أمنها على أنّ المزارَ بعيدُ

65 أبيات | 229 مشاهدة

أمــنــهــا عــلى أنّ المـزارَ بـعـيـدُ
خــيــالٌ سَــرَى والســاهــرون هُــجــودُ
طــوى بــارقــاً طـيَّ الشـجـاعِ وبـارقٌ
خِــطــارٌ يــفــلُّ القــلبَ وهــو حـديـدُ
يـجـوبُ الدجى الوحشيَّ والبيدَ وحدَهُ
فــكـيـفَ وكِـسـرُ البـيـتِ عـنـدك بـيـدُ
نـعـم تُـحـمَـلُ الأشـواقُ والعيسُ ظُلَّعٌ
ويَـمـشِـي الهـوى والنـاقـلاتُ قُـعـودُ
وتــتّـسـع البـلوى فـيـمـضِـي مـصـمِّمـاً
جــبــانٌ عــن الظـلِّ الخَـفـوقِ يـحـيـدُ
مـن المـبـلغـي والصـدقُ قـصدُ حديثِهِ
وفــي القــول غــاوٍ نــقــلُهُ ورشـيـدُ
عن الرمل بالبيضاءِ هل هِيلَ بعدنا
وبـانِ الغـضـا هـل يـسـتـوي ويـمـيـدُ
وهــل ظــبــيــاتٌ بــيــن جــوٍّ ولعــلعٍ
تــمــرُّ عــلى وادي الغــضــا وتـعـودُ
سـوانـحُ للرامـيـن تَـصـطـادُ مـثـلَهـا
وحــوشُ الفـلا وهـي الرمـاةَ تَـصـيـدُ
ويـوم النـقـا خـالفـنَ مـنَّاـ فـعاذلٌ
خـــليٌّ ومـــعــذولُ الغــرامِ عــمــيــدُ
ســفــكــنَ دَمــاً حُــرّاً وأهــونُ هــالكٍ
دمٌ حــكــمــتْ عَــيْــنٌ عــليــه وجِــيــدُ
حـمـلن الهـوى مـنّـي عـلى ضُعف كاهلٍ
وَهَــى وتــقــولُ الحــامــلاتُ جــليــدُ
تــطــلعــتِ الأشــرافَ عـيـنـي ريـادةً
لقــلبــي ســفــاهـاً والعـيـونُ تـرودُ
ومــا عــلمــتْ أنّ البــدورَ بــرامــةٍ
وجــــوهٌ ولا أنّ الغــــصـــونَ قـــدودُ
وقـالوا غـداً مـيـقـاتُ فُـرقةِ بَينِنا
فــــقـــلتُ لســـعـــدٍ إنـــه لوعـــيـــدُ
غـداً نـعـلنُ الشـكوى فهل أنت واقفٌ
تــســائلُ حــادي الركـبِ أيـن تـريـدُ
وهل تملك الإبقاءَ أو تجحد الهوى
ووجـــهُـــك قـــاضٍ والدمـــوعُ شــهــودُ
وقـد كـنـتُ أبـكـي والفـراقُ دَعَا بِهِ
دلالٌ أدارِي عــــــطــــــفَه وصــــــدودُ
فــمــا أنـا مـن بَـيـنٍ رجـاءُ إيـابِهِ
وعــــودٌ تُــــقَـــضَّى دونـــه وعـــهـــودُ
هـل السـابـق الغـضـبـانُ يملكُ أمرَهُ
فــمــا كـلّ سـيـر اليـعـمـلاتِ وخـيـدُ
رويــداً بــأخــفـافِ المـطـيّ فـإنـمـا
تـــداسُ جـــبــاةٌ تــحــتــهــا وخــدودُ
عــذيـري مـن الآمـال أمَّاـ ذراعـهـا
فــرحــبٌ وأمَّاــ نَــيْــلُهــا فــزهــيــدُ
يُــريــنــك أنّ النــجــمَ حـيـثُ تـحـطُّه
وأنّ زمـــامَ الليـــث حــيــث تــقــودُ
ودون حـصـاة الرمـلِ إن رُمـتـهـا يدٌ
دَفـــوعٌ وســـهـــمٌ للزمـــان ســـديـــدُ
سـقَـى النـاسَ كـأسَ الغدرِ ساقٍ مُعدِّلٌ
مـتـى يُـبْـدِ قـبـلَ السـكـر فهو معيدُ
فــمــســتــبــردٌ يَهــنَـى بـأوّلِ شَـربـةٍ
ومــســتــكــثِــرٌ يــثــنــى له ويـزيـدُ
ونَــحَّى ابـنَ أيّـوبٍ فـأصـبـح صـاحـيـاً
وفــاءٌ عــريــقٌ فــي الوفــاءِ تـليـدُ
فــلو لم يُــبــرِّزْ يــومَ كـلِّ فـضـيـلةٍ
كــفَــى أنــه يــومَ الحِــفــاظِ وحـيـدُ
حـــوانـــي وأيّــام الزمــان أراقــمٌ
وهَــبــهَــبَ عــنّــي والخــطــوبُ أســودُ
ولبَّى دعـائي والصـدَى لا يُـجـيـبـني
بـــيـــقــظــتِهِ والســامــعــون رُقــودُ
وأنــهــضَـنـي بـالدهـر حـتـى دفـعـتُه
وجــــانِــــبُه وعْــــرٌ عــــليّ شـــديـــدُ
وقـد قـعـدتْ بـي نُـصـرةُ اليدِ أختَها
وقُـــلِّصَ عـــنــي الظــلُّ وهــو مــديــدُ
تــكــفَّلـَ لي بـالعـيـشِ حـتـى رعـيـتُهُ
عـــلى وَخِـــم الأيّــام وهــو رغــيــدُ
وأطــلقَ مــن سـاقَـيَّ حـتـى أنـافَ بـي
عـــلى أَرَبِـــي والحــادثــاتُ قُــيــودُ
فـمـا راعـنـي مـن عـقَّنـي وهـو واصلٌ
ولا ضــرّنــي مــن غــابَ وهـو شـهـيـدُ
مـن القـوم مدلولٌ على المجدِ واصلٌ
إذا ضــلَّ عــن طُــرْقِ العــلاء بـليـدُ
عـتـيـقُ نـجـارِ الوجـهِ أصـيـدُ صـرَّحـتْ
بــه عــن صــفــايـاهـا غَـطـارِفُ صِـيـدُ
كـرامٌ تُـضـيـء المـشـكـلاتُ بـرأيـهـم
ويُــنــظَـمُ شـمـلُ المـجـدِ وهـو بـديـدُ
يَــسُـودُ فـتـاهـم فـي خـيـوطِ تـمـيـمِهِ
ويــشــأى كــهـولَ النـاس وهـو وليـدُ
إذا نـزلوا بـالأرضِ غـبـراءَ جـعـدةً
أمــاهَ حــصــىً فــيـهـا وطـابَ صـعـيـدُ
كــأنَّ نــصــوعَ الروض حــيـن تـسـحَّبـتْ
مـــآزِرُ مـــنـــهـــم فــوقَهــا وبُــرودُ
ســخــا بــهِــمُ أنَّ الســخـاءَ شـجـاعـةٌ
وشـــجّـــعــهــم أنَّ الشــجــاعــةَ جــودُ
لهـم بـابـنـهـم مـا للسحابة أقلعتْ
مـن الروض يـومَ الدَّجْـنِ وهـو صَـخـود
ومـا غـابَ عن دارِ العلا شخصُ هالكٍ
مــضَــى وبــنــوه الصــالحــون شُهــودُ
أبـا طـالبٍ لا يُـخـلف الفـخـرُ دوحةً
وأنـــتَ لهـــا فــرعٌ وبــيــتُــك عُــودُ
بَـغَـى النـاسُ أدنَـى ما بلغتَ فطُيِّرتْ
ريــاحُــك عَــصــفــاً والبُــغـاةُ ركُـودُ
وشــالَ بـكَ القِـدحُ المـعـلَّى وحـطَّهـم
وليـــس لهـــاوٍ بــالطــبــاعِ صــعــودُ
فـلو كـلَّمـتْـك الشمسُ قالتْ لحِقتَ بي
عـــلاءً وإِشـــراقــاً فــأيــنَ تــريــدُ
أقــرّ لك الأعـداءُ بـالفـضـل عَـنـوةً
ومــعــتــرِفٌ مــن لم يــسَــعْهُ جُــحــود
وكـيـف يُـمـارِي فـي الصـبـاحِ مـعاندٌ
وقــد فَــلقَ الخــضــراءَ مـنـه عـمـودُ
تـسـمَّعـْ مـن الحـسـادِ وصـفَـك واغتبطْ
فــأعــجــبُ فــضــلٍ مــا رواه نــديــدُ
وإن نَــكَـلوا شـيـئاً فـإن فـصـاحـتـي
وراءك كَــنــزٌ فــي الكــلام عــتـيـدُ
وبــيــن يَــديْ نُــعـمـاك مـنّـي حـمـيَّةٌ
لهــا مَــدَدٌ مــن نــفــســهــا وجُـنـودُ
إذا رامـحـتْ حـربـاً رأيـت كـمـاتَهـا
تــلاوَذُ مــن أطــرافــهــا وتَــحــيــدُ
أذودُ بــهــا عـن سَـرح عِـرضـك كـلّمـا
تـــطـــلَّعَ فــيــه للفــريــســةِ سِــيــدُ
إذا نَـشَـطـتْ مـن عُقلةِ الفكرِ أرسلتْ
بـــهـــا طَـــلِقـــاتٍ وثْـــبُهـــنّ شُــرودُ
مـطـايـا لأبـكـار الكـلام إذا مشى
عــلى حَــسَــكِ السَّعــدانِ مــنـه رديـدُ
نـطـقتُ بها الإعجازَ فالمؤمنون لي
عــلى دِيـنـهـا بـيـن الجِـنـانِ خُـلودُ
ويــحــســدنــي قـومٌ عـليـهـا وحـظُّهـا
شــقــيٌّ وحــظّ المــقــرفــاتِ ســعــيــدُ
تـمـنَّوا عـلى إخـصـابـهم جدبَ عيشِها
وأنـــهُـــمُ خُــصُّوا بــهــا وأُفــيــدوا
ولم أحـسـبِ البـلوى عـليـهـا مُزاحِمٌ
ولا أنَّ ضــنــكَ العـيـش فـيـه حـسـودُ
لهـا النـسبُ الحرُّ الصريحُ إذا طغت
عــليــك إِمــاءٌ غــيــرهــا وعــبــيــدُ
يــزورك مــنــهــا والنــسـاءُ فـواركٌ
كــواعــبُ تُــصْــفِــيــك المــودّةَ غِـيـدُ
لهـــنّ جـــديــدٌ مــن نــوالك كــلَّمــا
أتــى طــالعــاً يــومٌ بــهــنّ جــديــدُ
فــفــي كــلّ يــومٍ مــهــرجــانٌ مـقـلَّدٌ
بـــهـــنّ ونـــيـــروزٌ لديـــك وعـــيــدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك