أهفو لعُلويِّ الرياح إذا جَرتْ

94 أبيات | 435 مشاهدة

أهـــفـــو لعُــلويِّ الريــاح إذا جَــرتْ
وأظــــنُّ رامــــةَ كــــلَّ دارٍ أقـــفـــرتْ
ويــشــوقُــنــي روضُ الحـمـى مـتـنـفِّسـاً
يَــصــفُ التــرائبَ والبـروقَ إذا جَـرتْ
مــتــعــلِّلاتٍ بــعــدَ طــارقِــةِ النــوَى
أو أبــــرأت داءَ الجـــوى أو عـــلَّلتْ
يــا دِيــنَ قــلبٍ مــن ليــالي حــاجــرٍ
مَــكَــرتْ بــه فـقـضـتْ عـليـهِ وانـقـضَـتْ
ومَــضــاجــعٍ بــالنَّعــْفِ بــات يــعـدُّهـا
غُــنــمــاً وأصــبــح ودُّه لو لم يــبــتْ
ومــليــحـةٍ لو أنـصـفـتْ عـيـنُ المـهـا
ف الحـسـن مـا ثَـنَتِ الصليفَ ولا رنتْ
بــيــضــاءَ مــن كـلَلِ الخـدور وربّـمـا
ذُكــرتِ بــداوةُ قــومِهــا فــتــســهَّمــتْ
أخـذَتْ وأعـطتْ من ضياء الشمس ما اح
تــكــمــت فــجــمَّعــتِ الجــمــالَ ووفَّرتْ
وكــأنــمــا وَلِيَــتْ خَــطــائطَ وجــهِهــا
يـدُهـا فـجـاءتْ في الكمالِ كا اشتَهتْ
مــلكــت عــلى بــانــاتِ جَــوٍّ أمــرَهــا
فـلهـا الأمارةُ ما استقامتْ وانثنَتْ
فــإذا أرادتْ بــالقــضــيــبِ مَــسَــاؤةً
وتـــنـــقَّمــتْ جُــرمــاً عــليــه تــأوَّدتْ
سـنـحـتْ لنـا دون الغـديـر فـمـا سَقَى
صــفــوُ الغـديـر وعـذبـهُ مَـنْ أعـطـشَـتْ
ورَمــــتْ فَــــلَولا أنـــهـــا ثُـــعَـــلِيَّةٌ
قُــلنــا رأت ثُــعَــلاً رَمــى فـتـعـلَّمـتْ
غَـــدَرتْ فـــلولا أنَّهـــا نَـــذرتْ دمــي
لم تــعــرِف النَّذر الذي فــيــه وفَــتْ
وعلى النقا والعيسُ تَحْفِرُ في النقا
أخــفــافُهـا مـن ثِـقـلِ مـا قـد حُـمِّلـتْ
حــلَفــتْ عــلى قــتــلي فـلمَّاـ أن رأت
بــذَمــايَ بــاقــيــةَ الرِّمــاقِ تــأوَّلتْ
أبــشــر فــإنــك فــي الحـيـاةِ مـخـلَّدٌ
يـا مـن رأى يـومَ القـليـبِ ولم يَـمُتْ
وتـــشـــرَّفَـــت لتـــشــبَّ جــمــرةَ صــدرِهِ
بـنـتُ الأراكِ وهـل تُـشَـبُّ ومـا انطفتْ
وُرقــاء ذكَّرهــا الحــداةُ هــوىً لهــا
طــــارت ألائفُهــــا بــــه فـــتـــذكَّرتْ
هــتــفــتْ عــلى خـضـراءَ كـيـف تـرنَّمـتْ
مــن فــوقِهــا مــالت بــهـا فـتـرنَّحـتْ
لو كـان يـنـجـو مـن عـلاقـاتِ الهـوى
شــيــءٌ لضُــعْــفٍ أو لمَــرحــمــةٍ نَــجــتْ
ولقــد طــربــتُ كـمـا حـزنـتُ لصـوتِهـا
فــشــكـكـتُ هـل غـنَّتـ بـشـجـوٍ أو بـكـتْ
قـف يـا أخـا المـلهـوف وقـفـةَ مُـرسَلٍ
حــمــل الأمــانــةَ هَــضــبـةً أو أُدِّيَـتْ
واجــهَــر بــصـوتـك للتـي لو خـاطـبـتْ
فـي السـرّ أوعـالَ القِـنـانِ لأسـمـعـتْ
وقــل التــحــيــةَ والســلامَ وحــاجــةً
مـن بـعـدِ أن خـابـت وإن هـي أُنـجِـحتْ
يــا أخــتَ ســعــدٍ فـيـم بـات مـعـذَّبـاً
قــلبــي عـليـكِ كـأنـمـا عـيـنِـي جَـنَـتْ
رُدِّي الفـــؤادَ عـــليَّ فــهــو وديــعــةٌ
مـــضـــمــونــةٌ مــغــرومــةٌ إن ضُــيِّعــتْ
إن كــان ظــنُّكـِ بـالخـيـانـةِ والقِـلَى
أَن يـشـمَـتَ اللاحِـي عـليـك فـقـد شَمِتْ
وعــمــيّــةِ الأوضــاحِ خــرسـاءِ الصـدَى
عَــشِـيَـتْ عـلى ضـوءِ الصـبـاحِ وأظـلمـتْ
مَـــرَدَتْ عـــلى عــيــن الدليــلِ ورأيِهِ
فــتــخــالُه فــيــهــا أضـلَّ بـمـا خَـرَتْ
تــتــغــايـرُ البَـوغـاءُ تـحـتَ شـمـيـمِهِ
فــيــهــا ويُــنـكَـرُ صَـوتُهُ والمُـلتـفَـتْ
مــركــوبــةٍ جَــوْبُ المــهــاري جــوَّهــا
غَـرَرُ المـقـامِـرِ فـيـه أخـسَـتْ أو زَكتْ
وإذا الركـابُ اسـتـيـأسـتْ فـي جَهلها
كــيــف النـجـاءُ تـوكَّلـتْ واسـتـسـلمَـتْ
داوســتــهُــا أبــغــي العَـلاءَ بـهـمّـةٍ
لو شــاورت أمَّ الشــقــيـق لَمَـا سَـمـتْ
تـفـلى عـلى الكـرمـاء تـنـفـضُ مـنـهُمُ
طــرقَ المــطــالبِ أسـلهـتْ أو أحـزنَـتْ
ووراءهــا لولا المــطــامــعُ مــنـهُـمُ
قُـرَبـاءُ لو قـنـعـتْ بـهـم مـا أبـعـدتْ
نـبِّهـْ بـنـي عـبـدِ الرحـيـم ولا تُـبَـلْ
مـعـهـم عـيـونَ الدهـر كـيـف استيقَظتْ
واسـتـفـتـهـم فـي المجدِ تسألْ أنفساً
لَقِــنــتْ عــلى جــهـل الورى وتـفـهَّمـتْ
خَــبُــثَ التـرابُ ومـا عـليـه ومـاؤهـا
شـــرفٌ فـــطـــابـــت وحــدَهــا وتــطَهَّرتْ
فــكــأن زاكِــي عِــرقِهـا لم يُـسـقَ مـن
مــاءِ الزمــانِ وفــي ثـراه مـا نـبـتْ
قــومٌ إذا حــدَرَ التــنــاكــرُ لُثْـمَهُـمْ
وجــلا الصِّفــاحُ أكــفَّهــم فــتــحــسَّرتْ
كــفــرتْ وجــوهُهُــم البــدورَ وآمــنــتْ
لأكــفِّهــم أيــدي الســحــابِ فــكَــفَّرتْ
شــفــعـوا العـلاء تـليـدَه بـطـريـفـه
فـــتـــقـــدّمـــت عــليــاؤهــم وتــأخَّرتْ
ولدتــهــم الأرضُ التــي قــد جــمـعـتْ
فـي الأكـثـريـن فـأكـيـسـتْ وتـنـجّـبـتْ
جــاءت بــهــم وهــي الوَلودُ كــأنّهــم
غُـربـاءُ جاءوا في العقامِ أو القَلَتْ
مــتــوارديــن عــلى العَــلاء كـأنّهـم
ضــربــوا له مــيــقـاتَ يـومٍ لم يـفُـتْ
راضــوا الأمــورَ فــتـيُّهـم كـمـسـنِّهـم
سَــوْمَ الكــعــوبِ تــلاحـقَـتْ فـتـنـظـمَّتْ
شَــرَعـوا إلى ثُـغَـرِ الخـطـوب ذوابـلاً
لولا صــنــيــعـةُ نـفـسـهـا مـا فُـضِّلـَتْ
جُــوفـاً تـرى الصـمَّ الصـعـابَ وراءهـا
فـي الحـرب تـقـفُـو مـا حذَتْ أو مَثَّلتْ
كـتـبـوا عـلى شـهـب الطروس لنا كما
طَعنوا على الخيل الوِرادِ أو الكُمُتْ
والجـــالسُ القـــوّالُ مـــنـــهــم آخــذٌ
مـنـهـا بـأنـفـاس الشـجـاع المـنـصلِتْ
خــذ مــن حــديـثِهـمُ حـديـثَ قـديـمـهـم
واعـجـب لأطـراف العـلا كـيـف التقتْ
واســأل زعــيــم الديــن عـمـا خـلفـه
مـن مـجـدهـم فـهـو الشـهـادة والثَّبَتْ
قــمــرٌ هــو المِــرآة عــن أحـسـابـهـم
مــهــمــا رأت مـمـا يـقـابـلهـا حـكـتْ
أدَّى فــــروضَهــــمُ وسَــــنَّ نــــوافــــلاً
فــي المـجـد تـمـمـت الفـروضَ وكـمّـلتْ
فـــضـــحَ الســـوابـــقَ مــالكٌ أشــواطَه
جــارَى الريــاحَ فَــخُــلَّ عــنـه وقُـيِّدَتْ
وتـــقـــرّطـــت أيـــامُه بـــيـــتــيــمــةٍ
مــنــه صــفَــتْ للنــاظــريــن وأشـرفـتْ
لم يــدرِ جـهـدُ الغـائصـيـن وكـيـدُهـم
مــن أيّ أصــداف البـحـار اسـتُـخـرِجـتْ
قـد جـوَّلوا فـيـهـا الظـنونَ وأكثروا
بـالخـوض لمـا اسـتُـغـرِبـتْ واسـتُعظِمتْ
قـالوا مـن البـحـر المـحـيـطِ تـصعَّدتْ
لا بـل مـن الفَـلكِ المـحـيـطِ تـنـزّلتْ
بــيــضـاء مـلء يـد المـنـى مـلمـومـة
مَـلَكَ المـنَـى وحَـوى الغنى مَن أُعطِيتْ
يـا جـامـعَ الحـسـنـاتِ بـعـد شـذوذهـا
مِـــزَقـــاً ومــوجــدَهــا أوانَ تــعــذّرتْ
ومــقــطِّر الأقــران عــن صَهَــواتِ مــا
رُبــطــتْ مــن الرأي الأصــيـل وضُـمِّرتْ
كــم واثــقٍ مــنــهــم بِــعـصـمـةِ رأيـه
وحــســابِهِ مــن هــفــوةٍ أو مــن غَــلَتْ
ضـــايـــقـــتَه حـــتــى أقــرَّ بــعــجــزه
لمــا وضــعــتَ له يـديـك عـلى النُّكـَتْ
ومُــــنـــطَّقـــٍ ظـــنَّ البـــلاغـــةَ آيـــةً
نُـــصِـــبــتْ له عــلَمــاً وشــخــصً صُــوِّرتْ
ال الكـــثـــيـــرَ مـــوسِّعـــاً لَهَـــواتِهِ
عُــجْــبــاً فــلمّــا قــلتَ واحــدةً سـكـتْ
حَـسِـب الفـصـاحـةَ فـي التـشـادقِ وحدَه
مـا كـلُّ مـا وُصِـف الأُسـودُ بـه الهَرَتْ
وأرى الوزارةَ مــذ حَــمــلتَ لواءَهــا
نُــصِــرت عــلى فــشــل الولاة وظُــفِّرَتْ
ســانــدت فــيــهــا مـا عـليـك صـلاحُهُ
وفـــســـادُه إن أصــلِحــتْ أو أُفــسِــدتْ
ثَــنَّى أخــوك أخــاك فــيـهـا مُـسـهِـمـاً
وبُــعــثــتَ ثــالثَهــا الذي بـك عُـزِّزتْ
أنــتــم فــوارسُهـا المَـذَاودُ دونـهـا
إن حــوربــت ومــلوكُهــا إن ســولمــتْ
وظـــهـــوركــم لصــدورهــا مــخــلوقــةٌ
مــظــلومــةٌ إن ضــويــقــت أو زوحـمـتْ
نُــصــبــتْ لكـم وتـمـهّـدتْ فـمـتـى طـرا
مـــن غـــيــركــم طــارٍ واســتــوحــشــتْ
هـي مِـلكُـكـم فـمـتـى اسـتُـعـيرت منكُمُ
لتــجــمّــلٍ وأردتــمــوهــا اسـتُـرجِـعـتْ
أبــنــاء نِــســبـتِهـا وأبـعُـلُ عُـذْرِهـا
وإذا عَـــدَتـــكــم أعــزبــت وتــأيَّمــتْ
تَـفـدِي أبـا الحـسـنِ التـرابَ وطـئتـه
قِــمــمٌ هـوت مـن تـحـتِ رِجـلك إذ عـلت
ومــحــدِّثٍ بــك فــي الوســاوس نــفــسَه
نـــفـــسٌ لعـــمـــرك ضَـــلّةٌ مـــا سَــوَّلتْ
لو ثـــاقـــلوك بـــه وأُلقِـــيَ يَــذبُــلٌ
مــعــه لكــانــت قِــســمــةً مــا عُــدّلتْ
أغـنـيـتـنـي بـك عـن سـواك فـلم أُبَـلْ
فُــتِــحــت أنــامـلُ مـعـشـرٍ أو أُقـفِـلتْ
وسُــقِــيــتُ أعــذبَ شــرتـيـك فـمـا أرى
بــأســاً بــبــارقــةٍ هـمَـتْ أو أخـلبـتْ
وصــفــوتَ لي بــالودّ والصــهـبـاءُ لم
تَـشُـبِ العـقـولَ بـطـعـمـهـا حـتـى صـفتْ
أنــكــرتُ ودَّ أخــي وعــهــدَ أحــبّــتــي
وكــريــمُ عــهــدك طـيـنـةٌ مـا أخـلقـتْ
فـمـتـى طَـلبـتُ مـن الزمـان سـواك أو
شَــرْواك فـاشـهـدْ أنَّ ذاك مـن العَـنَـتْ
ولتُــرضِــيــنَّكــ مــا ســمــعــتَ نـواهـضٌ
بـالشـكـر لم تَـخَـفِ اللُّغـوبَ ولا وَنتْ
يـقـضِـيـن مـا أُسـلفـن مـن أيـدي غِـنىً
وَسِــعــتْ حـقـوقَ المـقـرضـيـن وأفـضـلتْ
يَـغـنَـى بـها العرضُ الفقيرُ وإن رأت
عِـــرضـــاً غـــنـــيَّاـــً زيَّدتـــه وأثَّلــَتْ
يــحــانــة مــا اسـتُـنـشِـقـت أرواحُهـا
وســلافــة تُــصــحِــي إذا مــا أَسـكـرتْ
تـقـضـي عـلى الألبـاب أيـن خـلاصـها
مـن شَـوبـهـا مـا اسـتُحظِيت أو أُلغِيتْ
ضــجَّتــْ مــنــابــرُهـا بـدعـوتـهـا لكـم
فــلو ادعــت بــكــم النــبــوَّةَ صُـدِّقَـتْ
إن صــاحــبــتْ يـومـاً إليـكـم عـاطـلاً
حـــلَّتْه أو تَـــفِــلَ النــواحــي عَــطَّرتْ
والمـــهـــرجــان وكــلّ يــومٍ عــادكــم
فــي لطــفــه مــمــا كـسـتْ أو زَخـرفـتْ
فــــتــــمـــلَّهـــا وتـــمـــلَّه مَـــتـــلوَّةً
ومُــقــابَــلاً مــا كـرّ أو مـا أُنـشِـدتْ
حــتـى تـرى الأجـداثَ تـنـفـضُ أهـلَهـا
والشــمــسَ فــي خــضـرائهـا قـد كُـوِّرتْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك