أَناخَ عَليَّ الهَمُّ مِن كُلِّ جانِب
52 أبيات
|
243 مشاهدة
أَنــاخَ عَــليَّ الهَــمُّ مِــن كُــلِّ جـانِـب
بَــيـاضُ عَـذارى فـي سَـوادِ المَـطـالِبِ
وَكُــنــتُ أَظُــنُّ الأَربَــعــيــنَ تَــصُــدُّهُ
فَــمــا قُـبِـلَت فـيـهـا شَهـادَةُ حَـاسِـبِ
طَـلَبـتُ الصِّبـا مِـن بَـعـدِهـا فَـكَأَنَّما
عَــلِقـتُ بِـأَعـجـازِ النُّجـومِ الغَـوارِبِ
وَمــا سـاءَنـي فَـقـدُ الشَّبـابِ وَإِنَّمـا
بَـكَـيـتُ عَـلى شَـطـرٍ مِـنَ العُـمرِ ذاهِبِ
وَلا راعَــنــي شَـيـبُ الذَّوائِبِ بَـعـدَهُ
وَعِــنـدي هُـمـومٌ قَـبـلَ خَـلقِ الذَّوائِبِ
وَلَكِــنَّهــُ وافــى وَمــا أَطـلَقَ الصِّبـا
عَـنـانـي وَلا قَـضّـى الشَّبـابُ مَـآرِبـي
وَمــا كُــنـتُ مِـن أَصـحـابِهِ غَـيـرَ أَنَّهُ
وَفَــى لِيَ لَمّــا خــانَــنـي كُـلُّ صـاحِـبِ
بَـكَـى النّاسُ أَطلالَ الدِّيارِ وَلَيتَني
وَجَـــدتُ ديـــاراً لِلدُّمــوعِ السَّواكِــبِ
وَقـــالوا زِيـــادٌ راحَ عـــازِبَ هِـــمَّةٍ
وَمَــن لِفُــؤادي بِـالهُـمـومِ العَـوازِبِ
أَأَحـبـابَـنـا هَل تَسمَعونَ عَلى النَّوى
تَــحِــيَّةــَ عــان أَو شَــكِــيَّةــَ عــاتِــبِ
وَلَو حَــمَــلَت ريــحُ الشَّمــالِ إِلَيـكُـمُ
سَـلامـاً طَـلَبـنـا مِـثلَهُ في الجَنائِبِ
ذَكَــرتُــكُــمُ مِــن بَـعـدِ عِـشـريـنَ حِـجَّةً
لَقَــد دَرَسَـت أَسـرارُكُـم فـي التَّرائِبِ
وَمـــا أَدَّعـــي أَنّـــي أَحِـــنُّ إِلَيــكُــمُ
وَيَـمـنَـعُـنـي الأَعـداء مِـن كُـلِّ جانِبِ
وَلا أَنـا بِـالمُشتاقِ إِن قُلتُ بَينَنا
طِـوالُ العَـوالي أَو طِـوالُ السَّبـاسِبِ
فَــمــا لِقُــلوبِ العــاشِــقــيـنَ مَـزِيَّةٌ
إِذا نَـظَـرَت أَفـكـارُهـا فـي العَواقِبِ
وَلا الشَّوقُ إِلَّا فــي صُــدورٍ تَـعَـوَّدَت
لِقـاء الأَعـادي فـي لِقـاء الحَبائِبِ
جَزى اللَّهُ عَنّا العِيسَ خَيراً فَطالَما
فَـرَقـتُ بِهـا بَـيـنـي وَبَـيـنَ النَّوائِبِ
كَـفَـتـنـا ثَـقـيـلَ الهَـمِّ حَـتّـى كَأَنَّما
رَمَــيـنـا بِهِ فَـوقَ الذُرى وَالغَـوارِبِ
وَإِن صَـدَقَـت في ناصِرِ الدَّولَةِ المُنى
فَـمـا هِـيَ إِلَّا مِـن أَيـادي الرَّكـائِبِ
فَــتـى حـارَتِ الأَقـدارُ مِـن عَـزَمـاتِهِ
عَــلى أَنَّهــا مَــعــرُوفَـةٌ بِـالعَـجـائِبِ
وَأَدرَكَ أَعــقــابَ الأُمــورِ بِــفِــكــرِهِ
كَــأَنَّ لَهــا عَــيــنـاً عَـلى كُـلِّ غـائِبِ
لَهُ نَـــسَـــبٌ كَــالشَّمــسِ أَشــرَقَ نــورُهُ
عَـلى طـولِ أَيّـامِ السِّنـيـنِ الذَّواهِـبِ
إِذا دَجَــتِ الأَحــسـابُ لاحَـت نُـجـومُهُ
ثَـواقِـبَ مِـن قَـبـلِ النُّجـومِ الثَّواقِبِ
جِــيــادُكَ يَــومَ النِّيــلِ ذَكَّرنَ أَهــلَهُ
بِــمـا صَـنَـعَـت أَمَّلـتُهـا فـي قُـبـاقِـبِ
سَـقَـت تِـلكَ أَكـنـافَ المَـشـارِقِ وابِـلَ
الدِّمـاءِ وَجـادَت هَـذِهِ فـي المَـغـارِبِ
تَــرَكــنَ دِيــاراً لا تَــبــيـن لِعـارِف
وَخُــضــنَ بِــحــاراً لا تَــحِــلُّ لِشــارِبِ
وَقَـد سَـمِـعـوا أَخـبـارَهـا فـي سِواهُمُ
فَـمـا قَـنِـعـوا إِلَّا بِـبَـعـضِ التَّجارِبِ
إِذا كـانَ عَـقـلُ المَـرءِ أَدنى خِلالِهِ
فَــمــا هــوَ إِلَّا ثَــغــرَة لِلمَــصــائِبِ
وَكَــم حَــبَــسَ القُـمـرِيَّ حُـسـنُ غِـنـائِهِ
وَقَــيَّدَتِ البــازِيَّ حُــجــنُ المَــخــالِبِ
طَــلَعــتَ عَــلَيــهِـم وَالسُّيـوفُ كَـأَنَّهـا
ضَــرائِبُ مِــمّــا كَــسَّرَت فــي الضَّرائِبِ
بَــــقِــــيَّةــــُ آثـــارِ اللِّقـــانِ وَآلِسٌ
وَفَــضــلَةُ أَيّــامِ الحِــمَـى وَالذَّنـائِبِ
تُـحَـدِّثُ عَـن تِـلكَ المَـنـايـا فُـلولُها
وَقَـد كُـتِـبَـت أَخـبـارها في الكَتائِبِ
قَـــواضِـــبُ إِلَّا أَنَّهــا فــي أَنــامِــلٍ
تَـكـادُ تَـقُـدُّ الهـامَ قَـبـلَ القَـواضِبِ
حَـمَـيـتَ بِهـا سِـربَ الخِـلافَةِ بَعدَ ما
تَـرامَـت بِهِ أيـدي العَـبيدِ اللَّواعِبِ
وَأَبــعَـدتَ عَـن تَـدبـيـرِهـا كُـلَّ مـائِقٍ
حَـديـثُ المُـنـى فيها حَديثُ المُناسِبِ
وَكُـنـتَ إِذا أَشـرَعـتَ رَأيَكَ في العِدى
طَــعَــنـتَ بِهِ قَـبـلَ الرِّمـاحِ السَّوالِبِ
وَقَـد يُـبصِرُ الرَّأيَ الفَتى وَهوَ عاجِزٌ
وَرُبَّ حُـــســـام سَـــلَّهُ غَـــيـــرُ ضـــارِبِ
كَــأَنَّ المَــدى فـي كُـلِّ شَـيـء طَـلَبـتَهُ
دَنــا لَكَ حَــتَّى نِــلتَهُ غَــيــرَ طــالِبِ
يَــظُـنُّ العِـدى أَنِّيـ مَـدَحـتُـكَ لِلغِـنـى
وَما الشِّعرُ عِندي مِن كَريم المَكاسِبِ
وَمــا شِــئتُ إِلَّا أَن تَــتِــمَّ صِــفــاتُهُ
وَلِلدُّرِّ مَـعـنـىً فـي نَـحـورِ الكَـواعِـبِ
كَــأَنِّيــ إِذا أَنــشَـدتُ فـيـكَ قَـصـيـدَة
نَــثَـرتُ عَـلَيـهِـم طـالِعـاتِ الكَـواكِـبِ
وَلَكِــنَّهــا مَــنــسِـيَّةـُ الذِّكـرِ فـيـكُـمُ
تُــســائِلُ عَــن أَحـسـابِـكُـم كُـلَّ راكِـبِ
وَوَاللَّهِ مــا صِــدقُ الثَّنــاءِ بِـضـائع
عَــلَيــكَ وَلا حُــسـنُ الرَّجـاءِ بِـخـائِبِ
وَفـيـكُـم رَوى النَّاـسُ المَديحَ وَمِنكُمُ
تَــعَـلَّمَ فـيـهِ القَـومُ بَـذلَ الرَّغـائِبِ
أَعِـنِّيـ عَلى نَيلِ الكَواكِبِ في العُلا
فَـأَنـتَ الَّذي صَـيَّرتَهـا فـي مَـطـالِبـي
وَدَعــنــي وَصِــدقُ القَـولِ فـيـكَ لَعَـلَّهُ
يُـكَـفِّرُ عَـن تِـلكَ القَـوافـي الكَواذِبِ
غَــرائِبُ مَــيــنٍ فــي سِــواكَ كَــثـيـرَة
وَلَكِــــنَّنــــي مِـــنـــهُـــنَّ أَوَّلُ تـــائِبِ
وَمـا كُـنـتُ لَمّـا أَعرَض البَحرُ زاخِراً
أقــلبُ طَــرفــي فــي جَهـام السَّحـائِبِ
طَــوَيــتُ إِلَيــكَ البــاخِـليـنَ كَـأَنَّمـا
سَـرَيـتُ إِلى شَمسِ الضُّحى في الغَياهِبِ
وَكانَ سَبيلُ الجودِ في الأَرضِ واحِداً
فَـمـا عَـرَفَ النَّاـسُ اِختِلافَ المَذاهِبِ
وَشَـــرَّفَـــنــي قَــصــدي إِلَيــكَ وَإِنَّمــا
يُـبَـيـنُ بِـقَـصـدِ البَيتِ فَضلُ المُحارِبِ
فَـمَـن كانَ يَبغي في المَديحِ مَواهِباً
فَـإِنَّ مَـديـحـي فـيـكَ بَـعـضُ المَـواهِـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك