أَنّى دَعاهُ الشَوقُ فَاِرتاحا

25 أبيات | 233 مشاهدة

أَنّـى دَعـاهُ الشَـوقُ فَـاِرتـاحـا
مِــن بَـعـدِ مـا أَصـبَـحَ جَـمّـاحـا
ذَكَّرَهُ عَهـــدَ الصِـــبــى صــاحِــبٌ
كـــانَ لَهُ إِذّاكَ مِـــفـــتـــاحــا
أَيّـــامَ عَـــبّـــادَةُ مِـــن شَــأنِهِ
إِن لَم يَــزُرهـا بـاكِـراً راحـا
القَـلبُ مَـشـغـوفٌ بِـمـا قَد مَضى
يَـلقـى مِـنَ الأَحـزانِ أَتـراحـا
وَكَــيــفَ لا يَـصـبـو إِلى غـادَةٍ
تَـكـفـيـكَ في الظَلماءِ مِصباحا
سَــحّــارَةُ العَــيــنِ لَهـا صـورَةٌ
جـادَ عَـلَيـهـا الحُـسـنُ سَـحّـاحا
كَــأَن ثَــلجـاً بَـيـنَ أَسـنـانِهـا
مُــســتَــشـرِكـاً راحـاً وَتُـفّـاحـا
كـاتَـمـتُ مـا أَلقى إِلى وَجهِها
حَــتّــى إِذا عَــذَّبَــنــي بــاحــا
كَــفــى خَــليــلَيَّ هَــوىً شَــفَّنــي
لا يَــعـدِمُ النـاصِـحُ أَنـصـاحـا
قــولا لِمَــن لَم تَـرَيـا مِـثـلَهُ
فــي مَــحـفَـلٍ جِـسـمـاً وَأَلواحـا
كُرّي لَنا العَيشَ الَّذي قَد مَضى
مـا كـانَ ذاكَ العَـيـشُ ضَحضاحا
لا كُـنـتُ إِن كُـنـتُ تَـنـاسَيتُكُم
لِهـــائِجٍ بَـــعــدَكُــمــو نــاحــا
فــي حُـلَّتـي جِـسـمُ فَـتـىً نـاحِـلٍ
لَو هَــبَّتــِ الريــحُ لَهُ طــاحــا
كــانَ الشَــقـا حُـبّـي مَـديـنِـيَّةً
راحَــت بِهــا دارٌ وَمــا راحــا
أَرعـى بِهـا النَجمَ وَما رَغبَتي
نَـجـمـاً بِـطَـرفِ العَـيـنِ لَمّـاحا
أَذابِــحـي الشَـوقُ إِلى قُـربِهـا
مــا كـانَ ذاكَ الشَـوقُ ذَبّـاحـا
لَم أَنـسَ مـا قـالَت وَأَتـرابُها
فـي مَـعـرِكٍ يَـنـظِـمـنَ مِـسـبـاحا
أَقـلِل مِـنَ الطـيـبِ إِذا زُرتَنا
إِنّـي أَخـافُ المِـسـكَ إِن فـاحـا
لا تَــتــرُكَــنّـا غَـرَضـاً لِلعِـدى
إِن كُــنــتَ لِلأَهــوالِ سَــبّـاحـا
لَم أَدرِ أَنَّ المِـسـكَ واشٍ بِـنـا
إِنَّ حـارَ بـابُ الدارِ مِـسـباحا
فَــسَــمَّحــَت أُخــرى وَقـالَت لَهـا
لا تَـحـرِمـا مـا كـانَ إِصـلاحا
لا بُــدَّ مِــن طــيـبٍ لِمُـعـتـادِهِ
يَــغــدو بِهِ نَــفــسـاً وَأَرواحـا
كَــم لَيـلَةٍ قَـد شَـقَّ إِصـبـاحُهـا
عَــنّـا نَـعـيـمـاً كـانَ زَحـزاحـا
لَم نَـنـبَـسِـط فـيـهِ إِلى مُـحـرَمٍ
حَـتّـى رَأَيـنـا الصُـبـحَ وَضّـاحـا
إِلّا حَــديــثـاً مُـعَـجِـبـاً أُنـسُهُ
أَكــبَــرتُهُ غُــنــمــاً وَأَربـاحـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك