أَهاجَ قَذاءَ عَينِيَ الإِذِّكارُ

31 أبيات | 813 مشاهدة

أَهـاجَ قَـذاءَ عَـيـنِـيَ الإِذِّكـارُ
هُـدُوّاً فَـالدُمـوعُ لَهـا اِنحِدارُ
وَصـارَ اللَيـلُ مُـشـتَمِلاً عَلَينا
كَــأَنَّ اللَيــلَ لَيــسَ لَهُ نَهــارُ
وَبِــتُّ أُراقِــبُ الجَــوزاءَ حَـتّـى
تَـقـارَبَ مِـن أَوائِلِهـا اِنحِدارُ
أُصَــرِّفُ مُـقـلَتَـيَّ فـي إِثـرِ قَـومٍ
تَـبـايَنَتِ البِلادُ بِهِم فَغاروا
وَأَبــكــي وَالنُــجـومُ مُـطَـلِّعـاتٌ
كَـأَن لَم تَـحـوِهـا عَنّي البِحارُ
عَـلى مَـن لَو نُـعـيتُ وَكانَ حَيّاً
لَقـادَ الخَـيلَ يَحجُبُها الغُبارُ
دَعَـوتُـكَ يـا كُـلَيبُ فَلَم تُجِبني
وَكَـيـفَ يُجيبُني البَلَدُ القِفارُ
أَجِــبـنـي يـا كُـلَيـبُ خَـلاكَ ذَمُّ
ضَـنـيـنـاتُ النُـفـوسِ لَها مَزارُ
أَجِــبـنـي يـا كُـلَيـبُ خَـلاكَ ذَمُّ
لَقَـد فُـجِـعَـت بِـفـارِسِهـا نِـزارُ
سَـقـاكَ الغَـيـثُ إِنَّكَ كُنتَ غَيثاً
وَيُـسـراً حـيـنَ يُـلتَـمَسُ اليَسارُ
أَبَـت عَـيـنـايَ بَـعـدَكَ أَن تَكُفّا
كَـأَنَّ غَـضـا القَـتادِ لَها شِفارُ
وَإِنَّكــَ كُـنـتَ تَـحـلُمُ عَـن رِجـالٍ
وَتَـعـفـو عَـنـهُـمُ وَلَكَ اِقـتِـدارُ
وَتَــمــنَــعُ أَن يَــمَــسَّهـُمُ لِسـانٌ
مَـحـافَـةَ مَـن يُـجـيرُ وَلا يُجارُ
وَكُـنـتُ أَعُـدُّ قُـربـي مِـنكَ رِبحاً
إِذا مـا عَـدَّتِ الرِبـحَ التِـجارُ
فَـلا تَـبـعَـد فَـكُـلٌّ سَـوفَ يَـلقى
شَـعـوبـاً يَـستَديرُ بِها المَدارُ
يَـعـيـشُ المَـرءُ عِندَ بَني أَبيهِ
وَيـوشِـكُ أَن يَصيرَ بِحَيثُ صاروا
أَرى طـولَ الحَـيـاةِ وَقَـد تَوَلّى
كَـمـا قَد يُسلَبُ الشَيءُ المُعارُ
كَـاَنّـي إِذ نَعى النّاعي كُلَيباً
تَـطـايَـرَ بَـيـنَ جَـنـبَـيَّ الشَرارُ
فَـدُرتُ وَقَـد عَـشِـيَّ بَـصَـري عَلَيهِ
كَـمـا دارَت بِـشـارِبِها العُقارُ
سَــأَلتُ الحَـيَّ أَيـنَ دَفَـنـتُـمـوهُ
فَـقـالوا لي بِـسَـفحِ الحَيِّ دارُ
فَـسِـرتُ إِلَيـهِ مِـن بَلَدي حَثيثاً
وَطـارَ النَـومُ وَاِمتَنَعَ القَرارُ
وَحـادَت نـاقَـتـي عَـن ظِـلِّ قَـبـرٍ
ثَـوى فـيـهِ المَـكارِمُ وَالفَخارُ
لَدى أَوطــانِ أَروَعَ لَم يَــشِـنـهُ
وَلَم يَـحـدُث لَهُ في الناسِ عارُ
أَتَغدوا يا كُلَيبُ مَعي إِذا ما
جَـبـانُ القَـومِ أَنـجاهُ الفِرارُ
أَتَغدوا يا كُلَيبُ مَعي إِذا ما
حُـلوقُ القَـومِ يَشحَذُها الشِفارُ
أَقــولُ لِتَـغـلِبٍ وَالعِـزُّ فـيـهـا
أَثــيــروهــا لِذَلِكُـمُ اِنـتِـصـارُ
تَـتـابَـعَ إِخـوَتـي وَمَـضوا لِأَمرٍ
عَـلَيـهِ تَـتـابَعَ القَومُ الحِسارُ
خُـذِ العَهـدَ الأَكيدَ عَلَيَّ عُمري
بِـتَـركـي كُـلَّ مـا حَـوَتِ الدِيارُ
وَهَـجـري الغـانِـياتِ وَشُربَ كَأسٍ
وَلُبــســي جُــبَّةــً لا تُـسـتَـعـارُ
وَلَســتُ بِـخـالِعٍ دِرعـي وَسَـيـفـي
إِلى أَن يَـخـلَعَ اللَيلَ النَهارُ
وَإِلّا أَن تَــبــيـدَ سَـراةُ بَـكـرٍ
فَـلا يَـبـقـى لَهـا أَبَـداً أَثارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك