أنا لَكَ مَنْ أدالَكَ بالتّمامِ

29 أبيات | 138 مشاهدة

أنـا لَكَ مَـنْ أدالَكَ بـالتّـمامِ
ومــزّقَ عــنــكَ أثـوابَ السَّقـامِ
فـإنّ الدّيـنَ تَـمـضـي شَـفـرتَـاهُ
ويـسـلَمُ إنْ سـلِمـتَ من الحِمامِ
وما في العيشِ بعدَكَ من فلاحٍ
ولا في الدارِ بعدكَ من مُقامِ
وهــل للداءِ عـنـدكَ مـن ثَـواءٍ
وقـد يَـشفى من الداءِ العَقامِ
ســلامٌ والسّــلامُ أقــلُّ شــيــءٍ
أجـــهـــزه إلى أهــلِ السّــلامِ
لقـد نـامـتْ جـفـونُـك غير سهوٍ
وشـكـري مـا يـنامُ مع النّيامِ
مــلأتَ مـآربـي كـرمـاً وفـعـلاً
وكـنـتُ أُجـازُ قـبـلكَ بـالكَلامِ
وهِـمـتُ بـنـعـمـةٍ أسـرفـتَ فيها
ومَـن لكَ فـي العطاءِ بمُسْتَهامِ
وبـاتَ ومـيـضُ بـرقـكَ مـستطيراً
يـبـشّـرنـي بـأنـعـمِـكَ الجِـسـامِ
مـطـامـعُ لا يـبـعـدُهـا قُـعودي
ولا يُـدْنـي تـعـرُّضُهـا قِـيـامـي
هـي الأنـواءُ تدأبُ بالعَطايا
ولم يـدأبْ لهـا سَـعـي الأنامِ
بــلا عــوضٍ تُــثــابُ بـهِ وإنـي
وما تَبغي الثوابَ من الإمامِ
وأنـــتَ جـــلوتَ دولتَه هَــدِيّــاً
وقـد لبِـسْـتَ سـرابـيـلَ القَتامِ
ذُوالَةُ شَــقَّ غَـيـهَـبَهـا فـلاقـى
يـمـينَ الصبحِ في كَفَلِ الظّلامِ
وكـانـت وهـي عـروتُها القِبصَّى
خـيـوطَ الرحـلِ طـائشةَ الخِطامِ
غـلبـتَ عـلى البـلاغةِ كلَّ نطقٍ
وعــلّمــتَ الإصــابــةَ كــلَّ رامِ
وكــم لليـلٍ عـنـدكَ مـن نـجـومٍ
جـمـعـتَ النـثرَ منها في نِظامِ
عِـتـابـاً أو نَـسيباً أو مَديحاً
لخِــلٍّ أو حــبــيــبٍ أو هُــمــامِ
تُفيدُ بها العقولُ نُهىً وصحواً
وقـد فـعـلتْ بـها فِعلَ المُدامِ
لهــا فـي حَـلْبَـةِ الآذانِ ركـضٌ
إلى حَـبّ القـلوبِ بلا احتِشامِ
ولم أخْـصُـصْـكَ بـالتـقـريض حتى
بــلوتُ النـاسَ مـن حـامٍ وسـامِ
وصـارمـتُ الهَـوى ووصـلتُ حـتـى
هــجـرتُ لوصـلهِ طـيـفَ المَـنـامِ
فلم أعشق فتىً في الناسِ إلاّ
أخــذتُ سُــلوَّهُ بــيــدِ الغَــرامِ
سِــواك فــإنّ جــودَكَ رَبَّ لحـمـي
وردّ المـخَّ يـسـري فـي عِـظـامي
أتــأمـنُ تـغـلِبٌ نـعـراتَ قـولي
وما بعدَ الكلامِ سوى الحُسامِ
ألا يـا ليـتَني لم أحمِ عِرضي
ولم أقــذِرْ مُــعـاشـرةَ اللّئامِ
لعــلّ الدهــرَ يـسـعـدُنـي بـجـدٍّ
أرد بــه الجـمـوحَ بـلا لجـامِ
دعِ الشـبـهـاتِ تَـسْقُطُ دونَ حقّي
ولا تــتــرك مـقـالاً للخِـصـامِ
وفَـرّجْهـا فـقـد أصـبَـحْـتَ كـهفاً
لهـا يـا كاشِفَ الكُربِ العظامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك