أمِن أجلِ مَن سارتْ بهنّ الأباعرُ
53 أبيات
|
410 مشاهدة
أمِـن أجـلِ مَـن سـارتْ بـهـنّ الأبـاعـرُ
ضــحــىً والهــوى فـيـهـنّ قـبـلك طـائرُ
جــزعــتَ لأنْ غــابــوا وتـلك سـفـاهـةٌ
تُـــلامُ بـــهـــا لو أنّ لُبَّكـــ حــاضــرُ
ولمّــا جَــحــدتُ الحــبَّ قــال خــبـيـرُه
إذا كـنـت لا تـهـوى فـلِمْ أنـتَ زافرُ
يــلومــونــنِـي والحـبُّ عـنـدِيَ دونـهـمْ
ومـن أيـن للمـشـتاق في النّاس عاذرُ
أيـا صـاحِ في الرّبْعِ الّذي بان أهلُه
كـــأنّهـــمُ سِـــرْبٌ عـــلى الدّوِّ نــافــرُ
فـلا الرّبـعُ فـيـهِ منهمُ اليومَ رابعٌ
ولا سَــمُــراتُ الجِــزْعِ فــيـهـنّ سـامـرُ
أعِــنِّيــ غـداةَ البـيـن مـنـك بـنـظـرةٍ
فـقـد عَـشِـيَـتْ بـالدّمـعِ مـنّا النواظرُ
وَسِــرَّك فَــاِكــتُــمــه عــليــك وخــلِّنــا
فَـقَـد ظَهـرتْ بـالبـيـن مـنَّاـ السَّرائرُ
وَقُــل لِحَــبــيــبٍ خــافَ مــنّــي مــلالةً
مـحـلُّك مـن قـلبـي مـدى الدّهـر عـامرُ
فَــللّه يـومُ الشِّعـب قـلبـي وَقَـد بَـدَتْ
مـــن الشِّعـــبِ أطـــلاءٌ لنـــا وجــآذرُ
وقــفــنــا فــدمـعٌ قـاطـرٌ مـن جـفـونِه
ودمـــعٌ نَهَـــتْه رِقْــبَــةٌ فــهْــوَ حــائرُ
وفـي السِّرْبِ مـلآنٌ مـن الحـسـن مُـتْرَعٌ
أوائل قـــلبـــي عـــنـــده والأواخــرُ
أجــود عــليــه بـالمـنـى وهْـوَ بـاخـلٌ
وآتِــي وصــالاً بــيــنــه وهــو هـاجـرُ
أحــبُّ الثّــرى النــجـديَّ فـاح بـعَـرْفِه
إلى الرّكـبِ رَجْـراجُ العـشـيّـاتِ مـائرُ
وَيُــعــجــبــنـي والنّـاعـجـاتُ مُـشـيـحـةٌ
خـيـالٌ مـن الزّوراءِ فـي اللّيل زائرُ
يَـــزورُ وَأعـــنــاقُ المــطــيِّ خــواضــعٌ
كــلالاً وأحــشــاهــا ظــوامٍ ضــوامــرُ
إِلى مــلكِ الأمــلاكِ أعـمـلتُ مـادحـاً
قــوافِــيَ تــنــتــابُ العُــلا وتُــزاوِرُ
نــوازعَ لا يـدنـو الكـلالُ وجـيـفَهـا
وَلا يَــتَــشــكّــى أيــنَهُــنَّ المــسـافـرُ
حَــمــلن إِليــهِ مِــن ثَــنـائي بـفـضـلهِ
وإنــعــامِه مــا لا تــقِــلُّ الأبـاعـرُ
إِلى حَــيـثُ حَـلّ المـجـدُ جـمّـاً عـديـدُه
وحــيــث يــكــون السُّؤدُدُ المـتـكـاثـرُ
فَـأَنـت الّذي أوليـتـنِـي النِّعـَمَ الّتي
تـغـيـبُ النّـجـوم الزهْـرُ وهْـيَ ظـواهرُ
غــرائبُ لم تَــســبــقْ إليــهــنّ فـكـرةٌ
ولا أحـضَـرَتْهـا فـي القلوبِ الضّمائرُ
عــرفــتُ بـهـنّ النّـاسَ لمّـا أصـبْـنـنِـي
فـــبـــان صــديــقٌ أو عــدوٌّ مــكــاشِــرُ
كــأنّ الّذي يُــثــنِــي بـهـنّ ومـا وفـى
بـــمَـــبْــلَغِهِــنّ كــافــرٌ وهْــوَ شــاكــرُ
وقــبــلك مـا فـتُّ المـلوكَ فـلم يـكـن
لتـيـجـانـهـمْ مـن نَـظْـمِ لفـظـي جواهرُ
وَمـا كـانَ تـاج المـلّةِ اِحـتـلَّ سَـمْـعَهُ
قــريــضــي لم يــشــعــرْ بـأنّـيَ شـاعـرُ
إِلى أَن مَـضـى عـنّـي ومَـن كـان بـعـدهِ
وســارت بــتـقـريـضـي عُـلاكَ السّـوائرُ
ثَـــنـــاءٌ حَـــدَتْه مـــن عُــلاك كــرائمٌ
ثــقــالٌ عــلى الأعــنــاق غُـرٌّ غـرائرُ
كـــأنِّيـــَ أنـــثـــوهـــنَ ربُّ لَطـــيــمــةٍ
تَــجَــعْـجَـعَهـا فـي سـوق دارِيـنَ عـاطِـرُ
فـهـبْ لِيَ مـا فـرّطـتُ فـيـه ومـا مـضـتْ
ضـيـاعـاً له عـنّـي السّـنـونُ الغـوائرُ
ودونــك مــنّــي اليــومَ كــلَّ قــصـيـدةٍ
مــهــذّبــةٍ قــد ثــقّــفَـتْهـا الخـواطـرُ
إذا أُنـشـدتْ قـال المـصـيـخـون هـكذا
تـنـظّـمُ فـي أهـلِ الفَـخـار المـفـاخـرُ
وَقَـد عـلمَ المَـغـرورُ بـالمـلك أنّـكـم
سِـــدادٌ له مـــمّــنْ ســواكــم وحــاجــرُ
وأنّـــــكُـــــمُ مــــن دونِه لمــــرُيــــغِه
رمـــاحٌ طِـــوالٌ أو ســـيـــوفٌ بــواتِــرُ
فـكـمْ مـزّقـتْ أشـلاءَ قـومٍ تـطـامـحـوا
إلى المــلكِ أنــيــابٌ لكــمْ وأظـافـرُ
ودون الثّنايا المطلعاتِ إلى الذُّرا
ذُرا المـلكِ مـفـتـولُ الذّراعين خادِرُ
يـــصـــرّف أحــيــاءَ الورى وهــو وادعٌ
ويُــطــرقُ إطــراقَ الكـرى وهـو نـاظـرُ
وتــصــبــح فــي فــجٍّ مــن الأرض دارُهُ
وفـــي أُذنِ الآفـــاقِ مــنــه زمــاجــرُ
مَهــيــبٌ فــلا تُــلوى عــليـه حـقـوقـهُ
مِــطـالاً ولا تُـعـصـى لديـه الأوامـرُ
وَيَـركـبُ أَثـبـاجـاً مـنَ الأمرِ لَم يكُن
لِيَــركَــبـهـا إلّا الغـلامُ المـخـاطـرُ
ومُـغـبـرةِ الآفـاق بـالنّـقـعِ لا يُـرى
بِـأَرجـائهـا إلّا القـنـا المـتـشـاجرُ
وَإلّا يَـدٌ تَهـوِي إِلى القِـرْن بِـالرّدى
وَإلّا دَمٌ مــن عــامــلِ الرّمــحِ قـاطِـرُ
تــبــلّجــتَ فــيــهـا والوجـوه كـواسـفٌ
وأقــدَمْــتَ بــأســاً والنّــفـوسُ حـواذرُ
وقُــدتَ إليــهــا كــلَّ جــرداءَ سَــمْـحـةٍ
لهـــا أوّلٌ فـــي السّــابــقــاتِ وآخِــرُ
إِذا أَرسلتْ في الخيلِ تَعدو إلى مدىً
تُــحــاضـرُ حـتّـى لا تـرى مَـن تـحـاضِـرُ
فَـلا أوحـشـتْ مـنـك الدّيـارُ ولا خَلَتْ
مــحــافــلُ مــن أســمــائكـمْ ومـنـابـرُ
وَضــلّتْ صــروفُ الدهــرِ عــنـك وحـاذرتْ
رِبــاعُــك أن تــعــتــادهــنّ المـحـاذِرُ
تــروح وتـغـدو فـي الزَّمـان مُـحـكّـمـاً
وتـجـري بـمـا تـهـواه فينا المقادِرُ
ويــفــديــك مَــن لا يُــرتَــجـى لمُـلِمَّةٍ
ولا هــو فــيـمـا أنـت تـصـبـر صـابـرُ
تَـــمـــوَّهَ دهـــراً لومـــه ثــم صــرّحــتْ
بـه النّـفـسُ إذ ضـاقتْ عليه المعاذِرُ
وهـــنّـــئتَ يــومَ المــهــرجــانِ فــإنّه
زمــانٌ كــزهــر الرّوض أخــضــر نـاضـرُ
تــــوسّـــط فـــي قُـــرٍّ وحَـــرٍّ فـــخـــلفُهُ
وقُــــدَّامُه ظــــهــــائرٌ وصَــــنــــابــــرُ
وَدُمْ مُـسـتـقـرَّ العِـزِّ مُـسـتَـوفِزَ العِدى
فــــأُمُّ زمــــانٍ لا يـــســـرّك عـــاقـــرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك