أَمنازلَ الأَحبابِ ما فعَلَ الأُلَى

40 أبيات | 529 مشاهدة

أَمـنـازلَ الأَحـبـابِ ما فعَلَ الأُلَى
كُــنَّاــ عَهِــدنــاهُــم بــربـعـك أَوَّلا
وَعَــلامَ تُــنـزِلكَ الرِكـابُ طَـلائِحـاً
أَتَــرى تَــصــادِفُ للتَّقــيــةِ مَـنـزِلا
مـا تَـصـلَحـيـن لِغَـيـر وَقـفـةِ عـاشقٍ
يَــدعــو فَـيَـرجِـعُ خـاشِـعـاً مُـتَـذَلِّلا
للّهِ دَمــعــي فــي حِــمـاكَ وَصَـبـوَتـي
أَرَأَيــتَ قَــبــلي نــائِحـاً مُـتَـغَـزِّلا
وَخُـفـوقُ قَـلبـي بِـالشُـجونِ فَهَل تَرى
يَـبـغـي لِحـاقَ الحَـيِّ حَـيـثُ تَـحَـمَّلـا
هَــيــهــات دونَ الراحِـليـنَ مَـفـاوزٌ
يُـمـسـي بِهـا طَـرفُ القَـطـاةِ مُـضَلِّلا
وَعَــلى الهَــوادجِ كُــلُّ سَــيـفٍ لامـعٍ
أَتَــرى يُــحــاولُ بَـيـنَهـا مُـتَـخَـلِّلا
اللَهُ أَكــبَـرُ يـا نـيـاقُ تَـرَكـتِـنـي
بِـالشَـوقِ أَحيرُ مِنكِ في تِلكَ الفَلا
خَــلّفــتِ لي مــا تَـشـتَهـيـنَ قَـليـلَهُ
مِــن مـاء دَمـعٍ لا يَـزالُ مُـسَـلسَـلا
أَبَــداً أَحِــنُّ وَلا حَـنـيـنِـكِ هـائِمـاً
أَسـقـي المَـرابـعَ دَمعيَ المُستَرسِلا
حــالَت لَيــاليــنـا فَـبـدَّلَ طِـيـبَهـا
شَــجـواً وَشَـأنُ الدَهـرِ أَن يَـتَـبَـدَّلا
وَأَرتــنِــيَ الأَحــداثُ كُــلَّ غَــريـبـةٍ
تَـرَكَـت قـذالي كَـالثَـغـامـةِ أَشـعَلا
وَنَـبَـذَتُ صَـبـري في الخطوب فَزِدنَني
نَـصـبـاً فَـأَلفَـيـتُ التَـصَـبُّرَ أَجـمَـلا
مِــحــنٌ أرِقـتُ بِهـا فَـلَم أَنـفـكّ فـي
لَيــلٍ مِــن الغَـمـراتِ أَدهَـمَ أَليَـلا
حَـتّـى تَـجـلَّى وَجـهُ صُـبـحـي فَـاِنـجَلى
وَجــهُ الأَمــانـي مُـشـرِقـاً مُـتَهَـلِّلا
وَتَــسـاقَـطَـتْ شُهـبُ النُّحـوسِ أَوافِـلاً
لَمّــا رَأيـنَ اللَيـلَ أَدبَـر مُـجـفِـلا
أَحــبِــبْ بِــطَــلعَــتِهِ وَشَـمـسِ خـلافـةٍ
بَـعَـثَـتْ بِهِ فَـأَنـارَ أَجـفـانَ المَـلا
سَــطَــعَــت أَشِــعَــتُهُ وَطِــيــبُ ثَـنـائِهِ
فَهُــنــاكَ نــورٌ فَــوقَ نـورٍ يُـجـتَـلَى
هَـذا وَزيـرُ الملكِ ذو الشَرف الَّذي
يَـزري الثُـرَيـا وَالسّـماكَ الأَعزَلا
أَمــضـى مِـن السَّهـمِ المـذلَّقِ نَـظـرَةً
فــي كُــلِّ مُـشـكِـلَةٍ وَأَفـتَـكَ مـقـتَـلا
وَأســدُّ مَــن عَــرك الأُمـورَ تَـصَـرُّفـاً
فـي حـيـنِ لا يَـجـدُ اللَبـيبَ مِعوَّلا
وَليَ البــلادَ فَـكـانَ فـيـهـا عَـدلُهُ
ظـلّا وَكـانَ الأَمـنُ فـيـهـا مـنـهَلا
أَبَــداً يــراعــيــهــا بِـطَـرفٍ سـاهـرٍ
حـلفَ الحـفـاظُ عَـلَيهِ أَن لا يَغفَلا
فَصل الخطابَ إِذا قَضى وَإِذا اِنبَرى
يَـحـكـي بِهـمَّتـهِ القَـضـاءَ المُـنزَلا
وَإِذا يَــفــوه تَــنـاثَـرَت مِـن لَفـظِهِ
دُرر تَــقـلّدهـا المَـعـاصـم وَالطُـلَى
تَهـوي النُـفـوسُ عَـلَيـهِ مِـن أَلطافهِ
فَـتـردُّهـا عَـنـهُ المَهـابـةُ وَالعُـلى
وَتُــشــاهــدُ الأَســيــافَ مَــن آرائِهِ
مــا لَو تَــعــمَّدَ حَــدَّهــا لتــفــلَّلا
يــا زائِراً بَــيـروتَ قَـد أَولَيـتَهـا
فَــضــلاً يَــحِـقُّ لَهُ التَـذَكُّر وَالوَلا
حــارَت فــمــا تَــدري أَتـفـخـرُ عِـزّةً
بِـكَ أَم تُـؤاخِـذُ بِـالقُـصـورِ فَتَخجَلا
حَـــظٌّ أَصـــابَـــتـــهُ لَدَيــكَ وَهَــكَــذا
ما زالَ دَأبُكَ في الوَرى أَن تَعدِلا
فـاضـت بِـكَ البَـرَكَـاتُ بَـينَ رُبوعِنا
حَــتّــى تَــجـاوَز فَـيـضُهُـنَّ المُـأْمَـلا
أَجـرَت عَـلَيـنـا عـارِضـاً مُـسـتَـقـبِلاً
لاقـى بِـفَـضـلك عـارِضـاً مُـسـتَـقـبِلا
وَكَـسـا مَـرابِـعَـنـا الرَبيعُ مطارِفاً
فَــلبِــسـنَهـا لَمـا رَأيـنـكَ مُـقـبِـلا
وَتَــبَــسَّمــت تِــلكَ الزُهـورُ فَـكُـلُّهـا
بِـــالدُرِّ لاحَ مـــقـــلِّداً وَمُـــكَــلِّلا
فَــحَـكَـتْ ثَـنـاكَ وَذِي عُـجـالةُ قـاصـرٍ
لَو راحَ يَـقـضـي دَهـرَهُ لَاِسـتَـعـجَـلا
حـاولتُ أَن أُثـنـي عَـلَيـكَ فَـخـانَـني
قَــلمٌ أَراهُ غَــداً بِــكَــفِّيــ مَـغـزلا
فَــرَأيـتُ مَـدحَـكَ لا تَـفـيـهِ عِـبـارةٌ
وَرَأيــت مَــدحَ الأَكـثَـريـنَ تَـمـحُّلـا
وَعَـذلتُ تَـقـصـيـري بِـوَصـفِـكَ عـاجِـزاً
وَعــلمــتَهُ فَــعَــذَرتَــنــي مُـتـفـضِّلـا
وَلَعَــلَّ عَــجــزي فـي مَـديـحِـكَ نـاطـقٌ
عَــنـي بِـأَفـصَـح مِـن ثَـنـايَ وَأَطـوَلا
وَالصُــبـحُ أَوضـحُ مِـن مَـقـالةِ قـائِلٍ
لاحَ الصَــبـاحُ إِذا تَـأَلَّقَ وَاِنـجَـلى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك