أنفس ما يهدى من الشعر
99 أبيات
|
344 مشاهدة
أنــفــس مــا يــهـدى مـن الشـعـر
مــدح العــزيــز الدائم الفـخـر
يــحــلو كــلام المــادحــيــن له
سـيـان فـي النـظـم وفـي النـثـر
واحــسـن التـشـبـيـب ذكـر اسـمـه
لا ذكــر مـن يـمـنـيـك بـالهـجـر
ليـــس الذي يـــحـــيـــى بــالآئه
قـــلوب راجـــيـــه مـــن الفــقــر
كـــمـــن تــرى مــن لطــفــه انــه
يـــقـــتــل بــالاعــراض والشــزر
تــحــســبــه طــالوت فــي بــأســه
وتـــارة هـــاروت فـــي الســـحــر
ولا ســـوال الدار عـــن ظـــعـــن
ولا تــــجــــنــــى ربـــة الخـــدر
ولا شـــجـــون بـــقـــنــا قــامــة
ولا جـــنـــون بـــضـــنـــى خـــصــر
ولا اهــتــداء بــســنــا طــلعــة
ولا ضــــلال بــــدجــــى شــــعــــر
ولا نــواح فــي الليــالي عــلى
طــيــف اثـار الوجـد فـي الصـدر
ولا ادكــــار لزمــــان اللقــــا
ورشــف ثــغــر قــيــل كــالخــمــر
وســـاوس تـــذهــب رشــد الفــتــى
وتــجــعــل الشــعــر مــن الهـجـر
مــا الشــعـر الا ان تـذيـع بـه
حــســن صــنــيــع عــن فـتـى غـمـر
يـــحـــرم مــنــه الدر الا لمــن
يـــجـــود بـــالعـــســـجـــد والدر
ان الذي قــد ســن ذا الفــن لم
يــجــد كـاسـمـاعـيـل فـي العـصـر
فــاتـخـذ التـشـبـيـب فـي نـظـمـه
مـــتـــحـــذة للذهـــن والفـــكـــر
وليـــس مـــحـــتـــاجــا إلى غــزل
مــن حــدث النــاس عــن البــحــر
بـحـر يـفـيـض الخـيـر مـنـه عـلى
مــن كــان فــي بــحــر وفــي بــر
ابــي الفـداء المـسـتـعـان عـلى
كـــشـــف المــلمــات مــن الدهــر
فــي مــدحـه ان كـنـت تـرشـد مـا
يــغــنــيـك عـن زيـد وعـن عـمـرو
مــن لم يــزل يــزداد فــي بــره
ما ازداد في العمر وفي القدر
مـــن اجـــل ذا زاد الدعــاء له
مــن الورى فــي الســر والجـهـر
وان يــكــن مــن بـيـنـهـم حـاسـد
فـــانـــه قـــد بـــاء فــي خــســر
وكـــل مـــا وشـــاه مـــن فــريــة
وظـــنـــه يـــخـــلد فــي الحــبــر
هــفــت بــه الارواح حـتـى عـفـا
مـــن دون مـــا رســـم ولا اثـــر
يـا خـيـبـة الحـسـاد مـن بـعدما
بــاتــوا عـلى جـمـر مـن المـكـر
كـم جـهدوا في الافك في يومهم
وارقــــوا ليـــلا بـــلا فـــجـــر
وركــبــوا زورا فــاهــوى بــهــم
مــن حــالق فــي مــصــرع الغــدر
لا غــروان تــنــكــر اصــواتـهـم
فـــانـــهـــم مـــن حـــمـــر الفــر
ســبــحــان مــن اوجـد فـي خـلقـه
مـــاشـــاء مــن نــفــع ومــن ضــر
طــان مــن الخــيـر سـراة الورى
وســـؤرهـــم طـــيـــن مـــن الشـــر
فــبــعــضــهــم يـفـسـد فـي سـاعـة
مـــا غـــيـــره اصـــلح فــي دهــر
ومــــنــــهـــم مـــن رزقـــه انـــه
يــدأب فــي الارجــاف والخــتــر
ويــظــهــر النــصـح وصـدق الولا
ويـــضـــمـــر الغـــش عــلى الغــر
بــعــد القــوم لم يــحـك فـيـهـم
شـــيـــء مــن الانــذار والزجــر
ســتــعــتــريـهـم فـي مـضـاجـعـهـم
وهــم ســكــارى ضــغــطــة القـبـر
الله قـــد احـــبــظ اعــمــالهــم
وردهــــم اخــــيـــب مـــن عـــقـــر
وكـــل مـــا كـــادوه عـــاد عــلى
نــحــورهــم انــكــى مــن النـحـر
كــادوا يــذوبــون اسـى يـوم ان
قــيــل لهــم كــونــوا عـلى حـذر
ان الخــديــوي امــتــطــى فـلكـه
وانـــــه اليـــــوم لذو مــــخــــر
حــتــى اتــى دار الخــلافـة فـي
عـــز رفـــيـــع الجـــاه والقــدر
وان مـــولانـــا المــعــظــم قــد
لاقــاه بــالايــنــاس والبــشــر
ولم يــــزل يــــحـــســـبـــه انـــه
للمــــلك ذخــــر ايــــمـــا ذخـــر
وانـــه بـــالبــيــض يــدفــع عــن
حــقــيــقــة الاســلام والســمــر
وانــــــــه ركــــــــن لدولتــــــــه
مـــشـــيـــد البـــنـــيـــة ذو ازر
وكــم له شــاهــد عــدل له عــلى
صـــدق مـــســاعــيــه بــلا نــكــر
الم يــحــل خـطـب العـسـيـر وقـد
خـــيـــل اعـــســـارا الى يـــســـر
الم يــعــبــئ جــحــفــلا طــائلا
عـــلى كـــريـــد جـــائب البــحــر
فـــي ســـفــن شــتــى رســت ســبــة
فــي بـحـرهـا فـي البـرد والحـر
الم يـغـث بـالمـال مـن هـاجروا
وهــــــــم الوف كــــــــأب بــــــــر
الم يـــغـــث اهــل فــروق بــمــا
خـــفـــف عـــنـــهــم فــادح الضــر
الم يــغــث اهــل العــريـش وقـد
جــــلاهـــم الجـــدب الى مـــصـــر
الم يــكــن احــســانــه شــامــلا
اهــل الزوايــا جــل عــن حــصــر
وكـــل مـــحـــتـــاج وذي عـــيـــلة
وكــــل مــــلهــــوف ومــــضــــطــــر
وان مـــن كـــبـــرى صـــنـــائعـــه
عــتــق بــنــي حــام مــن الاســر
لو عــــــددت آلاؤه كــــــلهــــــا
لضـــاق عـــنــهــا امــد العــمــر
اصــغــر مــا يــوليــه مــن مـنـن
يــكــبــر عــن مــنـدوحـة الشـكـر
عــن جــده ارث المــعــالي وعــن
ابــيــه والفــرع عــلى النــحــر
امـــثـــله يـــزرى عـــليــه وقــد
نــــزهــــه الله عــــن المــــزرى
انــقـى مـن الفـضـة مـا يـنـتـوى
وقـــربـــه اقــنــى مــن التــبــر
وعـــهـــده امــنــع مــن مــعــقــل
يـــقـــيــك مــن بــؤس ومــن ذعــر
فــي مــصــر مــن كــثــرى مـآثـره
مـا يـفـخـر الاهـرام فـي الذكر
فــانــمــا الاهــرام قــد شـيـدت
بــالقـهـر والتـسـخـيـر والقـسـر
ولم تـــزد مـــصــر بــهــا دوحــة
ولا نـــواحـــيــهــا مــدى فــتــر
فـانـظـر اليـها اليوم مستقريا
فــهــل تــرى مــن مــوضــع قــفــر
وانـظـر إلى زهـو السـويـس بـما
خــليــجــهــا حــاز مــن الفــخــر
قــد وصــل البــحـريـن وصـلا بـه
زادت مـــعـــالي ذللاك القــطــر
فــيــا له مــن عــمــل لم يــكــن
انـــجـــازه يـــخـــطــر فــي حــزر
لو لم يـكـن فـتـحـا مـبينا لما
قــضــى له الاقــوام بــالبــهــر
وافــــى اليــــه كـــل مـــلك وذي
رئاســــة مــــن امــــم العـــصـــر
وكــلهــم كــانــوا ضــيـوفـا لدى
ابــي النــدى اكــرم مــن يـقـرى
وكـــلهـــم عـــاد رضـــيــا بــمــا
نــال وقــد اطــنــب فــي الشـكـر
هـذا هـو الفـضـل المـبـين الذي
تـــخـــلد ذكـــراه مـــدى الدهــر
هـذا هـو الجـود العـمـيـم الذي
يــجــزئ فـي المـحـل عـن القـطـر
هـذا هـو الصـنـع الجـمـيل الذي
يــبــقــى بــقـاء المـدح فـي حـر
فـــي كـــل نـــاد مـــدحــه واجــب
يـــجـــوز مــن مــصــر إلى مــصــر
ســمــاعــه يــغــنــيـك عـن مـزهـر
وعـــــرفـــــه عــــن ارج الزهــــر
ايـن الذي يـنـشـئ في الارض ما
يــكــون تــحــيــيــرا لذي حــجــر
مــمــن اذا انــشــأ شــيــا بــدا
نـــفـــع له اســنــى مــن البــدر
وايـــن مـــن شــاد مــقــامــا له
مــفــتــخــرا بــالشـيـد والصـخـر
مـمـن يـغـيـث النـاس ان اجدبوا
ويــبــدل الاعــســار بــاليــســر
ولا يــــزال خــــيــــره زاخــــرا
عــلى الورى يــا حـسـن مـا زخـر
هــذا امــيــر النـاس فـي فـضـله
وفـــصـــله فــي بــهــمــة الامــر
بـالعـدل يـقـضـى والنـدى ينتشى
والحــق يــوصــى والظـبـى يـفـرى
طــابــت بــه مــصــرفــا رجـاؤهـا
تـــبـــدو لنــا فــي حــلل خــضــر
فـــيـــهــا بــروج وصــروح ســمــت
عـــلى اســـاس الخـــيـــر والبــر
فـــيـــهــا مــبــان ومــغــان اوت
الى حـــمـــاهـــا كـــل مـــعـــتــر
فـــيـــهــا حــيــاض وريــاض زهــت
يــعــبــق مــنــهــا ارج العــطــر
فـــيـــهــا فــنــون وعــلوم رمــت
بــشــهــبــهــا مــحــلولك الكـفـر
فـيـهـا مـلاه مـا حـيـات الاسـى
ومـــــلهـــــبــــات دون مــــا وزر
وكــم بــهــا مــن مــسـجـد جـامـع
تــســمــع مــنــه حــبــرة الذكــر
ومـــن خـــطــيــب بــاهــر وعــظــه
لســــدف الاوهــــام كــــالزهــــر
ومـــن اديـــب مـــاهـــر لفـــظـــه
لصـــــدف الافـــــهــــام كــــالدر
وكــل مــا تــرغــب فـيـه النـهـى
وتــشــتــهــيــه انــفــس الســفــر
مـهـمـا اطـل فـي مـدح اوصـافـها
حــســبــتــنــي قـد جـئت بـالنـزر
ربــي ادمــهــا مــعــدنـا للعـلى
والعـــلم والافـــضـــال والســـر
واحــفـئ بـعـون مـنـك رب النـدى
عـــزيـــزهــا بــالعــز والنــصــر
دام مـــدى الدهـــر وانـــجـــاله
مــن حــوله فـي الصـوم والفـطـر
رب اســتـجـب هـذا الدعـاء فـقـد
اخـــلصـــتــه فــي ليــلة القــدر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك