أَمِنْ بَعدِ بَينِ الحِبِّ أَبعدَك البينُ

20 أبيات | 342 مشاهدة

أَمِـنْ بَـعـدِ بَـيـنِ الحِـبِّ أَبعدَك البينُ
وَبَـعـدَ الفَنا في الحبِّ يَحبِسُك الدّينُ
أَصــابَــكَ سِــحــرٌ أَم سِــعــايــةُ عــاذِلٍ
يَـرومُ اِفـتِراقاً أَم أصابَت لَكَ العَينُ
فَـــمـــا هَـــذِهِ إِلّا بِـــليّـــةُ مُـــغــرَمٍ
أَضـرَّت بِهِ الأَشـواقُ وَاِسـتَـحكَمَ البينُ
أَذابَ الجَــوى مِــنـهُ الفُـؤادَ وَجِـسـمَهُ
وَقَـد عَـمَّ بِـالبَـلوى وَحـاطَ بِهِ الحَـيْنُ
عَـلى قَـلبِهِ قَـد غِـيـن مِـن عَـيـنِ بعده
وَخُـطَّ بِـحِـبـرِ الفَـمِّ فـي قَـلبِه الغـينُ
أَضَـرَّت بِهِ الأَهـوالُ وَاِسـتَـحكَمَ الرّدى
وَخـانَـت لَهُ الأيّـامُ وَاِسـتَحكَم الخَونُ
وَلَيــسَ لَهُ مِــن نــاصِــرٍ كـانَ يُـرتَـجـى
وَلَيــسَ عَــلى الأَيّـامِ يَـبـدو لَه عَـونُ
أَجــلْ بـانَ لي حِـصـنٌ لَه صِـرْتُ أَلتَـجـي
مِـنَ السّـادةِ الغُرِّ الكرامِ هوَ العينُ
أَبـو النَّصـرِ مَـنْ لِلفَـتحِ أَصبَحَ مالِكاً
وَإِنّـي لَهُ دونَ الوَرى القِـنُّ والقَـيْـنُ
لَقَــد شِــمــتُه بَــدراً جَــلا كُــلَّ غُــمَّةٍ
لَعـمـرُكَ إنّ البـدرَ يُـجـلى بـه الغينُ
وَإِن قِــسـتَه بِـالبَـدرِ وَالبَـدرُ عَـبـدُهُ
وَقَــد بـانَ لي فَـرقٌ فَـبـيـنَهُـمـا بَـوْنُ
مَهـــيـــبٌ لَقَــد تَــمَّتــ جَــلالةُ قَــدْرِهِ
وَقَــد زانَهـا حِـلمٌ كَـمـا زانَهـا هَـونُ
وَلَم يَـكُ غَـيـرَ الصـفـوِ وَالسـعدِ وقتُه
وَلَيـسَ لَهُ غـيـرَ العـلى والسُّهـى أيـنُ
وَلَيــسَ بِهِ عــيــبٌ وَمَــن كــانَ زاعِـمـاً
لِعَــيــبٍ بِهِ فَهـوَ الَّذي زَعـمُهُ المَـيـنُ
عَــلى أَنّ عَـيـبـاً لِلفَـتـى فـي حـسـانِهِ
يــعــدُّ كَــمَــفــقــودٍ وَلَيــسَ لَهُ عَــيــنُ
عَــلى أَنّ عَـيـبَ المَـرءِ بَـيـنَ مَـحـاسِـنٍ
جَـمـيـلٌ بِهِ قَـد يـكـملُ الحسنُ والزينُ
وَمــا ضَـرَّ حُـسـنَ البـدرِ مُـسْـوَدُّ بَـعـضِهِ
وَقَــد جَــعــلوهُ أَنّه الحــســنُ الزيــنُ
أَلَســتَ تَـرى حـسـنَ الشـقـيـقِ بِـنُـقـطَـةٍ
وَإِنْ قَد بَدَت سَوداءَ قَد فاتَها الشينُ
وَكَــم وَجـنَـةٍ بِـالخـالِ كـانَ جَـمـالُهـا
وَلَولا سَـوادُ العَـينِ لَم تحسن العينُ
عَــليـه سَـلامُ اللَّهِ مـا اِسـوَدَّ غـاسِـقٌ
وَمـا ضـاءَتِ الآفـاقُ بِـالشَّمسِ وَالكونُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك