أمِنكِ سرى طيفٌ وقد كان لا يسري

50 أبيات | 238 مشاهدة

أمِـنـكِ سـرى طـيـفٌ وقـد كـان لا يـسري
ونـحـن جـمـيـعـاً هـاجـعـون عـلى الغَمْرِ
تــعــجّــبــتُ مــنــه كــيـف أمَّ رِكـابـنـا
وأرحُــلَنــا بــيـن الرِّحـال ومـا يـدري
وَكـيـف اِهـتـدى والقـاعُ بـيـنـي وبينه
ولمَّاــعــةُ القُـطـريـن مـنَّاـعـةُ القَـطْـرِ
وأفــضــى إلى شُـعـثِ الحـقـائب عـرّسـوا
عـــلى مـــنـــزلٍ وَعْـــرٍ ودَوِّيّـــةٍ قَـــفْــرِ
وقــومٍ لَقُــوا أعــضــاد كــلِّ طَــليــحــةٍ
بــهــامٍ مَــلاهــنَّ النُّعــاس مـن السُّكـْرِ
سَــرَوْا وسِــمــاكُ الرُّمــح فـوق رؤوسِهـمْ
فَـمـا هَـوّمـوا إلّا عَـلى وَقـعـة النّـسرِ
وَبــاتَ ضَـجـيـعـاً لي ونـحـن مـنَ الكـرى
كـأنّـا تُـروّيـنـا العـتـيـقُ مـن الخـمرِ
أضـــمّ عـــليــه ســاعــديَّ إلى الحــشــا
وأُفــرشُهُ مــا بـيـن سَـحْـرِي إلى نـحـري
تــمــنّــيــتُهُ والليــلُ ســارٍ بــشــخــصِهِ
إِلى مَـضـجـعـي حـتّـى اِلتَقينا على قَدْرِ
وَبــيــضٍ لَواهــنَّ المــشـيـبُ عـنِ الهـوى
فـأَنْـزَرن مِـن وصْـلي وَأَوسـعـنَ مِن هَجري
وَأَلْزَمــنَــنــي ذنــبَ المَـشـيـب كَـأنّـنـي
جَــنَــتْهُ يــدايَ عـانـداً لا يـدُ الدَّهـرِ
أَمِــن شَــعــراتٍ حُـلنَ بـيـضـاً بـمَـفْـرقـي
ظَـنـنـتـنَّ ضَـعْـفـي أو أَيِـسْـتُـنَّ من عمري
مَــحــاكــنَّ ربّـي إنّـمـا الشّـيـبُ قـسـمـةٌ
لمـا فـات مـن شـرخِ الشّبيبة من أمري
سَــقــى اللّهُ أَيَّاــمَ الشّــبـيـبـةِ رَيِّعـاً
ورَعْــيــاً لعــصــرٍ بـان عـنِّيـَ مـن عـصـرِ
ليــاليَ لا تَــعــدو جــمــاليَ مُـنـيـتـي
ولا تَـرْدُدُ الحـسـنـاءُ نهيي ولا أمري
وليــلُ شــبــابــي غـاربُ النَّجـم فـاحـمٌ
تـرى العـينَ تسري فيه دهراً بلا فجرِ
وإذ أنـــا فـــي حُــبّ القــلوب مــحــكَّمٌ
وأفــئدة البـيـض الكـواعـب فـي أسـري
ألا يــا بــنــي فِهْــرٍ شَــكــيَّةـَ مُـثـقَـلٍ
مـن الغـيـظ مـلآنِ الضّـلوع مـن الوِتْرِ
تـــســـقّـــونـــه فــي كــلّ يــومٍ وليــلةٍ
بــلا ظــمــأٍ كــأس العــداوة والغــدرِ
وَأَغــضــبــكــم مـا طـوّل اللّهُ فـي يـدي
وأعـلاه مـن مـجـدي وأسـنـاه من فخري
وَإنّــــيَ مِـــمَّنـــْ لا تُـــحَـــطُّ رِكـــابـــهُ
عـلى البـلد النـابِـي المُجَلَّهِ بالحسْرِ
وإنَّ لســـانـــي عـــازبٌ قـــد عــلمــتُــمُ
عـن العُـورِ أن أُجريهِ والمنطق الهُجْرِ
وكــم ســاءَكـمْ نـفـعـي ولم يـك مـنـكُـمُ
وســرَّكُــمُ مــا قــيَّضــ الدّهــرُ مـن ضَـرِّي
وأرضــاكُــمُ عــســري وإن كـان عُـسـركـمْ
وأسـخـطـكـمْ يُـسـري وإن لم يـكـن يسري
وَقَـد كُـنـتُ أَرجـوكـمْ لِجَـبـري فَهـا أَنا
أخــافــكُــمُ طـولَ الحـيـاةِ عـلى كـسـري
وَكــانَ لَكــم مـنّـي جَـمـيـعـي فَـلَم يَـزلْ
قــبــيــحــكُــمُ حـتَّى زوى عـنـكُـمُ شـطـري
وَغـــرّكُـــمُ أنِّيـــ غَـــمَــرتُ عُــقــوقــكــمْ
وَأَخـفـيـتـه عـن أعـيـن النَّاـس بـالبِـرِّ
أُزَمِّلـــــُهُ فـــــي كــــلِّ يــــومٍ وليــــلةٍ
كـمـا زَمَّلـَ المـقـرورُ كـشـحَـيْهِ فـي قُـرِّ
وأكــظِــمُهُ كَــظْــمَ الغــريــبــة داءَهــا
وَلَولا اِتّـسـاعـي ضـاقَ عـن كَـظْمِه صدري
وكـــيـــف أُرامــي مــن ورائي عــدوَّكــمْ
وفـيـكـم ورائي مَـن أخـاف عـلى ظـهـري
وأنَّى أرجِّيـــكـــمْ لبُـــرْءِ جُـــراحـــتـــي
وَمــا كــانَ إلّا عَــن سـهـامـكُـم عَـقْـرِي
وَإنّــي لأَرضــى مــنــكُــمُ إنْ رضِــيــتــمُ
بـأن تـبـخـلوا بـالحـلو عـنّـي وبالمُرِّ
وَأَن لا تَــكــونــوا لِلعَــدوِّ مــخـالبـاً
إذا لم تـكـونوا يوم فَرْيي بكم ظُفْرِي
وَهَــل فــيــكُــمُ إلّا اِمــرؤٌ شـاع ذكـرهُ
لمـا شـاع مـا بـين الخلائق من ذكري
وَمـن هـو غُـفْـلٌ قـبـل وَسْـمِـي وعاطلُ ال
تَــرائب لولا دُرُّ نَــظْــمــيَ أو نــثــري
وَشَــنـعـاءَ جـاءَت مِـن لسـانِ سَـفـيـهـكـمْ
تَـصـامـمـتُهـا عـمـداً ومـا بِـيَ مـن وَقْرِ
وَأَعـرضـتُ عَـنـهـا طـاوِيَ الكَـشـح دونها
وَطيُّ اليماني البُرد أبقى على النَّشرِ
رَعــى اللَّهُ قَــومــاً خـلّفـونـي عـليـكُـمُ
شــددتُ بــهــمْ فــي كــلّ مُــعـضـلةٍ أزري
بَـطـيـئيـنَ عَـن سِـلْمـي فَـإِن عَزم العدا
مُـحـارَبـتـي كـانـوا سِـراعـاً إلى نصري
وَلِي دونَهـــمْ حـــقّــي وَفــوقَ ظُهــورهــمْ
إذا عـضّـنـي المـكـروه ثِـقْلِيَ أَو وِقْري
صــحــبــتُهُـمُ أسـتـنـجـد الشّـكـر فـيـهـمُ
وقـد كـنتُ في الأقوام مستنجداً صبري
هُـمُ أخـصـبـوا مـرعـايَ فـيـهـمْ ومـسرحي
وهـمْ آمـنـوا مـا بـيـن أظـهـرهمْ وَكْري
وهـم بَـرَدوا فـي النّـائبـات جـوانـحـي
وهـمْ تـركـوا ذنـبـي غـنـيّـاً عن العُذرِ
وَقَــد كــنــتُ أَلقــى فـيـهـمُ كـلَّ مُـتْـرَعٍ
مِـنَ الحُـسـنِ مَـعـقـولِ الأسـرّةِ كـالبدرِ
أَمـيـن الخُـطـا لم يـسـرِ إلّا إِلى تُقىً
وَلا دَبّ يَــومــاً لِلأخــلّاءِ بِــالمَــكــرِ
تَـــراه مـــليّـــاً وَالعـــوالِي تــنــوشُه
بـأنْ يـولج المَجْرَ العظيمَ على المجْرِ
وَيُـمـسِـي حَـديـثُ القَـومِ عـنـهُ وَيـغـتدي
ذَكــيّــاً شَــذاهُ بَــيــنــهـمْ أرِجَ النَّشـرِ
كَـــأنّهُـــمُ شــنّــتْ ثَــنــاهُ شِــفــاهــهــمْ
يـشـنّـون فـي النّادي سحيقاً من العِطْرِ
مَــضَــوا بَــدَداً عــنّــي وَحــلّق بَــعـدهـمْ
بـمـا سـرّنـي فـي العـيـش قـادمتا نَسْرِ
فَـلا أغـمـضُ العـيـنـيـن إلّا عَـلى قذَىً
وَلا أَقـلب الجَـنـبـيـن إلّا عَـلى جَـمْـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك