أَمِن شَوقٍ تُعانِقُني الأَماني

58 أبيات | 257 مشاهدة

أَمِـن شَـوقٍ تُـعـانِـقُـنـي الأَمـاني
وَعَــن وُدٍّ يُــخــادِعُــنــي زَمــانــي
وَمـا أَهـوى مُـصـافَـحَـةَ الغَـوانـي
إِذا اِشـتَـغَـلَت بَـنـانـي بِالعِنانِ
عَـدِمـتُ الدَهـرَ كَـيـفَ يَـصونُ وَجهاً
يُــــعَـــرَّضُ لِلضَـــرابِ وَلِلطَـــعـــانِ
وَأَســفَــعَ لَثَّمــَتــهُ الشَــمـسُ نَـدبٌ
أَبَــيــنــا أَن يُــلَقَّبـَ بِـالهِـجـانِ
وَكَــم مُـتَـضَـرِّمِ الوَجَـنـاتِ حُـسـنـاً
إِذا جَــرَّبــتَهُ نــابــي الجَــنــانِ
تُــعَـرِّفُـنـي بِـأَنـفُـسِهـا اللَيـالي
وَآنَـــفُ أَن أُعَـــرِّفَهــا مَــكــانــي
أَنـا اِبـنُ مُفَرِّجِ الغَمَراتِ سوداً
تَــلاقــى تَـحـتَهـا حَـلَقُ البِـطـانِ
وَجَــدّي خــابِــطُ البَــيــداءِ حَـتّـى
تَـبَـدّى المـاءُ مِـن ثَـغـبِ الرِعانِ
قَــضــى وَجِــيــادُهُ حَـولَ العَـوالي
وَوَفــدُ ضُــيــوفِهِ حَــولَ الجِــفــانِ
تُـكَـفِّنـُهُ ظُـبـى البـيـضِ المَـواضي
وَيَـــفـــصِــلُهُ دَمُ السُــمــرِاللَدانِ
نَــشَــرتُ عَـلى الزَمـانِ وِشـاحَ عِـزٍّ
تَــرَنَّحــُ دونَهُ المُــقَـلُ الرَوانـي
خَــفـيـري فـي الظَـلامِ أَقَـبُّ نَهـدٌ
يُــســاعِــدُنــي عَــلى ذَمِّ الزَمــانِ
جَــوادٌ تُــرعَــدُ الأَبــصــارُ فـيـهِ
إِذا هَــزَأَت بِــرِجــلَيــهِ اليَــدانِ
كَــأَنّــي مِــنــهُ فـي جـاري غَـديـرِ
أُلاعِــبُ مِــن عِـنـانـي غُـصـنَ بـانِ
حَـــيِـــيُّ الطَــرفِ إِلّا مِــن مَــكَــرٍّ
يُــبَــيَّنــُ مِــن خَــلائِقِهِ الحِـسـانِ
إِذا اِسـتَـطـلَعـتَهُ مِـن سِـجـفِ بَـيتٍ
ظَــنَــنــتَ بِـأَنَّهـُ بَـعـضُ الغَـوانـي
سَـأُطـلِعُ مِـن ثَـنايا الدَهرِ عَزماً
يَــســيــلُ بِهِـمَّةـِ الحَـربِ العَـوانِ
وَلا أَنسى المَسيرَ إِلى المَعالي
وَلَو نَـسِـيَـتـهُ أَخـفـافُ الحَـوانـي
وَأَلطـــافُ السَـــحـــابِ لِكُـــلِّ دارٍ
صَـحِـبـنـا رَبـعَهـا خَـضِـلَ المَغاني
وَكُـــنّـــا لا يُـــرَوِّعُـــنــا زَمــانٌ
بِما يُعدي البِعادَ عَلى التَداني
وَنَــأنَـفُ أَن تُـشَـبِّهـَنـا اللَيـالي
بِــشَــمــسٍ أَو سَــنــا قَـمَـرٍ هِـجـانِ
فَهــا أَنـا وَالحَـبـيـبُ نَـوَدُّ أَنّـا
تَــدانَــيــنــا وَنَـحـنُ الفَـرقَـدانِ
وَليـــلٍ أَدهَـــمٍ قَــلِقِ النَــواصــي
جَــعَــلتُ بَــيــاضَ غُــرَّتِهِ سِــنـانـي
وَصُــبــحٍ تُــطــلَقُ الآجــالُ فــيــهِ
وَنـاظِـرُ شَـمـسِهِ فـي النَـقعِ عاني
عَــقَــدتُ ذَوائِبَ الأَبــطــالِ مِـنـهُ
بِــأَطــرافِ المُــثَــقَّفـَةِ الدَوانـي
وَشُــعــثٍ فَــلَّهُــم طَــلَبُ المَـعـالي
وَفَـــلّوا كُـــلَّ مُــنــجَــردٍ حِــصــانِ
أَقـولُ لَهُـم ثِـقـوا بِـاللَهِ فـيها
فَـفَـضـلُ يَـدِ المُعينِ عَلى المُعانِ
وَلا تَــتَــعَــرَّضــوا بِــالعِـزِّ إِنّـي
رَأَيـــتُ العِـــزَّ خَــوّارَ العِــنــانِ
فَـــمـــا رَكِــبَ العُــلى إِلّا عَــلِيٌّ
وَمَــسَّحــَ عِــطــفَهـا بَـعـدَ الحِـرانِ
سَـعـى وَالشَـمـسُ تَـرقـى فـي أَنـاةٍ
فَــجـازَ وَسَـيـرُهـا فـي الجَـوِّ وانِ
رَمـوا مِـنـكَ المَـدى وَالخَيلُ شُعثٌ
بِــمَــصــقــولِ العَـوارِضِ وَاللَبـانِ
يَـدٌ لَم تَـخـلُ مِـن قَـصَـبِ العَوالي
تُــزَعــزِعُهُــنَّ أَو قَــصَــبِ الرِهــانِ
تَـرَكـتَ لَهُـم عُـيـونَ الطَـعنِ تَدمى
بِــمُــنــخَــرِطٍ مِـنَ التـامـورِ قـانِ
وَقَـد نَـصَـلَ الدُجـى عَـن صَـدرِ يَومٍ
مِـنَ الخِـرصـانِ مَـخـضـوبِ البَـنـانِ
وَأَجــسـادٍ تُـشـاطِـرُهـا المَـنـايـا
نُــفــوســاً فــي ضِــرابٍ أَو طِـعـانِ
هُــوَ الغَـمـرُ الرِداءِ لِعَـزمَـتَـيـهِ
بِـــكُـــلِّ دِفـــاعِ نـــائِبَــةٍ يَــدانِ
وَمــا نَهَــضَ اِمــرُؤٌ بِـالحَـزمِ إِلّا
وَصــادَفَ حِــلمَهُ مُــلقــى الجِــرانِ
يَــضُــمُّ الخــائِفَ الظَــمــآنَ مِـنـهُ
حِـمـىً يَـفـتَـرُّ مِـن بَـردِ الأَمـاني
وَتَــضــحَــكُ نـارُهُ وَضَـحـاً إِذا مـا
رَغَــت نــارُ القَـبـائِلِ بِـالدُخـانِ
وَيَــومٍ مِــثــلِ شِــدقِ اللَيـثِ جَهـمٍ
يَـفُـلُّ عَـنِ الجِـدالِ ظُـبـى اللِسانِ
سَــدَدتَ فُــروجَهُ بِــالقَــولِ حَــتّــى
مَــدَدتَ مُــشَــيِّعــاً بــاعَ البَـنـانِ
وَغَــيــرُكَ مَــن تُــرَوِّعُهُ المَـعـالي
وَتَـــخـــدَعُهُ أَغـــانـــيُّ القِــيــانِ
إِذا ذُكِــرَ الصَــوارِمُ وَالعَــوالي
تَــعَــوَّذَ بِـالمَـثـالِثِ وَالمَـثـانـي
وَإِن طَـــلَبَ الذُحـــولَ تَهَــضَّمــَتــهُ
وَبــاعَ دَمَ الفَــوارِسِ بِــاللِبــانِ
أَبــا سَــعــدٍ دُعــاءٌ لَو تَــراخَــت
أَوائِلُهُ لَعـــاقَـــبَهـــا لِســـانــي
ظَـفِـرتَ بِما اِشتَهَيتَ مِنَ اللَيالي
وَأُعـطـيـتَ المُـرادَ مِـنَ الأَمـاني
لِكَــفِّكــَ فَــوزَةُ القِــدحِ المُـعَـلّى
وَمِـنـهـا صَـولَةُ العَـضـبِ اليَماني
وَلَمّــا خُــرِّقَ الإِظــلامُ جُــبــنــاً
خَــلَعــتَ عَــليـهِ ثَـوبَ المِهـرَجـانِ
إِذا طُــرِدَت رِمــاحُ اللَهــوِ فـيـهِ
أَرَقـنَ عَـلى الكُـؤوسِ دَمَ القِـنانِ
وَشَــربٍ قَــد نَــحَـرتَ لَهُـم عُـقـاراً
كَــحــاشِـيَـةِ الرِداءِ الأُرجُـوانـي
كَــأَنَّ الشَــمــسَ مــالَ بِهـا غُـروبٌ
فَــأَهــوَت فــي حَـيـازيـمِ الدِنـانِ
فَـصِـل بِـدَمِ العُـقارِ دَمَ الأَعادي
وَأَصــواتَ العَــوالي بِــالأَغـانـي
فَــــيَــــومٌ أَنــــتَ غُـــرَّتُهُ جَـــوادٌ
يَـــبُـــذُّ بِــشَــأوِهِ طَــلقَ القِــرانِ
جَــعَــلتُ هَــدِيَّتــي فــيـهِ نِـظـامـاً
صَــقـيـلاً مِـثـلَ قـادِمَـةِ السِـنـانِ
بِــلَفـظٍ فـاسِـقِ اللَحَـظـاتِ تُـنـمـى
مَــحــاسِــنُهُ إِلى مَــعــنــىً حَـصـانِ
وَصَــلتُ جَــواهِــرَ الأَلفــاظِ فـيـهِ
بِـأَعـراضِ المَـقـاصِـدِ وَالمَـعـانـي
فَــجــاءَت غَــضَّةـَ الأَطـرافِ بِـكـراً
تَــخَــيَّرَ جــيـدُهـا نَـظـمَ الجُـمـانِ
كَــأَنَّ أَبــا عُــبــادَةَ شَــقَّ فـاهـا
وَقَـبَّلـَ ثَـغـرَهـا الحَـسَنُ بنُ هاني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك