أَنْضَيْتُ خَيْلِي فِي الهوى وَرِكَابِي

34 أبيات | 286 مشاهدة

أَنْـضَـيْـتُ خَـيْلِي فِي الهوى وَرِكَابِي
وَعَــمَـرْتُ كَـأْسَ صِـبـاً بِـكَـأْسِ نِـصـابِ
وَعُـنـيـتُ مُـغْرىً بالغواني وَالصِّبا
وَاللَّهْــوِ وَاللَذَّاتُ قَـدْ تُـغْـرى بـي
فِـي غَـمـرَةٍ لا تـنـقـضـي نَـشَواتُها
مــن صَــرْفِ كــأْسٍ أَوْ جُـفـونِ كَـعَـابِ
أَيَّاـمَ لا تَـرْتَـاعُ مـن صَرْفِ النَّوَى
أَمْــنــاً ولا نُـصْـغِـي لِنَـعْـبِ غُـرَابِ
أَيَّاــمَ وَجْهُ الدهــر نـحـوي مُـشْـرِقٌ
وَمـحـاسِـنُ الدُّنـيـا بَـغَـيْـرِ نِـقَـابِ
ولقد أَضاءَ الشَّيْبُ لي سنَنَ الهُدَى
فَـثَـنَـى سِـنِـي دَدَنـي عَلَى الأَعْقَابِ
ورأَيــتُ أَرْدِيَــةَ النُّهـَى مـنـشـورةً
تــســعــى بِـجَـدَّتـهـا إِلَى أَتْـرَابِـي
وَرَأْيـتُ دارَ اللَّهـوِ أَقْـوَى ربـعُها
وَخَــلَتْ مــعـاهِـدُهـا مـنَ الأَحـبـابِ
وَخَـلَتْ بِـيَ النَّكـَبَـاتُ ترمِي ناظِري
وخـــواطـــري بــنــوافِــذِ النُّشــَابِ
وَلَكَـمْ أَصـابـتْـنِـي الخـطـوبُ بِـشَكَّةٍ
تُـعْـيِـي التـجـلُّدَ واحْـتَسَبْتُ مُصابِي
حِــفْـظـاً لِعـلمٍ حـاز صَـدْرِي حـفـظـه
أَلَّا أَخِـــيـــسَ بـــحُـــرْمَــةِ الآدابِ
حَـتَّى تـركـتُ الدهـر وَهْـوَ لِمَـا بِهِ
صَـبْـراً وغـادرنـي السقامُ لِمَا بي
وصـرفـتُ عـن صـرفِ الزمان ملامتي
وَكـفـفـت عـن سَـعْـيِ الحسودِ عتابي
عــلمــاً بـأَن الحِـرْصَ لَيْـسَ بـزائدٍ
حَــظّــاً وَأَنَّ الدهــرَ غــيــرُ مُـحَـابِ
هِـمـمُ الفـتـى نُـكْـبٌ تُبَرِّح بالمُنى
أَبــداً إِذَا عَــمَّ القــضـاءُ الآبـي
فـقـطـعـتُ يَـا مـنصورُ نحوَكَ نَازِعاً
خُــدَعَ المــنـى وعـلائقَ الأَسـبـابِ
فــرِضَـاكَ تـأْمـيـلي وقـربُـكَ هِـمَّتـِي
ونــداكَ مَــحْــيـائِي وحـمـدُكَ دَابِـي
وقـد احـتـلَلْتُ لديـكَ أَمْـنَـعَ مَعْقِلٍ
وَحَــطَــطْــتُ رحــلي فِـي أَعَـزِّ جَـنَـابِ
فــي ذِمَّةــِ المَــلِكِ الَّذِي آمـالُنَـا
مــن راحَــتَــيْهِ تَــحْـتَ صَـوْبِ سـحـابِ
قَــمَــرٌ تـوسَّطـَ مـن مـنـاسِـبِ يَـعْـرُبٍ
قِــمَــمَ السَّنــَاءِ وَذِرْوَةَ الأَنْـسـابِ
صَـدَقَـتْ بِهِ فِـي اللهِ عـزمـةُ مُـخْلِصٍ
تــركَــت ذَمَــاءَ الشِّرْكِ رَهْـنَ ذَهَـابِ
بِـكَـتَـائِبٍ عَـزَّتْ بِهَـا سُـبُـلُ الهُـدَى
ومَـحَـتْ رُسُـومَ الكـفـرِ مَـحْـوَ كِـتَابِ
غــادَرْنَ أَرْضَهُــمُ كَــأَنَّ فــضــاءهَــا
أَغــوالُ قَــفْــرٍ أَوْ سُهُــوبُ يَــبَــابِ
تَــحْــتَـثُّ سـالِكَهـا بـغـيـرِ هـدايـةٍ
وتــجــيــبُ سـائلَهـا بـغَـيـرِ جَـوَابِ
يـا أَيُّهـَا المَـلِكُ الَّذِي عَـزَمَـاتـهُ
فِـي الدِّيـنِ أَعـظَـمُ أَنْـعُـمِ الوَهَّابِ
وَصَـلَ الإلهُ لديـكَ عُـمْـراً يَـقْـتَضِي
أَمَــدَ الســنــيـنَ وَمُـدَّةَ الأحـقـابِ
ولك الســرورُ مــضــاعِــفـاً أَيَّاـمَهُ
ولَكَ النــعــيــمُ مُــجـدَّدَ الأَثْـوابِ
وليَهْـنِـكَ الأَضـحـى الَّذِي أَضحى بِهِ
صُــنْــعُ الإِلهِ مُــفَــتَّحــَ الأَبــوابِ
واسْـلَم لِسِـبْـطَـيْـك اللَّذِيـنِ تَمَلَّكَا
رِقَّ الســـنـــاءِ تــمــلُّكَ الأَرْبَــابِ
السـابِـقِـيْـنِ إِلَى مَـقَـامَاتِ العُلاَ
ذا فِي الحروبِ وذاك فِي المِحْرَابِ
الحـاجـبُ الأَعـلى الَّذِي زُهِـيتْ بِهِ
رُتَــبُ العُـلا ومـفـاخـرُ الأحـسـابِ
فَــلَكَــمْ تَـدَانَـى فِـي مَـكَـرٍّ للوغـى
كـالشـمس فِي كِسَفِ العَجَاجِ الهابي
وبِـرَأْيِ عَـيْـنِـي مـنـه يـومَ قُـلُنْيَةٍ
مـــنـــه شــهــابٌ خــاطــفٌ لشــهــابِ
سـيـفُ الإله وحـزبُهُ المُـفْـنِـي بِهِ
شِــيَــعَ الضَّلـالِ وفِـرْقَـةَ الأَحـزابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك