أهاجَكَ شَوقٌ بَعدما هَجعَ الرّكْبُ

32 أبيات | 445 مشاهدة

أهــاجَــكَ شَــوقٌ بَــعــدمـا هَـجـعَ الرّكْـبُ
وأُدْمُ المَــطـايـا فـي أزِمَّتـِهـا تَـحْـبُـو
فــأَذْرَيْــتَ دَمْــعــاً مــا يَــجِــفُّ غُــروبُهُ
وقَـــلَّ غَـــنــاءً عَــنْــكَ وابِــلُهُ السَّكــْبُ
تَـحِـنُّ حَـنـيـنَ النِّيـبِ شَوْقاً إِلى الحِمى
ومَــطْــلَبُهُ مِــنْ سَــفْــحِ كــاظِــمَــةٍ صَـعْـبُ
رُوَيْـــدَكَ إنّ القَـــلبَ لَجَّ بـــهِ الهَـــوى
وطـالَ التّـجَـنّـي مـنْ أُمَـيـمَـةَ والعَـتْـبُ
وأهـــوَنُ مـــا بــي أنّ ليــلةَ مَــنْــعِــجٍ
أضـاءَتْ لَنـا نـاراً بِـعَـليـاءَ ما تَخْبو
يَــعُــطُّ جَــلابــيـبَ الظّـلامِ التِهـابُهـا
ويَـنـفَـحُ مـنْ تِـلْقـائِها المَنْدَلُ الرَّطْبُ
فَــجــاءَتْ بِــريّــاهــا شَــمــالٌ مَــريـضـةٌ
لهـا مَـلعَـبٌ مـا بَـيـنَ أكـبـادِنـا رَحْـبُ
وبَــلَّتْ نِــجــادَ السّــيْــفِ مــنّــيَ أدْمُــعٌ
تُــصــانُ عـلى الجُـلَّى ويَـبْـذُلُهـا الحُـبُّ
فـكـادَ بِـتَـرْجـيـعِ الحَـنـيـنِ يُـجـيـبُـنـي
حُــســامــي ورَحْــلي والمَـطِـيَّةـُ والصَّحـْبُ
ونَـشْـوانَـةِ الأعْـطـافِ مـنْ تَـرَفِ الصِّبـَا
تُـغـيـرُ وِشـاحَـيْهـا الخَـلاخِـيلُ والقُلْبُ
إذا مَــضَــغَــتْ غِــبَّ الكَـرى عُـودَ إسْـحِـلٍ
وفـــاخَ عَـــلِمْـــنـــا أنّ مَــشْــرَبَهُ عَــذْبُ
أتــى طَــيــفُهـا واللّيـلُ يَـسْـحَـبُ ذَيْـلَهُ
ووَدَّعَــنــا والصُّبــْحُ تَــلفِــظُهُ الحُــجْــبُ
وللهِ زَوْرٌ لَمْ يُـــــــغَـــــــيِّرْ عُهــــــودَهُ
بِــعــادٌ ولا أهْــدَى المَــلالَ له قُــرْبُ
تَــمَــنَّيــتُ أنّ الليـلَ لمْ يَـقْـضِ نَـحْـبـهُ
وإنْ بَـقِـيَـتْ مَـرضَـى عـلى أُفْـقِهِ الشُّهـْبُ
نَـظَـرنا إِلى الوَعْساءِ مِن أيْمَنِ الحِمى
وأيُّ هَــوًى لمْ يَــجْــنِهِ النَّظــَرُ الغَــرْبُ
ونَـــحْـــنُ عـــلى أطـــرافِ نَهْـــجٍ كـــأنّهُ
إذا اطَّرَدَتْ أدْراجُهُ صـــــارِمٌ عَـــــضْــــبُ
يَــــؤُمُّ بِـــنـــا أرْضَ العِـــراقِ رَكـــائِبٌ
تَــقُــدُّ بـأيْـديـهـا أديـمَ الفَـلا نُـجْـبُ
فَـشَـعْـبُ بَـنـي العَـبَّاـسِ للمُـرْتَـجـي غِنًى
وللمُــبْــتَــغـي عِـزّاً وللمُـعْـتَـفـي شِـعْـبُ
أولئكَ قَــــومٌ أسْــــبَــــلَ العِـــزُّ ظِـــلَّهُ
عَـلَيـهـمْ ولَم يَـعْـبَـثْ بـأعْـطـافِهـمْ عُجْبُ
هُـمُ الرَّاسِـيـاتُ الشُّمـُّ ما أُبْرِمَ الحُبا
وإنْ نُــقِــضَــتْ هــاجَــتْ ضَــراغِــمَـةٌ غُـلْبُ
بِهـمْ تُـدفَـعُ الجُـلَّى وتُـسْـتَـلْقَـحُ المُنى
وتُـسْـتَـغْـزَرُ الجَـدْوى وتُـسْـتَـمْطَرُ السُّحْبُ
يُــحَــيُّونَ مَهــدِيّــاً بَــنَــى اللهُ مَـجْـدَهُ
عــلى بــاذِخٍ تــأْوي إِلى ظِــلِّهِ العُــرْبُ
لهُ الذِّرْوَةُ العَــيْــطــاءُ فـي آلِ غـالِبٍ
إذا انْـتَـضَـلَتْ بـالفَـخْـرِ مُـرَّةُ أو كَـعْبُ
يَــســيــرُ المُـلوكُ الصِّيـدُ تَـحـتَ لِوائِهِ
ويَــسْــري إِلى أعــدائِهِ قَــبْـلَهُ الرُّعْـبُ
إذا اعــتَـقَـلوا سُـمْـرَ الرِّمـاحِ لِغـارَةٍ
وجُـرْدُ الجـيـادِ الضـابِـعـاتِ بِهـمْ نُـكْبُ
أبَـوْا غَـيـرَ طَـعْـنٍ يَـخْـطِـرُ الموتُ دونَهُ
ويَـشـفـي غَـليـلَ المَـشْـرَفـيِّ بِها الضَّرْبُ
كَــــتــــائِبُ لَولا أنّ للسَّيــــْفِ رَوْعَــــةً
كَفاها العِدا الرّأيُ الإمامِيُّ والكُتْبُ
تُـدافِـعُ عَـنـهـا البِـيـضُ مُـرهَفَةَ الظُّبا
وتَـفْـتَـرُّ عـن أنـيـابِهـا دونَهـا الحَرْبُ
إلَيــكَ أمــيــنَ اللهِ أُهــدي قَــصــائِداً
تَـجـوبُ بـهـا الأرضَ الغُـرَيْـرِيَّةُ الصُّهْبُ
فَـمـا لِلمَـطـايـا بَـعـدَمـا قَـطَـعَـتْ بِـنا
نِــيــاطَ الفَــلا حــتّـى عَـرائِكُهـا حُـدْبُ
مُـــعَـــقّـــلَةً والبَـــحْــرُ طــامٍ عُــبــابُهُ
عـلى الخَـسْـفِ لا مـاءٌ لَدَيْها ولا عُشْبُ
يَــصُــدُّ رِعــاءُ الحَــيِّ عَـنْهـا وقـد بَـرى
بِـحَـيـثُ الرُّبـا تَـخْـضَرُّ أشباحَها الجَدْبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك