أهاجَكَ ذكرٌ منهمُ ووساوسُ

39 أبيات | 168 مشاهدة

أهـــاجَـــكَ ذكـــرٌ مـــنـــهـــمُ ووســاوسُ
وَقــد نَــزَحَــتْ بِــيــدٌ بــهـمْ وبـسـابِـسُ
وَمــا رحــلوا إلّا وَحَــشْــو حُــدوجـهـمْ
شـــمـــوسٌ لرُوّادِ الهـــوى ومـــقــابِــسُ
كــأنّ قــطــيــنَ الحــيِّ لمّـا تـحـمّـلوا
جـمـيـعـاً ضُـحـىً جُـنـحٌ من اللّيل دامسُ
أو الصَّخـرُ مـن أعـلامِ ثَهْـلانَ زائلاً
أو الدَّوْحُ دوحُ الغــابـة المُـتـكـاوسُ
فـــجـــادَ ديــارَ العــامــريّــةِ وابــلٌ
وعـــادَ ديـــارَ العـــامـــريّــةِ راجِــسُ
ولا دَرَســـتْ تـــلك الرّســـومَ مُـــلِمّــةٌ
ولا رَمَــسَــتْ تــلكَ الطّـلولَ الروّامـسُ
فَــقـد طـالَمـا قـضَّيـتُ مـأْرَبَـةَ الصِّبـا
بــهــنَّ ونُـدمـانـي الظّـبـاءُ الأوانـسُ
وبـيـضٍ لبـسـنَ الحـسـنَ عـن كـلٍِّ مَـلْبَـسٍ
فَــزانَ لَنـا مـا لا تـزيـن المـلابـسُ
يُـعِـرْن الصِّبا مَنْ لم يكن هَمُّهُ الصِّبا
فــيــطــمــع فــيــه كــلُّ مــن هـو آيـسُ
وَســاقَــطــن عَــذبــاً مـن حـديـثٍ كَـأنّهُ
نــســيــمُ ريــاضٍ آخــرَ اللّيــل نـاعـسُ
وَلَمّـا اِلتَـقينا وَالرّقيبُ على الهوى
يُـــخـــالِســنــا مــن لحــظِهِ ونــخــالسُ
أريْـــنَ وجـــوهــاً للجــمــال كــأنّهــا
نُــصــولٌ جَــلَتْهــا للقُــيـونِ المـداوسُ
فـــهـــنّ كــمــالاً مــا لهــنَّ صــواحــبٌ
وهـــنّ عَـــفـــافـــاً مــا لهــنَّ حــوارسُ
حَــلفـتُ بِـمَـن طـافَ الحـجـيـجُ بـبـيـتِهِ
ومــن هــو للرّكــنِ اليــمــانِـيِّ لامـسُ
وأيـدي المـطـايـا يـبـتـدرْن مـغَـمِّسـاً
وهــنّ خــمــيــصــاتُ البــطــون خـوامِـسُ
طواها السُّرى طيَّ الحريرِ على البِلى
فـــهـــنَّ قِـــسِـــيٌّ مــا لهــنّ مــعــاجِــسُ
ومَــنْ أمَّ جَــمْــعــاً والمــطــيُّ لواغــبٌ
تــمــاطــل مِــضْـمـاضَ الكَـرى وتـمـاكـسُ
وَمـا هَـرقـوا عـنـد الجـمارِ على مِنىً
مــن الدمِ مــنــه مُــســتَــبِــلٌّ وجـامِـسُ
لقــد ولدتْ مــنّــي النـسـاءُ مُـشـيّـعـاً
له الرَّوْعُ مَــغْــنـىً والحـروبُ مـجـالسُ
وَقَـد جـرّبـوا أنّـي إذا اِحتَدم الوغى
لأَثْــوَابِهــا دون الكــتــيــبـة لابـسُ
بِـضَـربٍ كَـمـا اِخـتـارَتْ شِـفـارُ مَـنـاصِلٍ
وطــعـنٍ كـمـا شـاء الكَـمِـيُّ المـداعـسُ
تــطــامَــنَ عــنِّيــ كــلُّ ذي خُــنْـزوانَـةٍ
وغَــمّــض دونــي الأبــلجُ المــتـشـاوسُ
فــلم يُــرَ لِي لمّــا ســمــقــتُ مُـطـاوِلٌ
ولم يــبــقَ لِي لمّــا سـبـقـتُ مـنـافِـسُ
وَذلّلتُهــا هَــوجــاءَ ســامــيـة القـرا
ومــا كــلُّ روّاضٍ تــطــيــعُ الشــوامِــسُ
فَــقُــل للّذي يَــبـغـي الفَـخـارَ وَدونَهُ
مَــفــاوزُ لا تَــســطـيـعـهـنَّ العَـرامِـسُ
قَــعــدتَ عــنِ الحُـسـنـى وغـيـرُك قـائمٌ
وقــمــتَ إلى الســوأى وغــيـرُك جـالسُ
وَرُمــتَ الّذي لَم تـسـعَ يـومـاً بـطُـرْقِهِ
ونَـيْـلَ الجَـنَـى عـفـواً وما أنتَ غارسُ
وإنّـي بـبـرْحِ الأمـر في القوِم ناهضٌ
وأنــتَ عــن الأمــر المُــبــرِّحِ خـانِـسُ
ولِي النــظَـرُ السّـامـي إلى كـلّ ذِرْوَةٍ
فـكـيـف تـسـامـيـنـي العيونُ النّواكسُ
تَـرومـونَ أَن تـعـلوا وأنـتـمْ أسـافـلٌ
وأن تُـشـرقـوا فـيـنـا وأنـتـم حنادسُ
نَهـسْـتُـمْ لَعَـمْـرِي مَـرْوَتـي جـهـلةً بـها
فَـيـا للنُّهـى مـاذا اِستَفادَ النّواهسُ
وَكَــيــفَ عَـجَـمْـتُـمْ هـاتـمـاً كـلَّ عـاجـمٍ
ومــارســتُــمُ مَـن كَـلَّ عـنـه المـمـارسُ
فَـمـا لعـجـاجِـي مـنـكُـمُ اليـومَ تـابعٌ
وَلا لعُــبـابـي مـنـكُـمُ اليـومَ قـامـسُ
فَـإِنْ أَنـتُـمُ أقـذيـتُـمُ صـفـوَ عـيـشـنـا
فَــقَــد رَغِــمَــتْ آنـافـكـمْ والمـعـاطـسُ
وَإنْ جــرّ دهــرٌ نــحـوكـمْ بـعـضَ سـعـدِهِ
فَـمـا أنـتُـمُ في الدّهرِ إلّا المناحسُ
وَمَــن ذا الّذي لَولاي آوى سُــروحَـكـمْ
وأنـــتـــمْ لآســادِ الخــطــوب فــرائسُ
ومـا البِـيضُ بيضُ الهند لولا أكفُّها
وما الخيلُ يومَ الرَّوْع إلّا الفوارسُ
وَإنْ أنــتَ لم تـحـرسْـكَ نـفـسُـك نَـجْـدَةً
فــليــس بــحــامٍ عــن جــنــابـك حـارسُ
ومـــا لكَ مِـــن كــلّ الذيــن تــراهُــمُ
وَإنْ غــضــبـوا إلّا الطُّلـولُ الدّوارسُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك