أمنكِ خيالٌ ضوَّع الركبَ مُوْهِنا

63 أبيات | 190 مشاهدة

أمــنــكِ خــيــالٌ ضــوَّع الركـبَ مُـوْهِـنـا
وقــد قـيَّد التـأويـبُ سُـوقـا وأجـفـنـا
تـــوغَّلـــَ مــن غــربــيِّ وجــرةَ راكــبــا
قُــنِــيَّ العــدا حـتـى أنـاف عـلى قـنَـا
ألمَّ بـــمـــخــدوعــيــن عــن كــل راحــةٍ
بـمـا طـلبـوا العُـليـا مُناخا ومظعَنا
إذا هـدمـوا الأشـخـاص لم يـنـتـقـصهُمُ
ضـؤولٌ لهـا مـن حـيث ما المجدُ يبتنَى
فــحــيَّاــ فــبــلَّ الوجـد بـل شـبَّ نـارَه
فـــلله مـــنــه مــا أســاء وأحــســنــا
عـجـبـتُ له كـيـف اقـتـرى الجـوَّ نافضا
وكــيــف طــوى وادي الغـضـا مـتـبـطَّنـا
شــجــاعـا وفـي أمـثـالهـا كـان مـثـلَه
جــريُّ الفــؤاد أن يــخــورَ ويــجــبُـنـا
أرتــنــا بــه ظــمـيـاءُ وصـلا مـمـوّهـا
عــلى ســفــهِ المــسـرَى وزُوراً مـمـيَّنـا
وفــاءً بــأضــغــاثِ الكــرى وخــيــانــةً
مــتــى ذُكِــرت يــقــظَــى بـنـا وتـلوُّنـا
تــســائل وفــدَ النــوم عــنّــا حــفــيَّة
ولا تـسـأل الركـبـانَ مـن أرضـنا بنا
ســقـى الله أيـامـا نـصـلنَ عـلى مِـنـىً
حـيـاً يـسـتـردّ العـيش بالخيف من مِنى
وحـيّـا الغـصـونَ والمَهَـا مـا حكت لنا
قــدودا عـلى وادي الجِـمـار وأعـيـنـا
فـكـم مـن فـؤادٍ طـاح فـي ذلك الحـصـا
بــدائدَ لو فــتَّشــتَ عــنــه تــبــيّــنــا
ومــن حــاجــةٍ تُــقــضَـى وليـس بـمَـنـسَـكٍ
عُنينا بها في الحج ما الله ما عنا
أَلِكْــنِــى إلى الأيــام عــلَّ صــروفَهــا
يُــخــفَّفــنَ عــن ظــهـري وقـد كـنّ وُزَّنـا
حـــمـــلتُ إلى أن جُـــبّ ظـــهــرٌ وغــاربٌ
وجـــلَّت قُـــروف أن تــســدَّد بــالهِــنــا
وعــاتــبــتــهــا حُــلوَ العــتـاب ومـرَّه
فــلم أر مــنــهــا واعــيــا مــتـأذِّنـا
فــلمــا رأيــتُ العــتــبَ يَـذهـبُ صـعـبُه
بـأسـمـاعـهـا أصـبـحـتُ بـالذنـب مُهوِنا
وألجــأتُ ظــهــري مــســنَــدا بـمـعـاشـر
حَـمـوا مـن هُـنا أطرافَ سرحي ومن هُنا
إلى أُســرةٍ لا يـأكـل الضـيـمُ جـارَهـم
وإن هــو أثــرى فــي ذَراهـم وأسـمـنـا
كــأنّ الغــريــبَ الدارِ يـسـكـن فـيـهُـمُ
تـخـيّـر بـيـن النَّسـر والنَّسـر مـسـكـنا
تـــعـــلَّق مـــن أذيـــالهــم ووفــائهــم
بِــذروة مــمــطـولِ الشـمـاريـخ أرعـنـا
يــحــبّ الحـيـا للحـلم والزادَ للقِـرى
وكـسـبَ العـلا للخـلد والمـالَ للفـنا
مــلوكٌ يَــعــدّون النــجــومَ أبــاً أبــاً
وإن فـضَـلوهـا الجـودَ والمجدَ والسنا
لهـم دوحـةٌ عـبـدُ الرحـيـم قضيبها ال
رطـيـب إذا اخـضـرّت وأبـنـاؤها الجنَى
حــلَوا وزكَــوا مــن أصـلهـم وتـزيّـدوا
بــأنــفــســهـم تـزيُّدَ البُـوع بـالقـنـا
وبـذّوا القـرومَ البـزل نـشـطـا ونهضة
وســنّهــمُ بــيــن الجِــذاع إلى الثِّنــا
قــضــى الله فــيـهـم كـلَّ نـذرِ مُـزاحـمٍ
عــلى مـجـلس العـليـاء حـتـى تـمـكـنـا
إذا قــالت الغَـمّـاء مـن فـيـكُـمُ فـتـىً
يــفــرِّجــنــي إن ضــقـتُ قـال لهـا أنـا
هـم الأنـمـلات الخـمـس راحـة جـودهـم
غـدت ليـس عـن كُـبـرَى وصُـغرَى لها غنَى
قــضَــوا كــلّ دَيــن للمــعـالي ووفّـروا
نـصـيـبـا عـلى عـيـن الكـفـاة تـعـيَّنـا
فـــقـــام بـــمـــا ولَّوْه لا مــتــعــذرا
حَــصــورا ولا رِخــو العــروق مــهـجَّنـا
فــتــىً وسِــعـت أخـلاقُه النـاسَ قـادرا
وأصــبــح فــي سـلطـانـهـا الفـظّ ليِّنـا
ومــلّكــه البِــشْــرُ القـلوبَ فـمـا تـرى
فـؤاد امـرىء لم يـتـخـذ فـيـه مـوطِنا
فـلو لم يـحـز بـالمـال حـمدا لأحرزت
كــرامُ ســجـايـاه له الحـمـدَ والثـنـا
حــمــولٌ لأعــبــاء الريــاســة نــاهــضٌ
بـأثـقـالهـا إن قـصّـر الغـمـرُ أو ونى
ســليــمُ الوفــاءِ أبــيــضُ الودّ كـلّمـا
ذمــمـتَ الفـتـى ذا صِـبـغـتـيـن مُـلوَّنـا
ويــعــطــي بــلا مَــنٍّ مُــقِـلَّاً ومـكـثـراً
بـكـفٍّ سـواءٍ عـنـدهـا الفـقـرُ والغـنـى
تــقــطَّرَ فِــرســانُ الكـفـايـة وارتـدوْا
ومــرّ عــلى سِــيــســائهــا مــتــمــرِّنــا
وكـان لهـا العـيـنَ البصيرةَ إذ عَمُوا
فــشــكّــوا عــلى عَــوصــائهـا وتـيـقَّنـا
غــلامٌ كـنـصـل السـيـف هُـزَّ فـمـا نـبـا
مـضـاءً وصـدرِ الرمـح شُـدَّ فـمـا انـثنى
تــمــطّــت بــه أمُّ النــجــابــة واحــدا
يــطــول عـليـهـا أن يُـؤاخَـى ويُـقـرَنـا
فـــداءُ عـــليٍّ طـــامـــعٌ فــي مــكــانــه
مـن المـجـد لم تـصـدُقـه خادعةُ المنى
أراد فــلم يــبــلغ فــمــات بــغــيـظـه
ومــا كــلّ مــوت أن يُــوارَى فـيُـدفَـنـا
خُــلقــتــم عــلى قــدْرٍ شــجــاً لعـدوِّكـم
وعَــطــفــا عــلى مــولاكُــمُ وتــحــنُّنــا
وكـنـتَ له وُسـطـى البـنـان وقَـبـضةَ ال
عِـنـان وبـاعـا يـنـصُـر السـيـف أََيْـمَنا
عَــلِقــتُــك مــمــســودَ الوفـاء مـحـرَّمـا
عـلى الغـدر مـحـمـيَّ الحِـفـاظ مـحـصَّنـا
وأنــزلتَــنــي مــن دارِ أنـسـك مـنـزلا
يُــربِّبــُ عــزمــي أن أروح فــأظــعــنــا
أمــيــنـا فـسـيـحـا فـاجـأتـنـي ظـلالُه
فـحـاطـت ولم أشـعـر بـهـا كـيف تُبتنَى
رهــنــتُــك رِقِّيــ عـنـه حـبّـاً ومـهـجـتـي
وكــان عــزيــزا أن يـبـاعـا ويُـرهـنـا
ولم أك فــي صــفــقِـي عـلى يـدك التـي
خــطــبــت بــهـا مـدحـي وودّي لأُغـبَـنـا
وقــد كــان تــقــصــيــرٌ تـسـلَّفـتُ ذَنـبَهُ
فـهـا أنـا أمـحـوه مـنـيـبـاً ومـذعِـنـا
صـددتُ بـوجـهـي عـنـك حـيـنـا وكـنتَ لي
بــوجــهــك مــصـدودَ المـذاهـبِ مُـحـزنـا
كـلانـا جـنـى فاصفح ودع ذكرَ ما مضى
وراءً وإلا فــاقـسـم العـتـبَ بـيـنَـنـا
وهـــبْ للســـانـــي زَلَّة الصـــمــتِ إنــه
يــكــون غــداً فـي وصـف فـضـلك ألسُـنـا
سـتـسـمـعـهـا يُـفـني الطروسَ ازدحامُها
وتُـــصـــبــح خُــلْقــا للرُّواة وديــدَنــا
مـــن الكـــلِم المــخــزونِ نَــمَّ خــفــيُّه
إليــك وأضــحــى ســرهُّ فــيــك مــعـلَنـا
ســوافــر مــن أوصــافــكـم عـن مَـراشـفٍ
كـمـا كـشَـف المـشـتارُ عن نحله الجنى
إذا وســم التــعــريـفُ فـوق جـبـاهـهـا
أبــا حَــســنٍ عــادت بــذكــرك أحــسـنـا
كــجــوهــرة الغــوّاص كــانــت يـتـيـمـةً
عـلى اللمـس والتـقـليبِ أغلى وأثمنا
يــزورك مــنــهــا المِهــرجَــان مـقـلَّدا
وشـــاحـــاً وطـــوقـــاً حَــلَّيــاه وزيَّنــا
ربــائط مــا كــرّ النــهــارُ عــليــكُــمُ
صــواهــلَ مــن حــول البــيــوت وصُـفَّنـا
إذا ابــتـهـل الداعـونَ كـان دُعَـاؤهـا
ألا يا بني عبد الرحيم اسلموا لنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك