أُناشِدُ دَهْري أن يَعودَ كما بَدا
41 أبيات
|
320 مشاهدة
أُنـاشِـدُ دَهْـري أن يَـعـودَ كـما بَدا
فَقد غارَ بي في الحادثاتِ وأنجدَا
تـوعَّدَنـي مـن بَـعْـدِ مـا وَعَدَ الغِنى
فــأنــجـزَ إبـعـاداً وأخـلَفَ مَـوعِـدا
وكــنــتُ أرى الأيـامَ ظِـلاً مُـمَـدَّداً
ومُهْــتَــصَــراً غَـضّـاً وعَـيـشـاً مُـمَهَّدا
فَـصِـرْنَ لرَيْـبِ الدَّهْـرِ سَهْـمـاً مُسَدَّداً
وأســمــرَ خَــطّــيّـاً وعَـضْـبـاً مُـجَـرَّدا
سَـقـاهـا ومـا السُّقْيا بكفِّ صَنيعِها
خَـليـعِ الحَـيـا إن جَرَّ بُرْدَيْهِ غَرَّدا
فـزارَ مـن الدَّيْـرَيْـنِ إلْفاً ومَألَفاً
وجـادَ عـلى النَّهرين عَهْداً ومَعْهَدا
مَراقدُ من بُسْطِ الرِّياضِ إذا اكتفى
بِهـنَّ صـريـعُ الرَّاحِ لم يَـنْبُ مَرْقَدا
وليـــلٍ كـــأنَّ التُّرْبَ تــحــتَ رِواقِه
مُنَدّىً بماءِ الوَردِ ما باشرَ النَّدى
تُـعـانِـقُـنـا فـيـه الرِّيـاحُ مَـريـضةً
كـأَنَّاـ لَقِـيـنـاهـا مع الصُّبحِ عُوَّدا
أرَتْنا اللَّيالي قَصْدَها دونَ جَوْرِها
وشـأنُ اللّيـالي أن تـجـورَ وتَقْصِدا
ومــن عَــجَـبٍ أنَّ الغَـبِـيِّيـنِ أبـرَقـا
مُـغِـيـرَيْـنِ في أقطارِ شِعْري وأرعَدا
فَـقَـد نَـقـلاه عـن بـيـاضِ مَـنـاسـبي
إلى نَــسَــبِ فـي الخـالديَّةـِ أسـودَا
وإنَّ عَــلِيّـاً بـائعَ المـلحِ بـالنَّوى
تــجـرَّدَ لي بـالسَّبـِّ فـيـمَـن تـجـرَّدا
وعـنـدي له لو كـان كُـفـءَ قـوارضي
قـوارضُ يَـنُـثْـرنَ الدِّلاصَ المُـسَـرَّدا
ومـغـمـوسـةٌ في الشَّرْيِ والأَرْيِ هذه
ليَــرْدَى بـهـا بـاغٍ وتـلكَ لتُـرتـدَى
إذا رامَ عِـلْجُ الخـالديَّةـِ نـيـلَهـا
أخــذْنَ بــأعـنـانِ النُّجـومِ وأخـلَدا
لكَ الويـلُ إن أطـلقْتُ بيضَ سيوفَها
وأطــلقْــتُهـا خُـزْرَ النَّواظـرِ شُـرَّدا
ولســتَ لجِـدِّ القَـوْلِ أهـلاً فـإنـمـا
أُطـيـرُ سِهـامَ الهَـزْلِ مثنىً ومَوْحِدا
نَــصَــبْــتَ لِفـتـيـانِ البَـطـالَةِ قُـبَّةً
ليَـدخُـلَهـا الفِـتيانُ كَهْلاً وأمرَدا
وكـان طـريـقُ القَـصْـفِ وعـراً عليهِمُ
فـــســـهَّلــْتَه حــتــى رَأَوه مُــعــبَّدا
وكــم لِذَّةٍ لا مـنَّ فـيـهـا ولا أذىً
هَـدَيْـتَ لهـا خِـدْنَ الضَّلالةِ فَاهْتَدَى
قـصـدتَهـمُ وزنـاً فـسـاوَيْـتَ بـيـنَهُـم
ولم تـأخـذِ السَّيفَ الشَّديدَ لتَقْصِدا
وجــئتـهـمُ قـبـلَ ارتـدادِ جُـفـونِهـم
بـمـائدة تُـكـسَـى الشَّرائحَ والمِـدَى
ومــبــيــضَّةــٍ مــمــا قــراه مــحـمـدٌ
أبـوك لكـي تَـبـيـضَّ عِـرْضـاً ومَـحتِدا
نَـثَـرْتَ عـليـهـا البَـقْلَ غَضّاً كأنما
نَـثَـرْتَ عـلى حُـرِّ اللُّجَيْنِ الزَّبَرْجَدا
ومــصــبـوغَـةٍ بـالزَّعـفـرانِ عـريـضـةٍ
كـأنَّ عـلى أَعْـضـائِهـا مـنـه مِـجْسَدا
تَـرَقَّبـَهـا الصَّيـَّادُ يَـوْمـاً فـقـادَها
كما قُدْتَ بالرِّفقِ الجَوادَ المُقيَّدا
ولم يَــدْرِ إذ أنـجـى لهـا بِـردائِه
أكـانَ رِدَاً مـا ارتـدَّ مـنه أم رَدى
تُـريـك وقـد عُـلَّت بـيـاضـاً بـصُـفـرَةٍ
مِـثـالاً مـن الكـافورِ أُلبِسَ عَسْجَدا
يَـحُـفُّ بـهـا مـنـهـم كـهـولٌ وفـتـيـةٌ
كـــأنـــهــمُ عِــقْــدٌ يَــحُــفُّ مُــقــلَّدا
فلا نَظَرُ الدَّاعي إلى الزَّادِ كَفَّهم
ولا خَـجَـلةُ المـدعـوِّ ردَّتْ لهم يَدا
ومِـلْتَ بـهـم مـن غـيـرِ فَـضـلٍ عليهمُ
إلى الوَرْدِ غــضّـاً والشَّرابِ مُـورَّدا
فــيــا لَكَ يـومـاً مـا أخـفَّ مـؤونَـةً
وأعــذبَ فـي تـلك النُّفـوسِ وأرغـدا
مُــنــاهــدةٌ إن بــاتَ مـثـلُكَ طـيَّهـا
تَـنـفَّسـَ مـجـروحَ الحـشـا أو تـنهَّدا
فـلا عَـدِمَ الفِـتـيـانُ مـنـكَ قـرارةً
أَيــســلُّهُــم سَــعْــداً عــليَّ مُــسْـعِـدا
مُــعِــدّاً لهــم فــي كـلِّ يـومٍ مُـجَـدَّدٍ
مـن الرَّاحِ والرَّيـحانِ عيشاً مُجدَّدا
إذا وصَـلوا أضـحـى الخِـوانُ مُدَبَّجاً
وإن وصَـلوا أمـسـى الخِـوانُ مُجرَّدا
وإن شـرَعـوا فـي لَذَّةٍ كـنـتَ بـيـعَـةً
وإن طَـمِـعُـوا فـي مَرفِقٍ كنتَ مَسجِدا
لك القُـبَّةـُ العَلياءُ أوضحْتَ فَتقَها
وأطــلعْـتَ مـنـهـا للفُـتـوَّةِ فَـرْقَـدا
يُـصـادِفُ فـيـها الزَّوْرُ جَدْياً مُبرَّزاً
وبــاطــيــةً مـلأى وظـبـيـاً مُـغـرِّدا
وقـد فَـضُـلَت بـيـضُ القِـبـابِ لأنـني
نـصـبْـتُ عـليـهـا بـالقـصائدِ مِطرَدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك