أَنَا فِي الرَّوْضِ سَاهِرٌ وَهْوَ نَائمْ
46 أبيات
|
7462 مشاهدة
أَنَـا فِـي الرَّوْضِ سَاهِرٌ وَهْوَ نَائمْ
بَـاتَ فِـي قُـرَّةِ الدُّجَـى وَهْوَ نَاعِمْ
كُـــلَّمَـــا جِـــئْتُهُ وَقَـــلْبِــي بَــاكٍ
رَقَّ دَمْــعِــي كَــمـاَئِهِ فَهْـوَ بَـاسِـمْ
أَبْـــتَـــغِـــي فِـــيــهِ مِــنْ مُــصَــابٍ
لَمْ يُــلَطِّفــْهُ عَهْــدُهُ المُــتَـقَـادِمْ
يَـا لَعَـزْمِـي مِـنَ الأَسَـى وَلِحِـلمِي
أَسْـعَـدانِي عَلَى الْخُطُوبِ الغَوَاشِمْ
غَـلَبَـتْـنِـي صُـرُوفُ دَهْـرِي عَـلَى صَـبْ
رِي وَأَفْـنَـتْهُ نَارُهَا فِي الَملاحِمْ
أَلأَمَـانَ الأَمَـانَ أَلْقَـيْـتُ سَـيْـفِي
وَطَــوَيْــتُ اللِّوَاءَ تَـسْـلِيـمَ رَاغِـمْ
خَـانَ عَـزْمِي الشَّبَابُ وَاقْتَصَّ ضَعْفِي
مِـنْ ثَـبَـاتِـي فَـكَـيْفَ مِثْلِي يُقَاوِمْ
إِنَّ مــنْ سَــيْــفُهُ شَــبَــابٌ نَــضِـيـرٌ
فَــعُــيُـوبُ الشَّبـَابِ فِـيـهِ مَـثَـالِمْ
وَالذِي دِرْعُهُ فُـــــؤَادٌ رَقِـــــيــــقٌ
فَـجَـريـحٌ إِنْ يُـقْـتَـحَـمْ أَوْ يُـقَاحِمْ
أيُّهـَا الرَّوْضُ كَـنْ لِقَـلْبِـي سَلاماً
وَمَــلاذاً مِــن الشَّقـَاءِ المُـلازِمْ
مـا أَقَـرَّ النَّدى وَمَا أَلْعَبَ النُّو
رَ وَمَـا أَجْـزعَ الظِّلـالَ الْحَـوَائِمْ
زَهَـــــرٌ ذَابِـــــلٌ كَــــأَنّــــي أَرَاهُ
ثَـمِـلاً مِـنْ أَنْـفَاسِهِ فِي الْكَمَائِمْ
وَغَــدِيــرٌ صَــافٍ أَقَــامَ سِــيَــاجــاً
حَــوْلَهُ بَــاسِــقٌ مِـنَ الدَّوْحِ قَـائِمْ
تَـتَـنَـاغَـى بِـيـضٌ مِـنَ الطَّيـْرِ فِيهِ
سَـابِـحَـاتٌ وَتَـحْـتَهَـا النَّجْمُ عَائِمْ
كَــيْـفَـمَـا سِـرْنَ فَـالطَّرِيـقُ عُـقُـودٌ
نُــظِــمَــتْ مِــنْ مَـحَـاجِـرٍ وَمَـبَـاسِـمْ
حَــبَّذَا البَــدْرُ مُـؤْنِـسـاً يَـتَـجَـلَّى
كَــحَــبِــيـبٍ بَـعْـدَ التَّغـَيُّبـِ قَـادِمْ
حَــبَّذَا رَسْــمُهُ الْبَـرَايَـا كَـأَبْهَـى
مَـا تَـرَى العَيْنُ فِي صَحِيفَةِ رَاسِمْ
حَـبَّذَا المَـاءُ وَالمَـصَـابِـيـحُ فِيهِ
كَــبَــنَــانٍ يَــزِيــنُهَــا بِــخَـوَاتِـمْ
جَــنَّةــٌ بَــانَــتِ المَـكَـارِهُ عَـنْهَـا
وَهْـيَ بِـكْـرٌ مِـنَ الأَذَى وَالمَحَارِمْ
إِنَّمــَا أَهْــلُهَــا طُــيُــورٌ حِــسَــانٌ
إِنْ دَعَـاهَـا الصَّبَاحُ قَامَتْ تُنَادِمْ
وَضِــيَـاءٌ يَـمُـوجُ فِـي المَـاءِ حَـتَّى
لَتَــــرَاهُ كَــــأَنَّهـــُ مُـــتَـــلاَطِـــمْ
وَمُــــرُوجٌ مُــــدَبَّجــــَاتٌ كَــــوَشْــــيٍ
أَتْـقَـنَـتْ صُـنْـعَهُ حِـسَـانُ المَـعَاصِمْ
وَغُـــصُـــونٌ تَهُـــزُّهَـــا نَـــسَـــمَــاتٌ
كَـــــمُهُـــــودٍ تَهُـــــزُّهُـــــنَّ رَوَائِمْ
هَــــذِهِ عُـــزْلَتِـــي أَفِـــرُّ إِلَيْهَـــا
مِنْ مَجَالِ الأَسَى وَمَجْرَى المَظَالِمْ
هَهُــنَـا أَجْـتَـلِي مِـثَـالَيْـنِ بَـاتَـا
فِـي سَـمَـاءٍ صَـفَـت وَرَاءَ الغَـمَائِمْ
هَهُــنَـا أَلْتَـقِـي بِـطَـيْـفِـيْ حَـبِـيـبَ
يَّ الدَّفِـيْـنَيْنِ فِي فُؤَادِي الوَاجِمْ
حَـيْـثُ لا عَيْنَ لِلرِّيَاءِ وَلا لِلْخُبْ
ثِ أُذْنٌ وَلا فَـــــــمٌ لِلنَّمـــــــائِمْ
إِيــهِ فَـانِـي وَكُـلُّ مَـنْ عَـاشَ فَـانٍ
أَيْنَ بَاتَتْ تِلكَ الْخِلالُ الْكَرَائِمْ
مَــلَكٌ مَــرَّ بِــالْحَــيَــاةِ كَــرِيـمـاً
وَتَـــوَلَّى عَـــنْهَــا تَــوَلِّيَ غَــانِــمْ
زَهْــرَةٌ لَمْ تَــكَـدْ تُـوفِـي رَبِـيـعـاً
ذَبُــــلَتْ وَاللِّدَاتُ لُدْنٌ نَـــوَاعِـــمْ
يَـا عَـرُوساً مَرَّتْ بِهَا أَشْهُرُ الصَّفْ
وِ سِــرَاعــاً كَــأَنَّهــَا حُـلْمُ حَـالِمْ
قَـدْ سَـقَـاكَ المُـحِبُّ كَأْساً وَمَا إِنْ
خَالَ فِيهَا سِوَى الدَّوَاءِ المُلائِمْ
هَــفْــوَةٌ رَامَهـا الْقَـضَـاءُ وَفَـادِي
كِ هَـفَـاهَـا بِـغَـيْـرِ مَـا هُـوَ رَائِمْ
فَــفَــقَـدْتِ الْحَـيَـاةَ فَـقْـدَ نَـفِـيـسٍ
تَـزْدَرِيـهِ نَـفْـسُ الكَـرِيـمِ الحَازِمْ
وَاسْــتَـقـى صَـبُّكـِ الْحِـمَـامَ بِـكَـأْسٍ
مِـنْ أسـىً لَيْـسَ مُـسـتَـقِـيـها بِآثِمْ
كَـأْسُ مَـوْتٍ سَـقَـاكِهَـا وَاسْـتَـقَـاهَا
مِـنْ يَـدِ الحُزْنِ وَافِياً غَيْرَ نَادِمْ
فَــتَــوَلَّى فِــي عُــنْــفُــوان الْعُــمْ
رِ حَـلِيـفَ الْعُـلى أَلِيـفَ الْعَظَائِمْ
عَــاهَــدَتْهُ فَــوَائِحُ المَــجْـدِ هْـداً
وَعَـلَى الإِثْـرِ أَخْـلَفَـتْهُ الْخَوَاتِمْ
بَــاتَ فِــي ذُرْوَةِ السُّرُورِ وَأَضْـحَـى
فِـي قَـرَارٍ مِـنَ الأَسَـى المُتَفَاقِمْ
صَــاعَــدَ النَّجــْمَ ثُــمَّ قَــطَّرَهُ عَــنْ
أَوْجِهِ حَــادِثٌ مِــنَ الدَّهْــرِ حَـاطِـمْ
هَــكَـذَا فَـارَقَ الْحَـبِـيـبَـانِ دَاراً
هِـيَ دَارُ الشَّقـَاءِ دَارُ المَـغَـارِمْ
فَــارَقَــاهـا بِـلا قُـطُـوبٍ وَكَـانَـا
كَـابْـتِـسَـامَيْنِ فِي وُجُوهِ المَعَالِمْ
خَـتَـمَـا الْعُـرْسَ فِـي غَـيَـابَـةِ رَمْسٍ
وَخَـتَـمْـنَـا أَفْـرَاحَـنَـا بِـالمَـآتِـمْ
مَـا رَأَى النَّاـسُ مِـثْـلَ هذَا وَلاءً
عَـنْهُ يَـنْبُو سَيْفُ الْحِمَامِ الْفَاصِمْ
فَــاسْـتَـقِـرَّا فِـي رَحْـمَـةٍ وَدَعَـانَـا
فِــي حَـيَـاةٍ أَوْلَى بِـرَحْـمَـةِ رَاجِـمْ
أَنْــتُــمَـا فِـي رِضـىً وَنَـحْـنُ نُـوَفِّي
لِشَـقَـاءِ الدَّنْيَا بَقَايَا الْعَزَائِمْ
مشاركات الزوار
1أضف تعليقك أو تحليلك
أيه حلمى محمد
منذ 3 سنوات
ممكن شرح النص