أَهاجَتكَ أَطلالُ الكَثيبِ الدَوارِسُ
30 أبيات
|
169 مشاهدة
أَهـاجَـتـكَ أَطـلالُ الكَثيبِ الدَوارِسُ
فَهِـجـنَـكَ أَم تِـلكَ الظِباءُ الكَوانِس
وَمـا هـاجَ هَـذا الشَـوقَ إِلّا مَنازِلٌ
لِسَـلمـى بِـصَـحـراءِ العَـقـيـقِ دَوارِسُ
عَـفَـت مُـنـذُ أَعـوامٍ تَـقَـضَّتـ ثَـلاثَـةٍ
وَرابِعُها الماضي وَذا العامُ خامِسُ
وَلَم يَـبـقَ مِـنـهـا غَـيـرُ نُـؤى كَأَنَّهُ
مَـجـالٌ أَدارَ الرَكـضَ حَـولَيـهِ فـارِسُ
وَشُــعــثٍ كَهــامـاتِ القـسـوسِ رَواكِـدٍ
لَهـا مِـن مَـيـاجـيـنِ الإِماءِ نَواقِسُ
كَـأَنَّ الأَثـافي السُفعَ في عَرَصاتِها
حَـــمـــائِمُ وُرقٌ يَــومَ قــرٍّ شَــوامِــسُ
أَواعِـسُ يُـوطـيـهـا الرِكـابُ وَطالَما
تُــقَـبَّلـُ بِـالأَفـواهِ تِـلكَ الأَواعِـسُ
فَــيــا حَــبَّذا فـيـهِـنَّ عَـصـرٌ لَهَـوتُهُ
وَأَيّـامُـنـا فـيها الهِجانُ الأَوانِسُ
عَــشِــيَّةــَ أَثـوابُ الهَـوى مُـسـتَـجِـدَّةٌ
وَعَـصـرُ التَصابي مورِقُ العُودِ نابِسُ
وَما ذِكرُكَ الشَيءَ الَّذي لَيسَ راجِعاً
إِذا اِخـتَـلَسَـتـهُ مِن يَدَيكَ الخَوالِسُ
وَعـيِـسٌ حَـراجـيجٌ عَسَفنا بِها الفَلا
وَجُـنـحُ الدُجى وَحفُ الجَناحَينِ دامِسُ
إِذا أَرقَـلَت لَم يَـدرِ مَـن مَـدَّ طَرفَهُ
أَعِـقـبـانُ دُجـنٍ تَـحـتَـنـا أَم عَرامِسُ
وَرَدنا بِها بَحرَ السَماحِ ابنَ صالِحٍ
وَهُــنَّ مِــنَ الإِيـجـافِ هِـيـمٌ خَـوامِـسُ
فَـعُـدنَ رِواءً تَـرتَـوي تَـحـتَ وَطـئِنـا
عِـطـاشُ الفَيافي وَالقِفارُ الأَمالِسُ
فَـتـىً أَعـجَـزَ المُـدّاحَ نَـظـمُ صِـفاتِهِ
فَـقَـد فَـنِـيَـت أَقـلامُـنـا وَالقَراطِسُ
نـفِـيسٌ حَوى العَلياءَ طِفلاً وَيافِعاً
فَـلَيـسَ لَهُ فـي العـالَمـيـنَ مُـنـافِسُ
تَــفــيــضُ يَـداهُ بِـالعَـطـاءِ كَـأَنَّمـا
أَنـــامِـــلُ كَــفَّيــهِ غُــيــوثٌ رَواجِــسُ
وَتَــنـدى مِـنَ الإِحـسـانِ راحَـةُ كَـفِّهِ
فَـيَـخـضَـرُّ مِـنـهـا كُـلُّ مـا هُـوَ لامِسُ
فَـلَو لامَـسَ الذَاوي مِنَ العُودِ كَفُّهُ
لَأَورَقَ مِــنــهـا وَهـوَ أَغـبَـرُ يـابِـسُ
كَـريـمٌ يَـفـوحُ الطَيبُ مِن طيبِ ذِكرِهِ
فَـتَـعـبَـقُ عَـنّـي مِـن ثَـناهُ المَجالسُ
طَـليـقُ المُـحَـيّا بِالسَماحَةِ وَالنَدى
عَـلَيـنا وَوَجهُ الدَهرِ بالبُخلِ عابِسُ
إِذا مـا بَـدا أَغـضـى مُعاديهِ طَرفَهُ
كَـمـا غَـضَّ مِـن أَجـفـانِ عَينَيهِ ناعِسُ
وَإِنَّ مُــعِـزَّ الدَولَةِ القَـيـلَ عِـصـمَـةٌ
لِمَـن نَهَـسَـتـهُ النـائِبـاتُ النَواهِسُ
إِذا حَبَسَ الإِحسانَ في الناسِ مَعشَرٌ
فَــلَيــسَ لَهُ مِــن آلِ مِــرداسِ حـابِـسُ
كَــــأَنَّهـــُمُ فَـــوقَ الدُســـوتِ أَهِـــلَّةٌ
وَفَــوقَ سُـروجُ الخَـيـلِ أُسـدٌ عَـوابِـسُ
إِذا شَـنَّتـِ الفُـرسـانُ لِلحَـربِ غـارَةً
فَــإِنَّهــُمُ فــيــهـا لَنِـعـمَ الفَـوارِسُ
وَجَـرُّوا عَـلى أَعـدائِهِـم بِائتِلافِهِم
مِـنَ الحَـربِ وَالإِتلافِ ما جَرَّ داحِسُ
حَـمـى بَـعـضُهُـم بَـعضاً وَلا شَكَّ فيهِمِ
إِذا الشَـكُّ رَدَّتـهُ الظُنونُ اللَوابِسُ
فَـلا يَـفـقِـدُ العَلياءَ فيما يَرومُهُ
وَلا يَـعـدَمُ التَـوفـيقَ فيما يُمارِسُ
فَـمـا أَلبَـسَ اللَهُ أَمـرأً فَوقَ جِسمِهِ
مِـنَ الفَـخرِ إِلّا دونَ ما أَنتَ لابِسُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك