أهدتْ اليَّ شذا العَرارِ الفائحِ

35 أبيات | 242 مشاهدة

أهـدتْ اليَّ شـذا العَـرارِ الفـائحِ
نــكـبـاءُ هـبَّتـْ عـن رُبًـى وأبـاطـحِ
نــســمــتْ عــليَّ فــأجَّجـَتْ أرواحُهـا
نــارَ الهــوى فـي أضـلعٍ وجـوانـحِ
جـلبَ الحـنـيـنُ اليَّ ما أهدتْهُ مِن
أنـفـاسِ ذيّـاكَ العـبـيـرِ النـافـحِ
ولطـالمـا أذكـى النـسيمُ خمودَها
كـالنـارِ شَـبَّتـْ مِـن زِنـادِ القادحِ
قــســمــاً بـليـلٍ بـتُّ أرقُـبُ نـجـمَهُ
طـمـعـاً بـمـيـعادِ الغزالِ السانحِ
لم أُصـغِ فـيـهِ إلى مـقـالةِ عـاذلٍ
يَـلْحـى عـليـهِ ولا نـمـيـمـةِ كاشحِ
لَعِــبَ الصَّبــا بِــقَــوامِهِ فـأمـادَه
طــربـاً كـأنْ عَـلُّوه كـأسَ الصـابـحِ
يـقـتـادُنـي الشـوقُ المـبَّرحُ نحوَه
فــأبــيــتُ ذا شَــرَقٍ بـدمـعٍ سـافـحِ
ولَكَــمْ نــضــحــتُ بـمـائهِ نـيـرانَه
جــهــلاً فــأجَّجــَهُ رَشــاشُ النـاضـحِ
هـيـهـاتَ أن يَـثني العذولُ بعذلِهِ
عــن وجــدِه رأيَ الأبــيَّ الجـامـحِ
لا شـيـءَ أصعبُ مِن معاناةِ الهوى
تَـعِـسَ العـواذِلُ مِـن ريـاضـةِ قارحِ
مــالي وللبــرقِ اليــمـانِ وقُـوُدُه
يـبـتـزُّ قـلبـي بـالومـيـضِ اللامحِ
يـهـتـزُّ كـالعَـضْـبِ الصـنـيعِ مُجَرَّداً
مِـن فـوقِ أسـنـمةِ الغمامِ الرائحِ
أو كـالمـبـاسـمِ في الظلامِ يُضيءُ
لي مـنـهـنَّ بـرّاقُ الشتيتِ الواضحِ
فــأبــيــتُ حِــلْفَ مـدامـعٍ مُهـراقـةٍ
أســفــاً وخِــدْنَ زفـيـرِ شـوقٍ لافـحِ
أَتُــرى تُـبَـلَّغُـنـي الأحـبـةَ عِـرْمِـسٌ
وجـنـاءُ تـهـزأُ بـالنـعامِ السارحِ
كـالهَـيْـقِ بـيـنَ نـجـائبٍ مـزمـومـةٍ
قــلُصٍ تَـرامَـى فـي الفـلاةِ روازحِ
مِــن فـوقِهـنَّ عِـصـابـةٌ قـد هَـوَّنـوا
فــي الحـبَّ روعـةَ كـلَّ خَـطْـبٍ فـادحِ
بَـعُـدَ الحـبـائبُ عـنـهـمُ فـتوَّقلُوا
أكــوارَ عــيــسٍ كــالقِــسـيَّ طـلائحِ
تُـدنـي مناسِمُها الديارَ وقد نأتْ
عـنـهـا فـتُـصـبـحُ وهـي غيرُ نوازحِ
مِـن دونِهـا بـيـداءُ طامسةُ الصُّوَى
بَهْــمــاءُ ذاتُ أمــاعِــزٍ وصَــحـاصِـحِ
جـاوزتُهـا بـأيـانِـقٍ أدمـى الوَجا
أخــفــافــهـنَّ إلى بُـريـقـةِ سـافـحِ
فــسـقـى عِـراصَ الدارِ مـزنٌ هـامِـعٌ
يـبـكـي عـلى ضَحِكِ البُرَيقِ اللائحِ
مُــزْنٌ إذا ضَــنَّ الغــمــامُ بـمـائهِ
أهـدَى الِقـطـارَ لبـانِهِ المتناوحِ
مـا مـرَّ ذو شَـجَـنٍ رمتْهُ يدُ النوى
بــمــفــاوزٍ مِـن بـعـدِهـا ومـطـارحِ
وأصـاخَ مِـن وَلَهِ الفراقِ وقد نأَى
عــنــه الخــليـطُ لبـاغـمٍ ولصـادحِ
اِلاّ تـــذكَّرْتُ العـــقــيــقَ وبــانَه
وحـنـيـنَ تـغـريـدِ الحمامِ النائحِ
يـشـدو عـلى أغـصانِ باناتِ اللَّوى
فـيَهـيـجُ أشـجـانَ الغـرامِ الفاضحِ
ويــفــيــضُ دمــعٌ مـا تـحـدَّرَ غَـربُهُ
اِلاّ أنـافَ عـلى الغـديـرِ الطافحِ
أرضٌ تـبـسَّمـَ ثـغـرُهـا زمـنَ الصَّبـا
فــي وجـهِ أيـامِ الزمـانِ الكـالحِ
فــــلأوسِــــعَــــنَّ زمــــانَه وأوانَه
مــدحــاً يــكِــلُّ له لسـانُ المـادحِ
وأزفُّ مِــن عُـرُبِ الكـلامِ عـرائسـاً
تُـجـلى عـليـه مِـن بـنـاتِ قـرائحي
يــجــري بـهـنَّ عـلى مـرادي خـاطـرٌ
مــتــبــدَّهٌ جـريَ الجـوادِ الطـامـحِ
يـمـشـي اِذا مـا الشَّعرُ زلَّتْ رِجلُه
فوقَ الحضيضِ على السَّماكِ الرامحِ
فــيــزيــدُ وجــداً كــلَّ قـلبٍ ذاهـلٍ
اِنــــشــــادُهــــنَّ وكـــلَّ لبًّ طـــائحِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك