أَنا أَنتمُ أَم أَنتمُ أَنا بَيِّنُوا

44 أبيات | 391 مشاهدة

أَنــا أَنــتــمُ أَم أَنــتــمُ أَنــا بَـيِّنـُوا
حــقـيـقـةَ مـا أَعـنـي فـقـد خَـفِـيَـتْ عـنِّي
وإِنْ كُــنْــتُ قـد كَـلَّفْـتُ فِـكْـري بَـيـانَهـا
وذهــنـي فـلا فـكـري حَـمِـدْتُ ولا ذهـنـي
ومــــا ذلك الإِشــــكــــالُ إلا لأَنَّنــــي
إِذا شِــئْتُ لُقــيــاكــم لَقَــيْــتُــكُـمُ مِـنِّي
تَـراكُـمْ بـشَـخْـصـي مُـقْـلَتـي عـنـد رُؤْيَـتي
وتـسـمـعـكـم فـي حـالِ نُـطْـقِ فـمـي أُذْنـي
ويـــوجـــد فــيــكــم لَمْــسُ كــفَّى جُــثَّتــي
وأَنــشــقُ رَيــاكــم بــأَنْــفــي مـن رُدْنـي
وآخُــذُ مــن فــكــري بِــوَهْــمـي لِوَصـفِـكـم
فــإِنــي بــه لي عــن شَــمـائِلكـم أَكْـنـى
يــخــاطــبــكــم غــيــري بــلَفْــظٍ وإِنَّنــي
لكـم بـالمـعـانـي فـي الخِطاب لأَستَغْني
ويُــومـي إلى فـكـري ضـمـيـري مُـنـاجـيـاً
له بــــكـــمُ مـــنِّى وإِيّـــاكـــمُ أَعْـــنـــي
ومـن كـان مِـثْـلي لم يُـشـافِهْ بـمـثـلكـم
مـن النُّوَب النـائي ولم يُـسْـلِهِ المُدْني
ولم يَـشْـكُ مـا قـد كـان يـعـقـوب يشتكي
إلى الله مـــن بَـــثٍّ لديــه ومــن حُــزْن
لئن كـــــان إســـــرائيـــــلُ ذلك فَـــــنُّهُ
فـهـذا الذي يـكـنـى القـريـضُ بـه فـنـي
أََخِـــــلاَّىَ إِهْـــــداكـــــم إِلَّى تَـــــحِــــيَّةً
لِعِــلْمــي بــكــم لا للمــرَجَّمــ مـن ظَـنِّي
وإِقْــراؤُكــم للنــور والطِّيــب والصَّفــا
عــلَّى ســلامــاً قُــدسُ تــأيــيـده يُـغْـنـي
وإِنْ كُــنْــتُ قــد أَحْــلَلْتُ نــفـسـي مـحَـلَّةً
تُــســاوِيــكُــمُ بــي قــد تَـعَـرَّضْـتُ للطَّعـْنِ
غَـــــلَوْتُ وجـــــاوزتُ الغُـــــلُوَّ وإِنَّمـــــا
قَــصــدْتُ بــه تـحـقـيـقَ مـا هـو فـي ظَـنِّي
ورُمْــتُ بــه تــعــريــفَ مـن كـان جـاهِـلا
أُخــاطِــبُــكــم بــي لا لُعــجْـبٍ ولا أَفْـنِ
ولسْــتُ أُســاوِيــكــم لقــاصِــر رُتْــبَــتــي
وهــل تَــتــســاوَى رتــبـة الأَبِّ والإِبْـن
أَدوْحَــتــي العُــظْـمَـى مـن القُـدْس مـتِّعـي
بِـقِـسْـطـي مـن قُـدْسِـيّ ذاك الغِـذا غُـصْـني
وأَبْــدي جــنَــى الأَنــوار مــنّــي فـإِنـه
من الفَرْع يُجْنَى لا من الأَصل منْ يجنْي
لَعــــلّى لَمــــنْ حــــوْلي أُصْــــبِـــحُ جَـــنَّةً
إلى القُــدْس تُــعْـزَى خـالِصـاً وإلى عَـدْنِ
ويـا نَهْـريَ العَـذْب الذي اخـتـصّ جَـدْوَلي
بِــجَــرْيَــةِ مــاءٍ مــنــه ليــس بـذي أَسْـن
أُمِـــدُّ بـــمـــا تُـــجْـــري إلىَّ عِـــصــابَــةً
ظِـمـاء إلى المـاء السـليـم مـن الأَجْن
عــســى زَرْعُهــم يُــبْـدي شَـطـاه ويـسـتـوي
عــلى سـوقـه مُـسْـتَـغْـلِظـاً فـائقَ الحُـسْـنِ
فــيُــعْــجِــبَ زُرّاعــاً ويُــكْــمِــدَ كــافِــراً
بــهــم هــدفــاً يَــرْشَـقَـنَهُ أَسْهُـمُ اللَّعْـنِ
أَمـعْـنَـى مُـسَـمّـى اسْـمـى الذي بِـيـقـيـنه
مُــمَـعْـنـي مُـسَـمَّاـيَ اللطـيـف بـه مَـعْـنـى
لك الحـمـد لا أُحـصـى أَيـاديـك كـم يـد
عــــلَّى وكــــم فَــــضْــــلٍ لدىَّ وكـــم مَـــنِّ
وحَـسْـبـي بـهـا مـن أَنْـعُـم أَنـا بـعـضُهـا
عـــلىَّ وأَنَّيـــ لي عـــلىَّ بـــهــا أُثْــنــي
ولي حــاجــةٌ لا أَبـتـغـي مـنـك غـيـرهـا
فَـجُـدْلي بـهـا وهْـيَ الخَـلاص مـن السِّجـنْ
قُــرنْــتُ بــهــاتــيــك الوُحــوِش مُــكَـبَّلـا
كُـبـولا مَـلَتْ مـا بـيـن كَعْبي إِلى قرْني
أُحــاذِرُ عُــصْــلا كُــلَّحــاً مــن نُـيٌـوبـهـا
لدىَّ وَعَــقْــلا مـن مـخـاليـبـهـا الحُـجْـن
رَهِـيـنـاً بـمـا أَسْـلَفْـتُ قـد كِـدْتُ أَغـتدي
لِشِـــدَّةِ مـــا قـــاسَـــيْــتُهُ غَــلَقَ الرَّهْــن
أَخــا أَسَــفٍ قــد عَــلَّمَــتْــنــي نَــدامَـتـي
لُزوم الحــصــا بــالكَــفِّ والقَــرْع للسِّنَّ
مَــلِلْتُ مُــقــامــي فــي قــمـيـص طـبـيـعـةٍ
مــن الجـسـم عُـنِّىَ فـيـه روحـيَ مـا عُـنِّي
هــو السـجـن عـنـدي والسَّبـاع طـبـائعـي
وحَــيّــاتُه مــا فــيَّ مــن شــهـوة تَـثْـنـي
وأَبــعــاد شَــكْـلي والجـهـات جـمـيـعـهـا
كُـبـولي التـي مـن أَجْـلهـا أَنا ذو وَهْنِ
وهــا أَنَــدا مُــسْــتَــفْـتِـحٌ بـاب نُـقْـلَتـي
لأَدْخُـــلَه فَـــلْيَــخْــرُجِ الأَمْــرُ بــالإِذْن
عــســى بــدُخــولي ذلك البــابَ مُــسْـرعـاً
خُـروجـيَ مـن خَـوْفـي الشـديد إلى الأَمْنِ
وراحَـــةُ روحـــي مـــن عـــذابٍ غَــدَتْ بــه
دُمـوعـي تُـحـاكِـيـها الغوادي من المُزْنِ
لَعَـــلَّ غـــريــبــاً طــال عَهْــداً بــأَهْــلِه
وأَخْـنَـي عـليـه من نَوَى الدهر ما يُخْني
يـــؤوب إِلى أَهْـــليــه فــي مُــســتــقــرِّه
ويُـلْقِـي عـصـا التَّسْيار والنَّصَب المُضْني
هــو الفَــوْزُ لو يَـقْـضِـي بـه لَي مُهْـرِقـاً
بــقــيّـةَ مـا يُـذْكـي سِـراجـي مـن الدُّهْـن
فَـــنـــانــي الذي يَــبْــقَــى لدىَّ ومَــوْتُه
أَحَــبُّ وأَشْهَــى مـن بـقـائي الذي يُـفْـنـي
أَدارَيَّ مــــن حِــــسًّ وقُــــدْسٍ أَراكــــمــــا
قَـتـاداً وكَـرْمـاً ذاك يُـجْـنَـي وذا يَـجْنِي
ومــن بــاعَ كَــرْمــاً بـالقـتـاد فـإِنّـنـي
زعــيــمٌ له بــالعَــضِّ كَــفَّيــْه مــن غَـبْـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك