أنارُ تَشَكٍّ ألهبت طيَّ قرطاس
33 أبيات
|
625 مشاهدة
أنـــارُ تَـــشَـــكٍّ ألهـــبــت طــيَّ قــرطــاس
لقـد أحـرقـت قـلبـي المـعـنَّى وأنـفاسي
لك اللّه أحـــرقـــت الفــؤاد تــعــمــداً
وأنــت مـقـيـم فـيـه فـي ربـع إيـنـاسـي
يــجــالســكــم فــكـري ويـلهـو بـذكـركـم
إذا أنــا فــرد أو بــســاحــة جــلاســي
أفـــكـــر فـــي دهـــر تــغــيــر طــبــعــه
فـــجـــاء بـــأنـــواع تــســوء وأجــنــاس
هــو الدهــر هــذا طــبـعـه مـذ عـرفـتـه
يـــقـــدم أقــدام الأنــام عــلى الرأس
أظـــن بـــه صـــرعـــاً شــديــداً أصــابــه
فـهـل مـن طـبـيـب يـعـرف النـبـض جـسـاس
وإلا فــــهـــل قـــيـــد وزنـــد وكـــيـــة
وشـــد له مـــن بـــعـــد هــذا بــأمــراس
ســقــى اللّه إذ كــان الزمـان بـعـقـله
وإن كـان فـيـه الطـيـش مـن عصر إلياس
وكــانــت تــوافــيــنــا رقــاعــك روضــة
تــبــســم بــالمــنــثــور والورد والآس
يــبــاكــرنــا عُـرْفُ النـسـيـم بـنـشـرهـا
فــنــعــرفـهـا مـن قـبـل لمـس القـرطـاس
ونــرقــب إتـيـان الرسـول كـأنـمـا الن
ســيــم رســول كــان مــن جــمـلة النـاس
فـمـا بـالهـا عـادت سـموماً وعادت الر
قـــاع أفـــاع مـــحـــرقــات لأنــفــاســي
خــليــليَّ رفــقــاً إنـمـا القـلب مـضـغـة
أتــحــســبــه فـي مـهـجـتـي جـبـلاً راسـي
عــــلى أنــــه لو كــــان صـــخـــراً لدكَّهُ
نِــظَــامُ رثَـا الخـنـسـا مـنـه كـمـقـيـاس
ألم يــكــفــنــي أن الزمــان يــظــنـنـي
له كـــرة يـــرمــي بــهــا كــل ديــمــاس
وأن الليــــالي صــــولجـــان بـــكـــفـــه
يــخـاذف بـي عـمـداً عـلى غـيـر مـقـيـاس
فــطــوراً بــأعــلى الشــامــخـات وتـارة
بــبــطــن قــفــار بــيــن وحـش ونـسـنـاس
وحــيــنــاً يــوافــيــنــا بــكــل مــغـفـل
وحـــيـــنــاً بــإخــوان كــرام وأكــيــاس
عـلى أنـه مـا العـيـش مـن بـعـد فقدكم
بــعــيــش وليـس النـاس عـنـدي بـالنـاس
ولا الشمس بالشمس المنيرة في الضحى
ولا البـدر بـالبـدر المـنـيـر بأغلاس
ولا الليـل بـالليـل الذي كـنـت آلفـاً
يــوافــي بــنــوم طــيــب مــثــقـل راسـي
وليــس نــهــاري بــالنـهـار الذي مـضـى
قــد التــبــسـا مـن بـعـدكـم أي إلبـاس
أرى الدهــر عــمــداً حــزَّ مــارِنَ أنـفـه
وأنــف العــلى مـن غـيـر جـرم بـأمـواس
وألقــى عــن العــليــاء حــلَّة جــيـدهـا
وألبـــســـهـــا أثـــواب ثُــكْــلٍ وإبــلاس
فـصـبـراً عـلى مـا الصـبـر يـعـجـز دونه
فــفــي الصــبــر رَوْحٌ للحـزيـن وإيـنـاس
ومــــا الدهـــر إلا غـــالط ولربـــمـــا
تــذكــر مـن قـرب كـمـا يـذكـر النـاسـي
فــثــق بــالذي تـهـوى سـريـعـاً مـعـجـلاً
ولا تــقــطــعـنْ حـبـل التَّرجِّيـَ بـالنـاس
وكــم قــد رأيــنــا بــالمــحــاق أهــلة
تــــجــــلت بـــلا طَـــبٍّ هـــنـــاك ولا آس
ولكــــن بــــأقـــدار يـــقـــدرهـــا الذي
له الأمـر فـي الأكوان من غير إلباس
فـــنـــاد بـــه ســـراً وجـــهـــراً فــإنــه
مـــجـــيــب ســيــجــلو كــل هــم ووســواس
تـــرقـــب مـــنـــه غــيــث لطــف ورحــمــة
تــطــهــر هــذا القـطـر مـن كـل أنـجـاس
ويـــخـــضــر مــنــه روض عــلم وحــكــمــة
ويـصـبـح أمـر الديـن مـا فـيـه من باس
ودونــك نــظــمــاً قــد عــرى عــن تـغـزل
ولطـف ومـن شـكـوى الزمـان غـدا كـاسـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك