أَنا لِلرَكائِبِ إِن عَرَضتُ بِمَنزِلِ

82 أبيات | 614 مشاهدة

أَنـا لِلرَكـائِبِ إِن عَـرَضـتُ بِـمَـنزِلِ
وَإِذا القَـنـوعُ أَطـاعَـني لَم أَرحَلِ
لَم أَطـلُبِ المُـثري البَخيلَ لِحاجَةٍ
أَبَـداً وَأَقـنَـعُ بِـالجَـوادِ المُـرمِلِ
وَأَرى المُــعَــرِّضَ بِــاللَئيـمِ كَـأَنَّهُ
أَعـشـى اللِحـاظِ يَـحُزُّ غَيرَ المَفصِلِ
وَلَرُبَّ مَـــولىً لا يَـــغُــضُّ جِــمــاحَهُ
طـولُ العِـتـابِ وَلا عَـنـاءُ العُـذَّلِ
يَـطـغـى عَـلَيـكَ وَأَنـتَ تَـلأَمُ شَـعبَهُ
كَـالسَـيـفِ يَـأخُذُ مِن بَنانِ الصَيقَلِ
أَبـكـي عَـلى عُـمـرٍ يُـجاذِبُهُ الرَدى
جَـذبَ الرِشـاءِ عَنِ القَليبِ الأَطوَلِ
أَخــلِق بِــحَــبـلٍ مُـرسَـلٍ فـي غَـمـرَةٍ
أَن سَــوفَ يَـرفَـعُهُ بَـنـانُ المُـرسِـلِ
مــا كُـنـتُ أَطـرَبُ لِلِقـاءِ وَلا أَرى
قَـلَقـاً لِبَـيـنِ الظـاعِـنِ المُـتَـحَمِّلِ
أَلوي عِـنـانـي عَـن مُنازَلَةِ الهَوى
وَأَصُـدُّ عَـن ذِكـرِ الغَـزالِ المُـغـزِلِ
وَأَزورُ أَطــرافَ الثُــغـورِ وَدونَهـا
طَــعــنٌ يُــبَــرِّحُ بِــالوَشـيـجِ الذُبَّلِ
أَأَنــالُ مِــن عَـذبِ الوِصـالِ وَدونَهُ
مُــرُّ الإِبــاءِ وَنَــخــوَةُ المُـتَـدَلِّلِ
مـا كُـنـتُ أَجـرَعُ نُـطـفَـةً مَـعـسـولَةً
طَـوعَ المُـنـى وَإِنـاؤُهـا مِـن حَنظَلِ
أَعَـقـيـلَةَ الحَـيّـيـنِ دونَكِ فَاِرفَعي
مـا شِـئتِ مِن عَذَبِ القِناعِ المُسبَلِ
هَـيـهـاتَ تَـبـلُغُـكَ اللِحاظُ وَبَينَنا
هَـضـبٌ كَـخُـرطـومِ الغَـمـامِ المُـقبِلِ
أَوطــانُ غَــيـرِكِ لِلضِـيـافَـةِ طَـلقَـةٌ
وَسِـواكِ فـي اللأواءِ رَحبُ المَنزِلِ
وَإِذا أَمـيـرُ المُـؤمِـنينَ أَضافَ لي
أَمَـلي نَـزَلتُ عَلى الجَوادِ المُفضِلِ
بِـالطـائِعِ المَـيـمونِ أُنجِحَ مَطلَبي
وَعَـلَوتُ حَـتّـى مـا يُـطـاوَلُ مَـعـقَلي
قَــرمٌ إِذا عَــرَتِ الخُــطـوبُ مُـراحَهُ
أَدمــى غَــوارِبَهــا بِــنــابٍ أَعـضَـلِ
مُـــتَـــوَغِّلــٌ خَــلفَ العَــدوِّ وَعِــلمُهُ
أَنَّ الجَــبـانَ إِذا سَـرى لَم يـوغِـلِ
وَإِذا تَـنـافَـلَتِ الرِجـالُ غَـنـيـمَـةً
قَـسَـمَ التُـراثَ لَهـا بِـحَـدِّ المُنصُلِ
ثَـبـتٌ لِهَـجـهَـجَـةِ الخُـطـوبِ كَـأَنَّمـا
جـاءَت تُـقَـعـقِـعُ بِـالشِـنـانِ لِيَذبُلِ
رَأيُ الرَشـيـدِ وَهَيبَةُ المَنصورِ في
حُـسـنِ الأَمـيـنِ وَنِـعـمَـةِ المُـتَوَكِّلِ
آبـاؤُكَ الغُـرُّ الَّذينَ إِذا اِنتَمَوا
ذَهَــبــوا بِــكُــلِّ تَــطــاوُلٍ وَتَـطَـوُّلِ
دَرَجـوا كَـما دَرَجَ القُرونُ وَعِلمُهُم
أَن سَــوفَ يُــخــبِــرُ آخِــرٌ عَــن أَوَّلِ
نَــسَــبٌ إِلَيــكَ تَــجـاذَبَـت أَشـيـاخُهُ
طِــوَلاً مِــنَ العَــبّـاسِ غَـيـرَ مُـوَصَّلِ
هَـذي الخِـلافَـةُ فـي يَدَيكَ زِمامُها
وَسِــواكَ يَــخـبِـطُ قَـعـرَ لَيـلٍ أَليَـلِ
أَحــرَزتَهــا دونَ الأَنــامِ وَإِنَّمــا
خَـلَعَ العَـجـاجَـةَ سـابِـقٌ لَم يَـذهَـلِ
بِـحَـوادِرٍ يُـعـنِـقـنَ مِن تَحتِ القَنا
عَــنَــقــاً يُـعَـرِّدُ بِـالذِئابِ العُـسَّلِ
غُـرٌّ مُـحَـجَّلـَةٌ إِذا اِحـتَـضَـرَ الوَغـى
نَـــقَّبـــنَ عَــن يَــومٍ أَغَــرَّ مُــحَــجَّلِ
دُفِـعَـت فَـأَيُّ الحُـزمِ عَنها لَم يَضِق
عَــرَقـاً وَأَيُّ اللُجـمِ لَم يَـتَـصَـلصَـلِ
سَـــلَخَ الظَـــلامُ إِهــابَهُ وَتَهَــلَّلَت
جَــنَــبـاتُ ذاكَ العـارِصِ المُـتَهَـلَّلِ
طَــلَعَــت بِــوَجــهِــكَ غُــرَّةٌ نَــبَــويَّةٌ
كَـالشَـمـسِ تـمـلَأُ نـاظِـرَ المُـتَأَمِّلِ
وَإِذا نَـبَـت بِكَ في مُسالَمَةِ العِدى
أَرضٌ وَهَــبــتَ تُــرابَهــا لِلقَــسـطَـلِ
وَفَـوارِسٍ مـا اِسـتَـعـصَـمـوا بِـثَنيَّةٍ
إِلّا طَــلَعــتَ عَــلَيـهِـمُ فـي جَـحـفَـلِ
شَـرَدَت بِـنـا ذُلُلُ الرِكـابِ كَـأَنَّمـا
يَــذرَعــنَ بُــردَةَ كُــلِّ قـاعٍ مُـمـحِـلِ
وَالآلُ يَـنـهَـضُ بِـالشُـخـوصِ أَمامَنا
وَيَــمُــدُّ أَعــنـاقَ القِـنـانِ المُـثَّلِ
مِــن كُــلِّ رابِــيَـةٍ تَـرَفَّعـَ جـيـدُهـا
فَــكَــأَنَّهــُ هــادي حِــصــانٍ مُــقـبِـلِ
وَمُــعَــرَّسٍ هَــزِجِ الوُحــوشِ كَــأَنَّمــا
طَـرَقَ المَـسـامِـعَ عَـن غَـماغِمِ مِرجَلِ
عَـرَكَـت جَـوانِـبَنا الفَلاةُ وَأَسرَعَت
فـي العَـظمِ وَاِقتاتَت شُحومَ البُزَّلِ
وَإِلَيــكَ طَــوَّحَ بِــالمَــطــيِّ مُــغَــرِّرٌ
عَـصَـفَـت بِهِ أَيـدي المَـطـيِّ المُضلِلِ
فَـأَتَـتـكَ تَـلتَهِـمُ الهَـواجِـرَ طُـلَّحاً
وَالظِــلُّ بَـيـنَ خِـفـافِهـا وَالجَـروَلِ
وَخَـفـائِفـاً فُـجِـعَـت بِـكُـلِّ حَـقـيـبَـةٍ
مَــلأى وكُــلِّ مَــزادِ مــاءٍ أَثــجَــلِ
وَعَــلى الرِحـالِ عَـصـائِبٌ مُـلتـاثَـةٌ
تَــلوي بِــشَــعــرٍ ثَــمَّ غَــيـرِ مُـرَجَّلِ
عَـلِقَـت حِـبـالَكَ ثُـمَّ أَقـسَمَتِ المُنى
أَن لا لُويـنَ بِـغَـيـرِ حَبلِكَ أُنمُلي
أَمَـلٌ جَـثـا بِـفِـنـاءِ دارِكَ قـاطِـناً
وَكَــأَنَّهــُ بِــفِــنــاءِ وادٍ مُــبــقِــلِ
وَمُــجَــلِّلٌ يُــنــدي يَــدَيــكَ كَـأَنَّمـا
غَــطّــاهُ عُــرفُ العــارِضِ المُـتَهَـدِّلِ
أَرجــوكَ لِلأَمــرِ الخَـطـيـرِ وَإِنَّمـا
يُـرجـى المُـعَـظَّمـُ لِلعَـظيمِ المُعضِلِ
وَأَرومُ مِــن غُــلَواءِ عِــزِّكَ غــايَــةً
قَـعـسـاءَ تَـسـتَـلِبُ النَواظِرَ مِن عَلِ
كَـم رامَهـا مِـنـكَ الجَبانُ فَراوَغَت
شَـقّـاءَ يَـلعَـبُ شِـدقُهـا بِـالمَـسـحَـلِ
تُـدمـي قُـلوبَ الحـاسِـديـنَ وَتَنثَني
فَــتَــرُدُّ عــادِيَـةَ الخُـطـوبِ النُـزَّلِ
ضـاقَ الزَمـانُ فَـضـاقَ فـيـهِ تَقَلُّبي
كَـالمـاءِ يَـجـمَعُ نَفسَهُ في الجَدوَلِ
هَـذا الحُـسَـيـنُ إِلى عَلائِكَ يَنتَمي
شَـرَفـاً وَيَـنـسِـبُ مَـجدَهُ في المَحفِلِ
أَســلَفــتَهُ وَعــداً عَــلَيــكَ تَـمـامُهُ
وَسَـيُـدرِكُ المَـطـلوبَ إِن لَم يَـعـجَلِ
فَـاِسـمَـح بِـفِـعـلِكَ بَـعـدَ قَولِكَ إِنَّهُ
لا يُـحـمَـدُ الوَسـمـيُّ إِلّا بِـالوَلي
فَـلَعَـلَّنـا نَـمـتـاحُ إِن لَم نَـغـتَرِف
مـاءَ المُـنـى وَنُـعَـلُّ إِن لَم نُـنهَلِ
كَــم وَقــفَــةٍ نـاجَـيـتَهُ فـي ظِـلِّهـا
وَالقَـولُ يَـغـدُرُ بِـالخَطيبِ المِقوَلِ
ثَـــبَّتـــَّ فــيــهــا وِطــاءَهُ وَوَراءَهُ
جَـزَعٌ يُـقَـلقِـلُ مِـن قُـلوبِ الجَـنـدَلِ
إيــهٍ وَكَــم مِــن نِــعــمَــةٍ جَــلَّلتَهُ
تَــضـفـو كَهُـدّابِ الرِداءِ المُـخـمَـلِ
فَـسَـما وَحَلَّقَ كَالعُقابِ إِلى العُلى
وَعَــــدوُّهُ يَهــــوي هُـــوِيَّ الأَجـــدَلِ
وَبِــوُدِّهِ لَو كــانَ قَــرنــاً سـالِفـاً
أَو نُــطــفَــةً ذَهَـبَـت بِـداءٍ مُـغـيِـلِ
وَمُــشَــمِّرِ العِــرنَـيـنِ خَـرَّ جَـبـيـنُهُ
لَكَ غَـيـرَ مَـقـبـولٍ وَلا مُـسـتَـقـبَـلِ
لَمّـــا رَآكَ تَـــقــاصَــرَت خُــطَــواتُهُ
جَــزَعــاً وَجَـعـجَـعَ بِـالرِواقِ الأَوَّلِ
لِلَّهِ أَنــتَ لَقَــد أَثَــرتَ صَــنــيـعَـةً
بِـيَـدَي مُـعَـمٍّ فـي الصَـنـائِعِ مُـخوَلِ
شَــرَّفــتَــنــا دونَّ الأَنـامِ وَإِنَّمـا
بِــرُّ القَــريـبِ عَـلاقَـةُ المُـتَـفَـضِّلِ
وَجَذَبتَنا جَذبَ الجَريرِ إِلى العُلى
وَإِذا اِرتَــقـى مُـتَـمَـطِّرٌ لَم يَـنـزِلِ
فَـلَأَنـتَ أَولى بِـالإِمـامَةِ وَالهُدى
وَأَذَبُّ عَــن وَلَدِ النَــبــيِّ المُـرسَـلِ
أَغــبــارُ دَرٍّ مِـن عَـطـائِكَ تُـفـتَـدى
مِــن دَرِّ غَــيـرِكَ بِـالضُـروعِ الحُـفَّلِ
لَولا غَــمــامُ نَـداكَ أَصـبَـحَ راكِـبٌ
يَـشـكـو الأُوامَ وَقَـد أَناخَ بِمَنهَلِ
وَأَحَــقُّ بِــالإِطــراءِ بــاعِــثُ مِــنَّةٍ
وَصَـلَت مِـنَ الأَرحـامِ مـا لَم يوصَلِ
مَـولايَ مَـن لي أَن أَراكَ وَكَيفَ لي
بِــحُــضــورِ دارِكَ وَالعَـدوُّ بِـمَـعـزَلِ
اِنــظُـر إِلَيَّ بِـبَـعـضِ طَـرفِـكَ نَـظـرَةً
يَـسـمـو لَهـا نَـظَـري وَيُعرِبُ مِقوَلي
فَــالآنَ لا أَرضــى وَأَنــتَ مُـمَـوِّلي
بِـرِضـى القَـنـوعِ وَعِـفَّةـِ المُـتَـجَمِّلِ
نُـعـمـى أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ حَـريَّةٌ
أَن لا نَـنـامَ عَنِ الرَجاءِ المُهمَلِ
بِــفَــمٍ إِذا رَفَـعَ الكَـلامُ سِـجـافَهُ
أَوحــى بِــنــائِلِهِ وَإِن لَم يُــســأَلِ
وَيَـدٍ إِذا اِسـتَـمـطَرتَ عابِرَ مُزنِها
دَفَـقَـت عَـلَيـكَ مِنَ الزُلالِ السَلسَلِ
تَـمـحـو أَسـاطيرَ الخُطوبِ كَما مَحا
مَـرُّ الشَـمـالِ مِـنَ الغَمامِ المُثقَلِ
لا يَـحـتَـمـي بِـالرُمـحِ بـاعُ مُـؤَيَّدٍ
لَو شـاءَ طـاعَـنَ بِـالسِماكِ الأَعزَلِ
هَـذا الخَـليفَةُ لا يَغُضُّ عَنِ الهُدى
إِن نـامَ لَيـلُ القـائِمِ المُـتَـبَـتِّلِ
لَمّـــا أَهَـــبــتُ بِــنَــصــرِهِ لِمُــلِمَّةٍ
دَفَـعَ الزَمـانَ وَقَـد أَنـاخَ بِكَلكَلي
واليــتُ فــيـهِ مَـدائِحـي فَـكَـأَنَّمـا
أَفـرَغـتُ نَـبـلي كُـلَّهـا فـي مَـقـتَـلِ
مِــن كُــلِّ قـافِـيَـةٍ إِذا أَطـلَقـتُهـا
عَـطَـفَـت عِـنـانَ الراكِـبِ المُستَعجِلِ
وَظَــفِــرتُ مِــن نَــفَــحـاتِهِ وَجِـوارِهِ
بِــأَجَــلِّ نَــعــمــاءٍ وَأَحــرَزِ مَــوئِلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك