أنَّى تماطلني وأنت جَوَادُ
60 أبيات
|
209 مشاهدة
أنَّى تـــمـــاطـــلنـــي وأنـــت جَـــوَادُ
والشـــكـــر يُــبْــدأ تــارةً ويُــعــادُ
إنــي إخــالك تــسْــتَـقِـلُّ مـن الجَـدا
مــيــســورَة فــتــكِــيــعُ حـيـن تُـكـادُ
لا تــحــقِــرنَّ مــن الصِّلــات قـليـلةً
تــكــفــي فــجــودك بــالسَّداد ســدادُ
لا ســيـمـا والعـذر فـي تـقـليـلهـا
أنَّ امـــتـــنــانــك مُــبْــدَأٌ ومُــعــادُ
تــاللّه مــا خــسَّتــْ خــسـيـسـةُ رافـد
أفـــنـــت كـــرائمَ مـــالِه الأرفــادُ
إن الذي يــعــطِــي خــســيــسـة مـاله
إذ لا كـــريـــمـــةَ عـــنــده لجَــوادُ
لا تــنـس أن اللّه قـد وَعَـدَ النـدى
أن لا تــــخــــون وليَّهـــُ الأمـــداد
مــن لم يــزل والبــرُّ أكــبــر هــمِّهِ
وصـــلت ســـواعـــدَ أمـــره أعـــضـــادُ
والحــر مــن أضــحــى وقــرَّةُ عــيـنـه
فــي المـال يـنـقُـص والعـلا تـزدادُ
ولقــد رأى كــلَّ الريــاح مــعــاشــر
فــي الوفْـر يُهْـدَمُ والثـنـاءُ يـشـادُ
والخـلدُ أن تُـلْفَـى تـجـودُ وتـعـتـلي
والمــوت أن تــلْفــى وأنــت جــمــادُ
فــمــتــى بــذلتَ فــللبــقــاء تَـنَـفُّسٌ
ومــتــى كــنــزت فــللبــقــاءِ نـفـادُ
يـبـقـى الفـتـى بـعد الممات بفعله
أبـــداً ويَـــدْثُـــرُ يَـــذْبُــلٌ ونَــضَــادُ
فـاشْـدُدْ بـنـيـتـك الجـمـيـلةِ قـبـضـةً
فَــلَيُــنْــجَــزَنَّ وعــيــشِــك المــيـعـادُ
واعــلم بــأن اللّه فــي مــلكــوتــه
لم يــخــل مــنــه لمــحــســن مـرصـادُ
مــن كــان خــاب فـلم يَـخِـبْ مـتـحـقِّقٌ
بــــــالعــــــرف زرَّاعٌ له حـــــصَّاـــــدُ
لو لم يــكــن فــي العـرف إلا أنـه
جُــنْــدٌ يــقــاتــل عــنـك بـل أجـنـادُ
خــــلَّفـــتُ أهـــلي فـــي ذراك وإنـــه
للاجــــئيــــن لمَــــلْجــــأ ومَـــصَـــادُ
أضــحـوا بـمـنـزلة الضـيـاع وإنـمـا
أهــــلُ الفـــتـــى لرئيـــســـه أولادُ
وقــد اقـتـضـوا أرزاقـهـم وتـردَّدوا
حـــتـــى لَشـــقَّ عـــليــهِــمُ التــردادُ
فــتــعــذَّرتْ طــلبــاتُهـم وَتَـنَهْـنَهُـوا
مـــثـــل الحـــوائم ذادهـــا الذُّوَّادُ
فــأهِــبْ بــشــاردهــم إليـك وأرْوِهِـمْ
مـــن جَـــمَّةـــٍ يُـــروَى بــهــا الورَّادُ
واحــمــل غُــثــاءهُـم كـحـمـلك كَـلَّهُـمْ
فـــــلذاك عـــــدَّك وحــــدَك العُــــدّادُ
ولذاك قـــيـــل مـــنـــوِّلٌ ومـــهـــنــئٌ
نــعــمــاه حــيــن يُــنــكِّدُ الأنـكـادُ
اللَّه فـــي أهـــلي فــإنــك جــارُهُــمْ
لا تَـــضْـــرِبَــنَّ عــليــهــمُ الأســدادُ
إكـفِ الضـعـافَ اللائي أنـت ثمالُهُمْ
مُـــؤَنَ العـــنـــاء فـــإنــهــنّ شِــدادُ
لا تــجــشِــمَــنْ أهــلي إليـك وفـادةً
لِيَـــفِـــدْ عـــليـــهــمْ بــرُّك الوَفّــادُ
واَنــفِ السَّوادَ عــن البـيـاض فـإنـه
مــا فــي بـيـاض يـد الكـريـم سـوادُ
يُـسْـدِي السـحـابُ إلى البعيد يُغِيثُه
فَـــيـــطَـــلُّ مـــنــه وادعــاً ويُــجــادُ
ولأنـــت أولى أن يـــجــود لمــجْــدِبٍ
عـــفـــواً ولم تُـــشـــدَد له أقــتــادُ
هـا قـد أثَـرْتُ عـليـك وحْـشـيَّ العـلا
فـــاصـــطــد فــإنــك للعــلا صــيّــادُ
نــبَّهــْتُ للكَــرمِ الغـريـب ولم يـكُـنْ
بــك قــبـل تَـنْـبِـيـهـيـك عـنـه رُقـادُ
بــل أنــت أوْلى أن تــكـون مـنـبِّهـي
بــــمــــذاهــــب لك كــــلُّهـــن رشـــادُ
فــابــدأ مــكـارِمَـكَ التـي عـوَّدتـهـا
وابــــدأ فــــإنــــك بــــادئٌ عــــوّادُ
عَــلِّمْ غــرائبــك الرجــالَ فــطـالمـا
عَـــلَّمْـــتَ كــيــف تُــمــجَّد الأمــجــادُ
لا يـكـبُـرَنَّ عـليـك فـي جَـنْـبِ العُلا
مــا قــد ســألتُــك فــالعـلا أطْـوادُ
ولقــد أحــمِّلــُك الثــقــيــلَ لأنـنـي
خـــبِـــرٌ بـــأنـــك حــامــل مــعــتــادُ
ولكـي تـرى ثـقـتـي بـطَـوْلك أو يـرى
كــيــف احــتــمــالك مــعــشـرٌ أوغـادُ
ولتـــشـــهــدن بــأنــنــي بــك واثــق
ولتـــشـــهــدن بــفــضــلك الأشــهــادُ
يــا مـن يـعـادي الأصـدقـاءُ عـلاءه
أبـــداً ويَـــشْـــنـــأ مــجــدَه الوُدَّادُ
حـسـداً لمـن يـمـسـي ويـصـبـح حـاملاً
كَــتــداهُ مــا لا تــحـمـل الأكـتـادُ
مــمَّنـْ يَـبُـزُّ النـاسَ مـنْـفـوسَ العـلا
وعــليــه مــن مــنــفــوســهـا أبـرادُ
صـــبٌّ بـــحـــب المـــكــرمــات مُــتــيَّمٌ
مــا تــيــمــتــه فَــرْتَــنــى وســعــادُ
يــغــدو صـحـيـحـاً مـا غـدا وعـطـاؤه
مـــتـــيـــسِّرٌ وثـــنـــاؤه مـــنـــقـــادُ
فـإذا اشـتـكـى عـللَ النـوال نوالُه
أعــــداه ذاك فــــعــــاده العُــــوّادُ
وغـدا مـريـض النـفـس وهـو صـحـيحها
حــتــى يــثــوب الوَفْــر والمــرتــادُ
وبــدت عـليـه مـن الحـيـاء غَـضـاضـةٌ
أو يــرجــعَ المــرتــاد وهــو مُـفـادُ
للّه طــــوْلك يــــا مـــحـــمـــد إنـــه
لَيــثــور مــنــه الشـكْـرُ والأحـقـادُ
تـعـطـي الجـزيـل فـتـسـتـرقُّ رقـابنا
فــتــليــن ثَــمَّ وتــغــلُظُ الأكــبــادُ
لا تـعـدم الطَّوْل الذي انـفـردت به
كــــفــــاك وازدوجـــت له الأفـــرادُ
يــا مـن تـفـرقـت العـلا فـي غـيـره
واسـتـجـمـعـت فـيـه العـلا الأضدادُ
وإذا غــــدا حــــسَّاــــده وعُـــداتـــه
ظُـــلِم العُـــداة وأنُــصــف الحــســادُ
من ذا يعادي الغيث أم من ذا يُرَى
إلا مـــن الحـــســاد حــيــن يُــســادُ
يــجـد المـذاهـب مـادحـوك ولم يـزل
لمُـــريـــغ مـــدحـــك مــذهــب ومَــرَادُ
حــتــى إذا مــا قــال فــيــك كـأنـه
قُــطــعَــتْ بــه الأشــبـاهُ والأنـدادُ
لَؤُمَ الرجـــالُ فـــزهَّدوا ذا رغــبــة
وكــرمــت حــتــى اســتــرغـب الزهـادُ
لو أصــبــح السـادات مـثـلك سـؤدداً
وَفـــت العِـــداتُ وأخــلف الإيــعــادُ
خــذهــا فـإنـك فـي الرجـال وإنـهـا
مــن صــفــو مــا يــتــنــقَّدُ النـقـادُ
ولئن غــدوت كــمــا دُعــيـتَ مـحـمـداً
إنــــي لمــــا أوليــــتَ لَلْحــــمَّاــــدُ
ولئن قـصـدتـك مـا قـصـدتُـك خـابـطـاً
بــــالظــــن بــــل رادتــــك لي رُوِّادُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك