أَنِفتُ لِقَولٍ حادَ عَن سَمتِ قَصدِهِ
60 أبيات
|
496 مشاهدة
أَنِــفــتُ لِقَــولٍ حــادَ عَــن سَـمـتِ قَـصـدِهِ
أُحــيــلَ بِهِ الإِســراءُ عَــن كُــنـهِ حَـدِّهِ
فَــلا أَنــثَــنـي مـا عِـشـتُ أَشـدو لِصَـدِّهِ
شَهِـــدتُ بِـــأَنَّ اللَهَ أَســـرى بِـــعَــبــدِهِ
مِنَ المَسجِدِ الأَقصى رُقيّاً إِلى العَرشِ
بِــجِــســمِ النَــبــيِّ المُــصـطَـفـى وَبِـذتِهِ
وَفـــي نَـــبَهٍ لَم يَــخــتَــلِط بِــسِــنــاتِهِ
شَهِـــدتُ بِهَـــذا مُـــرغِـــمـــاً لِشُـــنــاتِهِ
شَهــــادَةَ مَــــن أَدّى لَهُ مُــــعـــجِـــزاتِهِ
لِسـانُ الصَـفـا وَالجِـنِّ والإِنسِ وَالوَحشِ
لَقَـد سـادَ مَـن يـأتي كَما سادَ مَن مَضى
فَـكـانَ عَـلى الأَضـدادِ كـالسَـيفِ مُنتَضى
وَصَـلّى بِـخَـيـرِ الخَلقِ في المَلإِ الرِضى
شَـفـيعُ الوَرى قَبلَ الدُعاءِ إِلى القَضا
وَمُــنــقِــذُهُــم بَــعــدَ التَـعَـرُّضِ لِلبَـطـشِ
بـإِنـقـاذِهِ يَـنـجـو مِـنَ الهُـلكِ مَن نَجا
بَـدا مِـنـهُ لِلأَبـصـارِ وَالتـاحَ لِلحِجا
وَلَيــلُ ضَــلالاتِ الجَهــالَةِ قَــد سَــجــا
شُــعـاعٌ أَنـارَ الأَرضَ فـي غَـبَـشِ الدُجـا
وَغَـيـثٌ تَـلافـى النـاسَ فـي عَـوزِ الطَـشِّ
مُـنـيـرُ الهُـدى زاكـي الفـؤادِ مُـنـيبُهُ
بَـعـيـدُ المَـدى دانـي الغَـيـاثِ قَـريبُهُ
عَـظـيـمُ النَـدى رَحـبُ الفِـنـاءِ خَـصـيـبُهُ
شَــبــيــهُ خَــليــلِ اللَهِ وَهــوَ حَــبـيـبُهُ
فَــلا نـارُهُ تَـخـبـو وَلا نـورُهُ يُـعـشـي
هُـوَ الغَـوثُ يَـكـفي إِن أَوَيتَ مِنَ التَوى
هُـوَ الغَـيـثُ يُـنـفـي عَن مَواقِعِهِ الطَوى
هُـوَ الطِـبُّ يَـشـفـي إِن شَـكَوتَ مِنَ الجَوى
شَـــمـــائِلُهُ مُــذ انَ حُــكــمٌ بِــلا هَــوى
وَفَهــمٌ بِــلا وَهــمٍ وَنُــطــقٌ بِــلا فُـحـشِ
خَــــلا بِـــجِـــرآءٍ بُـــرهَـــةً وَتَـــعَـــبَّدا
وَلا وَحـــي لَكِـــن نـــورُ قَـــلبٍ تَــوَقَّدا
فَــأَكــرِم بِهِ إِذ شَــبَّ حــالاً وَاذ شَــدا
شَــبــيـبَـتُهُ لَم تُـطـوَ إِلّا عَـلى الهُـدى
فَـــمـــا زَنَّهــُ خَــلقٌ بِــجَــرحٍ وَلا خَــدشِ
مَــنــاقِــبُ مَــخــصــوصٍ بِــحــفـظٍ وَعِـصـمَـةٍ
حِـــزحُهُ التَـــقــديــسُ عَــن كُــلِّ وَصــمَــةٍ
بِـنَـفـسـيَ مِـنـهُ لانـشِـراحٍ وَرَحمَةٍ شَغافٌ
حَـــوى قَـــلبـــاً حَـــوى كُـــلَّ حِـــكـــمَـــةٍ
هُـوَ اللَوحُ مَـعـنـىً وَالحَـقـائِقُ كالنَقشِ
أَلا إِنَّهــــــُ أَرعـــــى الأَنـــــامِ لِذِمَّةٍ
وَأَبـــعَـــدُهُـــم عَـــن نَــقــصِ كُــلِّ مَــذَمَّةٍ
هِـــدايَـــتُهُ قَـــد نَـــوَّرَت كُـــلَّ ظُـــلمَــةٍ
شَــــريــــعَــــتُهُ قَــــد بَـــصَّرَت كُـــلَّ أُمَّةٍ
فَـأَسـلَمَ مـا بَـيـنَ الأَعـاريـبِ وَالحُـبشِ
فَــكَــم واقِــعٍ نَــجّــاهُ مِـن شَـرَكِ الرَدى
فَـصـارَ وَليّـاً بَـعـدَ أَن كـانَ في العِدا
فَـــوائِدُهُ ريُّ النُـــفـــوسِ مِـــنَ الصَــدى
شَــواهِــدُهُ جَــمـعُ القُـلوبِ عَـلى الهُـدى
وَإِبـراءُ مـا فـيـهـا مِـنَ الغِـلِّ وَالغِـشِّ
أَتــانــا وَحِــزبُ الكُــفــرِ فَـوقَ تِـلاعِهِ
فَـشَـتَّتـَ مِـنـهُ الشَـمـلَ بَـعـدَ اِجـتِـمـاعِهِ
فَــكُــلٌّ بِهِ قَــد بــانَ وَجــهُ انــتِـفـاعِهِ
شَــكــايـا الوَرى مَـكـشـوفَـةٌ بـاتـبـاعِهِ
فَــــلا أَثَــــرٌ بــــاقٍ لِلَدغٍ وَلا نَهــــشِ
بَـرِئنـا مِنَ الشَكوى حَصلنا عَلى المُنى
دَعـانـا إِلى تَـقـوى نَهـانـا عَنِ الخَنا
فَـلا حَـيـفَ مِـن بَلوى وَلا خَوفَ مِن ضَنا
شَــبــا أَمــرِهِ صـانَ الديـانَـةَ والدُنـا
فَــسِـر آمِـنـاً بَـيـنَ الضَـراغِـمِ وَالرُقـشِ
بِـيُـمـنِ رَسـولٍ خُـصَّ بِـالفَـضـلِ في الأَزَل
فَــقــامَ بِهِ وَزنُ الدِيــانَــةِ واِعــتَــدَل
فَـــلِلَّهِ مـــا أَبـــلى وَلِلَّهِ مـــا فَــعَــل
شَــفــى عِــلَلاً لِلشِــركِ لَولاهُ لَم تَــزَل
ذُحــولاً بِــلا عَــقـلٍ جُـروحـاً بِـلا أَرشِ
أَمِـــنّـــا بِهِ مِــن كُــلِّ بــأسٍ وَنِــقــمَــةٍ
وَنِــقــمَــةٍ بِهِ مَـن كـانَ يُـدلي بِـقِـدمَـةٍ
فَــخَــرنـا بِهِ مَـن كـانَ يَـبـأى بِـقُـدمَـةٍ
شَـــرُفـــنـــا بِهِ نَـــصّــا عَــلى كُــلِّ أُمَّةٍ
وَلا عَــجَــبٌ فــالوَبــلُ فــي عَـقـبِ الرَشِّ
هُـوَ الفَـجـرُ لا يَـخـفـى عَـلَيـكَ اِتِضاحُهُ
هُــوَ الفَــخــرُ لِلمَـرءِ المُـتـاحِ فَـلاحُهُ
عَــزيــزٌ عَــلَيــنــا نــأيُهُ واِنــتِــزاحُهُ
شَهـــيٌّ إِلَيـــنـــا ذِكـــرُهُ واِمـــتِـــداحُهُ
فَـأَسـمـاعُـنـا تُـصـغـي وَأَلسُـنُـنـا تُـفشي
مَــــدائِحُ رامَــــت وَصــــفَ جِـــلَّةِ قَـــدرِهِ
فَــمــا بَـلَغَـت مِـن ذاكَ مِـعـشـارَ عُـشـرِهِ
وَمِــمّــا شَــجـانـي عِـنـدَ تَـجـديـدِ ذِكـرِهِ
شَــجــانــي قُــعــودي دونَ زوّارِ قَــبــرِهِ
وَكَــم قــاعِـدٍ يَـدنـو إِلَيـهِ وَلَم يَـمـشِ
فَـلِلَّه مـا أَشكوهُ مِن لَوعَةِ الجَوى لَقَد
أَنــحَــلَت جِــســمــي لَقَــد هَــدَّتِ القــوى
فَـــقُـــلتُ وَصَــدري ضَــيِّقــٌ بِــالَّذي حَــوى
شَـكَـوتُ النَوى وَالحالُ عَونٌ عَلى النَوى
وَهَـل طـارَ مَـقـصـوصُ الجَـنـاحَـينِ مِن عُشِّ
فَــيــا لِمُــحِــبٍّ يَــســتَــطــيــبُ شُـجـونَهُ
وَيَــحــذَرُ مِــنــهــا ســاعَــةً أَن تَـخـونَهُ
لِبُـــعـــدِ حَـــبـــيــبٍ رَفَّعــَ اللَهُ ديــنَهُ
شَــدَدتُ عَــلى قَــلبـي يَـدَ الصَـبـرِ دونَهُ
فَـــأَقـــلَقَهـــا حَـــرُّ التَــحَــرُّقِ وَالنَــشِّ
حَـيـاةُ نُـفـوسِ الحُـبِّ فـي البُعدِ مَوتُها
وَدَراكُ المُــنــى دونَ الأَحِـبَّةـِ فَـوتُهـا
أَقـولُ وَحـالي فـي الهَـوى قَـد جَـلَوتُها
شَـــنِـــئتُ حَــيــاتــي دونَهُ وَشَــكــوَتُهــا
وَراحَــةُ مَــكـروبِ السَـريـرَةِ أَن يُـفـشـي
تَـضـيـقُ بـي الدُنـيـا الفَـسـيحُ مَجالُها
وَنَـفـسـي لِطـولِ البُـعـدِ قَـدسـاءَ حالُها
وَلَيــسَ بِــغَـيـرِ القُـربِ يَـنـعـمُ بـالهُـا
شِــفــاءُ سَــقــامــي زَورَةٌ لَو أَنــالُهــا
وَإِنّـي لأَرجـوهـا وَلَو كُـنـتُ فـي النَعشِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك