أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّ
42 أبيات
|
1081 مشاهدة
أَمِـــنَ البَـــحـــرِ صـــائِغٌ عَــبــقَــرِيٌّ
بِـالرِمـالِ النَـواعِـمِ البـيـضِ مُغرى
طـافَ تَـحـتَ الضُـحـى عَـلَيـهُـنَّ وَالجَو
هَـــرُ فـــي ســوقِهِ يُــبــاعُ وَيُــشــرى
جِـــئنَهُ فـــي مَـــعـــاصِـــمٍ وَنُـــحــورٍ
فَـــكَـــســا مِــعــصَــمــاً وَآخَــرَ عَــرّى
وَأَبـــى أَن يُـــقَـــلِّدَ الدُرَّ وَاليـــا
قــوتَ نَــحــراً وَقَـلَّدَ المـاسَ نَـحـرا
وَتَـــرى خـــاتـــمـــاً وَراءَ بَـــنـــانٍ
وَبَــنــانــاً مِــنَ الخَــواتِــمِ صِـفـرا
وَسِـــواراً يَـــزيـــنُ زَنـــدَ كَـــعـــابٍ
وَسِــواراً مِــن زَنــدِ حَــســنـاءَ فَـرّا
وَتَــرى الغــيــدَ لُؤلُؤاً ثَــمَّ رَطـبـاً
وَجُــمــانــاً حَــوالِيَ المــاءِ نَـثـرا
وَكَـــأَنَّ السَـــمــاءَ وَالمــاءَ شِــقّــا
صَــــدَفٍ حُــــمِّلـــا رَفـــيـــفـــاً وَدُرّا
وَكَـــأَنَّ السَـــمـــاءَ وَالمـــاءَ عُــرسٌ
مُــتــرَعُ المَهـرَجـانِ لَمـحـاً وَعِـطـرا
أَو رَبـيـعٌ مِـن ريـشَـةِ الفَـنِّ أَبـهـى
مِــن رَبــيــعِ الرُبـى وَأَفـتَـنُ زَهـرا
أَو تَهـــاويـــلُ شـــاعِـــرٍ عَــبــقَــرِيٍّ
طــارَحَ البَـحـرَ وَالطَـبـيـعَـةَ شِـعـرا
يـــا سِـــوارَي فَـــيـــروزَجٍ وَلُجَــيــنٍ
بِهِــمــا حُــلِّيَــت مَــعــاصِــمُ مِــصــرا
فـي شُـعـاعِ الضُـحـى يَـعـودانِ مـاساً
وَعَـــلى لَمـــحَــةِ الأَصــائِلِ تِــبــرا
وَمَــشَـت فـيـهِـمـا النُـجـومُ فَـكـانَـت
فــي حَــواشِـيـهِـمـا يَـواقـيـتَ زُهـرا
لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الر
ريـحَ وَالطَـيـرَ وَالشَـيـاطـيـنَ حَـشرا
سِــرتَ فــيــهِ عَــلى كُــنـوزِ سُـلَيـمـا
نَ تَـعُـدُّ الخُـطـى اِخـتِـيـالاً وَكِـبرا
وَتَــرَنَّمــتَ فــي الرِكــابِ فَــقُــلنــا
راهِـبٌ طـافَ فـي الأَنـاجـيـلِ يَـقـرا
هُـــوَ لَحـــنٌ مُـــضَـــيَّعــٌ لا جَــوابــاً
قَــد عَــرَفــنــا لَهُ وَلا مُــســتَـقَـرّا
لَكَ فــــي طَــــيِّهـــِ حَـــديـــثُ غَـــرامٍ
ظَـــلَّ فـــي خــاطِــرِ المُــلَحِّنــِ سِــرّا
قَــد بَــعَــثــنــا تَــحِــيَّةــً وَثَــنــاءً
لَكَ يـــا أَرفَـــعَ الزَواخِـــرِ ذِكـــرا
وَغَــشــيــنــاكَ سـاعَـةً تَـنـبُـشُ المـا
ضِـيَ نَـبـشـاً وَتَـقـتُـلُ الأَمـسَ فِـكـرا
وَفَــتَـحـنـا القَـديـمَ فـيـكَ كِـتـابـاً
وَقَــرَأنـا الكِـتـابَ سَـطـراً فَـسَـطـرا
وَنَــشَــرنــا مِــن طَــيِّهــِنَّ اللَيــالي
فَــلَمَــحــنــا مِــنَ الحَـضـارَةِ فَـجـرا
وَرَأَيــنــا مِــصــراً تُــعَــلِّمُ يــونــا
نَ وَيــونــانَ تَـقـبِـسُ العِـلمَ مِـصـرا
تِــلكَ تَــأتــيــكَ بِـالبَـيـانِ نَـبِـيّـاً
عَــبــقَــرِيّــاً وَتِــلكَ بِـالفَـنِّ سِـحـرا
وَرَأَيـنـا المَـنـارَ فـي مَـطلَعِ النَج
مِ عَـــلى بَـــرقِهِ المُــلَمَّحــِ يُــســرى
شـاطِـئٌ مِـثـلُ رُقـعَـةِ الخُـلدِ حُـسـنـاً
وَأَديــمِ الشَــبــابِ طــيـبـاً وَبِـشـرا
جَــرَّ فَــيــروزَجــاً عَـلى فِـضَّةـِ المـا
ءِ وَجَــرَّ الأَصــيــلُ وَالصُـبـحُ تِـبـرا
كُــــلَّمــــا جِـــئتَهُ تَهَـــلَّلَ بِـــشـــراً
مِـن جَـمـيـعِ الجِهـاتِ وَاِفـتَـرَّ ثَـغرا
اِنــثَــنــى مَــوجَــةً وَأَقــبَــلَ يُـرخـي
كِــــلَّةً تــــارَةً وَيَـــرفَـــعُ سِـــتـــرا
شَــبَّ وَاِنــحَــطَّ مِــثــلَ أَســرابِ طَـيـرٍ
مــاضِــيــاتٍ تَــلُفُّ بِــالسَهــلِ وَعــرا
رُبَّمــــا جــــاءَ وَهــــدَةً فَــــتَــــرَدّى
فـي المَهـاوي وَقـامَ يَـطـفُـرُ صَـخـرا
وَتَــرى الرَمــلَ وَالقُــصــورَ كَــأَيــكٍ
رَكِــبَ الوَكــرُ فــي نَـواحـيـهِ وَكـرا
وَتَـــرى جَـــوسَـــقـــاً يُــزَيِّنــُ رَوضــاً
وَتَــــرى رَبــــوَةً تُـــزَيِّنـــُ مِـــصـــرا
سَــيِّدَ المــاءِ كَــم لَنــا مِـن صَـلاحٍ
وَعَـــــــلِيٍّ وَراءَ مـــــــائِكَ ذِكــــــرى
كَــم مَــلَأنــاكَ بِـالسَـفـيـنِ مَـواقـي
رَ كَــشُــمِّ الجِــبــالِ جُــنـداً وَوَفـرا
شـاكِـيـاتِ السِـلاحِ يَـخـرُجـنَ مِـن مِص
رٍ بِـــمَـــلومَـــةٍ وَيَـــدخُــلنَ مِــصــرا
شـارِعـاتِ الجَـنـاحِ فـي ثَـبَـجِ المـا
ءِ كَـنَـسـرٍ يَـشُـدُّ فـي السُـحـبِ نَـسـرا
وَكَـــأَنَّ اللُجـــاجَ حـــيـــنَ تَـــنَـــزّى
وَتَـــسُـــدُّ الفِـــجـــاجَ كَـــرّاً وَفَـــرّا
أَجــــمٌ بَــــعــــضُهُ لِبَــــعــــضٍ عَــــدُوٌّ
زَحَــفَــت غــابَــةٌ لِتَــمــزيــقِ أُخــرى
قَـــذَفَـــت هَهُــنــا زَئيــراً وَنــابــاً
وَرَمَـــت هَهُـــنـــا عُـــواءٌ وَظُـــفـــرا
أَنـتَ تَـغـلي إِلى القِـيـامَـةِ كَالقِد
رِ فَـــلا حَـــطَّ يَـــومُهـــا لَكَ قِــدرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك