أَميرَ المُؤمِنينَ بَثَثتَ فينا

31 أبيات | 386 مشاهدة

أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ بَثَثتَ فينا
صَــنــائِعَ بَـعـضُهـا خَـطَـرٌ عَـظـيـمُ
وَمـا اِقـتَـعَـدَ العُلى إِلّا شُجاعٌ
وَلا بَــلَغَ المُــنــى إِلّا كَـريـمُ
لِمِـثـلِكَ تُـحـرِزُ المالَ اللَيالي
وَأَولى النـاسِ بِـالعُدمِ اللَئيمُ
وَأَنـتَ حَـمَـيـتَـنـا مِـن كُـلِّ ضَـيـمٍ
وَقَـد ضَـرِيَت عَلى الطَمَعِ الخُصومُ
أَنَـفـتَ بِـنـا عَلى قِمَمِ الأَعادي
وَكــادَ الجَــدُّ يُــدرِكُ مـا يَـرومُ
خَـلائِقُ مِـنـكَ نَـعـرِفُهـا يَـقـيناً
وَكُــلُّ فَــتــىً بِــشــيـمَـتِهِ عَـليـمُ
فِـداؤُكَ كُـلُّ مُـنـتَـحِـلِ المَـعـالي
يُـقَـطَّعـُ دونَهُ النَـسَـبِ الصَـمـيـمُ
بِــأَخــلاقٍ كَـمـا دَجَـتِ اللَيـالي
وَأَحــســابٌ كَــمَ نَــغِــلَ الأَديــمُ
وَآخَــرَ هَــزَّ عِـطـفَـيـهِ اِغـتِـراراً
بِـحِـلمِـكَ يَـومَ يُـفـتَـقَـدُ الحَليمُ
تَـبَـلَّجَ فـيـهِ وَسـمُـكَ وَالمَـطـايا
تُـغَـلغِـلُ فـي حَـوارِكِهـا الوُسومُ
وَكَـم فَـوقَ البَـسـيـطَـةِ مِن شَريفٍ
أَغَــرَّ الوَجــهِ شــيــمَــتُهُ بَهـيـمُ
لَكَ الجَـبَـلُ المُـمَـنَّعُ إِن تَسامى
عَــدُوٌّ لا يَــنــامُ وَلا يُــنــيــمُ
جَـذَبـتَ عَـنِ المُـطـيـعِ زِمـامَ عِـزٍّ
أَطــاعَ الوَخــدُ مِـنـهُ وَالرَسـيـمُ
سَــمــا بِــكَ خَــيــرُ آبـاءٍ وَلَكِـن
مَـضَـوا طَـلَقـاً وَمَـجـدُهُـمُ مُـقـيـمُ
دَعَــوتُـكَ يـا إِمـامُ وَمِـن وَرائي
سَـفـيـهُ الرَأيِ يَـعـذُلُ أَو يَـلومُ
وَحَـسـبي أَن تَعيشَ عَلى اللَيالي
سَــليـمـاً لا يُـطَـلِّقُـكَ النَـعـيـمُ
فَــإِنَّ العَــيــشَ مـا جُـرِّدتَ مِـنـهُ
حِــمــامٌ وَالصَــحــيـحُ بِهِ سَـقـيـمُ
رَجَــوتُـكَ وَالرَجـاءُ يَـمُـدُّ بـاعـي
وَأَنــتَ لِكُــلِّ مَــكــرُمَــةٍ حَــمـيـمُ
وَإِنّــي إِن دَعَــوتُــكَ لِلمَــعــالي
لَأَعـــلَمُ أَيَّ بـــارِقَـــةٍ أَشـــيــمُ
وَقَـبـلَكَ ضـاعَ حَـقّي في اللَيالي
كَـمـا ضـاعَ الغَـريبُ أَوِ اليَتيمُ
وَنَــعــمــاءٍ شَــقـيـتُ بِهـا وَلَكِـن
غَـدا حَـظّـي مِـنَ الرِيـحِ السَـمومُ
وَمَــن لي أَن أَراكَ وَلي مُــقــامٌ
بِــــدارِكَ لا أَزولُ وَلا أَريــــمُ
وَما لي لا أَصولُ عَلى الأَعادي
وَأَعــــلَمُ أَنَّ دارَكَ لي حَـــريـــمُ
تَـدارَكَـنـي صَـنـيـعُـكَ وَالأَمـاني
تُـفَـلَّلُ مِـن جَـوانِـبِهـا الهُـمـومُ
وَلَولا مـا أَنَـلتَ مَـشَـت بِـرَحـلي
نَـقـيـبُ الخُـفِّ حِـليَـتُها الكُلومُ
وَإِلطــافٌ تَــسـاقَـطَ مِـنـكَ وَهـنـاً
عَــلَيَّ كَــمــا تَهَــوَّرَتِ النُــجــومُ
أَعَــدتَ سَــوادَ أَيّــامـي بَـيـاضـاً
وَأَيّـــامُ الوَرى بـــيــضٌ وَشــيــمُ
وَقَـد عَـطَـفَـت عَـلَيَّ بَـنـاتُ دَهـري
كَـمـا عَطَفَت عَلى السَقَبِ الرَؤومُ
وَمِــنــكَ تَــوَلَّتِ الأَنــواءُ رَيّــي
وَطَــبَّقـَ أَرضِـيَ الكَـلَأُ العَـمـيـمُ
فَـلا غَـرِضَـت سِـنوكَ مِنَ اللَيالي
وَعُــمــرُ عَــدُوِّ مَــجـدِكَ لا يَـدومُ
تَــذوبُ عَـلى مَـنـازِلِكَ الغَـوادي
وَيَـركُـضُ فـي حَـدائِقِـكَ النَـسـيـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك