أَنجيبُ ما لكَ لا تَردُّ جوابا
27 أبيات
|
183 مشاهدة
أَنــجــيــبُ مـا لكَ لا تَـردُّ جـوابـا
ولقــد عَهــدتُــكَ تَـخـلبُ الأَلبـابـا
مـاذا دهـاكَ مـن الخـطـوبِ فـأَظلمتْ
دارٌ رأَيــتُ دمــوعَهــا تــســكــابــا
بـالأَمـسِ كـنـتَ عـمـودَهـا وضـياءَها
واليـومَ عـنـهـا نـورُ وجـهِـك غـابا
مـــالي أُفـــتّــشُ لا أَراك ولا أَرى
غــيــرَ الدمــوعِ لنــاظـريَّ خِـطـابـا
أّسـرعـتَ فـي هـذا الرحـيـلِ وكـلُّنـا
نُـزجـي إلى هـذا المـصـيـرِ رِكـابـا
لكـــنَّ طِـــرفَـــك كـــان أولَ ســابــقٍ
يــا ليــتَه لم يَــسـبُـقِ الأَتـرابـا
يـا ليـتَه ضـلَّ السـبـيـلَ ولم يـكـنْ
ذاك المُـــجـــلِّي للعَــلاءِ طِــلابــا
وتـركـتَـنـا صـرعـى مَـصـابِك لم نجدْ
شــيــئاً يــعــزّي آمــلاً قــد خـابـا
لَهَـفـي عـلى ذاك الشـبـابِ يـفوتُنا
غــضًّاـ ولم يُـثـقـلْ بـه الأَحـقـابـا
لَهَــفـي عـلى أدبِ النـجـيـبِ وخُـلقِه
مـــا أَحـــزنَ الأخــلاقَ والآدابــا
لَهَــفــي عــلى شــبــلٍ جـريـءٍ نـابـهٍ
لم تـــلقَهُ وَكَـــلاً ولا هـــيَّاـــبــا
لَهَـفـي عـلى ذاك الجـبـيـنِ وهل يدٌ
تـحـثـو عـلى ذاكَ الجـبـيـنِ تُـرابا
لَهَــفـي عـلى دُورِ المـعـارف إنـهـا
فــقــدتْ بــفــقــدكِ نـاظـراً خـلاَّبـا
إن المــعـارفَ والمـكـارمَ والنُّهـى
شــقَّتـْ عـليـك مـن الأَسـى جِـلبـابـا
قــد كـنـتَ نـاظـرَهـا وفـاقـدُ طـرفِهِ
يَـلقـى بـإحـدى المـقـلتـيـنِ عَذابا
فــاْرقـدْ فـإن المـوتَ أعـظـمُ راحـةٍ
للنــفـسِ تَـعْـدو الهـمَّ والأَوصـابـا
وفَّيـت قِـسـطَـك للمـعـالي في الصِبا
ولَكَــم فـتـىً دون المـعـاليَ شـابـا
وكـذا حـيـاةُ بـنـي الجـهادِ قصيرةٌ
فــالهــمُّ يــجــعـلُ للردى أَسـبـابـا
أَبـا النـجـيـبِ وأنـت أكـبـرُ ثـاكلٍ
مــاذا أَقــولُ لنــاظــريـكَ خِـطـابـا
ذهــبَ النــجــيـبُ ولا عـزاءٌ بـعـدَه
إلاَّ بــذكــرٍ يُــنــعــشُ الأَحــبـابـا
فــاْصـبـر عـلى صَـرفِ الزمـان فـإنّهُ
يَــبــقــى لكــل مُــمــيَّزٍ مُــنــتـابـا
واْنظر إلى أَشبالِك الصيدِ الأَولى
تـــلقـــاهُـــمُ لمـــكـــارمٍ طُـــلاَّبــا
ســتــرى بــسـامـي والفـؤادِ وعـارفٍ
فـــي كـــل أُفــقٍ للذكــاء شِهــابــا
أَمــا النــجــيـبُ فـإنـه فـي مـوتـهِ
بــدرٌ تــكــامـلَ بـالعـلاءِ فـغـابـا
قــمـرٌ تـعـجَّلـ فـي الأُفـولِ وإنـمـا
آثــارُهُ تــبــقــى لديــكَ حِــقــابــا
يـا ذاكـريـنَ عُـلَى النـجـيبِ وخَطبَهُ
ذكــراً يُـعـوّي الأَهـلَ والأَصـحـابـا
إن الفـقـيـدَ بـأُفـقِ تـاريـخـي بدا
بــدراً تـكـامـلَ بـالعَـلاءِ فـغـابـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك