أنا والله في مصيف جميل

35 أبيات | 574 مشاهدة

أنــا والله فــي مـصـيـف جـمـيـل
أسـقـطـتـه السـمـا من الاعتبار
فــقـضـيـت الزمـان بـيـن نـهـاري
ن نــهــاري ضــحــى وليــل مـنـار
أيــهــا الواد إن أصـابـك غـبـن
فـلقـد جـاء مـن عـمـى الأبصار
أيها الواد أنت في الحظ مثلي
مــا لفــنـي ومـا لحـسـنـك شـار
يــا لواد تــجـمـع الحـسـن فـيـه
كـــدت حـــبــا له أعــاف ديــاري
هــو واد أو شــئت قــل هــو دار
كــل طــود بــجـنـبـهـا كـالجـدار
شــيـدتـهـا يـد الطـبـيـعـة حـتـى
هــزأت بــالبــنــاء والمــعـمـار
أحــبــيــب ســهـران والصـب مـغـفٍ
أكــذا عـنـدكـم هـوى الأقـمـار
ودعــت عــصــبــة الغـواة وقـالت
ذاك فـنـي وصـنـعـتـي واقـتـداري
جـــنـــة أم زمـــرد فـــي لجــيــن
ونــمــيــر أم ذاك صـافـي عـقـار
يــا لمــاء لولا التـمـوج فـيـه
لم تــخـل أنـه عـلى الأرض جـار
هـو ريـق الحـبـيـب لونـاً وطعماً
وهــو خــمــر لكــن بــدون خـمـار
لمــيــاه تــنــســاب وســط حـقـول
أم حـيـاة تـنـصـب فـي الأحـجـار
ومـــيـــاه أم ذى بــطــون أفــاع
تـــتـــلوى أم لامــعــات شــفــار
وإذا مـا جـلست في الواد سارت
فـيـه روحـي مـع النسيم الساري
رب صـــخـــر مــنــمــنــم بــريــاض
وبـــيـــاض مــنــمــق بــاخــضــرار
كـل يـوم فـي الصـبح توقظ نفسي
يــقــظــة مـن أريـجـه المـعـطـار
قـائلا كـيـف يـا سـمـيـريَ تـغفى
أفـــهـــذي شـــريـــعــة الســمّــار
فــهــنــا النـجـم سـاطـع كـبـدور
وهـنـا البدر مثل شمس النهار
هــو بــيــن الجــنـان جـنـة عـدن
غـيـر أن الأهـليـن أهل النار
هـو قـصـر قـد عـشـش اليـوم فـيه
وهــــو دار لكــــن بـــلا ديـــار
وهــو حــلو سـاد الذبـاب عـليـه
فــنــبــت عــنـه أنـفـس الأحـرار
أصـبـح الحـسـن بـاكـياً في رباه
نـــادبـــاً حـــظـــه مــن الزوار
فـهـو مـثـل الحسناء قد شوهتها
قــبــلات الفــســاق والفــجــار
كِــدْن أطــواده يــثــبْــنَ عــليــه
غــيــرة وثــبــة الأب الجـبـار
كم أردت الكرى فأبدى لي البد
رُ عــتــابــاً بــألسـن الأنـوار
ويــواريــن حــســنــه عــن بـغـاة
بـعـد رجـم البـغـاة بـالأحجار
جــعــلتــه السـمـاء مـهـبـط وحـي
لا مـــقـــيــلا لكــل وحــش ضــار
وأحــاطــت بـه الجـبـال ليـبـقـى
مـعـبـداً نـاطـقـاً بفضل الباري
وصـلت بـالسـمـاء أطـواده الشـم
م لتــأتــي للأرض بــالأخـبـار
فــربــاه ســلالم الوحــي تـأتـي
للورى بـــالرؤى وبـــالأســرار
فــكـأن الصـخـور صـفـراء صـيـغـت
مـن أصـيـل أو مـن مـذاب نـضار
وكــأن الصــخــور بــيــضـاء قُـدّت
مـن لجـيـن أو نـاصـع الأزهـار
كــاد يــهـوي بـهـن سـامـي وقـار
لانـتـقـام لولا قـيود الوقار
فـهـنـا الحـسـن فـاض في كل شيء
وعــداه فــفــاض فــي أشــعــاري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك