أمِنْ أسماءَ والمسرى بعيدُ

113 أبيات | 234 مشاهدة

أمِــنْ أســمــاءَ والمــسـرى بـعـيـدُ
خـــيـــالٌ كــلّمــا بــخــلَتْ يــجــودُ
طــوَى طــيَّ البــرودِ بِـعـراصَ نـجـدٍ
وزار كـــمـــا تـــأرَّجـــتِ البــرودُ
يــشــقُّ الليــلَ والأعــداءَ فــرداً
شــجــاعــاً وهــو يــذعَـرُه الوليـدُ
مـــواقِـــد عـــامـــرٍ وســـروح طـــيٍّ
ومــا قــطــعــت بــرمــلتـهـا زرودُ
له مــا للبــدورِ مــن الديــاجــي
فـــأرَّقَـــنــي وأصــحــابــي هُــجــودُ
فـــقـــمــتُ له أطــوِّقــه عِــنــاقــاً
يــداً ضــعُــفــتْ وبــاعـثُهـا شـديـدُ
يــدُ القــنَّاــصِ تــخـفُـقُ أيـن مُـدَّتْ
حِــبــالتــهُ فــتَــضـبِـطُ مـا تـصـيـدُ
فــيــا لكِ سُــحـرةً سُـرِقـتْ لو انـي
غــداً فــيــهــا يـتـمّ لِيَ الجُـحـودُ
وكــيــف وتُــربُ بــابـلَ سَـلْخَ شـهـرٍ
وأردانــــي بــــريَّاــــهـــا شُهـــودُ
أَمَــا ومــشــعــشِــعـيـن بـذاتِ عِـرقٍ
صَــلاً يَــقْــرِي العِــراقَ له عـمـودُ
ورامٍ ســـهـــمَ عــيــنــيــه بــسَــلعٍ
وبــالزوراء يــقــتُــلُ مَــن يـريـدُ
لَمَــا وفّــتِ الصــوارمُ والعــوالي
بــمــا جـنـتِ المـحـاجـرُ والقـدودُ
وكــم يــأوِي المــشــقَّرَ مـن غـزالٍ
تــحــاذر مــن كَــنــاسَـتِه الأسـودُ
تُــقــلِّمُ حــولَه الأظــفــارَ عَــيْــنٌ
ويُهْــتِــمُ دونَه الأنــيــابَ جــيــدُ
وأبــيــضَ مــن نــجـوم بـنـي هـلالٍ
وجــوهُ العــيــش بـعـد نـواه سـودُ
هــوِيــتُ له الذي يــهــواه حــتّــى
حـــــلا إعـــــراضُه لي والصــــدودُ
نــفــضــن الحــبَّ أسـمـالاً وعـنـدي
لهـــنّ عـــلى القــلى حُــبٌّ جــديــدُ
ورُحــنَ وقــد سـفـكـنَ دمـاً حـرامـاً
تــصــيــح بـه الأنـامـلُ والخـدودُ
أمـا تـنـهـاك عـن عـيـدِ التـصابي
مــواضٍ مــن شــبــابــك لا تــعــودُ
وقـــادحـــةٌ لهـــا فـــي كــلّ يــومٍ
ذبــولٌ مــن نــشــاطــك أو خــمــودُ
طــوالع فـي عـذارك لا الأحـاظـي
قَــسَــمْــنَ طــلوعَهــنّ ولا السـعـودُ
وقــالوا حــلَّمــتْــكَ فـقـلت شـوقـاً
مـتـى مـبـدى الخـلاعـةِ لي يـعـيدُ
يَــحُــرُّ عَــلَيَّ أبــيــضُهــا خــمــولاً
وكــنــت بــجــاهِ أَسْــوَدِهــا أَســودُ
ولم أر كــالبــيــاض مــذمَّمـَّاً فـي
مــواطــنَ وهــو فــي أخـرى حـمـيـدُ
فــتــلحــاه العــوارضُ والمَـفَـالي
وتـــرضـــاه التــرائبُ والنــهــودُ
عـدمـتُ مكارم الأيّام مَنْ ذا الش
قــيُّ بــهـا ومَـنْ فـيـهـا السـعـيـدُ
مـع الفـضـل الخـصـاصـةُ والتـمـنِّي
وحــولَ العــجــزِ تــزدحـم الجـدودُ
تُـقـامُ عـلى الفـقـيـر وما جناها
إذا وجَـبـتْ عـلى المـثرِي الحدودُ
ومــا لك مــن أخٍ فـي الدهـر إلا
أخــوك طــريــفُ مــالكِ والتــليــدُ
مَــحَــضْــتُ النــاسَ مـخـتـبـراً فـكـلٌّ
بـــكـــىءٌ دون زُبـــدتـــه زهـــيـــدُ
هُــمُ حــولي مــع النُّعــمــى قـيـامٌ
وهــم عــنّــي مــع الجُــلَّى قُــعــودُ
تــوقَّ تــحــيــةَ ابـن العـمِّ يـومـاً
فـــربَّ فـــمٍ بــقُــبــلتــه يــكــيــدُ
ولا تـخـدعْـك مـسـحـةُ ظـهـرِ أفـعَـى
فـــتـــحــتَ لثــاتــهِ نــابٌ حــديــدُ
وأغــلبُ مــا أتــاك الشــرُّ مــمّــن
تــــذبّ الشـــرَّ عـــنـــه أو تـــذودُ
وحَـولك مـن قـبـيـلك مـن تكون ال
قــليــلَ بــه وإن كــثــر العـديـدُ
مُــــداجٍ أو مُـــبـــادٍ أو حـــســـودٌ
وشــرُّهُــمُ عــلى النِّعــمِ الحــســودُ
ومـــولىً عـــرشــهُ بــك مــشــمــخــرٌّ
بــطـول الحـفـر يَهـدِمُ مـا تـشـيـدُ
نـــصـــحْـــتُ لمـــارقٍ مــن آل عــوف
لو أنّ النــصــحَ يـبـلغ مـا أريـدُ
وقــلتُ له قــنــاتَــك لا تــدعـهـا
تُــوصَّمــْ بــالعــقــوق ولا تــمـيـدُ
وبــيــتَــك لا تــبـدّلْ فـيـه غـدراً
فــإنّ عــليــك مـا يَـجـنـي النُّدودُ
ولا تـــعـــبَـــثْ بـــعـــزٍّ مَـــزيَــديٍّ
لتَـــنـــقُـــصَه وأنـــت بــه تــزيــدُ
هــم التــحـمـوك مـعـروقـاً وضـمُّوا
عــزيــبَــك وهــو مــنــتـحِـسٌ طـريـدُ
ومــدّوا ضَــبْــعَـك المـغـمـورَ حـتـى
ســمــا بــك بـعـد مـهـبـطـهِ صـعـودُ
إلى نــادٍ تــفــوه بــه وتــغــشَــى
وســـامـــرةٍ يُـــشَـــبُّ لهـــا وَقـــودُ
عُــنُـوا بـثـراك واغـتـرسـوك حـتّـى
بـسـقـتَ عـلى العِـضـاةِ وأنـت عـودُ
وربُّوا نـــعـــمـــةً لك لا يـــغــطِّي
عـليـهـا السـتـرَ غَـمـطُـك والجُحودُ
فــمــا غَــنِــيَ المـبـصَّرُ وهـو بـاغٍ
بـمـا تُـجـدِي المَـشُـورةُ أو تُـفـيدُ
وقــام يــقــودُهـا سُـوقـاً عـجـافـاً
أعـزُّ مـن القـيـام بـهـا القـعـودُ
يَــلوثُ جــبــيــنَه مــنــهــا بـعـارٍ
تــبــيــد المـخـزيـاتُ ولا يـبـيـدُ
فـكـيـف وأنـت طـيـر البـغـي فيها
جــرت لك بــالتــي عـنـهـا تـحـيـدُ
نــزلتَ لهــا بــدار الهُـون جـاراً
لأقـــوامٍ تُـــضـــامُ وهـــم شــهــودُ
صــديـقَ العـجـزِ أسـلمـك الأدانـي
بــجُـرمـك واسـتـراب بـك البـعـيـدُ
تَــقَـاذَفُـك المـهـامـهُ والفـيـافـي
وتُــنــكــرك التــهــائمُ والنُّجــودُ
فـــمـــا لك لا وَألتَ وأنـــتَ حُـــرٌّ
يُـجـيـريـك مـن عـشـيـرتـك العـبيدُ
وأن الجــــارَ لا حــــيّ عــــزيــــزٌ
بـــأســـرتــه ولا مَــيْــتٌ فــقــيــدُ
ولو بــأبــي الأغـرِّ صـرخـتَ فـاءتْ
عــليــك فــضــولُ رأفــتــه تــعــودُ
إذن لأثـــرتَ عـــاطــفــةً وحِــلمــاً
تــمــوتُ له الضــغــائنُ والحُـقـودُ
وكــان الصــفــحُ أبـردَ فـي حـشـاه
إذا التـهـبـتْ مـن الحَنَقِ الكُبودُ
وعــاد أبــرَّ بــالأنــسـاب مـنـكـم
وبــالقــربَــى لو انـك تـسـتـعـيـدُ
نـتـجـتَ مـن المـنـى بـطـناً عقيماً
نَـــمَـــى بـــك والمـــنــى أمٌّ ولودُ
أتــنـشُـدُ مـا أضـلَّ الحـزمُ مـنـهـا
أطِــلْ أســفــاً فــليــس لهـا وجـودُ
وتـــــــوعـــــــدُه وذلك ذلُّ جــــــارٍ
مـتـى اجـتـمـع المـذلةُ والوعـيـدُ
تــريــدون الرءوسَ وقــد خُــلِقـتـم
ذُنـابَـى لا انـتـفاعَ بأن تريدوا
ويـــأبـــى اللّهُ إلا مَـــزْيَـــدِيّــا
عــــلى أسَـــدٍ يـــؤمَّرُ أو يـــســـودُ
فــــدعْهـــا للذي جـــفَـــلتْ إليـــه
وســلْه العــفــوَ فــهـو بـه يـجـودُ
دَعُـوا قـومـاً يـخـاصـم فـي عـلاهم
رقــابَــكُــم المــواثــقُ والعـهـودُ
بــأيّ ســلاحــكــم قــارعــتــمـوهـم
أبَى الماضي الشبا ونبا الحديدُ
وإنّ ســيــوفَــكــم لتــكـون فـيـهـم
مَــكــاوىَ لا تَــنُــشُّ لهـا الجـلودُ
فــفــخــراً يــا خُـزَيْـمُ فـكـلُّ فـخـرٍ
إلى أنـــواركـــم أعــمــى بــليــدُ
لكـم نـار القِـرى ونـدَى العشايا
وفـرسـانُ الصـبـاح وَعَـوْا فَـنُودوا
وأنــــديــــةٌ وألســـنـــةٌ هُـــبـــوبٌ
إذا انــتُــضــيــتْ وأحــلامٌ رُكــودُ
ومــــنــــكــــم كــــلُّ وَلاَّجٍ خــــروجٍ
وذو حَـــــزْمَـــــيْــــن صــــدّارٌ وَرودُ
مـــوقَّرُ مـــا أقــلَّ الســرجُ ثَــبْــتٌ
إذا مــالت مــن الرَّهَــج اللُّبــودُ
إذا مُــضَــرٌ تَــطَــامَــنَ كــلُّ بــيــتٍ
لهــا وعـلا بـربـوتـهـا الصـعـيـدُ
وكـانـت جـمـرةَ النـاسِ اجـتـبـبتم
وفــيــكـم عـزُّ سـورتـهـا العـتـيـدُ
بَـنَـى لَكُـمُ أبـو المـظـفـارِ مـجداً
عـــلى مـــوت الزمـــان له خـــلودُ
وقــدّمـكـم عـلى النـاس اضـطـراراً
مـــــقـــــامــــاتٌ وأيــــامٌ شُهــــودُ
إجــــارةُ حــــاتــــمٍ ودمٌ شـــريـــقٌ
بــــه لبّــــاتُ حُــــجْـــرٍ والوريـــدُ
وطـــعـــنــةُ حــاتــم وطَــرٌ قَــديــمٌ
قــضــى مَــروانُ فـيـهـا مـا يـريـدُ
وصــاحــتْ بــاسـم صـامـتَ نـفـسُ حـرٍّ
ربــيــعُ المـقـتـريـن بـهـا يـجـودُ
وصــخــرٌ ذابَ صــخــرُ عـلى قـنـاكـم
ولان لكــم بــه الحـجـر الشـديـدُ
ويـــومُ عُـــتَــيْــبــةٍ عَــلَمٌ عــريــضٌ
تَــبَــاشــره المــواســمُ والوفــودُ
كــــرائمُ مــــن دمــــاء بــــارداتٍ
لديــكــم لا دِيَــاتِ ولا مَــقــيــدُ
وإنّ بــبــابــلٍ مــنــكــم لبــحــراً
لو أنّ البــحـرَ جـاد كـمـا يـجـودُ
إذا الوادي جــرى مِـلحـاً أُجـاجـاً
تــرقــرق مــاؤه العــذبُ البَــرودُ
فــتــيُّ الســنِّ مــكــتــهــلٌ حــجــاهُ
طـــريـــفُ المــلك ســؤدُده تــليــدُ
إذا اشـتـبـهـتْ كـواكـبـهـم طلوعاً
فــنــور الدولة القـمـرُ الوحـيـدُ
أنـــاف بـــه وقـــدَّمـــه عــليــكــم
أبٌ كَــــرَمٌ أنــــاف بـــه الجـــدودُ
أغــرُّ قَــسِــيــمُهُ السـيـفُ المـحـلَّى
ومــســحــبُ ذيــله الروضُ المـجـودُ
يـعـود إذا تـغـرَّب فـي العـطـايـا
ويُـقـلع فـي الهَـنـاتِ فـلا يـعـودُ
بــليــلُ الريــقِ مــن كَــلِمٍ سـديـدٍ
يـــقـــوم بــنــصــره رمــحٌ ســديــدُ
تـــراغـــتْ حـــول قَّبـــتــه بِــكــارٌ
شــفــار الجــازريــن لهــا قُـتـودُ
تــراه الخــيــلُ أفـرسَ مـن تـمـطَّتْ
بــه والجــيــشُ أشــجـعَ مـن يـقـودُ
ويَــغــنَــى ثــم يُــفــقِـرُ راحـتـيـه
مــقــالُ المـادحـيـن الفـقـرُ جـودُ
مَـــن الغـــادي يــنــقِّلــُه حِــصــانٌ
مــفــدَّى الســبــق أو عَــنْـسٌ وَخُـودُ
إذا ركــب الطـريـقَ وفَـى بـشـرطِـي
أخٌ مـــنـــه عــلى أربــى عــقــيــدُ
إذا بــلّغــتُ عــن إِنــســانَ يـنـزو
وراء ضـــلوعـــه قـــلبٌ عـــمـــيـــدُ
يـرى المـرعـى الخـصـيـبَ يصدّ عنه
ويــظــمــأُ وهــو يـمـكـنـه الوُرودُ
فــقــل لأمــيــر هـذا الحـيِّ عـنـي
أيُــجـمَـعُ لي بـك الأمـلُ البـديـدُ
أحِــــنُّ إلى لقــــائك والليــــالي
عـــليّ مـــع العــوائق لي جُــنــودُ
وتــجــذبــنــي نــوازعُ مــوقــظــاتٌ
إليــــك وراءهــــا قَــــدَرٌ رَقُــــودُ
وكــم وعَــدتْ بــك الآمـالُ نـفـسـي
ويـقـضـي الدهـر أن تُلْوىَ الوُعودُ
فــهــل مــن عــطــفــةٍ بـالود إنـي
عـــلى شـــحـــط النـــوى خِــلّ ودودُ
مــحــبٌّ بــالصــفــاتِ ولم أشــاهِــدْ
كـــأنـــي مــن نــجــيِّكــُمُ شــهــيــدُ
وكــم مَــلكٍ ســواكــم مــدّ نــحــوي
يــديــه فــقــصَّر البــاعُ المـديـدُ
ومــعــصــوبٍ بــذكــرِي أو بــشـعِـرِي
أحــوِّل عــنــه شــعــري أو أحــيــدُ
أحــــاذر أن تَــــبَــــدَّلَنـــي أكـــفٌّ
ســوائمُ صـانـنـي عـنـهـا الغُـمـودُ
لعـــلّ عـــلاكُــمُ ونــدى يــديــكــم
ســيُــنــهِــضُــنــي بــمُـثـقِـلةٍ تـؤودُ
ومُــجــتــمــعٍ عـليـهـا القـولُ أَنَّي
بــهــا والقــولُ مــشــتــرك فـريـدُ
مـن الغـرّ الغرائبِ لم يَعِبْها ال
كــلامُ الوغــدُ ولمـعـنـى الرديـدُ
نــوادر تــلقـط الأسـمـاعُ مـنـهـا
عـلى الأفـواه مـا نَـثَـرَ النـشيدُ
تَـسـيـر بـوصـفـكـم وتُـقـيـم فـيـكم
خـــوالدَ فـــهــي قــاطــنــةٌ شــرودُ
وليـــس يَـــضُــرُّ راجــيــكــم لِرفــدٍ
تَـــلوُّمُهُ إذا قـــصَـــدَ القـــصــيــدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك