أَهدى التَلاقي صُبحَ وَجهِكَ مُسفِرَا
43 أبيات
|
314 مشاهدة
أَهـدى التَـلاقـي صُـبحَ وَجهِكَ مُسفِرَا
فَـحَـمِـدتُ عِـندَ الصُبحِ عاقِبَةَ السُرى
اللَهُ أَكــبَــرُ قَــد رَأَيـتُ بِـكَ الَّذي
يَـــلقـــاهُ كُـــلُّ مُـــكَــبِّرٍ إِن كَــبَّرا
أُمــنِــيَّةــٌ قَــد أَبــطَــأَت لَكِـن حَـلَت
كَــالنَــخــلِ طــابَ قِــطـافُهُ وَتَـأَخَّرا
مـا ضَـرَّنـي مَـع رُؤيَةِ الحُسنِ الرِضى
أَنّــي أُفــارِقُ مَـوطِـنـاً أَو مَـعـشَـرا
إِذ أُفـــقُهُ كُـــلُّ البِــلادِ وَعَــصــرُهُ
كُــلُّ الزَمــانِ وَشَــخــصُهُ كُــلُّ الوَرى
دارُ المَــكــارِمِ وَالمَــنـاسِـكِ دارُهُ
فَـتَـوَخَّ فـيـهـا مَـشـرَعـاً أَو مَـعـشَرا
دارٌ تَــرى دُرَّ الثَــنــاءِ مُــنَــظَّمــاً
فــيــهــا وَدُرَّ المَــكـرُمـاتِ مُـنَـثَّرا
إِحـــســـانُهُ مُـــتَـــيَــقِّظــٌ لِعُــفّــاتِهِ
وَمِـنَ العُـلا الكَـرَمَ الأَكـدَرا كَذا
تَـــأمـــيــلُهُ نــورٌ لِقــاصِــدِ بــابِهِ
فَــتَــظُــنُّ مَــن يَـسـري إِلَيـهِ مُهَـجِّرا
يَـلقـى ذَوي الحـاجـاتِ مَسروراً بِهِم
فَـــكَـــأَنَّ ســـائِلَهُ أَتـــاهُ مُــبَــشِّرا
يَرضى الكَفافَ تُقىً مِنَ الدُنيا وَلا
يَـرضـى الكَـفـافَ إِذا تَـلَمَّسـَ مَفخَرا
لَم أَدرِ قَــبــلَ سَــمــاحِهِ وَبَــيــانِهِ
أَنَّ الفُـراتَ العَـذبَ يُعطي الجَوهَرا
يــا أَهــلَ سَـبـتَـةٍ اِشـكُـروا آثـارَهُ
إِنَّ المَـواهِـبَ قَـيـدُهـا أَن تُـشـكَـرا
هُــوَ بَــيــنَــكُــم سِــرُّ الهُـدى لَكِـنَّهُ
لِجَــلالِهِ السِــرُّ الَّذي لَن يُــسـتَـرا
هُــوَ فَــوقَــكُــم لِلأَمــنِ ظِــلٌّ سـابِـغٌ
لَو أَنَّ ظِـــلّاً قَـــد أَضـــاءَ وَنَـــوَّرا
مــا كُــلُّ ذي مَــجــدٍ رَأَيـتُـم قَـبـلَهُ
إِلّا العُـجـالَةَ سُـبِّقـَت قَـبـلَ القِرى
أَغــنــاكُــم وَأَزالَ رِجــســاً عَــنـكُـمُ
كَــالغَــيـثِ أَخـصَـبَ حَـيـثُ حَـلَّ وَطَهَّرا
فَــالأُســدُ مِــن صَــولاتِهِ مَــذعــورَةٌ
وَالطَـيـرُ مِـن تَـأمـيـنِهِ لَن تُـذعَـرا
فَهُــوَ الَّذي سَـفَـكَ الهِـبـاتِ مُـؤَمِّلـاً
وَهُــوَ الَّذي حَــقَــنَ الدِمـاءَ مُـدَبِّرا
فَـكَـسـانِـيَ الآمـالَ غَـيـثـاً أَخـضَـراً
وَكَـفـى بَـنـي الأَوجالِ مَوتاً أَحمَرا
اِسـتَـخـلَصَ اِبـنُ خَـلاصٍ الهِـمَمَ الَّتي
بَـلَغَ السَـمـاءَ بِهـا وَيَـبـغي مَظهَرا
مِـلءُ المَـسـامِـعِ مَنطِقاً مِلءُ الجَوا
نِـحِ هَـيـبَـةً مِـلءُ النَـواظِـرِ مَـنظَرا
لَو أَنَّ عِــنـدَ النَـجـمِ بَـعـضَ خِـلالِهِ
مـا كـانَ فـي رَأيِ العُـيونِ لِيَصغَرا
لَمّـــا تَـــكَــرَّرَ كُــلَّ حــيــنٍ حَــمــدُهُ
نَـسـيَ الوَرى ثِـقـلَ الحَـديـثِ مُكَرَّرا
سَهُــلَت لَهُ طُــرُقُ العُــلا فَــتَـخـالُهُ
مَهـمـا اِرتَـقـى فـي صَـعبِها مُتَحَدِّرا
فَــردٌ تُــصَــدِّقُ مِــن عَــجــائِبِ مَـجـدِهِ
مـا فـي المَـسـالِكِ وَالمَمالِكِ سُطِّرا
مـا إِن يَـزالُ لِما أَنالُ مِنَ اللُها
مُــتَــنــاسِــيــاً وَلِوَعــدِهِ مُــتَــذَكِّرا
يــا كَــعـبَـةً لِلمَـجـدِ طـافَ مُـحَـلِّقـاً
مَـجـدُ السَـمـاكِ بِهـا فَـعـادَ مُـقَصِّرا
أَطـــوادُ عِـــزٍّ فَــوقَ أَنــجَــدَ نــائِلٍ
وَكَــأَنَّمــا بُــركـانُهـا نـارُ القِـرى
يــا رَحــمَـةً بِـالغَـربِ شـامِـلَةً بَـدَت
فــيــهِ أَعَــمَّ مِـنَ النَهـارِ وَأَشـهَـرا
حِــمــصُ الَّتــي تَــدعــوكَ جَهِّز دَعــوَةً
لِغَــيــاثِهــا إِن لَم تُـجَهِّز عَـسـكَـرا
قَــد شِــمــتُ بَهـجَـتَهـا مُـوَلِّيَـةً عَـلى
حَــرفٍ كَــمـا زارَ النَـسـيـبُ مُـعَـذِّرا
حُـفَّتـ مَـصـانِـعُهـا الأَنيقَةُ بِالعِدا
فَــتَـرى بِـسـاحَـةِ كُـلِّ قَـصـرٍ قَـيـصَـرا
مـا تَـعـدَمُ النَـظَـراتُ حُـسناً مُقبِلاً
مِـنـهـا وَلا الحَـسَـراتُ حَـظّاً مُدبِرا
نَـفـسـي قَـد اِخـتـارَت جِـوارَكَ عَـودَةً
فَــلتَــرحَــمِ المُـتَـحَـيِّرَ المُـتَـخَـيِّرا
إِن ضَـلَّ غَـيـرُكَ وَهُـوَ أَكـثَـرُ نـاصِـراً
وَنَهَــضــتَ لِلإِســلامِ وَحـدَكَ مُـظـهَـرا
فَـالبَـحـرُ لا يُـروي بِـكَـثـرَةِ مـائِهِ
ظَــمَـأً وَرُبَّ غَـمـامَـةٍ تُـحـيِـي الثَـرى
كَـم غِـبـتُ عَـنكَ وَحُسنُ صُنعِكَ لَم يَزَل
عِـنـدي عَـبـيـراً حَـيـثُ كُـنتَ وَعَنبَرا
وَالنَـبـتُ عَـن لُقـيا الغَمامِ بِمَعزَلٍ
وَيَـبـيـتُ يَـشـرَبُ صَـوبَهُ المُـسـتَغزِرا
تَــنــأى وَتَـدنـو وَالتِـفـاتُـكَ واحِـدٌ
كَـالفِـعـلِ يَـعـمَـلُ ظـاهِـراً وَمُـقَـدَّرا
لَم أَدرِ قَـبـلَ فِـراقُـكُـم أَنَّ العُـلا
أَيـضـاً تَـسـومُ مُـحِـبَّهـا أَن يَـسـهَـرا
كَــفّــاكَ تُــقـتُ إِلَيـهِـمـا وَأَراهُـمـا
لِعِـلاجِ سُـقـمـي زَمـزَمـاً وَالكَـوثَـرا
فَــاِمــدُد أُقَــبِّلــ ثُــمَّ أَحـلِفُ أَنَّنـي
قَـبَّلـتُ في الأَرضِ السَحابَ المُمطِرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك