أنزيلَ لندن زُو معاهدَ آلها
50 أبيات
|
126 مشاهدة
أنــزيـلَ لنـدن زُو مـعـاهـدَ آلهـا
واعـد هـنـاك رثـاء خـيـرِ رجالها
قـد كـنتَ مرتشفاً بها راح الصفا
فـالويـلُ مـن دهـرٍ قـضـى بزوالها
دهــرٌ أرانــا شــر حــادثــةٍ ومــا
أدراكَ مــا حــدثـتُ عـن أهـوالهـا
فـالبـحـرُ ضـمّ اليومَ حصناً باذخاً
قـد كـان يُـفـدى بالنفوسِ ومالها
هــاتــيــكَ دارعــةٌ يـحـنَ لذكـرهـا
شـعـري ولو أعـيـاهُ وصـفُ كـمالها
شـهـدت مـنـاعتها الرجالُ وطالما
دُهـشـت غـداةَ الروعِ مـن أعمالها
هـي فـخـرُ دولتـهـا التـي سميتها
فـكـتـوريـا فـسـمـت عـلى أمثالها
وافــت إلى بــيـروت وهـي عـزيـزةٌ
لم يـطـمـعِ الحـسـادُ فـي إذلالها
ومـضـت تـشـقّ البـحـرَ بـيـنَ دوارع
قــد شـبـتـهـا ارضـنـا بـجـبـالهـا
لكـن عـداهـا فـي طـرابـلسَ القضا
قـبـلَ الوصـول إلى مـحـطِّ رحـالها
صُـدمـت بـبـارجـةٍ هـنـاك فـما نجت
مـن هـول صـدمـتـهـا لضيق مجالها
والمـاء أوهـى عـزمـها فجرت بلا
عـزمٍ فـمـا ثـبـتـت عـلى اثـقالها
وصــراخُ مـن فـيـهـا كـرعـدٍ قـاصـفٍ
مـلاء القـلوب فزاد عظم وبالها
وأمـيـرهـا وجـد الحـيـاةَ ذمـيـمةً
فـاخـتار عندَ اليأسِ قطع حبالها
والبـعـض قـد رام النـجاةَ فراعه
خــطـرٌ جـسـيـم كـان دون مـنـالهـا
والبـعـض طاب له الردى فتسابقت
تـلك النـفـوسُ لمـلتـقـى آجـالهـا
فـكـتـوريـا غـرقـت فكيف يعيشُ من
يـعـتـزُّ يـومَ الفـخـرِ تحت ظلالها
فـكـتـوريـا ليست بعائدة إلى ال
وطـن الذي يـرتـاح لاسـتـقـبالها
ولواؤهـا المـعـقـود بـات مـنكساً
فـي البـحر من أسفٍ على ابطالها
اودى بـهـم حكمُ القضاء فاصبحوا
رمـمـاً يُـذيـب حـشـاك فقدُّ جمالها
ظـهـرت عـلى وجـه المـيـاه بليلة
اخـفـى ضـبـابُ الحزن وجهَ هلالها
مـن حـولهـا الأبـصار شاخصة كما
مـن حـولها الأفكار في بلبالها
يـتـسـاءلون عـن المصاب ومن نعي
ســلوى فــلا أمــل له بــنـوالهـا
عهدي بهم اسداً إذا اشتدّ البلا
تـابـى ليـوثُ الغـاب خوض نزالها
والآن قـد لبـثـوا حـيارى عندما
رشـقـتـهـم أيـدي الأسـى بنبالها
وقــلوبـهـم مـن هـولِ ذلك أجـفـلت
رعـبـاً فـزاد الهـولُ من أجفالها
خـفـضـوا الرؤس لمـوت اشرف قادة
كـانـت عـمـاد بـلادهـا وعـيـالها
ونـعـى لسـان البـرق مصرعها إلى
أهـل البـلاد فلا تسل عن حالها
فـبـأسـري فـي الأرض فـاهـتزت له
وجـلا كـمـا تـهـتـزُّ مـن زلزالهـا
ومــلوكــهــا حــزنـت لفـقـد اهـلة
لا تـصـلح الأقـمـار لاستبدالها
وقـضـت لهـا حـقَّ الولاء فـاظـهرت
بـخـلال ذاك الحـزنِ حـسن خلالها
لا سـيـمـا عـبـد الحـمـيـد فـانـه
أبـدى الكـرامة وهو عين مثالها
ربُّ المـآثـر صـاحـب النـفـس التي
تــحـكـي جـلالة عـرشـه بـجـلالهـا
مـا انـكـر الغـربـاء ان له يـداً
فـي الخـافقين يفوح طيب فعالها
فــحـبـاهـم ارضـاً تـضـمُّ عـظـامـهـم
حــبـاً بـان تـهـتـم فـي اجـلالهـا
لا فـارق السـلوان قـلبَ مـليـكـةٍ
قـرنـت جـمـيـل فـعـالهـا بمقالها
عـظـمـت بـهـا آمـالُ امـتـهـا ومـا
بــرحـت تـبـشـرهـا بـحـسـن مـآلهـا
ولهـا لدي النـكـبـات حـزمٌّ دونـه
عزمُ الفوارس في احتدام نضالها
ولئن عـداهـا الدهـر فـهي برغمه
تــزداد اقـبـالاً عـلى اقـبـالهـا
فـقـدت مـن الأفـراد فتياناً إذا
ذكـرَ الأسـود تـعـد مـن اشـبالها
هــذي اشــد مـصـائبِ الدنـيـا ولو
كــانــت مـصـائبـاً عـداد رمـالهـا
حــررت فــيــهــا غــادة اوردتـهـا
خـطـرات فـكـري فـارتـوت بزلالها
وقـفـت تـجـاه البـحـرِ راثيةً كما
تــرثــي احـبـتـنـا لدى اطـلالهـا
يـا أيـها البحر الخؤون ظلمتنا
فـتـركـت للمـظـلوم قـلبـاً والهـا
بـالامـس بـادت فـي عـبـابك انفسٌّ
كـانـت تـخـالك مـنـتـهـى امـالهـا
تــبــكـي عـليـهـا كـلُّ والدةٍ دمـاً
وكـأنـهـا تـبـكـي عـلى أنـجـالهـا
ايــن العــزاء لامــةٍ جــرعــتـهـا
غـصـص النـوى وسـلبت راحة بالها
قـد أرسـلت عـبـراتـهـا بحراً إلى
بــحــرٍ ولا سـلوانَ فـي ارسـالهـا
وكـهـولهـا كـتـبـت مصيبتها التي
تــبــقــى مــخـلدةً إلى أطـفـالهـا
هـيـهـات تـنساها البلادُ وأهلها
مـا دامـتِ الدنـيـا على أحوالها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك