أَمِل مِن مَثانيها فَهَذا مَقيلُها
55 أبيات
|
373 مشاهدة
أَمِـل مِـن مَـثـانـيـهـا فَهَـذا مَـقـيلُها
وَهَــذي مَــغــانــي دارِهِــم وَطُــلولُهــا
حَــرامٌ عَــلى عَــيــنـي تَـجـاوُزُ أَرضِهـا
وَلَم يَــروِ أَظـمـاءَ الدِيـارِ هُـمـولُهـا
وَقَـد خـالَطَـت ذاكَ الثَـرى نَـفَـحـاتُهـا
وَجُــرَّت عَــلى ذاكَ الصَــعـيـدِ ذُيـولُهـا
حُـقـوفُ رِمـالٍ مـا يَـخـافُ اِنـهِـيـالُهـا
وَأَغــصــانُ بــانٍ مــا يُـخـافُ ذُبـولُهـا
إِذا مــا تَــراآهــا اللَوائِمُ ســاعَــةً
فَــأَعــذَرُهــا فــيــمَــن يُـحِـبُّ عَـذولُهـا
رَضـيـنا وَلَم نَسمَح مِنَ النَيلِ بِالرِضا
وَلَكِــن كَــثـيـرٌ لَو عَـلِمـنـا قَـليـلُهـا
شُــمــوسُ قِــبـابٍ قَـد رَأَيـنـا شُـروقَهـا
فَـيـا لَيـتَ شِـعـري أَيـنَ مِـنّـا أُفولُها
تَـعـالَيـنَ عَـن بَـطـنِ العَـقـيقِ تَيامُناً
يُــقَــوِّمُهــا قَــصـدَ السُـرى وَيُـمـيـلُهـا
فَهَــل مِــن مُـعـيـري نَـظـرَةً فَـأُريـكَهـا
شُــرَيــقــيَّ نَـجـدٍ يَـومَ زالَت حُـمـولُهـا
كَـطـامِـيَـةِ التَـيّـارِ يَـجـري سَـفـيـنُهـا
أَوِ الفُـلَجِ العَـليـاءِ يَهـفـو نَـخيلُها
وَلَم تَــرَ إِلّا مُــمــسِــكــاً بِــيَــمـيـنِهِ
رَواجِــفَ صَــدرٍ مــا يُــبَــلُّ غَــليــلُهــا
وَمُــخــتَــنِــقـاً مِـن عَـبـرَةٍ مـا تَـزولُهُ
وَمُــخــتَـبِـطـاً فـي لَوعَـةٍ مـا يَـزولُهـا
مَـحـا بَـعـدَكُـم تِـلكَ العُـيـونَ بُكائُها
وَغــالَ بِــكُــم تِـلكَ الأَضـالِعَ غـولُهـا
فَــمِــن نــاظِــرٍ لَم تَــبـقَ إِلّا دُمـوعُهُ
وَمِــن مُهــجَـةٍ لَم يَـبـقَ إِلّا غَـليـلُهـا
دَعــوا لِيَ قَــلبــاً بِــالغَـرامِ أُذيـبُهُ
عَـلَيـكُـم وَعَـيـنـاً في الطُلولِ أُجيلُها
سَـقـاهـا الرَبـابُ الجَـونُ كُـلَّ غَـمـامَةٍ
يَهَــشُّ لَهــا حَــزنُ المَــلا وَسُهــولُهــا
إِذا مَــلَكَــت ريـحُ الجَـنـوبِ عِـنـانَهـا
أَحــالَت عَـلَيـهـا بَـعـدَ لَأيٍ قَـبـولُهـا
وَســاقَ إِلَيــهــا مُــثــقَــلاتِ عِــشــارِهِ
ضَــوامِــرَ تَـرغـو بِـالضَـريـبِ فُـحـولُهـا
نَـجـائِبَ لا يـودي بِـأَخـفـافِها السُرى
وَإِن طـالَ بِـالبـيـدِ القِـواءِ ذَمـيلُها
فَـكَـم نَـفـحَـةٍ مِـن أَرضِهـا بَـرَّدَت حَـشـىً
وَبَــلَّ غَــليــلاً مِــن فُــؤادٍ بَــليـلُهـا
تَـخَـطّـى الرِيـاحُ الهوجُ أَعناقَ رَملِها
فَــتَـجـبُـرُهـا جَـبـرَ القَـرا وَتَهـيـلُهـا
مَـنـازِلُ لا يُـعـطـي القِـيـادَ مُـقيمُها
مُـــغـــالَبَـــةً وَلا يُهـــانُ نَــزيــلُهــا
خَــليــلَيَّ قَــد خَــفَّ الهَـوى وَتَـراجَـعَـت
إِلى الحِـلمِ نَـفـسٌ لا يَـعُـزُّ مُـذيـلُهـا
فَلَستُ اِبنَ أُمِّ الخَيلِ إِن لَم أَمِل بِها
عَــوابِــسَ فــي دارِ العَــدوِّ أُبــيـلُهـا
إِذا اِنـجَـفَـلَت مِـن غَـمـرَةٍ ثـابَ كَـرُّها
وَعــادَ إِلى مَــرِّ المَـنـايـا جُـفـولُهـا
يُــزَعــفَـرُ مِـن عَـضَّ الشَـكـيـمِ لُعـابُهـا
وَيُـرعَـدُ مِـن قَـرعِ العَـوالي خَـصـيـلُها
وَأَعــطِــفُ عَــن خَــوضِ الدِمـاءِ رُؤوسَهـا
فَــقَــد فُــقِــدَت أَوضــاحُهـا وَحُـجـولُهـا
نَــمـيـلُ عَـلَيـهـا بِـالسِـيـاطِ نَـوازِعـاً
إِلى كُـــلِّ بَـــيـــداءٍ يُـــرِمُّ دَليــلُهــا
تَــوَقَّرَ مِــن عُــنــفِ السِـيـاطِ مِـراحُهـا
وَغــاضَ عَــلى طـولِ القِـيـادِ صَهـيـلُهـا
وَنَـحـنُ القُرومُ الصيدُ إِن جاشَ بَأسُها
تُــنــوذِرَ مَــرعــى ذَودِهــا وَمَـقـيـلُهـا
بِــأَيــمـانِـنـا بـيـضُ الغُـروبِ خَـفـائِفٌ
نَــغــولُ بِهـا هـامَ العِـدا وَتَـغـولُهـا
تَــفَـلَّلنَ حَـتّـى كـادَ مِـن طـولِ وَقـعِهـا
بِـيَـومِ الوَغـى يَـقـضـي عَلَيها فُلولُها
قَـــوائِمُ قَـــد جَـــرَّبـــنَ كُـــلَّ مُـــجَــرَّبٍ
بِـضَـربِ الطُـلى حَـتّـى تَـفـانَـت نُصولُها
وَأَودِيَـــةٌ بَـــيـــنَ العِـــراقِ وَحــاجِــرٍ
بِـبـيـضِ المَـواضـي وَالعَـوالي نُسيلُها
يَــمُــدُّ بِــدُفّــاعِ الدِمــاءِ غُــثــاؤُهــا
وَيَـجـري بِـأَعـنـاقِ الرِجـالِ حَـمـيـلُهـا
إِذا هــاشِــمُ العَـليـاءِ عَـبَّ عُـبـابُهـا
وَســالَت بِــطَــنّـابِ البُـيـوتِ سُـيـولُهـا
مُـــدَفَّعـــَةً تَــحــتَ الرِحــالِ رِكــابُهــا
مُــحَــفَّزَةً تَــحــتَ اللُبــودِ خُــيــولُهــا
وَكُـــلُّ مُـــثَــنّــاةِ النُــســوعِ مُــطــارَةٍ
سَــواءٌ عَــلَيــهــا حَــلُّهــا وَرَحــيـلُهـا
كَــأَنَّ عَــلى مَــتـنِ الظَـليـمِ قُـتـودُهـا
وَفــي يَــدِ عُــلويِّ الرِيــاحِ جَــديـلُهـا
رَأَيــتُ المَــســاعـي كُـلُّهـا وَتَـلاحَـقَـت
فُــروعُ العُــلى مَــجــمـوعَـةً وَأُصـولُهـا
إِذا اِسـتَـبَـقَـت يَـومـاً تَراخى تَبيعُها
وَخَـلّى لَهـا الشَـأوَ البَـعـيـدَ رَسيلُها
وَإِمّـــا أَمـــالَت لِلطِــعــانِ رِمــاحَهــا
وَشُـــنَّ عَـــلَيــهــا لِلِّقــاءِ شَــليــلُهــا
فَـــشَـــمَّ عَـــوالٍ مـــا تُــرَدُّ صُــدورُهــا
وَثَــمَّ جِــيــادٌ مــا يُــفَــلُّ رَعــيــلُهــا
وَثَـمَّ الحُـمـاةُ الذائِدونَ عَـنِ الحِـمـى
عَـشـيَّةـَ لا يَـحـمـي النِـسـاءَ بُـعـولُها
أَبــي مــا أَبــي لا تَــدَّعـونَ نَـظـيـرَهُ
رَديـفُ العُـلى مِـن قَـبـلِكُـم وَزَمـيـلُها
هُـوَ الحـامِـلُ الأَعـبـاءَ كَـلَّ مُـطـيقُها
وَعَــجَّ عَــجــيــجَ المــوقَـراتِ حَـمـولُهـا
طَــويــلُ نِـجـادٍ يَـحـتَـبـي فـي عِـصـابَـةٍ
فَــيَــفــرَعُهــا مُـسـتَـعـلِيـاً وَيَـطـولُهـا
إِذا صـالَ قُـلنـا أَجـمَـعَ اللَيـثُ وَثبَةً
وَإِن جـادَ قُـلنـا مَـدَّ مِـن مِـصرَ نيلُها
حَــليــمٌ إِذا اِلتَــفَّتـ عَـلَيـهِ عَـشـيـرَةٌ
تَــطــاطــا لَهُ شُــبّــانُهــا وَكُهــولُهــا
وَإِن نُــعــرَةٌ يَــومــاً أَمـالَت رُؤوسَهـا
أَقـامَ عَـلى نَهـجِ الهُـدى يَـسـتَـمـيلُها
وَأَنــظَــرَهــا حَــتّــى تَــعــودَ حُـلومُهـا
وَأَمــهَــلَهــا حَــتّــى تَــثـوبَ عُـقـولُهـا
وَلَم يَـطـوِهـا بِـالحِـلمِ فَـضـلَ زِمـامِها
فَــتَــعـثُـرَ فـيـهِ عَـثـرَةً لا يُـقـيـلُهـا
فَـعَـن بَـأسِهِ المَـرهـوبِ يُـرمـى عَـدوُّها
وَمِـن مـالِهِ المَـبـذولِ يـودى قَـتيلُها
أَكــابِـرُنـا وَالسـابِـقـونَ إِلى العُـلى
أَلا تِــلكَ آســادٌ وَنَــحــنُ شُــبــولُهــا
وَإِنَّ أُســوداً كُــنــتُ شِــبـلاً لِبَـعـضِهـا
لَمَــحــقــوقَــةٌ أَن لا يُــذَلَّ قَـتـيـلُهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك