أهذي أنتِ؟.. أم هذا خيالي

27 أبيات | 2632 مشاهدة

أهــذي أنــتِـ؟.. أم هـذا خـيـالي
جـلاكِـ... وبيننا بحرُ الليالي؟
ومــاذا عـنـكِـ؟ هـل جـربـت بـعـدي
مــن الأهـوالِ قـاصـمـة الجـبـالِ؟
وعـدتُ مـن المـعـارك.. لستُ أدري
عــلامَ أضـعـتُ عُـمـري فـي النـزالِ
ضـحـلتُـ.. وضـجـةُ الأصـحـاب حـولي
ونــحـتُـ.. وللنـوى وخـزُ النـبـالِ
كــرعـتُ هـزيـمـةً.. ورشـفـتُ نـصـراً
فــمــات الشــهـد فـي سـم الصـلال
وعــانــقــتُ السـعـادة فـي ذراهـا
وقـلبـنـي الشـقـاء عـلى النـصـالِ
وجـبـتُ البـحـر.. يـدفـعني شراعي
إلى المـجـهولِ.. في جُزرِ المُحالِ
ذرعـتُ مـنـاكـب الصـحـراء.. حـتـى
شــكــتْ مـن طـول رحـلتـهـا رحـالي
أقـاهـرتـيـ! افـتـرقـنـا ثلثَ قرنٍ
فـهـل لي أن أبـثـكِ مـا بـدا لي؟
هـنـا.. واليـوم أسـأل عن حياتي
فـأُفـجـعُ بـالجـوابِـ... وبالسؤالِ
وكـان الشـعـر يـغري بي الصبايا
كـمـا تُـغـوى الهـدايـةُ بـالضـلالِ
هنا.. كان الصبا يملي القوافي
فــأكــتــبُهـا.. لأجـفـان الغـزالِ
وهـل عـانـيـتِ مـا عـانيتُ.. جُرحاً
تـجـهّـمـه الطـبـيبُ! بلا اندمال؟
وأيـن الصـحـبـ.. هل آبوا جميعاً
كـمـا آب الشـبـابُ.. إلى المآل؟
فـلا الشـبّـاكُ تـومـضُ فـيـه سـلوى
ولا هــنــد تــطــلُّ مــن الأعــالي
مـررتُ عـلى الديار.. فضعتُ فيها
غــريــبــاً حــائراً بــيـن الرجـال
أأعـجـب حـيـنـمـا تـنـسـيـن وجهي؟
نـسـيـتُ أنـا مـلامـحـه الخـوالي!
أنــوء إذا وقــفـت بـحـمـل ثـوبـي
وأعــثــر حــيــن أمـشـي بـالظـلالِ
فـوا أسـفـاهـ! عـاد فـتـاكِ شـيخاً
يــفــرُّ مــن الوجـومِ إلى المـلالِ
أعــود إليــكِـ.. والأيـام صـرعـى
تـمـزّقـهـا السـنـين.. ولا تبالي
ســلي عـنـي مـن السـنـوات خـمـسـاً
فِـداهـا العُـمـر! عـاطـرة الخصالِ
ســلي الأهــرامَ عــن حُــبّ عــصــوفٍ
خــبــأت دمــوعــه بــيــن الرمــالِ
ســلي عـنـي أبـاكِ النـيـلَ يـشـهـدْ
بصدقي في الصدود.. وفي الوصال
ســلي عـنـي المـليـحـاتِ اللواتـي
نـــظـــمـــتُ لهـــنّ ديــوان اللآلي
أقــاهــرتـيـ! تُـرى أذكـرتِ وجـهـي
فـتـاكِ أنـا المـعـذّب بـالجـمـالِ؟
ولا المــقــهــى يــهـشّ إذا رآنـي
ولا مـن فـيـه يـسـأل كـيـف حـالي
عــلى عــيــنــيـكِ ألمـح بـرق دمـعٍ
أحـالكِ يـا حـبـيـبـةُ مـثـل حالي؟

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك