أنُظلِمُ أن شِمنا بوارقَ لُمَّحا

66 أبيات | 242 مشاهدة

أنُــظــلِمُ أن شِــمــنــا بـوارقَ لُمَّحـا
وضـحـنَ لساري الليل من جنب تُوضحا
بــعــيـنـك أن بـاتـت تُـحـرِّقُ كُـورَهـا
مــحــجَّلــةً غُــرّاً مــن المُــزنِ دُلَّحــا
ولمّـا احـتـضَـنّ الليـلَ أرهَـفنَ خصرَهُ
فــبــاتَ بــأثـنـاء الصّـبـاح مُـوشَّحـا
تَــحــمّــلَ ســاريــهـا إليـنـا تـحِـيّـةً
فــهــيّــجَ تــذكــاراً ووَجـداً مُـبـرِّحـا
وعـــارضَهُ تِـــلقــاءَ أســمــاءَ عــارضٌ
تَــكــفّــى ثَــبــيــرٌ فــوقَهُ فـتـرجّـحـا
ولمّـا تَهـادَى نـكّـبَ البِـيـدَ مُـعْـرِضاً
وأتْــأقَ سَــجْــلاً للرّيــاض فَــطــفّـحـا
تَــدلّى فــخِـلتُ الدُّكـنَ مـن عَـذَبـاتـهِ
كـواسِـرَ فُـتْـخـاً فـي حِـفـافـيْه جُـنَّحا
لِتَــغْــدُ غَــواديــهِ بـمُـنـعَـرج اللّوى
مـــوائحَ رَقـــراقٍ مــن الرِّيّ مُــتَّحــا
سـقَـتـه فـمـجّـتْ صـائك المـسـكِ حُـفَّلاً
تــسُــحُّ وأذرَتْ لؤلؤ النــظــم نُـضَّحـا
فـلم تُـبـق مـن تلك الأجارع أجرعاً
ولم تُـبـقِ مـن تـلك الأباطح أبطَحا
وللّه أظْـــعـــانٌ بـــبُـــرْقَــةِ ثَهْــمَــدٍ
وقـد كـرَبـتْ تـلك الشـمـوسُ لتَـجـنحا
أجَـــدِّكَ مـــا أنْــفَــكُّ إلاّ مُــغَــبَّقــاً
بـكـأس النـوى صِـرْفـاً وإلاّ مـصَـبَّحـا
وأبــيــضَ مــن سِــرّ الخِــلافَـةِ واضِـحٍ
تـجـلّى فكان الشمسَ في رونقِ الضّحى
عـنـيـفٌ بـبَـذلِ الوَفـرِ يَـلحـي عُفاتَه
عـلى صَـفَـدٍ مـا كـان نُهـزَةَ مـن لَحـى
تَــوَخّــاهُــمُ قــبــلَ السـؤالِ تـبـرّعـاً
بـمـعـروفِ مـا يُـولي وسِـيـلَ فـأنجحا
صَـحـا أهـلُ هـذا البـذل مـمّنْ عَلمتَه
وأمـسـكَ بـالأمـوال نـشـوانُ ما صَحا
ذروا حـاتـمـاً عـنّـا وكَـعـبـاً فإنّنا
رأيناه بالدنيا على الدين أسمحا
أريــكَ بــه نَهْـجَ الخـلافـة مَهـيَـعـاً
يُــبــيــن وأعــلامَ الخــلافـة وُضَّحـا
كـثـيرُ وجوه الحزْم أردى به العِدى
وأنـحـى بـه ليْـثَ العَـريـنَةِ فانتحى
ولمّــا اجــتــبـاه والمـلائكُ جُـنـدهُ
لمَهـلكـهـم دارت عـلى قُطبها الرّحى
فــقــلّدهَــا جَــمَّ الســيـاسـةِ مِـدرهـاً
إذا شاء رام القصْدَ أو قال أفصَحا
نـحـاهـم بـه أمـضـى من السيف وَقعُه
وأجــزَلَ مــن أركـان رَضـوى وأرجـحـا
وقــد نَــصَــحَــتْ قُــوّادُه غـيـرَ أنّـنـي
رأيـتُ ربـيـبَ المُـلكِ للمـلكِ أنـصَحا
رآه أمــيــرُ المــؤمــنــيـن كـعـهـدِهِ
تـشـبُّ لَظـى الهـيـجـاء ألفَـحَ ألفَـحا
رَمـى بـك قـارونَ المـغـاربِ عـاتـيـاً
وفــرعــونَهــا مـسـتـحـيـيـاً ومـذبِّحـا
ورامَ جِــمــاحــاً والكــتــائبُ حَــولَه
فــوافـاكَ فـي ظـلّ السُّرادق أجـمَـحـا
فــلمّـا اطـلَخَـمّ الأمـرُ أخـفَـتَ زأرَه
فـمـجـمـج تـعـريـضـاً وقـد كـان صرّحا
مُــرَدِّدُ جــأشٍ فـي التـراقـي فـضَـحـتَه
وكــانــتْ له أُمُّ المــنــيّـةِ أفـضَـحـا
ومُـــطّـــرِحُ الآراءِ مـــا كَـــرّ طَــرفَه
ولا ارتـدّ حـتـى عـادَ شِـلْواً مُـطرَّحا
فـلم يُـدْعَ إرنـانـاً ولا اصْطفَقَتْ له
حــلائلُه فــي مــأتَــمِ النَّوح نُـوَّحـا
وغُــودِرَ فــي أشــيــاعــهِ نَــبـأً وقـدْ
مَــحــوْتَ بــه رسـمَ الدّلالة فـامّـحـى
وأدركـتَ سُـولاً في ابن واسول عَنوةً
وَزَحــزَحــتَ مـنـه يـذبُـلاً فـتـزَحـزَحـا
وإلا أبــنْه فــي العُــصـاةِ فـإنّـنـي
أرى شـاربـاً مـنـهـم يـمـيـل مُـرَنَّحـا
يــمــوت ويَــحْــيــا بــيـنَ راجٍ وآيـسٍ
فـكـانَ له الهُـلْكُ المُـواشـكُ أرْوَحـا
تـــضَـــمّـــنَه حَـــجْـــلٌ كـــلَبّــة أرقَــمٍ
إذا خَــرِسَ الحــادي تـرَنّـمَ مُـفـصِـحـا
أُريــكَ بـمـرآةِ الإمَـامَـةِ كـاسْـمـهـا
عـلى كُـورِ عَـنْـسِ والإمـامَ المـرشَّحا
وقـد سَـلَبَـتْه الزّاعـبـيّـةُ مـا ادّعـى
فــأصْـبـحَ تِـنّـيـنـاً وأمـسَـى ذُرَحْـرَحـا
فــمــا خـطـبـهُ شـاهَـتْ وجـوه دُعـاتـهِ
وجُــدّعَ مــن مــأفــون رأيٍ وقُــبّــحــا
وكــان الجــذامــيُّ الطـويـلُ نـجـادُه
بــهــيــمـاً مَـدى أعـصـارِهِ فـتـوضّـحـا
عَــــجِـــلتَ له بَـــطـــشـــاً وإنّ وراءه
لَخَـرْقـاً من البيد المرَوراتِ أفيحا
مُـعـاشِـرُ حـربٍ يـحـلب الدهـرَ أشـطُراً
فـلم يـتّـرِكْ سَـعْـيـاً ولم يأتِ مَنجَحا
أقـولُ له فـي مـوثَـقِ الأسـرِ عـاتباً
تُـجـاذبُه الأغـلالُ والقـيـدُ مُـقْمَحا
لئن حَــمَـلَتْ أشـيـاعُ بـغْـيـكَ فـادحـاً
يـغـولُ لقـد حُـمّـلتَ مـا كـان أفـدحا
ولا كـابـنـه أذكـى شـهـابـاً بـمعركٍ
وأجـمـحَ فـي ثِـنْـي العـنـانِ وأطـمحا
مَـرَت لك فـي الهـيـجـاء مـاءَ شبابهِ
يــدٌ فَــجّــرَتْ مــنــه جــداولَ سُــيَّحــا
وأثــكَــلْتَه مـنـه القـضـيـبَ تـهَـصّـرَتْ
أعــاليــه والرّوْضُ المُــفــوَّفُ صُـوّحـا
لَعَـــمـــري لَئنْ ألحــقــتَهُ أهــلَ ودّه
لقـد كـان أوحاهم إلى مأزِقِ الرّحى
وكـم هـاجـعٍ ليـلَ البَـيـاتِ اهتَبَلتَه
فــصَــبّـحـتَه كـأسَ المـنـيّـةِ مُـصْـبِـحـا
وهـدّمْـتَ مـا شـادَ العِـنـادُ وقد رَسَتْ
أواخِــيـهِ فـي تـلك الهَـزاهـزِ رُجَّحـا
عـلى حـيـنَ ضَـجّ الأفـقُ مـن شُـرفـاتهِ
وأعــنــانِهِ حــتــى هَــوَتْ فــتَـفَـسّـحـا
وقـد كـان بـابـاً مُـرْتَـجـاً دونَ جَـنّةٍ
فـلمّـا دَنَـتْ تـلك اليـمـيـنُ تَـفـتَّحـا
ليــالي حُــروبٍ كُـنّ شُهْـبـاً ثَـواقـبـاً
لهــا شُــعَــلٌ كــانــتْ سَــمـائمَ لُفَّحـا
رأى ابـنُ أبـي سـفـيانَ فيها رشادَه
وعَـفّـى عـلى إثْـرِ الفـسـادِ وأصْـلحـا
دَعــاكَ إلى تــأمــيــنــهِ فــأجَــبْــتَه
ولو لم تَــدارَكْه بــعــارفــةٍ طَــحــا
وفـي آلِ مـوسـى قـد شـنَـنـتَ وقـائعاً
أهَــبْــتَ لهــم تــلك الزّعـازع لُقَّحـا
فــلمّــا رأوا أنْ لا مــفَــرّ لهــارِبٍ
وأبــدَتْ لهــم أُمُّ المـنـيّـة مَـكـلَحـا
وأكـدى عـليـهـم زاخـرُ اليـمّ مَعبراً
وضـاقَ عـليـهـم جـانـبُ الأرضِ مسرَحا
صَـفـحـتَ عـن الجـانـيـنَ مَـنّـاً ورأفـةً
وكــنــتَ حــريّــاً أن تَـمُـنّ وتَـصـفـحـا
وقـد أزمـعـوا عـن ذلكَ السِّيفِ رِحْلَةً
فــمــلّكْـتَ أَولاهـمْ عِـنـانـاً مُـسـرَّحـا
وكـان مَـشـيـدُ الحـصْـنِ هَـضْـبَ مُـتـالعٍ
فـغـادَرْتَه سَهْـبـاً بـتَـيْـمـاءَ صَـحـصَحا
قـضـى ما قضى منه البَوارُ فلم يُقَلْ
نـعـمـتَ ولا حُـيّـيـتَ مُـمـسـىً ومُـصْبَحا
مـــعـــالِمُ لا يُــنْــدَبــنَ آوِنَــةً ولا
تـنـوحُ حـمـامُ الأيـك فـيـهـنّ صُـدَّحـا
وكــانــوا وكــانَـتْ فـتـرةٌ جَـاهِـليّـةٌ
فـقـد نَهّـجَ اللّهُ السـبـيـلَ وأوضَـحـا
لأفــلحَ مــنــهــم مَـن تـزكّـى وقـادَهُ
حـــوارِيُّ أمـــلاكٍ تَــزكّــى وأفــلحــا
حــلفــتُ بــمــســتَــنّ البِــطـاحِ أليّـةً
وبـالركـن والغـادي عـليـه مُـمـسِّحـا
لَرُدّوا إلى الآيــاتِ مُــعــجِـزةً فـلو
لمـسـتَ الحـصـى فـيـهـم بـكفّيكَ سَبّحا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك