أمِنَ العيونِ ترومُ فَقْدَ عَنائِه

47 أبيات | 292 مشاهدة

أمِـنَ العـيـونِ تـرومُ فَقْدَ عَنائِه
هَـيـهـاتِ ضَـنَّ سَـقـامُهـا بـشِـفـائِه
مـا كـان هـذا البـينُ أوَّلَ جَمرةٍ
أذكَـتْ لهـيـبَ الشَّوقِ فـي أحشائه
لولا مـسـاعـدةُ الدمـوعِ ودَفْعُها
خـوفُ الفِـراقِ أتـى عـلى حَوبائِه
مـفـقـودةٌ شِـيَـةُ الجـوادِ لنَـقْـعِهِ
وحُــجــولُ أربــعــةٍ لخَـوْضِ دمِـائِه
أو جــحـفـلٌ لعـبَـتْ صـدورُ رِمـاحِه
فـكـأنـمـا انـقـضَّتـْ نـجومُ سَمائِه
لَجٍــبٌ تـوشَّحـَتِ البـسـيـطـةٌ سـيـلَه
وتــعــمَّمــت أعــلامُهـا بـعـمـائِه
مـتـبـسِّمـٌ قـبـلَ النـهـارِ كـأنـما
زَرًّ النـهـارُ عـليـه ثَـوبَ ضَـحائِه
ويُــريــكَ بــيــنَ مٌــدجَّجــِ ومُــدرَّعٍ
خِـلَعَ الرَّبـيعِ الطَّلْقِ بينَ نِهائِه
يَثنيه في السَّيرِ الحثيثِ بلحظِهِ
كالريحِ تَثني الغيمَ في غُلَوائِه
فـكـأنَّ أشـتـاتَ الجِـبـالِ تـجـمَّعَتْ
فـــتـــعــرَّضَــتْ مــن دونِهِ ووَرائِه
فـهـناك تَلْقى الموتَ فوق قَناتِه
مـتـبـرِّجـاً والنـصـرَ تـحـتَ لِوائِه
أعَــدوَّه أوفَــى عــليــكَ مــشـوَّقـاً
بِــقــراعِه إذ لسـتَ مـن أكـفـائه
ومُــشــمِّراً قــد شــلَّ مــن إدلاجِه
ليـلُ التـمـامِ ومـلَّ مـن إسـرائِه
ودقـيـقَ معنَى العُرفِ يجعلُ بشرَه
بـدرَ العـدوِّ وتـلك مـن أكـفـائِه
وإذا النَّسـيـمُ وَشى إليك مصبِّحاً
بــمــسَــرّةٍ فــحَـذارِ مـن إمـسـائِه
قــد قـلتُ إذ سَـالت عَـدِيُّ أمـامَه
سَـيْـلَ السَّرابِ جـرى عـلى بَطحائِه
مــا بــالُه مُــغـرىً بـوَصْـلِ عـدوِّه
وعــدوُّه مــغــرىً بــوَصْــلِ جَـفـائِه
يـا مـوجِـبـاً حـقَّ السَّمـاحِ بنائلٍ
تـتـقـاصَـرُ الأنـواءُ عـن أنوائِه
والمـبـتـنـي بيتَ العَلاءِ ببأسِه
فـغـدا عـلاءُ النـجمِ دونَ علائِه
وإذا بـحـارُ المـكـرُمـاتِ تـدفَّقَت
فـجـمـيـعُهـا تـمـتـارُ من أندائِه
كـم مـنَّةـٍ لكَ ألبَـسَـتْـنـي نِـعْـمـةً
تَـدَعُ الحـسـودَ يـذوبُ من بُرَحائِه
صُـنـتُ الثناءَ عن الملوكِ نزاهةً
وجـــعـــلتُه وَقْــفــاً عــلى آلائِه
ألفـــاظُه كـــالدُّرِّ فــي أصــدافِهِ
لا بـل تـزيـدُ عـليه في لألائِه
مــن كـلِّ رَيِّقـَةِ الكـلامِ كـأنـمـا
جـادَ الشـبـابُ لهـا بِـريِّقـِ مائِه
فــالشِّعـرُ بـحـرٌ نـلتُ أنـفَـسَ دُرِّه
وتـنـافـسَ الشـعـراءُ فـي حَصْبائِه
وأنـا الفـداءُ لمن مَخِيلَةُ بَرقِه
حــظِّيــ وحــظُّ ســواي مـن أنـوائِه
قـمـرٌ إذا ما الوشيُ صِينَ أذالَه
كـيـمـا يَـصـونَ بـهـاءَه بـبـهـائِه
خَـفِـرُ الشَّمـائلِ لو مَـلَكتُ عِناقَه
يــومَ الوَداعِ وَهَــبْــتُهُ لحَـيـائِه
ضَـعُـفَـتْ مـعـاقِـدُ خـصـرِه وعـهـودُه
فـكـأنّ عَـقْـدَ الخـصـرِ عَقْدُ وَفَائِه
أدنو إلى الرُّقَباءِ لا من حبِّهم
وأصـدُّ عـنـه وليـس مـن بَـغـضـائِه
للهِ أيُّ مـــحـــاجــرٍ عــنَّتــْ لنــا
بــمُــحَــجَّرٍ إذ ريـعَ سِـربُ ظِـبـائِه
ونـواظـرٍ وجـدَ المـحـبُّ فـتـورَهـا
لمّـا اسـتـقـلَّ الحـيُّ فـي أعضائِه
وَحــيَــاً أرقــتُ لبــرقِه فــكـأنـه
قَـدَحُ الزِّنـادِ يـطـيرُ في أرجائِه
سـارٍ عـلى كَـفَـلِ الجَـنـوبِ مقابلٍ
حَـزَنَ البـلادِ وسـهـلَهـا بـعطائِه
حــنَّتــْ رواعِــدُه فــأســبـل دمـعُهُ
كــالصَّبــِّ أتـبـعَ شـدوَه بـبـكـائِه
وسـقَـتْ غَـمـائمُهُ الرِّيـاضَ كـأنما
جُـودُ الأمـيـرِ سـقى رياضَ ثَنائِه
سَـفَهـاً لِمَـنْ سـمَّاـه سـيـفَ حـفيظَةٍ
هـلاَّ أعـارِ السَّيـفَ مـن أسـمـائِه
مــتــجـرِّدٌ للخـطـبِ عـرَّاضُ القَـنـا
والمَـشـرفـيّـةُ مـن مَـشـيـدِ بنائِه
ومــواجــهٌ وجــهَ العـدوِّ بـصَـعـدَةٍ
يــنــقــضُّ كـوكـبُه عـلى شَـحـنـائِه
والرومُ تـعـلمُ أنَّ تـاجَ زعـيمِها
مُـلقـىً بـحـدِّ السَّيـفِ يـومَ لِقائِه
لمـا حـمـاه القَـرُّ سـفـكَ دمائِهم
أضــحـى يَـعـدُّ القَـرَّ مـن أعـدائِه
حَــمَــدَ الغــمــامَ وذمَّهـ ولربَّمـا
سـاء الحـبـيُّ وسَـرَّ عـنـدَ حـبـائِه
قَـلِقٌ يُـفـنِّيـه الحـديـدُ فـيـنثني
جَـذْلانَ مـثـلوجَ الحـشـا بـفَنائِه
إنَّ الربـيـعَ مُبيدُ خضراءِ العِدا
ومُـسـيـلُ أنـفـسِهـم عـلى خَـضْرائِه
ولو أنّهـم قـدَروا على أعمارِهم
وصلوا بها الأحوالَ عمرَ شِتاتِه
إن عــاقَه عــمــا يـحـاولُ صِـنـوهُ
وشــبــيــهُه فــي بِـشـره وعَـطـائِه
فــكــأنَّنــي بـجـبـيـنِه فـي مـأزقٍ
مــتــمــزِّقٍ عــنــه دُجــى ظـلمـائِه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك