أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا

73 أبيات | 1962 مشاهدة

أَنـا مَـن بَـدَّلَ بِـالكُـتـبِ الصِـحـابا
لَم أَجِـد لي وافِـيـاً إِلّا الكِـتابا
صـــاحِـــبٌ إِن عِــبــتَهُ أَو لَم تَــعِــب
لَيــسَ بِــالواجِــدِ لِلصــاحِــبِ عـابـا
كُــــلَّمــــا أَخــــلَقــــتُهُ جَــــدَّدَنــــي
وَكَـسـانـي مِـن حِـلى الفَـضـلِ ثِـيابا
صُــحــبَــةٌ لَم أَشــكُ مِــنــهــا ريـبَـةً
وَوِدادٌ لَم يُـــكَـــلِّفــنــي عِــتــابــا
رُبَّ لَيـــلٍ لَم نُـــقَـــصِّر فـــيــهِ عَــن
سَــمَــرٍ طــالَ عَــلى الصَـمـتِ وَطـابـا
كـــانَ مِـــن هَـــمِّ نَهـــاري راحَــتــي
وَنَـــدامـــايَ وَنَــقــلِيَ وَالشَــرابــا
إِن يَــجِــدنــي يَــتَــحَــدَّث أَو يَــجِــد
مَـلَلاً يَـطـوي الأَحـاديـثَ اِقـتِضابا
تَــجِــدُ الكُــتـبَ عَـلى النَـقـدِ كَـمـا
تَــجِــدُ الإِخــوانَ صِــدقــاً وَكِـذابـا
فَـــتَـــخَـــيَّرهـــا كَــمــا تَــخــتــارُهُ
وَاِدَّخِر في الصَحبِ وَالكُتبِ اللُبابا
صــالِحُ الإِخــوانِ يَـبـغـيـكَ التُـقـى
وَرَشـيـدُ الكُـتـبِ يَـبـغـيـكَ الصَوابا
غــالِ بِــالتــاريــخِ وَاِجـعَـل صُـحـفَهُ
مِـن كِـتابِ اللَهِ في الإِجلالِ قابا
قَـلِّبِ الإِنـجـيـلَ وَاِنـظُـر في الهُدى
تَــلقَ لِلتــاريــخِ وَزنــاً وَحِــسـابـا
رُبَّ مَـــن ســـافَـــرَ فـــي أَســـفـــارِهِ
بِــلَيــالي الدَهــرِ وَالأَيّــامِ آبــا
وَاِطـــلُبِ الخُـــلدَ وَرُمـــهُ مَـــنــزِلاً
تَـجِـدِ الخُـلدَ مِـنَ التـاريـخِ بـابـا
عــاشَ خَــلقٌ وَمَــضَــوا مــا نَــقَـصـوا
رُقـعَـةَ الأَرضِ وَلا زادوا التُرابا
أَخَـــذَ التـــاريــخُ مِــمّــا تَــرَكــوا
عَــمَــلاً أَحــسَــنَ أَو قَــولاً أَصـابـا
وَمِــــنَ الإِحـــســـانِ أَو مِـــن ضِـــدِّهِ
نَــجَـحَ الراغِـبُ فـي الذِكـرِ وَخـابـا
مَــثَــلُ القَــومِ نَــســوا تــاريـخَهُـم
كَـلَقـيـطٍ عَـيَّ فـي النـاسِ اِنـتِـسابا
أَو كَــــمَــــغــــلوبٍ عَــــلى ذاكِــــرَةٍ
يَـشـتَـكـي مِن صِلَةِ الماضي اِنقِضابا
يــا أَبــا الحُــفّـاظِ قَـد بَـلَّغـتَـنـا
طِـــلبَـــةً بَــلَّغَــكَ اللَهُ الرِغــابــا
لَكَ فـــي الفَـــتـــحِ وَفـــي أَحــداثِهِ
فَــتَــحَ اللَهُ حَــديــثــاً وَخِــطــابــا
مَـــن يُـــطــالِعــهُ وَيَــســتَــأنِــس بِهِ
يَــجِــدُ الجِــدَّ وَلا يَــعــدَم دِعـابـا
صُــــحُــــفٌ أَلَّفَــــتـــهـــا فـــي شِـــدَّةٍ
يَـتَـلاشـى دونَهـا الفِـكـرُ اِنتِهابا
لُغَــةُ الكــامِــلِ فــي اِســتِــرســالِهِ
وَاِبـــنُ خَـــلدونَ إِذا صَــحَّ وَصــابــا
إِنَّ لِلفُـــصـــحـــى زِمـــامـــاً وَيَـــداً
تَـجـنِـبُ السَهـلَ وَتَـقـتـادُ الصَـعابا
لُغَــةُ الذِكــرِ لِســانُ المُــجــتَــبــى
كَـيـفَ تَـعـيـا بِـالمُـنـاديـنَ جَـوابا
كُـــلُّ عَـــصـــرٍ دارُهـــا إِن صــادَفَــت
مَــنــزِلاً رَحــبــاً وَأَهـلاً وَجَـنـابـا
إِئتِ بِــالعُــمــرانِ رَوضــاً يــانِـعـاً
وَاِدعُهــا تَــجــرِ يَـنـابـيـعَ عِـذابـا
لا تَـجِـئهـا بِـالمَـتـاعِ المُـقـتَـنـى
سَـــرَقـــاً مِــن كُــلِّ قَــومٍ وَنِهــابــا
سَـــل بِهـــا أَنـــدَلُســـاً هَــل قَــصَّرَت
دونَ مِـضـمـارِ العُـلى حـيـنَ أَهـابـا
غُـــرِسَـــت فـــي كُـــلِّ تُـــربٍ أَعـــجَــمٍ
فَـزَكَـت أَصـلاً كَـمـا طـابَـت نِـصـابـا
وَمَــشَــت مِــشــيَــتَهــا لَم تَــرتَــكِــب
غَـيـرَ رِجـلَيـهـا وَلَم تَـحـجِـل غُرابا
إِنَّ عَـــصـــراً قُــمــتَ تَــجــلوهُ لَنــا
لَبِــسَ الأَيّــامَ دَجــنــاً وَضَــبــابــا
المَـــمـــاليـــكُ تَـــمَــشّــى ظُــلمُهُــم
ظُــلُمــاتٍ كَــدُجــى اللَيــلِ حِــجـابـا
كُــلُّهُــم كــافــورُ أَو عَـبـدُ الخَـنـا
غَــيــرَ أَنَّ المُـتَـنَـبّـي عَـنـهُ خـابـا
وَلِكُــــلٍّ شــــيــــعَـــةٌ مِـــن جِـــنـــسِهِ
إِنَّ لِلشَــرِّ إِلى الشَــرِّ اِنــجِــذابــا
ظُـــلُمـــاتٌ لا تَــرى فــي جُــنــحِهــا
غَـيـرَ هَـذا الأَزهَـرِ السَـمـحِ شِهابا
زيـــدَتِ الأَخـــلاقُ فــيــهِ حــائِطــاً
فَـاِحـتَـمـى فـيـهـا رِواقـاً وَقِـبـابا
وَتَـــرى الأَعـــزالَ مِـــن أَشـــيــاخِهِ
صَـــيَّروهُ بِـــسِـــلاحِ الحَـــقِّ غــابــا
قَـــسَـــمـــاً لَولاهُ لَم يَـــبــقَ بِهــا
رَجُــلٌ يَــقــرَأُ أَو يَـدري الكِـتـابـا
حَـــفِـــظَ الديـــنَ مَـــلِيّـــاً وَمَـــضــى
يُـنـقِـذُ الدُنـيـا فَـلَم يَملِك ذَهابا
أوذِيَـــت هَـــيـــبَـــتُهُ مِـــن عَـــجــزِهِ
وَقُــصــارى عــاجِــزٍ أَن لا يُهــابــا
لَم تُـــغـــادِر قَـــلَمـــاً فــي راحَــةٍ
دَولَةٌ مــا عَــرَفَــت إِلّا الحِــرابــا
أَقـــعَـــدَ اللَهُ الجَـــبـــرَتِــيَّ لَهــا
قَــلَمـاً عَـن غـائِبِ الأَقـلامِ نـابـا
خَـــبَّأـــَ الشَـــيـــخُ لَهــا فــي رُدنِهِ
مِـرقَـمـاً أَدهـى مِـنَ الصِـلِّ اِنسِيابا
مَــــلِكٌ لَم يُــــغــــضِ عَــــن سَـــيِّئـــَةٍ
يــا لَهُ مِـن مَـلَكٍ يَهـوى السِـبـابـا
لا يَـــراهُ الظُـــلمُ فـــي كـــاهِــلِهِ
وَهـوَ يَـكـوي كـاهِـلَ الظُـلمِ عِـقـابا
صُــــحُـــفُ الشَـــيـــخِ وَيَـــومِـــيّـــاتُهُ
كَـزَمـانِ الشَـيـخِ سُـقـمـاً وَاِضـطِرابا
مِـــن حَـــواشٍ كَـــجَـــليـــدٍ لَم يَـــذُب
وَفُــصــولٍ تُـشـبِهُ التِـبـرَ المُـذابـا
وَالجَــــبَـــرتِـــيُّ عَـــلى فِـــطـــنَـــتِهِ
مَــرَّةً يَــغــبــى وَحــيـنـاً يَـتَـغـابـى
مُـــنـــصِــفٌ مــا لَم يَــرُض عــاطِــفَــةً
أَو يُــعـالِجُ لِهَـوى النَـفـسِ غِـلابـا
وَإِذا الحَــــيُّ تَــــوَلّى بِــــالهَــــوى
سـيـرَةَ الحَـيِّ بَـغـى فـيـهـا وَحـابـى
وَقــعَــةُ الأَهــرامِ جَــلَّت مَــوقِــعــاً
وَتَـعـالَت فـي المَـغـازي أَن تُـرابا
عِـــظَـــةُ المـــاضـــي وَمُــلقــى دَرسِهِ
لِعُــقــولٍ تَـجـعَـلُ المـاضـي مَـثـابـا
مِـــن بَـــنـــاتِ الدَهـــرِ إِلّا أَنَّهــا
تَــنــشُـرُ الدَهـرَ وَتَـطـويـهِ كَـعـابـا
وَمِـــنَ الأَيّـــامِ مــا يَــبــقــى وَإِن
أَمعَنَ الأَبطالُ في الدَهرِ اِحتِجابا
هِـــيَ مِـــن أَيِّ سَـــبـــيـــلٍ جِـــئتَهــا
غـايَـةٌ فـي المَـجدِ لا تَدنو طِلابا
اُنــظُــرِ الشَــرقَ تَــجِــدهــا صَــرَّفَــت
دَولَةَ الشَـرقِ اِسـتِـواءً وَاِنـقِـلابـا
جَـــلَبَـــت خَـــيـــراً وَشَـــرّاً وَسَـــقَــت
أُمَــمــاً فـي مَهـدِهِـم شُهـداً وَصـابـا
فــي نَــصــيــبـيـنَ لَبِـسـنـا حُـسـنَهـا
وَعَــلى التَــلِّ لَبِــسـنـاهـا مَـعـابـا
إِنَّ سِــــربــــاً زَحَــــفَ النَـــســـرُ بِهِ
قَــطَــعَ الأَرضَ بِــطــاحــاً وَهِــضـابـا
إِن تَـــرامَـــت بَـــلَداً عِـــقـــبـــانُهُ
خَــطَــفَـت تـاجـاً وَاِصـطـادَت عُـقـابـا
شَهِــدَ الجَــيــزِيُّ مِــنــهُــم عُــصــبَــةً
لَبِسوا الغارَ عَلى الغارِ اِغتِصابا
كَــذِئابِ القَــفــرِ مِــن طـولِ الوَغـى
وَاِخــتِـلافِ النَـقـعِ لَونـاً وَإِهـابـا
قــادَهُــم لِلفَــتـحِ فـي الأَرضِ فَـتـىً
لَو تَــأَنّــى حَــظَّهــُ قـادَ الصَـحـابـا
غَـــــرَّتِ النـــــاسَ بِهِ نَــــكــــبَــــتُهُ
جَـمَـعَ الجُـرحُ عَـلى اللَيثِ الذُبابا
بَــرَزَت بِــالمَــنــظَـرِ الضـاحـي لَهُـم
فَـيـلَقٌ كَـالزَهـرِ حُـسـنـاً وَاِلتِهـابا
حُــلِّيَ الفُــرســانُ فــيــهــا جَـوهَـراً
وَجَـــلالُ الخَـــيـــلِ دُرّاً وَذَهـــابــا
فـــي سِـــلاحٍ كَــحُــلِيِّ الغــيــدِ مــا
لَمَــسَــت طَــعـنـاً وَلا مَـسَّتـ ضِـرابـا
طَــرِحَــت مِــصــرٌ فَــكــانَــت مــومِـيـا
بَـــيـــنَ لِصَّيــنِ أَراداهــا جُــذابــا
نــالَهــا الأَعــرَضُ ظَـفَـراً مِـنـهُـمـا
مِــن ذِئابِ الحَـربِ وَالأَطـوَلُ نـابـا
وَبَــنــو الوادي رِجــالاتُ الحِــمــى
وَقَـفـوا مِـن سـاقِهِ الجَـيـشَ ذُنـابـى
مَــوقِــفَ العــاجِـزِ مِـن حِـلفِ الوَغـى
يَـحـرُسُ الأَحـمـالَ أَو يَـسـقي مُصابا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
Ali

منذ 4 سنوات

القصيدة جميلة♥