُّ بِــك الأَيَّاــمُ وهْــيَ شــواهــدٌ
بــأَنــكَ مــا أبـقـيـتَ عَـتْـبـاً لِعـاتـبِ
أَبـا حَـسَـنٍ هـذا ابـنُ مـدحِـكَ قـد أَتى
لِمَــدْحِــكَ وَالأَيَّاــمُ خُــضْــرُ الشــواربِ
بِــمــالِكَــةٍ للســمــعِ مــمــلوكــةٍ بــه
عــجــائِبُهــا مــن أُمَّهــات العــجــائبِ
إِذا أُنْـشِـدَتْ فـي مـشـهـدٍ شَهِـدُوا لهـا
بِـحُـسنِ التَّنَاهي في اختصارِ المَذَاهبِ
لتــعــلم أَنــي حَـاتِـمُ الشـعـرِ والَّذي
غـــرائِبُه فـــيـــه حِـــســانُ الغَــرَائبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك