أهلاً بِزائِرَةِ تَبل غَليلا

49 أبيات | 310 مشاهدة

أهـــلاً بِـــزائِرَةِ تَـــبـــل غَــليــلا
أَهــلا بِــمَــن أَهــدَت إِلَيَّ جَــمـيـلا
أَهـلا بِـمـنـعـشـة الفُؤادِ وَمَن جَلَت
كَـمـداً يُـقـاسـيـهِ الكَـئيـبُ وَبـيـلا
زارَت فَـأَرحَـبَـت المَـنـازِلَ حـينَ ما
جَــرَّت عَــلى طَــلَل الدِيــار ذُيــولا
وَتَــضــوأت أَرجــاؤُهــا اِذ أَطــلَعَــت
شَــمــســاً عَـلَيـهـا لا تَـغـب أَفـولا
تَـزهـو وَتَـزهـر كَـالرِيـاض بِـواسِـماً
قَــد جـادَهـا صَـوب الغَـمـام ذُيـولا
لِلَّهِ مــا أَحــلى ليــيــلة وَصــلِهــا
إِذ أَقـبَـلَت وَالواشـي كـانَ غَـفـولا
فَــكَــأَنَّهــا غُــصــن وَقَـد عَـبَـثَـت بِهِ
أَيـدي نَـسـيـمـات الصِـبـا لَيـمـيـلا
حَــيَـت فَـأَحـيَـت بِـالسَـلامِ مُـتـيـمـاً
صَــبــاً اَضــر بِهِ البِــعــاد نَـحـولا
فَــثَــمــلت لِمـا أَن لَثـمـت مُـقـبِـلاً
أَلمــى شَهــيــاً بــارِداً مَــعــســولا
بـاتَـت تُـعـاطـيـنـي أَحـاديثُ الهَوى
اِيّــامُ كُــنـا فـي العَـقـيـقِ حَـلولا
اِيّـامُ نَـركُـضُ فـي مَـيـاديـنِ الصِـبا
مَــرِحــاً وَنَــبـعَـث لِلنُّفـوسِ السـولا
اِيّــامُ دَهــري بِــالأَحِــبَّةــِ جــامِــع
شَــمــلي وَظَـل السَـعـد كـانَ ظَـليـلاً
وَالعَــيــشُ رَغـد وَالصَـفـا بِـأُهـيـله
قَــــد ذَلَلت أَفـــنـــانَه تّـــذليـــلا
آهٍ عَــلى تِــلكَ الأَويــقــات الَّتــي
سَــلَفــت وَلَم اِعـتـض بِـتِـلكَ بَـديـلا
مــرت فَــمَــرَّت عــيــشَـتـي لِفُـراقَهـا
وَفَــقَـدت فَـرع الأُنـسِ وَالتَـأصـيـلا
لَم أَنـسِهـا حَـتّـى يَـثـوبُ القـارِضـا
نِ وَكَــيـفَ أَنـسـى مَـعـهِـداً وَخَـليـلا
أَو لَيــسَ فــي تِـلكَ الرُبـوعِ مُـحَـبَّب
لِلقَـــلبِ طـــابَ تَــفَــرُّعــاً وَاِصــولا
اللَوذعــيّ المُــصــقـع اللِسـن الَّذي
قَـد حـازَ مـا بَـيـنَ الوَرى تَـفضيلا
المـاجِـد النَدب الأَديبِ الحَوّل ال
يَـقـظ اللَبـيـبِ القَـرم عَـزّ مَـثـيلا
مِـن أَم اِربـاب الفَـصـاحَـة جـامِـعـاً
فَـصـل الخَـطـاب وَبِـالبَـيـانِ كَـفيلا
مــا قــالَ أَمــا بَــعــدَ قَــس قَـبـلَه
وَأَتــى كَــمــا يَــأتـي بِهِ مَـقـبـولا
كَـم مِـن خَـراعِـب قَـد جَـلا بِـمَـنـصـة
الإِبـــداعِ ضـــاءَت غُــرَّة وَحَــجــولا
مَـن ذا الَّذي يَـحـكـي فَـصـاحَة مَدرِه
قَــد صَــح فــي إِبــرازِهـا مَـجـبـولا
بَـكـر المَـعـانـي مِـن بَـديـعِ بَيانِه
مُــســتَــنــتِــج اِلا يَــعـيـد مَـقـولا
بــيــراعــه راعَ العُــداة كَــأَنَّمــا
أَلفــاتُهُ فــي الضَــد عَــدن نُـصـولا
مـا شِـئتَ مِـن خَـلقِ أَرقَّ مِـنَ الصَـبا
سِـحـراً وَيَـحـكـي الزَهـرَ باتَ بَليلا
يَـنـفي رَسيسَ جَوى الجَليس نَفيس ما
تَــكـسـو بَـشـاشَـتِهِ القُـلوبَ قَـبـولا
حُـسـنُ الشَـمـائِلِ لا يَـزالُ مُـحافِظاً
لِذِمـــامِ أَهـــلِ وُدادِهِ المَــأمــولا
قَــد فـاتَ أَربـابَ المَـكـارِمِ مَـجـدَهُ
وَلَهُ يَـــدُ فـــي كُـــل فَـــضــل طــولا
فَهــو الأَمــيـن عَـلى عُهـود اِخـائِه
وَبِهِ دَعــوهُ فَــلَســتَ عَــنــهُ عَــدولا
يا أَيُّها المَولى الأَمينِ وَمِن غَدا
لِرُؤوس أَربـــابِ العُـــلا اِكــليــلا
قَـــلدتـــنــي بِــنِــظــام دُرّ عَــقــده
قَــد فَــصَــلت عَــقــيــانَه تَـفـصـيـلا
بِــفَــريــدَة حَــلى نِــثـار جُـمـانِهـا
جـيـدي فَـلَن أَخـشـى لَهُ التَـعـطـيلا
أَعــددتــهــا وَرداً فَـمَـن طَـرَبَ بِهـا
تَــجــلى عَــلَيــنــا بَـكـرَة وَأَصـيـلا
وَجَـعَـلتُهـا أَنـسـي وَبَهـجَـة مَـجـلِسـي
بَــيـنَ الصِـحـابِ وَمـا أَرومُ بَـديـلا
فَـكَـسَـوتَـنـي مُـنَـنـاً يَـنـوءُ بِعِبئِها
شُـكـري وَلَو اِفـنَـيـتُ فـيـهِ القـيلا
أَنـى يَـقـومُ بِـكـنـه شـكـرك مَـقـولي
وَبـــحـــده تَــرك البِــعــاد فَــلَولا
وَمِـنَ الشَـواغِـل فِـكرَتي رَهنُ الصَدا
وَحُـسـامُهـا مِـن قِـبَـلِ كـان صَـقـيـلا
لِخَــلو داري مــن أَهــيــل بَــلاغَــة
قَـد صـارَ عَهـدي بِـالقَـريـضِ طَـويـلا
لَولا اِقـتِـبـاسـي مِن ضِياءِ قَريضِكُم
لَرَأَيــتَ طَــرفــي لِلجَــوابِ كَــليــلا
فَــبِــعَــيـن راض سـيـدي كُـن نـاظِـراً
نَــظــمـي وَلا تَـكُ لِلعُـيـوبِ مُـذيـلا
أَرسَــلتَهــا لِتَــنـوب عَـنّـي لَيـتَـنـي
كُـنـتَ اِتـخـذت مَـعَ الرَسـولِ سَـبـيلا
خُــذهــا إِلَيــكَ عَـريـقَـة أحـسـابُهـا
بَــكــراً رَصــوفــاً غــادَة عَــطـبـولا
تَـأبـى لِغَـيـرِكَ أَن يَـنـالُ وِصـالَهـا
كِــلا وَلَو جــارى نَــداه النــيــلا
تَــنـمـى إِلى خَـيـرِ الأَنـامِ أَرومَـة
تَــعــلو السَـنـام عُـمـومَـة وَخَـؤولا
تُـبـدي ثَـنـاءَكَ فـي مَـحـافِـلِ قَومِها
أَذكـى مِـن المِـسـكِ الفَـتـيت شُمولا
فَـلَئِن أَجَـبـتَ فَـذاكَ خَـيـرُ صَـداقِهـا
نَـقـداً يَـكـونُ عَـلى القُـبولِ دَليلا
لا زِلتَ فــي عِــز سَــعـيـداً بـالِغـاً
عــيــشــاً رَغــيـداً دائِمـاً مَـوصـولا
مـا فـاحَ مِـسـكُ خِتامِها فَاِرتاحَ سا
مِـعُهـا لَهـا وَاِسـتَـوضَـحَ التَـكـميلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك