أمنزل ذات الخال حييت منزلاً

82 أبيات | 225 مشاهدة

أمــنــزل ذات الخــال حــيـيـت مـنـزلاً
وإن كـانَ قـلبـي فـيـك بـالوجد مبتلى
لك الله قــلبــاً لا يــزال مــقــيــداً
بــشــجــوٍ ودمــعــاً لا يـزال مـسـلسـلا
يــعــبــر عــن ســر الهــوى وأضــيــعــه
فـيـا لك دمـعـاً مـعـربـاً راح مـهـمـلا
كــفــى حــزنــاً أن لا أراقــب لمــحــة
ولا أنـــظـــر اللّذّات إلاّ تـــخـــيّــلا
ولا أســتــزيــر الطــيـف خـوف فـراقـه
لمــا ذقــت مــن طــعــم التـفـرّق أوّلا
وأقـــســـم لو جــاد الخــيــال بــزورةٍ
لصـادف بـاب الجـفـن بـالفـتـح مـقفلا
وأغــيــد قــد أضــنــى العـواذل أمـره
فــقــل فـي أسـى أضـنـى مـحـبًّاـ وعـذّلا
غـــريـــر رنــت أجــفــانــه ووصــفــنــه
فــراح كــلانــا فــي الورَى مــتـغـزّلا
إذا شــئت أن أشــدو بــأوصــاف ثـغـره
بــدأت بـبـسـم الله فـي النـظـم أوّلا
حـذار عـوادي القـتـل مـن سـيـف طـرفه
فــمــا كــسـر الأجـفـان إلا ليـقـتـلا
بــليــت بــه سـاجـي اللحـاظ كـليـلهـا
ومــا زال تــعــذيـب الكـليـلة أطـولا
إذا مـا بـدا أو ماس أو صان أو رنا
فـمـا البـدر والخـطّيّ واللّيث والطّلا
وقـالوا أتـحـكـيه الغزالة في الضحى
فـقـلت ولا لحـظ الغـزالة فـي الفـلا
فــلا تــنــكــرا مــنــه حــلاوة لحـظـه
فـــذاك أراه بـــالنـــعـــاس مــعــســلا
ولا تــعــجــبــا مــن ردفــه وثــبـاتـه
فــلولا وشــاحــا عــطــفــه لتــهــيّــلا
غـدا البـدر أن يـحـكـي سـنـاه وإنـما
رأى مـــللاً مـــن خــلقــه فــتــنــقّــلا
ومـــاثـــل ريــق النــحــل لذة ريــقــه
فـقـال اللّمـى مـا أخـجـل المـتـنـحّـلا
تـــبـــارك مـــن جـــلّى صــحــائف أوجــهٍ
وأوضــــح آيــــات الثــــغـــور ورتّـــلا
وشـــيـــد للمـــلك المـــؤيـــد رتـــبــة
مـن المـجـد تـمـلي المـادح المتوسلا
مـليـك رقـى قـبـل الصـبا كاهل العلى
فــكــيــف وقــد أبــصــرتــه مــتــكـهّـلا
كـريـم الثـنـا نـال الكـواكـب قـاعداً
وجــاوز غــايــات العــلى مــتــمــهّــلا
تــخــاف الغـوادي مـن نـداه كـسـادهـا
ومــا نــفــحــت كــفّــاه إلا لتــفـعـلا
يــقــولون أعــدى بــاليــمـيـن يـسـاره
فــجــادت فـمـن أعـدى الذي جـاد أوّلا
ومــن فــي المــعـالي قـد تـقـدَّم ورده
أجــلْ إنــهــا عــادات آبــائه الأولى
مـــلوك إذا قـــام الزمــان لمــفــخــرٍ
غــدا بــليــالي مــلكــهــم مــتــجـمّـلا
كــرام ثــوَوا ثــم اســتـقـلّ حـديـثـهـم
فــأحــزن فــي عــرض البــلاد وأسـهـلا
أنــامــلهــم تــحـت الثـرى ربـع مـائه
وأقــدامــهــم يــكــفـيـه أن يـتـزلزلا
رقـوا مـا رقـوا مـن سـؤدد ثـم قوّضوا
فــزادَ عــلى مـا أنـهـجـوه مـن العـلا
هــنــيــئاً لدســت المــلك بـدراً وغـرَّة
إذا انْهــلَّ فــي يـوم النـدَى وتـهـللا
دع الغيث بنار البرق والطود راسياً
ويــمّــمــه إن راعَ الزمــان وأمــحــلا
لراحــة إســمــاعــيــل أصــدق مــوعــداً
وســاحــتــه الفـتـحـاء أمـنـع مـقـفـلا
هـنـالك تـلقـى أنـعـمـاً تـتـرك الثـرى
يــراد وعـزمـاً يـتـرك المـاء يـصـطـلى
وأصـيـد مـن نـسـل المـلوك إذا انْتدى
رأيــت مــعــمًّاـ فـي السـيـادة مـخـولا
أخــا كــرمٍ تــبــغــي العـواذل عـطـفـه
فــتــلقــاه أنــدى مــا يـكـونُ مـعـذّلا
دنـــا رفـــدُه قــيــد الوريــد وإنَّمــا
تــرفَّعــ حــتَّى خــاطــبَ النـجـم أسـفـلا
فـــداه كـــرام العـــالمـــيــن فــإنــه
أبــــرُّهــــمُ مــــالاً وأشــــرف مــــوئلا
إذا فــاخــر الأنــداد جــاءَ فــخــاره
بــهـذا الثـنـا يـسـتـوقـف المـتـأمّـلا
وبــالعــلم وضَّاــح الهــدى مــتــألِّقــاً
وبــالحــلمِ فــيَّاــح الجــنـا مـتـهـدِّلا
وبــالمــنــطــق الأزكــى أســد مـحـرَّراً
وبــالســؤددِ الأجــلى أغــرّ مــحــجَّلــا
وبــالزهــدِ مــوصـول القـيـام كـأنـمـا
يـغـازل طـرفـاً مـن دجـى الليل أكحلا
وبـالبـأس سلْ عنهُ الصوارم في الوغى
وكـانـت مـواضـي البـيـض أفـصـح مقولا
ومــــا هــــي إلاَّ هــــمَّةــــٌ مــــلكــــيَّةٌ
انْـقـضـى عـزمـهـا فـرض العـلى وتنفَّلا
يــخــصُّ سـجـايـاهـا الوفـا وهـو مـسـلمٌ
وكــان يــهــوديًّاــ يــخــصُّ الســمــوألا
ويـغـنـي عـن الأمـداح مـشـهـور فضلها
وما الصبح محتاجٌ إلى الوصفِ والحلى
ومـا الشـمـس فـي أفـقِ السـماء منيرة
تـخـال بـهـا مـن ضـحـوة الغـيظ أثكلا
بــأوضــح للأبــصــارِ مــن مـجـدِه الذي
تـــوقَّد حـــتَّى لم تـــجـــد مـــتـــوقّــلا
ثــنــى رجــله فـوق النـجـوم ولو عـلتْ
وطــالتْ ثــنـى بـاعـيـه أعـلى وأطـولا
ومـا روضـة خـاطـت بـهـا إبـرة الحـيا
مـن الودق ثـوبـاً عـلق الوشـي مـسبلا
بــأعــبــق مــن أوصـافـه الغـرُّ نـفـحـةً
وأبــرع مــن ألفــاظِه الزهـر مـجـتـلى
أوابـد قـد أعـيـى امرئ القيس قبلنا
سـنـا نـجـمـهـا الهـادِي فـمـاتَ مـضلَّلا
له راحــة ضــمَّتــ يــراعــاً ومــرهــفــا
كــأنَّهــمــا زاداه بــالمــكــثِ أنـمـلا
يــراعـاً إذا مـدَّتـه يـمـنـاه بـالنـدى
رأيــت عــبـاب البـحـر قـد مـدَّ جـدولا
وســيــفــاً كــأنَّ القــيــن سـوَّاه جـذوةً
فــلو لو يــعــاهــد بـالطـلا لتـأكَّلـا
مــبــيــد لو أنَّ المــرء ضــاعـف درعـه
ومـــثـــله فـــي نـــفـــســـه لتـــجـــدَّلا
يـــؤيـــد خـــدّيـــه يـــدٌ ضـــربـــت بـــه
دراكـاً فـمـا تـحـتـاج كـالبـيض صيقلا
ألا رُبَّ شــــأوٍ رامــــه فـــتـــســـهَّلـــت
ربــــاه وصــــعــــبٍ راضــــه فـــتـــذلَّلا
وجــيــشٌ كــأن الجــوّ قــد مـدَّ أنـجـمـاً
عـــليـــه ووجــه الأرض أنــبــت دبَّلــا
كــأن عــتــاق الطــيــر بــيــن رمـاحـه
بــنــودٌ تــهــاوى للطــعــان وتــعـتـلى
إذا نــبــضــت يــومــاً بــوادي قــسـيـه
تـلبـس ثـوب النـقـع بـالنـبـلِ مـجـملا
رمــاه بــعــزمٍ فــانْـجـلى ليـل خـطـبـه
ولو رامـه الصـبح المنير لما انْجلى
وذي ظــمــأة بــادِي الخــمــول تــوعَّرت
عــليــه مــســاري الرزق حـتَّى تـحـيـلا
عــلا وارْتــوى لمــا دعــاه كــأنــمــا
يــشـافـه مـن حـوضِ الغـمـامـة مـنـهـلا
وبــيــداء مــقــفــار إليـه قـطـعـتـهـا
فــلاقـيـتَ مـعـلومـاً وفـارقـت مـجـهـلا
وقــــلت لخــــليّ أنـــزلانـــي فـــهـــذه
مـــنـــازله ثـــمَّ اعـــقـــلا وتـــوكَّلــا
هــنــالك عــاهــدت الريــاض أنــيــقــة
تـــرفّ وجـــاورت الغـــمـــائم هـــمَّلـــا
وقــضَّيــت فــي ظــلِّ النــعـيـم ليـاليـاً
لو انْــتـقـضـت كـانـت كـواكـب تـجْـتـلى
ولا عـيـبَ فـي نـعـمـائهـا غـيـر أنَّهـا
تــجـود مـتـوهـي الكـاهـل المـتـجـمِّلـا
وإنــي إذا أجــهــدتُ مــدحــي فــإنَّمــا
قــصــاراي مــنـهـا أن أقـول فـأخـجـلا
لبـابـك يـا ابـن الأكـرمـيـن بـعثتها
أؤانــس مــن مــدحٍ عــن الغـيـرِ جُـفَّلـا
وأرســلتــهـا غـرَّاء كـالغـصـن يـانـعـاً
وزهــر الرُّبــى ريَّاـن والريـح سـلسـلا
مـــمـــنَّعــة المــغــزى تــجــر بــرأســهِ
جـريـراً وتـلقـي من جرى الكلب جرولا
شــبـبـت لهـا فـكـري وفـاحـت حـروفـهـا
كــأنــيَ قـد دخَّنـت فـي الطـرسِ مـنـدلا
وأعْــتــقــت رقِّيــ مــن خــمـولٍ عـهـدتـه
فــحــزت وَلا قــلبـي وللمـعـتـق الولا
وأنــت الذي أسْــعـفـتـنـي فـصـنـعـتـهـا
ولولا الحـيـا لم يصبح الترب مبتَّلا
فـلو رامـهـا الطـائيّ من قبل لم يقل
لهــانَ عــليــنــا أن نــقـول ونـفـعـلا
وكــم مــثــلهــا أهـديـتـهـا طـيّ مـدرجٍ
تــكــاد لفــرطِ الشــوق أن تــتــســلَّلا
يـفـوه بـهـا الراوي فـيـمـلأ لفـظـهـا
فــم الخــلّ درًّا أو فـم الضـدّ جَـنـدلا
جــمــعـت بـنـعـمـى راحـتـيـك فـنـونـهـا
كـمـا جـمـعَ السـلك الجـمـانَ المـفصَّلا
ومــثــلك مــن حــلَّت أيـاديـه حـسـنـهـا
فـــزادَ وثـــنـــى حـــظّهــا فــتــكــمَّلــا
بــقـيـت لهـذا الدهـر تـبـسـط إن أسـا
يــديــك فــمــا يــنــفــكُّ أن يـتـنـصَّلـا
ودمـت لشـأوِ المـجـد بـالطـول راقـيـاً
ومــن طــلبَ المــجــد العــليَّ تــطــوَّلا
حـلفـت يـمـيـنـاً ليـسَ مـثلك في الورَى
فـــمـــا شــرع الإســلام أن أتــحــلَّلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك