أَناخَ بها البارقُ الممطِرُ

68 أبيات | 479 مشاهدة

أَنــاخَ بـهـا البـارقُ المـمـطِـرُ
ومــرَّ النــســيــمُ بِهــا يــخْـطـرُ
وأَحْـيَـا صَـبـيـحُ الْحَـيَـا نَـشْرَهَا
فَـــأَصْـــبـــحَ مَـــيِّتـــهُ يُـــنْــشــرَ
وأَضــرمَــت النَّاــرَ مــن فَـوقِهـا
فــفــاح لنــا النَّدُّ والْعَــنْـبـرُ
ونــبَّهـ مِـنـهـا صـهـيـلُ الرعـود
لواحـــظَ مـــا خِــلْتُهــا تَــسْهَــر
وطـــاش النَّبـــاتُ فـــهـــل رَاقَه
ليـــــركـــــبَه ذَلِك الأَشْــــقَــــر
ومـــا حـــمــلت مــنَّةــً للســحــا
بِ إِلاَّ ومِــــنَّتــــُهــــا أَكْـــبَـــرُ
مـــتـــى جــاءَ مِــنْ دمْــعِه زائرٌ
تــلقَّاــهُ مــن زهْــرِهــا مــحـجَـرُ
ولو حــلَّ مــن رَعْــدِهــا خــاطِــبٌ
لَوافَــاهُ مِــن سَــرْوِهــا مِــنْـبَـرُ
فــكــم مــقــلةٍ ثــمَّ مــفْــضُـوضَـةٍ
وكَــمْ وَجْــنَــةٍ بـالْحـيَـا تَـقْـطـرُ
وكَــمْ مــن غــديــرٍ غــدَا صَـفْـوُه
بــأَســرارِ حَــصْــبــائهِ يُــخْــبِــرُ
وكَــمْ قَــدْنَهـاه هـبـوبُ الرِّيـاح
فــظَــلَّ بــتــجــعــيــده يَــسْــتُــر
وكــم فــيــه للقـطـرِ مِـنْ خُـوذةٍ
تَــــدُلُّ عــــلَى أَنَّهـــ مِـــغْـــفَـــر
فـيـا روضـةَ الحـسـنِ إِنِّيـ شُغِلتُ
بــروضــةِ حُــســنٍ لِمــن يَــنْــظُــر
ويـا أَخْـضَر اللَّونِ قد ضِعْت فيكَ
كــمَــا ضــاعَ شَــارِبُــك الأَخْـضَـر
أَنــا لا أَبـيـنُ لِفَـرْط السِّقـام
وذَاكَ بِــــلونِــــكَ لاَ يَــــظْهــــر
تــــخـــطَّر والرُّمْـــحُ فـــي كَـــفِّه
فــلم يُــدرَ أَيُّهــمــا الأَسْــمــرُ
ومــــرَّ الغــــزالُ عـــلى إِثْـــره
فـــلم نَـــدرِ أَيُّهــمــا الجُــؤذُر
وأَلبــــسَ خــــاتـــمـــه خِـــصْـــره
فــقـد صَـحَّ مِـنْ خِـصْـره الخِـنْـصـرُ
ولمـــا تَـــعَـــمَّمـــَ قــام الدَّلي
لُ عـلى نَـقْـصِ مَـنْ زِيُّها المِعْجَرُ
وحـــســـبُــك أَنَّ لهــا مِــعْــجَــرا
وأَسْــــعَــــدُ مــــنـــه له مِـــئْزرُ
وقـــدْ غـــار مِــنْه عَــلى أَنَّنــِي
وغـــيْـــرِيَ مِــنْ قــبْــله أَغْــيَــر
فـــيـــا مَـــعْـــدِنــاً دُرُّه سَــالِمٌ
ويـــا روضـــةً وَرْدُهـــا أَحْـــمَــر
ويــا مَــن بِــفــيــه لَنــا سُــكَّرٌ
ولكِــــنَّهــــ سُــــكَّرٌ يُــــســــكِــــر
يــحــلِّلُ جَهْــراً عـقـودَ الْعُـقُـولِ
فــمِــنْ أَجْــلِه حُــرِّمَ المــســكِــرُ
أَصــومُ عَــنِ الوَصْــلِ دهْـرِي وقـد
رأَيـــتُ الهِـــلالَ ولاَ أُفْـــطِـــر
وأَنــت الهــلالُ وأَنْـت الهـلاَكُ
بِــقــتْــليَ تُــفْــتِـي ولا تـفْـتُـر
أَمـا خِـفْـت مـنْ قِـصَّتـِي أَنْ تشِيع
فَــيُــكــتَــبَ فـي حَـالِهـا مَـحْـضـر
وسـوقُ المـحَاضِرِ في ذا الزَّمانِ
كــمـا أَنْـت يـا بَـائِعـي تـخْـسَـر
وأَعــجــبُ مِــنْ كُــلِّ شــيــءٍ جَــرَى
عــجــوزٌ تــبــنَّى بِهــا مُــعْــصِــر
وهــذي القــضــيَّةــُ مَــعْــكُــوسَــةٌ
أَرَى العَـقْـل مِـنْ مِـثْـلهـا يَنْفِرُ
فــواصَــلْتُهــا فــي كــئوسٍ ظـنـنْ
تُ بِهــا أَنَّ حَــارِسَهــا قــيْــصَــر
وأَحــرقــتُ مِـنْهـا ظَـلامَ الدُّجَـى
لمـــا صـــحَّ مِــنْ أَنَّهــ يُــكْــفُــر
وبــــات نـــديـــمـــيَ لاَ ليْـــلُه
يَـــطـــولُ ولا شــربــه يَــقْــصُــر
وقـام المـؤذِّنُ يَـنْـعـى الظـلام
فــهــذاك يَــنْــعــى وذا يَــنْـعَـرُ
وكــشَّفــ عَــنَّاــ قِــنـاع الصَّبـاح
فــأَسْــفــر لي وجْهُــك المــسْـفِـرُ
فــلا يـعـجـب الصُّبـحُ مِـنْ نُـورِه
فـــوجْهُ الرَّشِـــيــدِ أَبــي أَنْــوَرُ
وأَخـــبـــارُ ســؤدَدِه مِــنْ سَــنــا
ه أَبْهـــى ومِـــنْ حُــسْــنِه أَبْهَــر
هــو السَّيــِّد المـشْـتَـرِي للثَّنـَا
وَقَـدْ عَـجِـز الْقَـومُ أَنْ يَـشْـتَرُوا
ومــانِــحُ مَــنْ جَــاءَ يــمــتــارُه
فـهـم فـي مـعـاليـه لن يمتروا
ويــفــتــرّ مــدّاحــه مــن لهــاه
فـهـم فـي المـدائح لن يفتروا
وراحـــتُه قِـــبـــلةُ الآمـــليــنَ
عـــلَى أَنَّهـــا دِيــمَــةٌ تُــمــطِــر
فــبــالجــودِ بَــاطِــنُهــا مَـشْـرَعٌ
وبــاللَّثــم ظَــاهِــرُهــا مــشـعَـرُ
فــإِنْ شِــئْتَ قُـلْ إِنَّهـ جـنَّةـ الن
عــــيــــم ورَاحَــــتُه الكَـــوْثَـــر
تــقــصّــر إِنْ سـابـقـتْه الريـاحُ
وتـــوجَـــدُ فــي إِثْــره تَــعْــثُــر
ويُـنْـسـى الرشـيدُ بذكرِ الرَّشيدِ
ويُــحــقَــر مِــن جــعــفـرٍ جَـعْـفَـرُ
وكــيــف يــســمــونــه جــعــفــراً
ومـــن فـــيــض راحــتــه أبــحــر
وكـــيـــف يَـــلُومُـــونَ حُـــسَّاـــدَه
وقَــد حَــســدَتْ عَــصْــرَه الأَعْـصـرُ
مــن القــومِ لا رِفْــده للعُـفـا
ةِ يُــحْــصَــى ولا مَــجْـده يُـحْـصَـر
فـــوفـــدهُـــم مـــنــهــمُ مُــربــحٌ
وفــــرُّهُـــمُ مِـــنْهـــمُ مـــخـــســـرُ
بـدورٌ إِذا انْـتـسَـبُـوا للأَنَـام
فَــزُهْــرُ النُّجــومِ لَهُــم مَــعْـشَـر
ولا مــثــل هـذا الرئيـس الَّذِي
عَـــلى كُـــلِّ فَــخْــرٍ له مَــفْــخَــرُ
ومـــنـــزلة أُسُّهــا فــي السُّهــا
تَـرى الطـرفَ مـن دونـهـا يَـحْسِرُ
ونـفـس تُـنـافِـس فـي المـأْثـرات
وتُــؤثِــر مــنــهــا الذي يُـؤْثَـر
وتُــورِدُ فـي مَـنْهَـلِ المـكـرُمـاتِ
وتَـــصْـــدُقُ عــن مــطــلبٍ يــصــدرُ
فِــــداهُ مِــــن السُّوءِ أَعْــــداؤُه
جــمــيــعــاً عــلى أَنَّهــم أَحْـقَـرُ
فـكـم قـدَّروا الوضْـعَ مِـن قَـدْره
وتـأْبَـى المـقـادِيـرُ مـا قَدَّرُوا
فــحــلَّق نَــحْــو سَــمــاءِ الْعُــلا
وهُــمْ قــبــلَ تَــحـليـقـهِ قَـصَّرُوا
وإِنـــي عَـــزَمْـــتُ عَـــلى سَــفْــرةٍ
أَرَى وجــهَ إِقْــبــالِهــا يُــسْـفِـر
وأَحــبــبــتُ خِــدمَـةَ مَـنْ دَهْـرُنـا
لأَغْـــــراضِه خَـــــادِمٌ أَصْــــغَــــر
وآثَــرتُ صُــحـبَـةَ مـولى الأَنـامِ
لأَبْـــــلُغ مِـــــنْه الَّذِي أُوثِــــر
سـتَـغْـبِـطُـنـي فـيـه شَـمـسُ الضُّحى
ويَــحْــسُــدنــي القــمــرُ النَّيــِّر
وأُصــبــحُ لا عــيــشَــتِــي عِـنْـدَه
تُــــذَمُّ ولاَ ذِمَّتــــِي تــــخـــفَـــرُ
وأُبْــــصِـــرُ دَهْـــرِيَ مِـــن ذَنْـــبِه
يـــتـــوبُ إِليّ وَيَـــسْـــتَـــغْـــفِــر
أَودِّعُ مِــنْــكَ الحَـيَـا والحـيـاه
وأُودِعُ قَـــلبـــي لَظــىً تَــسْــعَــر
وأَرحــــلُ عـــنـــكَ وَلي خَـــاطِـــرٌ
بــتَــذْكَــارِ غَــيْــركَ لاَ يَــخـطُـر
ومن كَانَ مِثْلي سَعَى في الْبِلادِ
فــيُـكْـسَـى مِـنَ العِـزِّ أَوْ يُـكْـسَـرُ
ومَـا مـطـلبـي غَـيـر نيلِ العُلا
ومِــثــلي عــلَى مِــثْـلهـا يُـعْـذَرُ
فـلا تَـنْـسَـنـي مِـنْ مُجابِ الدُّعا
فـــإِنِّيـــ وليــدُك يَــا جَــعْــفَــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك