أنْكَرَتْ سُقْمَ مُذابِ الجَسَدِ

59 أبيات | 229 مشاهدة

أنْــكَــرَتْ سُــقْــمَ مُــذابِ الجَــسَــدِ
وهــوَ مِــن جِــنــسِ عُــيـونِ الخُـرُدِ
وَبَــكَــتْ فَــالدَّمْــعُ فـي وَجـنَـتِهـا
كَـجُـمـانِ الطـلِّ في الوردِ النَدي
مــا الَّذي يُـبْـكـي بِـحُـزنٍ ظَـبـيـةً
فَـــتَـــكَــتْ مُــقــلَتُهــا بِــالأُســدِ
والظــبــاءُ الحُــورُ إِمّــا قَـتَـلَتْ
لَحَـظـاتُ العَـيـنِ مِـنـهـا لا تَـدِي
غــادَةٌ إِن نــيــطَ مِــنـهـا مَـوعِـدٌ
بِــــغَــــدٍ فَـــرَّ إِلى بَـــعـــدِ غَـــدِ
هَــكَــذا عِــنــديَ يَــجـري مَـطْـلُهَـا
بِــــخِــــلافٍ عــــنــــدهـــا مُـــطَّردِ
وهــيَ مِــن عُـجْـبٍ وَمِـن تـيـهٍ لَهـا
كــبــدٌ تُــرحــمُ مــنــهــا كــبــدي
ذَاتُ عَــيــنٍ بِــالهَــوى نَــابِــعَــةٌ
ضَــلّ فـي الحُـبِّ بِهـا مَـن يَهـتَـدي
وهــيَ نَــجــلاءُ حَــكــاهــا سِــعَــةً
جُــرحُهــا فــي كُــلِّ قَــلبٍ مــكـمَـدِ
لا يَـذوقُ المِـيـلُ فـيـهـا إِثمداً
مــا لأَحــدَاقِ المَهــا والإِثـمِـدِ
قَــذَفَــتْ حَـبّـةَ قَـلبـي فـي الهَـوى
هَـل رَأَيـتَ الجَـمـرَ فـي المُـفتَأَدِ
سِــحــرُهــا وحــيٌ بِــنَـجـوى نـاظِـرٍ
ذُو نُـــفـــاثٍ للنُّهــى فــي عــقَــدِ
مــــا لآسٍ فــــي مُـــحِـــبٍّ عَـــمَـــلٌ
غــيــرُ داءِ الروح داءُ الجَــسَــدِ
خَـــفـــيَ البُـــرءُ عـــلى أَلطــافِهِ
وهــوُ فــي بَـعـضِ ثَـنـايـا العُـوّدِ
إِنَّ فــــي ظَـــلْمِ ظَـــلُومٍ لَجَـــنـــى
شُهُــــــدٍ واهـــــاً لذاكَ الشُّهـــــدِ
ذاب لي بــالراحِ مــنــهــا بَــرَدٌ
هــل يــكــونُ الراحُ ذَوْبَ البَــرَدِ
هـاتِهـا صَـفـراءَ مـا اخـتَرتُ لَها
أُفُــقَ الشــمــسِ عــلى أُفْــقِ يَــدي
خــارجٌ فــي راحــتــي مُــقْــتَــنِــصٌ
كُـــلّ هَـــمٍّ كـــامِـــنٍ فـــي خَـــلَدي
جَــرّدَ المَــزجُ عَــلَيــهــا صـارِمـاً
فَــــاتَّقــــَتْهُ بِــــدُمـــوعِ الزّبَـــدِ
عُــتّــقَــتْ مــا عــتــقــت فـي خَـزَفٍ
بِــرِداءِ القــارِ فــيــهِ تَــرتَــدي
حَــيـثُ أَبـلى جِـسـمَهـا لا روحَهـا
مُــــرُّ أَيّــــامِ الزّمـــانِ الجُـــدُدِ
مــا أَطــاقَ الدَّهـرُ أَنْ يَـسـلِبَهـا
أرَجَ المِـــســـكِ ولَونَ العَــســجَــدِ
فــاقْــضِ أوطــارَ اللذاذاتِ عــلى
نَــقْــرِ أوتــارِ الغَــزالِ الغــرِدِ
فَــلُحــونُ العــودِ والكــاسُ لَنــا
والنــدى وَالبَــأسُ لِلمُــعــتَــمَــدِ
مَــــلِكٌ إِن بَــــدَأَ الحــــمــــدُ بِهِ
خَــتَــمَ الفــخـرُ بـه مـا يَـبـتَـدي
مُــعــرِقٌ فـي المُـلكِ مَـوصـولاً بِهِ
شَــرَفُ المَــجــدِ ومَــحــضُ السُــؤدُدِ
مَــن غَــدا فــي كُـلِّ فَـضـلٍ أَوحَـداً
ذَلِكَ الأَوحَــــــدُ كـــــلّ العَـــــدَدِ
مَـن حَـمـى الإِسـلامَ مِـن طـاغِـيـةٍ
كـانَ مِـنـهُ فـي المُـقـيمِ المُقعَدِ
وكَــــســــتْ أســـيـــافُهُ عـــاريـــةً
ذُلّ أهْــلِ الســبــتِ أهــلَ الأَحَــدِ
ذو يــدٍ حَــمــراءَ مِــن قَــتــلهِــمُ
وهــيَ عِـنـدَ اللَّه بَـيـضـاءُ اليَـدِ
تَـقـتَـدي الأَمـلاكُ في العَدلِ بِهِ
وهــوَ فــيــهِ بِــأَبــيــهِ يَــقـتَـدي
كَيفَ لا يُمْلي عَلى الناسِ العُلى
مُــسْــتَــمِــدٌّ مـن عُـلا المُـعـتَـضِـدِ
عـــارِضٌ يَـــنــهــلُّ بــالوَبــلِ إِذا
كـــان للعـــارضِ كـــفَّ الجَـــلمَــدِ
وهَـــصـــورٌ يَـــفـــرِسُ القِــرْنُ إِذا
جَـــرّدَ المُـــرهــفَ فَــوقَ الأَجــرَدِ
قَــــوّمَــــتْ عَـــزمَـــتُهُ عـــن نِـــيَّةٍ
مِـن مَـنـارِ الديـنِ مَـيْـلَ العَـمَـدِ
لا تَــلُمْهُ فــي عَــطــايـاهُ الَّتـي
إن تَــرُمْ مِــنــهُــنَّ نَـقـصـاً تَـزدَدِ
فَــنــداهُ البَـحـرُ والبَـحـرُ مَـتـى
تــعــصــفِ الرّيــحُ عــليــه يُـزْبـدِ
ومــحــالٌ نَــقْــلُكَ الطــبــعَ الَّذي
كَــانَ مِــنــهُ فـي كَـريـمِ المَـولِدِ
كـــــم لُهـــــامٍ جَــــرّ فــــي أوّلِهِ
رُمــــحَهُ فَهـــوَ لَهُ كَـــالمِـــقـــوَدِ
وَلُيــوثٍ صـالَ فـيـهِـم فـانـثَـنَـوْا
وضَـــواريـــهـــم له كـــالنّـــقَـــدِ
بِـــحُـــســام مُــطــفــئٍ أرواحــهُــمْ
بِــــشـــواظِ البـــارِقِ المُـــتَّقـــِدِ
لِغِــــرَارَيْهِ عـــلى هـــامـــاتِهِـــم
مِـن شِـرارِ القَـدحِ مـا في الزنَدِ
كَـم تَـغَـنّـى بِالمَنايا في الطلا
ظَــبــتــاهُ عَــن أَغــانــي مَــعـبَـدِ
وَسِـــنـــان مـــشـــرعٌ فــي صَــعْــدَةٍ
كَــلِســانٍ فـي فَـمِ الأَيـمِ الصَـدي
فــي سَـمـاءِ النـقـعِ مِـنـهُ كَـوكَـبٌ
طــــالعٌ فــــي يَــــزَنِــــيٍّ أَمــــلَدِ
أَبَــــداً يَـــدعـــو إلى مـــأدبـــةٍ
حُــوّمُ الوَحــشِ عَــلَيــهـا تَـغـتَـدي
يـا بَـني البَأسِ مَنِ الذِّمْرُ الَّذي
جـــاءَ فـــي كـــاهـــلِ عَــزْم أيّــدِ
شَـيَّبـَ الحَـربَ اقـتِـحـامـاً بَـعدَما
رَبِـــيَـــتْ فـــي حِـــجــرِهِ كَــالوَلَدِ
يَـــرعَـــفُ اللَهـــذَمُ فـــي راحَــتِهِ
كُــــلَّمــــا شَــــمَّ قُـــلوبَ الأُسُـــدِ
سَـــمـــهَـــريٌّ أَحـــرَقَـــتْ شُـــعْــلَتُهُ
كُــــلَّ رُوحٍ فــــي غَـــديـــرِ الزّرَدِ
أَنـــتَ ذاكَ الأَسَـــدُ الوَرْدُ فَهَــلْ
كــانَ فــي رمــحــك سَــمّ الأسْــوَدِ
أعِــنــاقُ البُهَــمِ اســتَــحــسَـنـتَهُ
وهـــو بَـــرْدٌ أم عِــتــاقُ الجُــرُدِ
دُمــتَ فـي المُـلكِ لِمَـعـنَـى مـادِحٍ
يَــنــظِــمُ الفَـخـرَ وَجَـدوى مُـجـتَـدِ
وَبَـــنـــاتٌ مِــن فَــصــيــح مُــفْــلِقٍ
يَـشْهَـدُ الفـضْـلُ له فـي المَـشـهَـدِ
فَهــوَ بِـالإِحـسـانِ فـي أَلفـاظِهـا
مُــحـسِـنٌ صَـيْـدَ المَـعـانـي الشّـرَّدِ
فـي بُـيـوتٍ أَذِنَـت فـيـهـا العُـلى
لَكَ بِــالتَــقــريــظِ فــي كُــلِّ نَــدِ
قَـد تَـنـاهـى فـي عَـرُوضٍ فـهـيَ لا
يَـعـرِضُ الهَـدْمُ لَهـا فـي المُـسْنَدِ
فَــإِذا أَثْــنَــتْ عَــلَيــكُـم فَـتَـقَـت
لكــمُ مِــسْــكَ الثّــنــاءِ الأَبــدي
وَإِذا اسـتَـحْـيَـتْ مِـنَ المَـجدِ أتَى
مُـعْـرِبـاً عَـنـهـا لِسـانُ المُـنـشِـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك