أهذي أنتِ؟.. أم هذا خيالي
للشاعر غازي القصيبي
1
أهــذي أنــتِـ؟.. أم هـذا خـيـالي
جـلاكِـ... وبيننا بحرُ الليالي؟
2
أقــاهــرتـيـ! تُـرى أذكـرتِ وجـهـي
فـتـاكِ أنـا المـعـذّب بـالجـمـالِ؟
3
ســلي عـنـي المـليـحـاتِ اللواتـي
نـــظـــمـــتُ لهـــنّ ديــوان اللآلي
4
ســلي عـنـي أبـاكِ النـيـلَ يـشـهـدْ
بصدقي في الصدود.. وفي الوصال
5
ســلي الأهــرامَ عــن حُــبّ عــصــوفٍ
خــبــأت دمــوعــه بــيــن الرمــالِ
6
ســلي عـنـي مـن السـنـوات خـمـسـاً
فِـداهـا العُـمـر! عـاطـرة الخصالِ
7
أعــود إليــكِـ.. والأيـام صـرعـى
تـمـزّقـهـا السـنـين.. ولا تبالي
8
فـوا أسـفـاهـ! عـاد فـتـاكِ شـيخاً
يــفــرُّ مــن الوجـومِ إلى المـلالِ
9
أنــوء إذا وقــفـت بـحـمـل ثـوبـي
وأعــثــر حــيــن أمـشـي بـالظـلالِ
10
أأعـجـب حـيـنـمـا تـنـسـيـن وجهي؟
نـسـيـتُ أنـا مـلامـحـه الخـوالي!
11
مـررتُ عـلى الديار.. فضعتُ فيها
غــريــبــاً حــائراً بــيـن الرجـال
12
فـلا الشـبّـاكُ تـومـضُ فـيـه سـلوى
ولا هــنــد تــطــلُّ مــن الأعــالي
13
ولا المــقــهــى يــهـشّ إذا رآنـي
ولا مـن فـيـه يـسـأل كـيـف حـالي
14
وأيـن الصـحـبـ.. هل آبوا جميعاً
كـمـا آب الشـبـابُ.. إلى المآل؟
15
هنا.. كان الصبا يملي القوافي
فــأكــتــبُهـا.. لأجـفـان الغـزالِ
16
وكـان الشـعـر يـغري بي الصبايا
كـمـا تُـغـوى الهـدايـةُ بـالضـلالِ
17
هـنـا.. واليـوم أسـأل عن حياتي
فـأُفـجـعُ بـالجـوابِـ... وبالسؤالِ
18
أقـاهـرتـيـ! افـتـرقـنـا ثلثَ قرنٍ
فـهـل لي أن أبـثـكِ مـا بـدا لي؟
19
ذرعـتُ مـنـاكـب الصـحـراء.. حـتـى
شــكــتْ مـن طـول رحـلتـهـا رحـالي
20
وجـبـتُ البـحـر.. يـدفـعني شراعي
إلى المـجـهولِ.. في جُزرِ المُحالِ
21
وعــانــقــتُ السـعـادة فـي ذراهـا
وقـلبـنـي الشـقـاء عـلى النـصـالِ
22
كــرعـتُ هـزيـمـةً.. ورشـفـتُ نـصـراً
فــمــات الشــهـد فـي سـم الصـلال
23
ضـحـلتُـ.. وضـجـةُ الأصـحـاب حـولي
ونــحـتُـ.. وللنـوى وخـزُ النـبـالِ
24
وعـدتُ مـن المـعـارك.. لستُ أدري
عــلامَ أضـعـتُ عُـمـري فـي النـزالِ
25
ومــاذا عـنـكِـ؟ هـل جـربـت بـعـدي
مــن الأهـوالِ قـاصـمـة الجـبـالِ؟
26
وهـل عـانـيـتِ مـا عـانيتُ.. جُرحاً
تـجـهّـمـه الطـبـيبُ! بلا اندمال؟
27
عــلى عــيــنــيـكِ ألمـح بـرق دمـعٍ
أحـالكِ يـا حـبـيـبـةُ مـثـل حالي؟
تعليقات القراء 0