أَمِن دِمنَةِ الدارِ أَقوَت سِنينا

42 أبيات | 428 مشاهدة

أَمِـن دِمـنَةِ الدارِ أَقوَت سِنينا
بَـكَـيـتَ فَـظَـلتَ كَـئيـبـاً حَـزيـنا
بِهــا جَــرَّتِ الريــحُ أَذيــالَهــا
فَـلَم تُـبـقِِ مِـن رَسمِها مُستَبينا
وَذَكَّرَنـــيـــهـــا عَـــلى نَــأيِهــا
خَــيـالٌ لَهـا طـارِقٌ يَـعـتـريـنـا
فَــلَمّــا رَأَيــتُ بَــأَنَّ البُــكــاءَ
سَــفــاهٌ لَدى دِمَــنٍ قَـد بَـليـنـا
زَجَـــرتُ عَـــلى مــا لَدَيَّ القَــلو
صَ مِــن حَـزَنٍ وَعَـصَـيـتُ الشُـؤونـا
وَكُنتُ إِذا ما اِعتَرَتني الهُمومُ
أُكَـــلِّفُهـــا ذاتَ لَوثٍ أَمـــونـــا
عُــــذافِــــرَةً حُـــرَّةَ الليـــطِ لا
سَـقـوطـاً وَلا ذاتَ ضِـغـنٍ لَجـونا
كَـــأَنّـــي شَــدَدتُ بِــأَنــســاعِهــا
قُـوَيـرِحَ عـامَـيـنِ جَـأبـاً شَـنونا
يُــقَــلِّبُ حُــقــبــاً تَــرى كُــلَّهُــنَّ
قَــد حَــمَــلَت وَأَسَــرَّت جَــنــيـنـا
وَحَــــلاهُــــنَّ وَخَــــبَّ السَــــفــــا
وَهَـــيَّجـــَهُــنَّ فَــلَمّــا صَــديــنــا
وَأَخـــلَفَهُـــنَّ ثِــمــادَ الغِــمــارِ
وَمـا كُـنَّ مِـن ثَـادِقٍ يَـحـتَـسـينا
جَـعَـلنَ القَـنـانَ بِـإِبـطِ الشَمالِ
وَمـاءَ العُـنـابِ جَـعَلنَ اليَمينا
وَبَـصـبَـصـنَ بَـيـنَ أَدانـي الغَـضا
وَبَـيـنَ عُـنَـيـزَةَ شَـأواً بَـطـيـنـا
فَـأَبـقَـيـنَ مِـنـهُ وَأَبـقـى الطِرا
دُ بَـطـنـاً خَـميصاً وَصُلباً سَمينا
وَعـوجـاً خِـفـافـاً سَـلامُ الشَـظـى
وَمــيـظَـبَ أُكـمٍ صَـليـبـاً رَزيـنـا
إِذا مــا اِنــتَــحـاهُـنَّ شُـؤبـوبُهُ
رَأَيــتَ لِجــاعِــرَتَــيــهِ غُــضـونـا
يُــعَــضِّضــُهُــنَّ عَــضــيــضَ الثِــقــا
فِ بِـالسَـمـهَـرِيَـةِ حَـتّـى تَـليـنـا
وَيَــكــدِمُ أَكــفــالَهــا عــابِـسـاً
فَــبِــالشَــدِّ مِـن شَـرِّه يَـتَّقـيـنـا
إِذا مـا اِنـتَـحَـت ذاتُ ضِـغـنٍ لَهُ
أَصَـرَّ فَـقَـد سَـلَّ مِـنـهـا ضُـغـونـا
لهُ خَــــلفَ أَدبــــارِهـــا أَزمَـــلٌ
مَـكـانَ الرَقـيـبِ مِنَ الياسَرينا
يُــحَــشـرِجُ مِـنـهُـنَّ قَـيـدَ الذِراعِ
وَيَـضـرِبـنَ خَـيـشـومَهُ وَالجَـبـينا
فَــأَورَدَهــا طــامِـيـاتِ الجِـمـامِ
وَقَــد كُـنَّ يَـأجِـنَّ أَو كُـنَّ جـونـا
يُــثِــرنَ الغُــبــارَ عَــلى وَجــهِهِ
كَـلَونِ الدَواخِـنِ فَـوقَ الإِريـنا
وَيَــشــرَبــنَ مِـن بـارِدٍ قَـد عَـلِم
أَن لا دِخــالَ وَأَن لا عُــطـونـا
وَتَــنــفـي الضَـفـادِعَ أَنـفـاسُهـا
فَهُـنَّ فُـوَيـقَ الرَجـا يَـرتَـقـيـنا
فَـــصـــادَفـــنَ ذا حَـــنَــقٍ لاصِــقٍ
لُصـوقَ البُـرامِ يَـظُـنُّ الظُـنـونا
قَـصـيـرَ البِـنـانِ دَقـيـقَ الشَـوى
يَـقـولُ أَيَـأتـيـنَ أَم لا يُـجينا
يَــؤُمُّ الغَــيــابَــة مُــسـتَـبـشِـراً
يُـصـيـبُ المَـقـاتِـلَ حَتفاً رَصينا
فَــجِــئنَ فَــأَوجَــســنَ مِـن خَـشـيَـةٍ
وَلَم يَـعـتَـرِفـنَ لِنَـفَـرٍ يَـقـيـنـا
وَتُــلقــى الأَكــارِعَ فــي بــارِدٍ
شَهِــيٍّ مَــذاقَــتُهُ تَــحــتَــســيـنـا
يُـــبـــادِرن جَــرعــاً يُــواتِــرنَهُ
كَـقَـرعِ القَليبِ حَصى القاذِفينا
فَــأَمــسَــكَ يَــنــظُــرُ حَــتّــى إِذا
دَنـونَ مِـنَ الرِيِّ أَو قَـد رَويـنا
تَــنَــحّــى بِــصَـفـراءَ مِـن نَـبـعَـةٍ
عَـلى الكَـفِّ تَـجـمَع أَرزاً وَلينا
مُــعِــدّاً عَــلى عَـجـسِهـا مُـرهَـفـاً
فَـتـيـقَ الغِـرارَينِ حَشراً سَنينا
فَــأَرسَــلَ سَهــمــاً عَــلى فُــقــرَةٍ
وَهُــنَّ شــوارِعُ مــا يَــتَّقــيــنــا
فَـــمَـــرّ عَــلى نَــحــرِهِ وَالذِراعِ
وَلَم يَـكُ ذاكَ لَهُ الفِـعـلُ ديـنا
فَــــلَهَّفــــَ مِــــن حَــــســــرَةٍ أُمَّهُ
وَوَلَّيــنَ مِــن رَهَــجٍ يَـكـتَـسـيـنـا
تَهـــادى حَـــوافِــرُهُــنَّ الحَــصــى
وَصُـمُّ الصُـخـورِ بِهـا يَـرتَـمـيـنا
فَــقَــلقَــلَهُــنَّ سَــراةَ العِــشــاءِ
أَســرَعَ مِـن صَـدَرِ المُـصـدِريـنـا
يَــــزُرُّ وَيَــــلفِــــظُ أَوبـــارَهـــا
وَيَــقــرو بِهِــنَّ حُـزونـاً حُـزونـا
وَتَـحـسَـبُ فـي البَـحـرِ تَـعـشـيـرَهُ
تَــغَــرُّدَ أَهـوَجَ فـي مُـنـتَـشـيـنـا
فَــأَصــبَــحَ بِـالجِـزعِ مُـسـتَـجـذِلاً
وَأَصــبَـحـنَ مُـجـتـمِـعـاتٍ سُـكـونـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك