أنت من يا من على تلك الدمَن
87 أبيات
|
211 مشاهدة
أنـت مـن يـا مـن على تلك الدمَن
يـذرف الدمـع ويـسـتـبـكي الطلول
كــم تــنـاديـهـا ولو أصـغـت لمـن
جـاءهـا مـسـتـنـطـقـا كـانـت تقول
عــد عــن جـهـلك يـا هـذا الغـبـي
كـن سـواراً أو قـريـطـا أو جـرير
أو زهــيـرا أو إيـاسـا أو هـلال
او أبا النشناش والجمع الغفير
مـن مـلوك الشـعـر أرباب المقال
كــلكــم يــفــعــل أفــعــال صــبــي
تـنـدبـون الربـع أو بـيـت الشعر
أو خـــيـــالا زار ليـــلا ورحـــل
او حـصـانـا أو بـعـيـرا قـد نـفر
تــضــعـون الدر فـي عـنـق الجـمـل
وخـــســـيــس التــرب فــوق الذهــب
مــنــذ ألفــي ســنـة بـل ضـعـفـهـا
دأبــكــم تــرديــد هــذا النــغــم
تــلك حــال حـسـبـنـا فـي وصـفـهـا
حــال قــوم ســلكــوا فــي الظــلم
وأضــاعــوا وقــتــهــم فـي اللعـب
ذاك أو يــقــرب مــنــه مــا رواه
عـنـكـم التـأريـخ فـي فن القريض
قــد جــريـتـم كـل شـوط فـي مـداه
ولكــم فــي نــظــمــه جــاهٌ عـريـض
مـــن نـــســـيـــب أو مــديــح كــذب
وعــن التــنــقـيـب أعـرضـتـم سـوى
مــا أتــى مــن مــثـل أو قـافـيـه
وعـظـيـم الكـون مـع مـا قـد حـوى
مــن أعــاجــيــب شــؤون خــافــيــه
لم يــكــن فــيــه لكــم مــن سـبـب
فـكـفـى التـشـبـيب والفخر اللمل
ودعــاوٍ عــابــهــا أهــل الحــلوم
واسـمـحـوا أن يـقتدي هذا المقل
بــبــنـي الإرنـج أربـاب العـلوم
واســمــعــوا مــا قــاله فـي حـلب
عــزّ بــيـن الأرض والجـو الوئام
لاخـتـلاف الراي في وضع الربيع
حــيــن رامـت أمـه قـبـل التـمـام
وضـعـه إذ جاءها الطابق السريع
فــبــدا فــي الجــوّ فــرط الصـخـب
زعـــــــم الوالد أنّ الأمّ قـــــــد
مـسّهـا العـجـز عـلى مـرّ السـنـين
ولفــقــد الصـبـر مـنـهـا والرشـد
قـد سـعـت عـمـدا لإسـقاط الجنين
فــقــضــى حــالا بــشـجـب المـذنـب
قــــال هــــذا الطــــلق زورٌ ولذا
أرشـــقُ الحـــبــلى بــثــلج وبــرد
فــيــعــوق الوضــع مــنــهــا وإذا
مــا أصــرّت هــلكــت قــبــل الولد
قــتــل مــن يــقــتـل شـرع الكـتـب
قـــالت الأم إلى كـــم تــفــتــري
أيــهــا الظــالم والحــقّ صــريــح
وبـــدت تـــروي صــحــيــح الخــبــر
بــلسـان يـنـطـق القـول الفـصـيـح
مـــعـــرب عــن أصــل هــذا اللجــب
حـدثـت قـد كـنـت مـن عـهـد عـهـيد
طــــفــــلة اســـرح حـــول الوالده
ظـاهـري كـالقـلب فـي وقـد شـديـد
جــذوةٌ مــن قــبــل ألفــي جـامـده
كـــرةٌ تـــســـبـــح بـــيـــن الشُهــب
فــتــصــبــانـي ذا الجـوّ الكـنـود
وبـــأحـــكــام الهــوى جــار عــلي
فــهــو طــورا نــافـرٌ عـنـي شـرود
وهــو طــورا هــائمٌ يــصــبــو إلي
وهــو أحــيــانــا شــديــد الغـضـب
مــنــه لي بــعــلٌ كــثــيـر النـزق
ســيــءُ الخــلق شــديـد الفـرعـنـه
وله مــــــــنـــــــيَ ذات المـــــــلق
تـــلدُ الغـــرّان فـــي كـــل ســنــه
مـــرضـــعٌ لم تــشــك مــضّ النــصــب
والصـبـي ما زال لي نعم الرفيق
وجـــمـــالي زائدٌ عــامــا فــعــام
وعــفــافــي مــنــه بـالحـب خـليـق
لو عـلى عـهـد الوفـا حـقّـا أقام
أو وعـــى مـــا ســـنّ شـــرع الأدب
وفــؤادي مــا له غــيــر الأنـيـن
كــلمــا أومــض بــرقٌ مــن بــعـيـد
وعـيـونـي تـطـلق الدمـع السـخـين
بـعـضـهـا والبـعـض يجري كالجليد
لدواعــــــــي حـــــــزن أو طـــــــرب
وأنــا احــمــل مـنـه ذي الفـعـال
بـــرضـــى شـــأن كـــرام الأنــفــس
ولئن خــــالف فـــي هـــذا الدلال
مــا قــضـى شـرع الغـرام الأقـدس
بـاحـتـكـام الغـيـد عـنـد النـجـب
لم أبــح يــومـا بـتـبـريـح هـواه
لا ولم أشــك الضــنـى الا اليـه
وهــو مــا زال مــجـدا فـي جـفـاه
حــاســبــا أن حـيـاتـي فـي يـديـه
ســـــاء مـــــا ظــــن ورب الغــــلب
ثــم صــاحــت بـلغ السـيـل الزبـى
وغــــدت تـــرجـــف مـــن زلزالهـــا
وبــدت نــثــرا عــلى تـلك الربـى
تــقــذف النـيـران مـن أجـبـالهـا
فــهــي تـجـري مـثـل سـيـل السـحـب
عــنــد هــذا نــهــضــت أتــرابـهـا
والدجــى تــخــبــر عــن أسـرارهـا
ســبــعــةٌ قــد شــوهـدت أسـرابـهـا
مـن بـنـات الشـمـس مـع أقـمـارها
وفـــــريـــــقٌ مــــن ذوات الذنــــب
درن حــول الأم لكــن بـانـكـسـار
قـلن يـا أمّـاه مـا هـذا المـصاب
أخـتـنـا الأرض عـليها الجو جار
فـانـصـحـيـه وانـذريـه بـالعـقـاب
واســـعـــفــيــهــا بــبــلوغ الأرب
فـاسـتـوت ذات الجـمـال المـسـفـر
فـوق عـرش النـور فـي برج الحمل
ثــم خــطّــت بــالشــعــاع الأنــور
للتــي قــد ســئمــت طــول الحـبـل
أن ضــعـي الطـفـل قـبـيـل العـطـب
واعــلمــي أن التــردي بــالسـخـط
صـبـغـةٌ يـرغـب عـنـهـا في الحسان
وهــي عــنــد الكــل عــيــب وشـطـط
ليــس فـي الطـاعـة للبـعـل هـوان
وهـــــي زيـــــنٌ لذوات الحــــســــب
ثــم قـالت ايـهـا الجـوّ الجـهـول
أنــت بــالهــجــران أيـضـا مـسـرفُ
فــقــويّ النــوع مــطــواعٌ حــمــول
للنــســا إذ هــنّ طــبــعــا أضـعـف
ذاك فــضــلا عــن حــقــوق النـسـب
قـم فـعـانـق عـرسـك المـكـتـبـئبه
فــلقــد أودى بــهـا طـولُ الشـجـن
وتـــدارك مـــهـــجـــة مــلتــهــبــه
مــنــك ذاقــت كـل أنـواع المـحـن
واســعــدنــهــا بـانـفـراج الكـرب
فــحــبــاهــا بــنـسـيـمـات الصـبـا
وأتــاهــا نــادمــا عــمّــا مــضــى
وتــدنّــى خــاشــعــاً مــنــتــحــبــا
يـسـتـمـيـح العـفـو مـنها والرضى
بــمــجــاري دمــعــه المــنــســكــب
عــنــد هــذا بــرز المــولود فــي
حـــلل تـــزري بـــأبـــهــي ســنــدس
وبـــــدع ســـــرّه لم يـــــخـــــتــــف
صــبــغــت حــتــى بــدت كــالأطــلس
بـــضـــيــاء الشــمــس أم العــجــب
وغـــدا يـــبــســم عــن نــور بــدا
مـــثـــل درّ فـــتّ فـــيـــه الذهـــب
مــــذ رآه بـــلبـــل الحـــيّ شـــدا
بـــأغـــان مـــا شـــداهــا مــطــرب
فـــجـــلا مــن غــمّــة المــكــتــئب
والهــنــا عـمّ جـمـيـع الكـائنـات
فـدَعـت الشـمـس بـالعـمـر المـديد
بـــمـــعـــان ولغـــى مــخــتــلفــات
لا يـفـيـهـا وصـفـهـا إلا مـجـيـد
يــنــظــم الشــعــر بــلفــظ عـربـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك