أَمِن دِمَنٍ بِشاجِنَةِ الحَجونِ

69 أبيات | 278 مشاهدة

أَمِــن دِمَــنٍ بِـشـاجِـنَـةِ الحَـجـونِ
عَـفَـت مِـنـها المَعارِفُ مُنذُ حينِ
وَضَــنَّتــ بِــالكَــلامِ وَلَم تَـكَـلَّم
بَـكَـيـتَ وَكَـيـفَ تَـبـكـي لِلضَـنـينِ
وَنَـدّى المـاءُ جَـفـنَ العَينِ حَتّى
تَــرَقـرَقَ ثُـمَّ فـاضَ مِـنَ الجُـفـونِ
كَـمـا هَـمَـلت وَسالَ مِنَ الأَواتي
دُمـوعُ النِـكـسِ مِـن وَشَـلٍ مَـعـيـنِ
مَـنـازِلُ ما تَرى الأَنصابَ فيها
وَلا حُــفَــرَ المُــبَــلّي لِلمَـنـونِ
وَلا أَثَـرَ الدَوارِ وَلا المَـآلي
وَلَكِــن قَــد تَــرى أُرَبَ الحَـصـونِ
عَــفَــت إِلّا أَيــاصِــرَ أَو نُـئِيّـاً
مَــحـافِـرُهـا كَـأَسـرِيَـةِ الإِضـيـنِ
وَأَخـــرَجَ أُمُّهـــُ لِسَــواسِ سَــلمــى
لِمَـعـفـورِ الضَـرا ضَـرِمِ الجَـنينِ
تَــنَــكَّرَ رَســمُهــا إِلّا بَــقـايـا
جَــلا عَـنـهـا جَـدا هَـمِـعٍ هَـتـونِ
كَـــآثـــارِ النَـــؤورِ لَهُ دُخـــانٌ
أُسِــفَّ مُــتــونَ مُــقــتَــرَحٍ رَصـيـنِ
كَـأَنَّ حُـطـامَ قَـيـضِ الصَـيـفِ فـيهِ
فَــراشُ صَـمـيـمِ أَقـحـافِ الشُـؤونِ
وَقَـفـتُ بِهـا فَهـيـضَ جَـوىً أَطاعَت
لَهُ زَفَـــراتُ مُـــغــتَــرِبٍ حَــزيــنِ
أَشَــتَّ بِــأَهــلِهِ صَــرفُ اللَيــالي
فَـأَضـحـى وَهـوَ مُـنـجَـذِمُ القَـرينِ
وَيَــومِ ظَــعــائِنٍ عَــلَّلتُ نَــفـسـي
بِهِـــنَّ عَـــلى مُــواشِــكَــةٍ ذَقــونِ
مُــبَــرِّزَةٍ إِذا أَيـدي المَـطـايـا
سَــدَت بِــقَــبـاضَـةٍ وَثَـنَـت بِـليـنِ
ظَــعـائِنُ كُـنـتُ أَعـهَـدُهُـنَّ قِـدمـاً
وَهُـنَّ لِذي الأَمـانَـةِ غَـيـرُ خـونِ
حِـسـانُ مَواضِع النُقَبِ الأَعالي
غِـراثُ الوُشـحِ صـامِـتَـةُ البُـرينِ
طِــوالُ مَــشَـكِّ أَعـنـاقِ الهَـوادي
نَــواعِــمُ بَــيــنَ أَبــكـارٍ وَعـونِ
يُــســارِقــنَ الكَــلامَ إِلّيَّ لَمّــا
حَــسِــســنَ حِـذارَ مُـرتَـقِـبٍ شَـفـونِ
كَــأَنَّ الخَــيــمَ هــاجَ إِلَيَّ مِـنـهُ
نِـــعـــاجُ صَــرائِمٍ حُــمَّ القُــرونِ
عَــقــائِلُ رَمـلَةٍ نـازَعـنَ مِـنـهـا
دُفــوقَ أَقــاحِ مَــعــهــود وَديــنِ
خِـلاطَ أَكُـلِّ شُـقّـارى اِحـتَـشَـتـها
مُــلَمَّعـَةُ الشَـوى بـيـضُ البُـطـونِ
فَــلَمّـا أَن رَأَيـنَ القَـولَ حـالَت
حَــواجِــزُ دونَ مُــعــجِـبِهِ وَدونـي
نَـقَـبـنَ وَصـاوِصـاً حَـذَرَ الغَيارى
إِلَيَّ مِـــنَ الهَـــوادِجِ لِلعُــيــونِ
نَــطَـقـنَ بِـحـاجَـةٍ وَطَـوَيـنَ أُخـرى
كَــطَــيِّ كَــرائِمِ البَــزِّ المَـصـونِ
بِــمُـقـتَـنَـصِ الهَـوى وَصَّلـنَ مِـنـهُ
مَــعـاتِـبَ نَـقَّبـَت قَـصَـبَ الوَتـيـنِ
بِــذي ذِئبٍ يَــنــوسُ بِــجـانِـبَـيـهِ
عَــثـاكِـلُ مِـن أَكـاليـلِ العُهـودِ
أَحَــمِّ سَـوادِ أَعـلى اللَونِ مِـنـهُ
كَــلَونِ سَـراةِ ثُـعـبـانِ العَـريـنِ
تُــخــيِّرَ مِــن سَـرارَةِ أَثـلِ حَـجـرٍ
وَلاحَــكَ بَــيــنَهُ نَـحـتُ القُـيـونِ
تَــقــولُ لِيَ المَـليـحَـةُ أُمُّ جَهـمٍ
وَقَـد يُـرعى لِذي الشَفَقِ المَتينِ
كَــأَنَّكــَ لا تَــرى أَهـلاً وَمـالاً
سِــوى وَجــنـاءَ جـائِلَة الوَضـيـنِ
وَلَو أَنّـي أَشـاءُ كَـنَـنـتُ جِـسـمـي
إِلى بَـيـضـاءَ واضِـحَـةِ الجَـبـيـنِ
إِذا قــامَــت تَــأَوَّدَ مُــســبَــكِــرٌّ
مِـنَ القُـضـبـانِ فـي فَـنَـنٍ كَـنينِ
وَلَكِــنّــي أَسـيـرُ العَـنـسَ يَـدمـى
أَظَــلّاهــا وَتَـركَـعُ فـي الحُـزونِ
يَـظَـلُّ يَـجـولُ فَـوقَ الحـاذِ مِنها
بِــآيِـلِ بَـولِهـا قِـطَـعُ الجَـنـيـنِ
تَــسُــدُّ بِــمَــضـرَحِـيِّ اللَونِ جَـثـلٍ
خَــوايَــةَ فَــرجِ مِــقــلاتٍ دَهـيـنِ
كَــعُــثـكـولِ الصَـفِـيِّ زَهـاهُ هُـلبٌ
بِهِ عَــبـسُ المَـصـايِـفِ كَـالقُـرونِ
تُمِرُّ عَلى الوِراكِ إِذا المَطايا
تَـقـايَـسـنَ النِـجـادَ مِنَ الوَجينِ
خَـريـعَ النَـعـوِ مُضطَرِبَ النَواحي
كَــأَخـلاقِ الغَـريـفَـةِ ذا غُـضـونِ
نَزَت شُعبُ النَسا مِنها الأَعالي
بِــجــانِــبِ صَـفـحِ مِـطـحـرَةٍ زَبـونِ
تَــشُـقُّ مُـغـمِّضـاتِ اللَيـلِ عَـنـهـا
إِذا طَـــرَقَـــت بِــمِــرداسٍ رَعــونِ
يُـلاطِـمُ أَيـسَـرُ الخَـدَّيـنِ مِـنـها
إِذا ذَقِــنَــت قُــوى مَـرَسٍ مَـتـيـنِ
كَــحُـلقـومِ القَـطـاةِ أُمِـرَّ شَـزراً
كَـإِمـرارِ المُـحَـدرَجِ ذي الأُسونِ
كَـذا وَكَـلا إِذا حُـبِـسَـت قَـليلاً
تَــعَــلُّلُهــا بِــمُــســوَدِّ الدَريــنِ
مُـضَـبَّرَةُ القَـرى بُـنِـيَـت يَـداهـا
إِلى سَــنَــدٍ كَـبُـرجِ المَـنـجَـنـونِ
قَـليـلُ العَـراكِ يَهـجُرُ مِرفَقاها
خَــليـفَ رَحـىً كَـفُـرزومِ القُـيـونِ
كَـأَنّـي بَـعـدَ سَـيـرِ القَومِ خَمساً
أَحَـذُّ النَـعـتِ يَـلمَـعُ بِـالمَـنـينِ
عَــلى بَــيــدانَـةٍ بِـبَـنـاتِ قَـيـنٍ
تَــســوفُ صِــلالَ مُــبــتَــدٍّ ظَـنـونِ
تُــعــارِضُ رَعــلَةً وَتَــقـودُ أُخـرى
خِـفـافَ الوَطـءِ غـائِرَةَ العُـيـونِ
نَــواعِــجَ يَــغـتَـليـنَ مُـواكِـبـاتٍ
بِــأَعــنــاقٍ كَـأَشـرِعَـةِ السَـفـيـنِ
تُـراكِـلُ عَـربَـسـيـسَ المَتنِ مَرتاً
كَــظَهـرِ السَـيـحِ مُـطَّرِدَ المُـتـونِ
تَـــرى أَصـــواءَهُ مُـــتـــجــاوِراتٍ
عَـلى الأَشـرافِ كَالرُفَقِ العِزينِ
بِــمُــنــخَـرِقٍ تَـحِـنُّ الريـحُ فـيـهِ
حَنينَ الجُلبِ في البَلَدِ السَنينِ
يَــظَــلُّ غُــرابُهــا ضَــرِمـاً شَـذاهُ
شَــجٍ بِـخُـصـومَـةِ الذِئبِ الشَـنـونِ
عَـلى حُـوَلاءَ يَطفو السُخدُ فيها
فَـراهـا الشَـيـذُمانُ عَنِ الجَنينِ
وَرَكــبٍ قَــد بَـعَـثـتُ إِلى رَذايـا
طَــلائِحَ مِــثـلِ أَخـلاقِ الجُـفـونِ
مَـخـافَـةَ أَن يَـرينَ النَومُ فيهِم
بِــسُــكـرِ سِـنـاتِهِـم كُـلَّ الرُيـونِ
فَـقـامـوا يَـنـقُـضـونَ كَـرى لَيالٍ
تَـمَـكَّنـَ بِـالطُـلى بَـعـدَ العُـيونِ
وَشَـحـواءِ المَـقـامِ بَـلَلتُ مِـنها
بِــسَــجــلٍ بَــطــنَ مُــطَّرِقٍ دَفــيــنِ
كَــأَنَّ قَــوادِمَ القُــمــرِيِّ فــيــهِ
عَـلى رَجَـوَي مَـراكِـضِهـا الأُجـونِ
سَـلاجِـمُ يَـثـرِبَ اللاتـي عَـلَتها
بِــيَــثـرِبَ كَـبـرَةٌ بَـعـدَ الجُـرونِ
سَــبَــقــتُ بِــوِردِهــا فَـرّاطَ سـربٍ
شَــرائِجَ بَــيــنَ كُــدرِيَّ وَجــونــي
تَـــرى لِحُـــلوق جِــلَّتِهــا أَداوى
مُــلَمَّعــَةُ كَــتَــلمــيــعِ الكُـريـنِ
لِكُـــلِّ إِداوَةٍ مِـــنــهــا نِــيــاطٌ
وَحُــلقــومٌ أُضــيــفَ إِلى وَتــيــنِ
حَــوائِمُ يَــتَّخــِذنَ الغِــبَّ رِفـهـاً
إِذا اِقـلَولَيـنَ لِلقَـرَبِ البَـطينِ
بِــأَجــنِــحَــةٍ يَــمُــرنَ بِهِـنَّ حُـردٍ
وَأَعــنــاقٍ حُــنــيــنَ لِغَـيـرِ أَونِ
قَــطــا قَــرَبٍ تَــرَوَّحَ عَــن فِــراخٍ
نَـواهِـضَ بِـالفَـلا صُـفـرِ البُطونِ
كَـــأَنَّ جُـــلودَهُــنَّ إِذا اِزلَغَــبَّت
أَفـانـي الصَيفِ في حُردِ المُتونِ
فَــفَــضَّلـَنـي هُـدايَ وَتِهـنَ حَـيـرى
بِـمُـشـتَـبِهِ الظَـواهِـرِ وَالصُـحـونِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك