أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ

59 أبيات | 5325 مشاهدة

أَمِـــن أُمِّ أَوفـــى دِمــنَــةٌ لَم تَــكَــلَّمِ
بِــحَــومــانَــةِ الدُرّاجِ فَــالمُــتَــثَــلَّمِ
وَدارٌ لَهــا بِــالرَقــمَــتَــيــنِ كَـأَنَّهـا
مَــراجِــعُ وَشــمٍ فــي نَــواشِــرِ مِــعـصَـمِ
بِهـا العَـيـنُ وَالأَرآمُ يَـمـشـينَ خِلفَةً
وَأَطــلاؤُهـا يَـنـهَـضـنَ مِـن كُـلِّ مَـجـثِـمِ
وَقَــفــتُ بِهـا مِـن بَـعـدِ عِـشـريـنَ حِـجَّةً
فَــلَأيـاً عَـرَفـتُ الدارَ بَـعـدَ التَـوَهُّمِ
أَثــافِــيَّ سُــفــعــاً فــي مُـعَـرَّسِ مِـرجَـلٍ
وَنُــؤيــاً كَــجِــذمِ الحَـوضِ لَم يَـتَـثَـلَّمِ
فَــلَمّــا عَــرَفـتُ الدارَ قُـلتُ لِرَبـعِهـا
أَلا عِـم صَـبـاحـاً أَيُّها الرَبعُ وَاِسلَمِ
تَــبَـصَّر خَـليـلي هَـل تَـرى مِـن ظَـعـائِنٍ
تَـحَـمَّلـنَ بِـالعَـليـاءِ مِـن فَـوقِ جُـرثُـمِ
عَـــلَونَ بِـــأَنـــمـــاطٍ عِـــتـــاقٍ وَكِــلَّةٍ
وِرادٍ حَــواشــيــهــا مُــشــاكِهَــةِ الدَمِ
وَفــيــهِــنَّ مَــلهــىً لِلصَــديـقِ وَمَـنـظَـرٌ
أَنــيــقٌ لِعَــيــنِ النــاظِــرِ المُـتَـوَسِّمِ
بَــكَــرنَ بُــكــوراً وَاِسـتَـحَـرنَ بِـسُـحـرَةٍ
فَهُـــنَّ لِوادي الرَسِّ كَـــاليَـــدِ لِلفَـــمِ
جَــعَــلنَ القَــنـانَ عَـن يَـمـيـنٍ وَحَـزنَهُ
وَمَــن بِــالقَــنــانِ مِــن مُـحِـلٍّ وَمُـحـرِمِ
ظَهَــرنَ مِــنَ الســوبــانِ ثُــمَّ جَــزَعــنَهُ
عَــلى كُــلِّ قَــيــنِــيٍّ قَــشــيــبٍ مُــفَــأَّمِ
كَــأَنَّ فُــتــاتَ العِهــنِ فـي كُـلِّ مَـنـزِلٍ
نَـــزَلنَ بِهِ حَـــبُّ الفَــنــا لَم يُــحَــطَّمِ
فَــلَمّــا وَرَدنَ المــاءَ زُرقــاً جِـمـامُهُ
وَضَــعــنَ عِــصِــيَّ الحــاضِــرِ المُــتَـخَـيِّمِ
سَـعـى سـاعِـيـا غَـيـظِ بـنِ مُـرَّةَ بَـعدَما
تَــبَــزَّلَ مــا بَـيـنَ العَـشـيـرَةِ بِـالدَمِ
فَـأَقـسَـمـتُ بِـالبَـيـتِ الَّذي طـافَ حَولَهُ
رِجــالٌ بَــنَــوهُ مِــن قُــرَيــشٍ وَجُــرهُــمِ
يَــمــيـنـاً لَنِـعـمَ السَـيِّدانِ وُجِـدتُـمـا
عَــلى كُــلِّ حــالٍ مِــن سَــحـيـلٍ وَمُـبـرَمِ
تَـدارَكـتُـمـا عَـبـسـاً وَذُبـيـانَ بَـعدَما
تَـفـانـوا وَدَقّـوا بَـيـنَهُـم عِـطرَ مَنشِمِ
وَقَـد قُـلتُـمـا إِن نُدرِكِ السِلمَ واسِعاً
بِــمــالٍ وَمَــعــروفٍ مِـنَ الأَمـرِ نَـسـلَمِ
فَـأَصـبَـحـتُـمـا مِـنـهـا عَـلى خَيرِ مَوطِنٍ
بَـعـيـدَيـنِ فـيـهـا مِـن عُـقـوقٍ وَمَـأثَـمِ
عَـظـيـمَـيـنِ فـي عُـليـا مَـعَـدٍّ وَغَـيـرِها
وَمَـن يَـسـتَـبِـح كَـنزاً مِنَ المَجدِ يَعظُمِ
فَــأَصـبَـحَ يَـجـري فـيـهُـمُ مِـن تِـلادِكُـم
مَــغــانِــمُ شَــتّــى مِــن إِفـالِ المُـزَنَّمِ
تُـعَـفّـى الكُـلومُ بِـالمِـئيـنَ فَـأَصـبَـحَت
يُــنَــجِّمـُهـا مَـن لَيـسَ فـيـهـا بِـمُـجـرِمِ
يُـــنَـــجِّمـــُهـــا قَــومٌ لِقَــومٍ غَــرامَــةً
وَلَم يُهَـريـقـوا بَـيـنَهُـم مِـلءَ مِـحـجَـمِ
فَــمِــن مُـبـلِغُ الأَحـلافِ عَـنّـي رِسـالَةً
وَذُبــيــانَ هَــل أَقـسَـمـتُـمُ كُـلَّ مُـقـسَـمِ
فَـلا تَـكـتُـمُـنَّ اللَهَ مـا فـي نُـفوسِكُم
لِيَـخـفـى وَمَهـمـا يُـكـتَـمِ اللَهُ يَـعـلَمِ
يُــؤَخَّر فَــيــوضَــع فـي كِـتـابٍ فَـيُـدَّخَـر
لِيَــومِ الحِــسـابِ أَو يُـعَـجَّلـ فَـيُـنـقَـمِ
وَمـا الحَـربُ إِلّا مـا عَـلِمـتُـم وَذُقتُمُ
وَمــا هُـوَ عَـنـهـا بِـالحَـديـثِ المُـرَجَّمِ
مَـتـى تَـبـعَـثـوهـا تَـبـعَـثـوهـا ذَميمَةً
وَتَــضــرَ إِذا ضَــرَّيــتُــمــوهـا فَـتَـضـرَمِ
فَــتَــعــرُكُّمــُ عَـركَ الرَحـى بِـثِـفـالِهـا
وَتَـلقَـح كِـشـافـاً ثُـمَّ تَـحـمِـل فَـتُـتـئِمِ
فَــتُــنـتَـج لَكُـم غِـلمـانَ أَشـأَمَ كُـلُّهُـم
كَــأَحــمَــرِ عــادٍ ثُــمَّ تُـرضِـع فَـتَـفـطِـمِ
فَــتُـغـلِل لَكُـم مـا لا تُـغِـلُّ لِأَهـلِهـا
قُــرىً بِــالعِــراقِ مِــن قَـفـيـزٍ وَدِرهَـمِ
لَعَــمــري لَنِــعــمَ الحَــيُّ جَـرَّ عَـلَيـهِـمُ
بِـمـا لا يُـواتـيـهِـم حُـصَـينُ بنُ ضَمضَمِ
وَكــانَ طَــوى كَــشــحـاً عَـلى مُـسـتَـكِـنَّةٍ
فَــلا هُــوَ أَبــداهــا وَلَم يَــتَـجَـمـجَـمِ
وَقــالَ سَــأَقــضــي حــاجَـتـي ثُـمَّ أَتَّقـي
عَــــدُوّي بِـــأَلفٍ مِـــن وَرائِيَ مُـــلجَـــمِ
فَــشَــدَّ وَلَم تَــفــزَع بُــيــوتٌ كَــثـيـرَةٌ
لَدى حَــيــثُ أَلقَـت رَحـلَهـا أُمُّ قَـشـعَـمِ
لَدى أَسَـــدٍ شـــاكــي السِــلاحِ مُــقَــذَّفٍ
لَهُ لِبَــــدٌ أَظــــفــــارُهُ لَم تُــــقَــــلَّمِ
جَــريـءٍ مَـتـى يُـظـلَم يُـعـاقِـب بِـظُـلمِهِ
سَــريـعـاً وَإِلّا يُـبـدَ بِـالظُـلمِ يَـظـلِمِ
رَعَوا ما رَعَوا مِن ظِمئِهِم ثُمَّ أَورَدوا
غِــمــاراً تَــســيـلُ بِـالرِمـاحِ وَبِـالدَمِ
فَـقَـضَّوا مَـنـايـا بَـيـنَهُـم ثُمَّ أَصدَروا
إِلى كَــــلَأٍ مُـــســـتَـــوبِـــلٍ مُـــتَـــوَخَّمِ
لَعَــمــرُكَ مــا جَـرَّت عَـلَيـهِـم رِمـاحُهُـم
دَمَ اِبــنِ نَهــيـكٍ أَو قَـتـيـلِ المُـثَـلَّمِ
وَلا شـارَكـوا في القَومِ في دَمِ نَوفَلٍ
وَلا وَهَــبٍ مِـنـهُـم وَلا اِبـنِ المُـحَـزَّمِ
فَـكُـلّاً أَراهُـم أَصـبَـحـوا يَـعـقِـلونَهُـم
عُــــلالَةَ أَلفٍ بَــــعــــدَ أَلفٍ مُـــصَـــتَّمِ
تُـــســـاقُ إِلى قَـــومٍ لِقَـــومٍ غَــرامَــةً
صَــحــيــحــاتِ مــالٍ طــالِعـاتٍ بِـمَـخـرِمِ
لِحَــيٍّ حِــلالٍ يَــعــصِـمُ النـاسَ أَمـرُهُـم
إِذا طَـلَعَـت إِحـدى اللَيـالي بِـمُـعـظَـمِ
كِــرامٍ فَــلا ذو الوِتــرِ يُـدرِكُ وِتـرَهُ
لَدَيـهِـم وَلا الجـانـي عَـلَيـهِم بِمُسلَمِ
سَـئِمـتُ تَـكـاليـفَ الحَـيـاةِ وَمَـن يَـعِـش
ثَــمــانـيـنَ حَـولاً لا أَبـا لَكَ يَـسـأَمِ
رَأَيـتُ المَـنـايـا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب
تُــمِــتــهُ وَمَـن تُـخـطِـئ يُـعَـمَّر فَـيَهـرَمِ
وَأَعــلَمُ عِــلمَ اليَـومِ وَالأَمـسِ قَـبـلَهُ
وَلَكِــنَّنـي عَـن عِـلمِ مـا فـي غَـدٍ عَـمـي
وَمَــن لا يُـصـانِـع فـي أُمـورٍ كَـثـيـرَةٍ
يُــضَــرَّس بِــأَنــيــابٍ وَيـوطَـأ بِـمَـنـسِـمِ
وَمَــن يَـكُ ذا فَـضـلٍ فَـيَـبـخَـل بِـفَـضـلِهِ
عَــلى قَــومِهِ يُــســتَـغـنَ عَـنـهُ وَيُـذمَـمِ
وَمَـن يَـجـعَـلِ المَـعـروفَ مِن دونِ عِرضِهِ
يَـفِـرهُ وَمَـن لا يَـتَّقـِ الشَـتـمَ يُـشـتَـمِ
وَمَــن لا يَــذُد عَــن حَــوضِهِ بِــسِــلاحِهِ
يُهَــدَّم وَمَـن لا يَـظـلِمِ النـاسَ يُـظـلَمِ
وَمَــن هـابَ أَسـبـابَ المَـنِـيَّةـِ يَـلقَهـا
وَلَو رامَ أَســبــابَ السَــمــاءِ بِــسُــلَّمِ
وَمَــن يَــعــصِ أَطــرافَ الزُجــاجِ فَــإِنَّهُ
يُــطــيــعُ العَــوالي رُكِّبــَت كُـلَّ لَهـذَمِ
وَمَـن يـوفِ لا يُـذمَـم وَمَـن يُـفضِ قَلبُهُ
إِلى مُــطــمَــئِنِّ البِــرِّ لا يَــتَـجَـمـجَـمِ
وَمَــن يَــغـتَـرِب يَـحـسِـب عَـدُوّاً صَـديـقَهُ
وَمَــن لا يُــكَــرِّم نَــفــسَهُ لا يُــكَــرَّمِ
وَمَهـمـا تَـكُـن عِـنـدَ اِمـرِئٍ مِـن خَليقَةٍ
وَإِن خـالَهـا تَـخـفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
وَمَـن لا يَـزَل يَـسـتَـحـمِلُ الناسَ نَفسَهُ
وَلا يُـغـنِهـا يَـومـاً مِـنَ الدَهرِ يُسأَمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك